وَعَنْهُ: سَنَةً فَأَمَّا الَّتِي عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الْحَيْضَ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ رَضَاعٍ، وَنَحْوِهِ،
Its commentaries
مسألة: وهكذا حُكْمُ المُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ. وجملةُ القولِ في عِدَّةِ المُسْتَحاضَةِ، وهي لا تَخْلُو
إمَّا أن تكونَ لها حَيضٌ مَحْكُومٌ به بعادةٍ أو تَمْيِيزٍ أو لا؛
فإن كان لها حَيضٌ مَحْكُومٌ به، فحكمُها فيه حُكْمُ غيرِ المُسْتحاضَةِ، إذا مَرَّتْ لها ثلاثةُ قُرُوءٍ، فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها. قال أحمدُ: المُسْتحاضَةُ تَعْتَدُّ أيامَ أقْرائِها التي كانَتْ تَعْرِفُ.
فإن عَلِمَتْ أنَّ لها في كلِّ شَهْر حَيضةً، ولم تَعْلَمْ مَوْضِعَها، فعِدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ.
وإن شَكَّتْ في شيء، تَرَبَّصَتْ حتى تَسْتَيقِنَ أنَّ القُروءَ الثلاثَ قد انْقَضَتْ.
وإن كانتْ مُبْتَدَأةً لا تَمْيِيزَ لها، أو ناسِيَةً لا تَعْرِفُ لها وَقْتًا ولا تميِيزًا، فعن أحمدَ فيها روايتان؛ إحداهما، أنَّ عِدَّتَها ثلاثةُ أشْهُرٍ. وهو قولُ عِكْرِمَةَ، وقَتادةَ، وأبي عُبَيدٍ؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ حَمْنَةَ [بنتَ جَحْش] أن تَجْلِسَ في كلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أيام أو سَبْعَةً . فجَعلَ لها حَيضَةً كلَّ شَهْرٍ، ولأنَّنا نَحْكُمُ لها بحَيضَةٍ في كلِّ شَهْر تَتْرُكُ فيها الصَّلاةَ والصِّيامَ، ويَثْبُتُ فيها سائرُ أحْكام الحَيضِ، فيَجِبُ أن تَنْقَضِيَ بها العِدَّةُ؛
لأنَّ ذلك مِن أحْكَامِ الحَيضِ. والروايةُ الثانيةُ، تَعْتَدُّ سَنَةً بِمَنْزِلَةِ مَن ارْتَفَعَ حَيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه. قال أحمدُ: إذا كانت قد اختَلَطَتْ، ولم تَعْلَمْ إقْبال الدَّمِ وإدْبارَه، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ لحديثِ عمرَ؛ لأنَّ به يَتَبَيَّنُ الحَمْلُ. وهو قولُ مالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأنَّها لم تَتَيَقَّنْ لها حَيضًا، مع أنَّها مِن ذَواتِ القُرُوءِ، فكانت عِدَّتُها سَنَةً، كالتي ارْتَفَعَ حَيضُها. وعلى الرِّوايةِ الأولَى، يَنْبَغِي أن يُقال: إنَّنا متى حَكَمْنا بأنَّ حَيضَها سَبْعَةُ أيام مِن كلِّ شَهْر، فمَضَى لها شَهْرانِ بالهِلال وسَبْعَةُ أيام مِن أوَّلِ الثالثِ، فقد انْقَضتْ عِدَّتُها.
وإن قُلْنا: القُرُوءُ الأَطْهارُ. فطَلَّقَها في آخرِ شَهْرٍ، ثم مَضَى لها شَهْران وهَلَّ الثالثُ، انْقَضَتْ عِدَّتُها. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. ٣٨٦٤ - مسألة: (فأمَّا التي عَرَفَتْ ما رَفَعَ الحَيضَ؛ مِن مَرَض أو رَضاعٍ ونحْوه، فلا تَزالُ في عِدَّةٍ حتى يَعُودَ الحَيضُ، فَتَعْتَدُّ به)
أمَّا إذا عَرَفَتْ أنَّ ارْتِفاعَ الحَيضِ بِعارِضٍ مِن مَرَض، أو نِفاسٍ، أو رَضاع، فإنَّها تَنْتَظِرُ زَوال العارِضِ، وَعْودَ الدَّمِ وإن طال، إلَّا أن تَصِيرَ في سِنِّ الإياسِ، وقد ذَكَرْناه، فتَعْتَدُّ حِينَئِذٍ عِدَّةَ الآيِساتِ. وقد روَى الشافعيُّ في «مُسْنَدِه» بإسْنادِه، عن حَبَّان بنِ مُنْقِذٍ، أنَّه طَلَّقَ امرأتَه طَلْقَةً واحدَةً، وكان لها منه بُنَيَّةٌ تُرْضِعُها، فتباعَدَ حَيضُها، ومَرِضَ حَبَّان، فقيل له: إنَّك إن مِتَّ وَرِثَتْكَ. فمَضَى إلى عُثمانَ، وعندَه عليٌّ وزيدُ بنُ ثابتٍ، فسأله عن ذلك، فقال عثمانُ لعليٍّ وزيدٍ: ما تَرَيان؟
فقالا: نَرَى أنَّها إن ماتَتْ وَرِثَها،
وإن مات وَرِثَتْه؛ لأنها ليست مِن القَواعِدِ اللَّا ئى يئسْنَ مِن المَحِيضِ، ولا مِن الأبكارِ اللَّائى لم [يبْلُغْنَ المَحِيضَ]. فرَجَعَ حَبَّان إلى أهْلِه، فانتَزَعَ البِنْتَ منها، فعاد إليها الحَيضُ، فحاضَتْ حَيضَتَين، ومات حَبَّان قبلَ انْقِضاءِ الثالثةِ، فوَرَّثَها عثمانُ، رَضِيَ الله عنه. وروَى الأثْرَمُ بإسْنادِه ، عن محمدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَيان، أنه كان عندَ جَدِّهِ امْرأتان؛ هاشِمِيَّة، وأنْصارِية، فطَلَّقَ الأنْصارِيَّةَ وهي مُرْضِع، فمرَّتْ بها سَنَة، ثم هَلَكَ ولم تَحِضْ، فقالتِ الأنْصارِيةُ : لم أحِضْ.
