وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا لَهَا
Its commentaries
مسألة: (وإن أنْفَقَ عليها يَظُنُّها حامِلًا وبانَتْ حائِلًا) مثلَ مَنِ ادَّعَتِ الحَمْلَ لِتَكُونَ لها النَّفَقَةُ، أَنْفَقَ عليها ثَلَاثةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أُرِيَت القَوابِلَ بَعْدَ ذلك؛ لأَنَّ الحَمْلَ يَبِينُ بعدَ ثلاثةِ أشْهُرٍ، إلَّا أَنْ تَظْهَرَ بَراءَتُها مِن الحَمْلِ بالحَيْضِ أو بغيرِه، فتَنْقَطِعُ نفقَتُها، كما تَنْقَطِعُ إذا قال القَوابِلُ: ليستْ حامِلًا. رَجعَ عليها بما أنْفَقَ؛ لأنَّها أخَذَتْ منه ما لا تَسْتَحِقُّهُ، فرَجَعَ عليها، كما لو ادَّعَتْ عليه دَيْنًا وأخَذَتْه منه، ثمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُها.
وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، لا يَرْجِعُ بشئٍ؛ لأنَّه أنْفَقَ عليها بحُكْمِ آثارِ النِّكاحِ، فلم يَرْجِعْ به، كالنَّفَقةِ في النِّكاحِ الفاسِدِ إذا تَبَيَّنَ فَسادُه.
وإن عَلِمَتْ بَراءَتَها مِن الحملِ بالحَيْضِ، فكَتَمَتْه، فيَنْبَغِى أن يَرْجِعَ عليها، قَوْلًا واحدًا؛ لأنَّها أَخَذَتِ النَّفَقةَ مع عِلْمِها ببَراءَتِه منها، كما لو أخَذَتْها مِن مالِه بغيرِ عِلْمِه.
وإنِ ادَّعَتِ الرَّجْعِيَّةُ الحَمْلَ، فأنْفَقَ عليها أكْثَرَ مِن مُدَّةِ عِدَّتِها، رَجَعَ عليها بالزِّيادَةِ، ويُرْجَعُ في مُدَّةِ العِدَّةِ إليها؛ لأنَّها أعْلَمُ بها، فالقولُ قوْلُها فيها مع يَمِينِها.
فإن قالت: قد ارْتَفَعَ حَيْضِى، ولم أدْرِ ما رَفَعَه. فعِدَّتُها سَنَةٌ، إن كانت حُرَّةً.
وإن قالت: قد انْقَضَتْ بثلاثةِ قُروءٍ. وذكرتْ آخِرَها، فلها النَّفقَةُ إلى ذلك، ويَرْجِعُ عليها بالزَّائدِ.
وإن قالتْ: لا أدْرِى متى آخِرُها. رَجَعْنا إلى عادَتِها، فحَسَبْنا لها بها.
وإن قالتْ: عادَتِى تَخْتَلِفُ فتَطُولُ وتَقْصُرُ. انْقَضَتِ العِدَّةُ بالأقْصَرِ؛ لأنَّه اليَقِينُ.
وإن قالتْ: عادَتِى تَخْتَلِفُ، ولا أعْلَمُ. رَدَدْنَاها إلى غالِبِ عاداتِ النِّساءِ، في كلِّ شَهْرٍ قَرْءٌ، كما رَدَدْنا المُتَحَيِّرَةَ إلى ذلك في أحْكامِها، كذلك هذه،
فإن بانَ أنَّها حامِلٌ مِن غيرِه، مثلَ أن تَلِدَه لأكثرَ مِن أرْبَعِ سِنِينَ، فلا نَفَقةَ عليه لمُدَّةِ حَمْلِها؛ لأنَّه مِن غيرِه.
وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فلها النَّفَقةُ في مُدَّةِ عِدَّتِها،
فإن كانتِ انْقَضَتْ قبلَ حَمْلِها، فلها النَّفَقةُ إلى انْقِضائِها.
وإن حَمَلَتْ في أثْناءِ عِدَّتِها، فلها النَّفَقةُ إلى الوَطْءِ الذى حَمَلَتْ منه، ثمَّ لا نَفَقةَ لها حتى تَضَعَ حَمْلَها، ثمَّ تكونُ لها النَّفَقةُ في تَمامِ عِدَّتِها.
وإن وَطِئَها زَوْجُها في العِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، حَصَلَتِ الرَّجْعَةُ.
وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ. فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، وعليه النَّفَقةُ لمُدَّةِ حَمْلِها.
وإن وَطِئَها بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو وَطِئَ البائِنَ عالِمًا بذلك وبتَحْرِيمِه، فهو زِنًى، لا يَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا نَفَقَةَ عليه مِن أجْلِه.
وإن جَهِلَ بَيْنُونَتَها، أو انْقِضاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو بتَحْرِيمِ ذلك، وهو ممَّن يَجْهَلُه، لَحِقَه النَّسَبُ. وفى وُجُوبِ النَّفَقةِ عليه رِوايتان.
