مَنْ أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعَهُ بِهَا وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمَثَلِهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ
Its commentaries
فصل فيما يَلْحَقُ مِن النَّسَبِ: (مَن أتَتِ امرأتُه بولَدٍ يُمْكِنُ كونُه منه؛ وهو أن تَأْتِيَ به بعدَ سِتَّةِ أشْهُرِ منذ أمْكَنَ اجْتِماعُه بها، ولأقَلَّ مِن أرْبعِ سِنينَ منذُ أبانها، وهو ممَّن يُولَدُ لمِثْلِه) كابْنِ عشْرِ سِنِينَ (لَحِقَه) الولدُ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: [«الوَلَدُ للِفِرَاشِ»] . ولأنَّ مع ذلك يُمْكِنُ كونُه منه، وقَدَّرْناه بِعَشْرِ سِنِينَ [فما زاد]؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «واضْرِبُوهُم عَلَيها لِعَشْرٍ، وفَرِّقُوا بَينَهم في المَضَاجِعِ».
وقال القاضي: يَلْحَقُ به] إذا أتَت به لتسعَةِ أعْوامٍ ونِصْفِ عامٍ مُدَّةَ الحملِ، قِياسًا على الجارِيَةِ.
وقال أبو بكرٍ: لا يَلْحَقُه حتى يَبْلُغَ؛ لأنَّ الولَدَ إنَّما يكونُ مِن الماءِ، ولا يُنْزِلُ حتى يَبْلُغَ. ولَنا، أنَّه زَمَن يُمْكِنُ البُلُوغُ فيه، فيَلْحَقُه الوَلَدُ، كالبالِغِ. وقد رُوِيَ أنَّ عمرَو بنَ العاصِ وابْنَه، لم يَكُنْ بَينهما إلَّا اثنا عَشَرَ عامًا، وأمْرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالتَّفْرِيقِ بَينَهم، دَلِيلٌ على إمْكانِ الوَطْءِ الذي هو سَبَبُ الولادَةِ.
وأمَّا قِياسُ الغُلامِ على الجاريةِ، فغيرُ صَحِيحٍ،
فإن الجارِيَةَ يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها لِتِسْعٍ عادةً، وقد تَحِيضُ لِتِسْع، والغُلامُ لا يُمْكِنُه الاسْتِمْتاعُ لتسعٍ، وما عُهِدَ بُلُوغُ غُلامٍ لِتِسْعٍ. ٣٨٢٧ -
فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ] فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ (مَنْ أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) وَلَوْ مَعَ غَيْبَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً. ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَعَلَيْهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ. وَالْمُرَادُ: وَيَخْفَى مَسِيرُهُ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي " التَّعْلِيقِ " وَغَيْرِهِ. وَلَا يَنْقَطِعُ الْإِمْكَانُ عَنْهُ بِالْحَيْضِ قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ ". (وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعَهُ بِهَا وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمَثَلِهِ) كَابْنِ عَشْرِ سِنِينَ،
وَقِيلَ: وَتِسْعٍ، وَقِيلَ: ثِنْتَيْ عَشْرَةَ. وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَلْحَقُهُ حَتَّى يَبْلُغَ، كَمَا لَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ حَتَّى يَعْلَمَ بُلُوغَهُ لِلشَّكِّ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ.
وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ كَغَيْرِهِ. (لَحِقَهُ نَسَبُهُ) مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشَرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ بَالِغًا، وَلَا يَتَقَرَّرُ بِهِ مَهْرٌ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ، وَلَا رَجْعَةٌ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ قَوْلٌ كَثُبُوتِ الْأَحْكَامِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ: يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ، وَأَخَذَ شَيْخُنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إِلَّا بِالدُّخُولِ، وَاخْتَارَهُ.
وَفِي " الِانْتِصَارِ " لَا يَلْحَقُ بِمُطَلِّقٍ إِنِ اتَّفَقَا أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا. وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ حَتَّى يُوجَدَ الدُّخُولُ.
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ زَمَنٌ يُمْكِنُ الْبُلُوغُ فِيهِ، فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَالْبَالِغِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً. وَمَا عُهِدَ بُلُوغٌ لِتِسْعٍ. وَيَلْحَقُ النَّسَبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ،
وَقِيلَ: إِنِ اعْتَقَدَ فَسَادَهُ فَلَا.
فَرْعٌ: إِذَا تَحَمَّلَتْ مَاءَ زَوْجِهَا لَحِقَهُ نَسَبُ مَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ،
وَفِي الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ وَجْهَانِ، فَإِنْ كَانَ حَرَامًا، أَوْ مَاءَ مَنْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا، فَلَا نَسَبَ، وَلَا مَهْرَ، وَلَا عِدَّةَ فِي الْأَصَحِّ فِيهَا.
فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ: مَنْ أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا، وَلِأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، قوله فيما يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ: مَن أتَتِ امْرَاته بوَلَدٍ يُمكِنُ كَوْنُه مِنه؛ وهو أنْ تَأْتِيَ به بعدَ سِتةِ أشْهُرٍ منذُ أمْكَنَ اجْتِماعُه بها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. ونقَل حَرْبٌ، في مَن طلَّق قبلَ الدُّخولِ وأتَتْ بوَلَدٍ فأنْكَرَه، يَنْتَفِي بلا لِعانٍ. فأخَذَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، مِن هذه الرِّوايَةِ، أن الزَّوْجَةَ لا تصِيرُ فِراشًا إلَّا بالدُّخولِ. واخْتارَه هو وغيرُه مِنَ المُتأخِّرِين، [منهم والِدُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. قاله ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»] .
وقال في «الانْتِصارِ»: لا يَلْحَقُ بمُطَلِّقٍ، إنِ اتَّفَقا أنَّه لم يمَسَّها. ونقَل مُهَنَّا، لا يَلْحَقُ الوَلَدُ حتى يُوجَدَ الدُّخولُ.
وقال في «الإرْشادِ»، في مُسْلِمٍ صائمٍ في رَمَضانَ خَلا بزَوْجَةٍ نَصْرانِيَّةٍ، ثم طلَّق ولم يطَأْ، وأتَتْ بوَلَدٍ لمُمْكِنٍ: لَحِقَه في أظْهَرِ الرِّوايتَين. ولأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِين منذُ أبانَها، وهو مِمَّن يُولَدُ لمِثْلِه، لَحِقَه نَسَبُه. وهذا بِناءً منه على أنَّ أكثرَ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِين. ويأْتِي قريبًا، مَن يصْلُحُ أنْ يُولَدَ له.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ؛ مِثْلَ أن تَأْتِيَ بِهِ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا، أوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، أوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرُوءِ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا،
تنبيه: قولُه: وإنْ لم يُمْكِنْ كَوْنُه منه؛ مثلَ أنْ تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ منذُ تزَوَّجَها.
وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم، وعاشَ، وإلَّا لَحِقَه بالإِمْكانِ كما بعدَها. انتهى.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.