فاخْتَصَمُوا إلى عثمانَ، رَضِيَ اللهُ عنه، فقَضَى لها بالمِيراثِ، فلامَتِ الهاشِمِيَّةُ عثمانَ، فقال: هذا عَمَلُ ابنِ عَمِّكِ، هو أشارَ علينا بهذا. يَعْنِي عليَّ بنَ أبي طالب، رَضِيَ الله عنه.
(وَعَنْهُ: سَنَةً) أَمَّا فِي الْأُولَى فَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ". قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ أَتَى عَلَيْهَا زَمَنُ الْحَيْضِ، فَلَمْ تَحِضْ، أَشْبَهَ مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، وَضَعَّفَهَا أَبُو بَكْرٍ،
وَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَخَالَفَ فِيهَا أَصْحَابَهُ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ: فَلِأَنَّهَا لَمْ تَتَيَقَّنْ لَهَا حَيْضًا مَعَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، أَشْبَهَتِ الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا،
قَالَ فِي " الْكَافِي ": وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: مَتَى حَكَمْنَا بِأَنَّ حَيْضَهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا،
وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ، فَطَلَّقَهَا فِي آخِرِ شَهْرٍ، ثُمَّ مَرَّ لَهَا شَهْرَانِ وَهَلَّ الثَّالِثُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. (فَأَمَّا الَّتِي عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الْحَيْضَ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ رَضَاعٍ، وَنَحْوِهِ، فَلَا تَزَالُ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيْضُ فَتَعْتَدُّ بِهِ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهِيَ مُرْضِعٌ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ، ثُمَّ مَرِضَ حِبَّانُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ مُتَّ وَرَثَتْكَ، فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ وَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِ امْرَأَتِهِ، وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ، فَقَالَ لَهُمَا عُثْمَانُ: مَا تَرَيَانِ؛
فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا تَرِثُهُ إِنْ مَاتَ وَيَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وَلَيْسَتْ مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، ثُمَّ هِيَ عَلَى عِدَّةِ حَيْضِهَا مَا كَانَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، فَرَجَعَ حِبَّانُ إِلَى أَهْلِهِ، فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَقَدَتِ الرَّضَاعَ، حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ، فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَوَرِثَتْهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَرَّتْ لَهَا سَنَةٌ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ تَحِضْ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَلَامَتِ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، يَعْنِي: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ زَيْدٍ.
وَمُحَمَّدٌ هَذَا تُوَفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَلِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ. وَالْعَارِضُ الَّذِي مَنَعَ الدَّمَ يَزُولُ، فَانْتَظَرَ زَوَالَهُ.
فأمَّا التي عرَفَتْ ما رفَعِ الحَيضَ؛ مِن مَرَض أو رَضاعٍ ونحوه، فلا تزالُ في عِدَّةٍ حتى يعُودَ الحَيضُ، فتعْتَدُّ به، إلا أنْ تصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حينئِذٍ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ صالحٍ، وأبي طالِبٍ، وابنِ مَنْصُورٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
والأثْرَمِ. وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَنْتَظِرُ زَواله، ثم إنْ حاضَتِ، اعْتَدَّتْ به، وإلَّا اعْتَدتْ بسَنَةٍ. ذكَرَه محمدُ بنُ نَصْر المَرْوَزِي ، عن مالك، رَضِيَ اللهُ فَصْلٌ: السَّادِس، امْرأةُ الْمَفْقُودِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ؛ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ إذَا قُتِلَ قَوْمٌ، أوْ مَنْ غَرِقَ مَرْكَبُهُ، وَنَحو ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ.
عنه، ومَنْ تابَعَه، منهم الإمامُ أحمدُ، رَضِيَ اللهُ عنه. وهو ظاهِرُ «عُيون المَسائلِ»، و «الكافي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. ونقَل ابنُ هانئ أنها تعْتَدُّ بسَنَة. ونقَل حَنْبَلٌ، إن كانتْ لا تحِيضُ، أو ارْتَفَعَ حَيضُها، أو صغيرةً، فعِدتُها ثلاثةُ أشْهُر. ونقَل أبو الحارِثِ في أمَة ارْتَفَعَ حيضُها لعارِض، تُسْتَبْرأ، لتسْعَةِ أشْهُر للحَمْلِ، وشَهْر للحَيضِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إنْ عَلِمَتْ عدَمَ عَوْدِه، فكآيِسَة، وإلا اعْتَدتْ سنَة.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.