٣٩٥٩ - مسألة: (وهل تَجِبُ النَّفَقَةُ للحامِلِ لِحَمْلِها، أو لها مِن أجْلِه؟ على رِوايَتَيْن) إحداهما تجبُ للحَمْلِ. اخْتارَها أبو بكرٍ؛ لأنَّها تجبُ بوُجُودِه، وتَسْقُطُ عندَ انْقِضائِه، فدَلَّ على أنَّها له. والثانيةُ، تجبُ لها مِن أجْلِه؛ لأنَّها تجبُ مع اليَسارِ والإِعْسارِ، فكانتْ لها، كنَفَقةِ الزَّوْجاتِ، ولأنَّها لا تَسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ، فأشْبَهَتْ نَفَقَتَها في حَياتِه. وللشَّافعىِّ قَوْلان كالرِّوايتَيْن. ويَنْبَنِى على هذا الاخْتِلافِ فُرُوعٌ؛ منها، أنَّها إذا كانتِ المُطَلَّقةُ الحامِلُ أمَةً، وقُلْنا: النَّفقةُ للحَمْلِ.
فنَفَقَتُها على سَيِّدِها؛ لأنَّه مِلْكُه.
وإن قُلْنا: لها. فعلى الزَّوْجِ؛ لأَنَّ نَفَقَتَها عليه.
وإن كان الزَّوْجُ عَبْدًا، وقُلْنا: هى للحَمْلِ. فليس عليه نَفَقَةٌ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه نَفَقةُ وَلَدِه.
وإن قُلْنا: لها. فالنَّفقةُ عليه؛ لِمَا ذكَرْنا.
وإن كانت حامِلًا مِن نِكاحٍ فاسدٍ، أو وَطْءِ شُبْهَةٍ، وقُلْنا: النَّفقةُ للحَمْلِ. فعلى الزَّوْجِ والوَاطِئِ؛ لأنَّه ولَدُه، فلَزِمَتْه نفقَتُه كما بعدَ الوَضْعِ.
وإن قُلْنا: للحامِلِ. فلا نَفَقةَ عليه؛ لأنَّها ليستْ زَوْجةً يَجِبُ الإِنْفاق عليها.
وإن نَشَزَتِ امرأةُ إنْسانٍ وهى حامِلٌ، وقُلْنا: النَّفقةُ للحَمْلِ. لم تَسْقُطْ نَفَقَتُها؛ لأَنَّ نَفقةَ ولَدِه لا تَسْقُطُ بنُشُوزِ أُمِّه.
وإن قُلْنا: لها. فلا نَفَقةَ لها؛ لأنَّها ناشِزٌ.
فصل: ويَلْزَمُ الزَّوْجَ دَفْعُ نَفَقةِ الحاملِ المُطَلَّقةِ إليها يومًا فيومًا، كما يَلْزَمُه دَفْعُ نَفَقةِ الرَّجْعِيَّةِ.
وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يَلْزَمُه دَفْعُها إليها حتى تَضَعَ؛ لأَنَّ الحَمْلَ غيرُ مُتَحَقِّقٍ، ولهذا أوْقَفْنا المِيراثَ. وهذا خِلافُ قولِ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. ولأنَّها مَحْكُومٌ لها بالنَّفَقةِ، فوَجَبَ دَفْعُها إليها، كالرَّجْعِيَّةِ. وما ذكَرَه لا يَصِحُّ؛
فإنَّ الحَمْلَ يَثْبُتُ بالأماراتِ، وتَثْبُتُ أحكامُه في مَنْعِ النِّكاحِ، والحَدِّ، والقِصاصِ، وفَسْخِ البَيْعِ في الجاريةِ المَبِيعَةِ، والمَنْعِ مِن الأخْذِ في الزَّكاةِ، ووُجُوبِ الدَّفْعِ في الدِّيَةِ، فهو كالمُتَحَقِّقِ، ولا يُشْبِهُ هذا المِيراثَ؛
فإنَّ الميراثَ [لا يَثْبُتُ] بمُجَرَّدِ الحَمْلِ، فإنَّه يُشْتَرطُ له الوَضْعُ والاسْتِهْلالُ بعدَ الوَضْعِ، ولا يُوجَدُ دلك قبلَه، ولأنَّنا لا نَعْلَمُ صِفَةَ الحَمْلِ ووُجُودَ شَرْطِ تَوْرِيثِه،
بخِلافِ مَسْأَلَتِنا، فإنَّ النَّفقةَ تَجِبُ بمُجَرَّدِ الحَمْلِ، ولا تَخْتَلِفُ باخْتِلافِه.
وإذا ثَبَتَ هذا، فمتى ادَّعَتِ الحَمْلَ فصَدَّقَها، دَفَعَ إليها،
فإنْ [كانت حامِلًا]، فقد اسْتَوْفَتْ حَقَّها،
وإن بانَ أنَّها ليستْ حامِلًا، رَجَعَ عليها، سَواءٌ دَفَعَ إليها بحُكْمِ الحاكِمِ أو بغيرِه، وسَواءٌ شَرَطَ أنَّها نَفقَةٌ أو لم يَشْتَرِطْ.
وعنه، لا يَرْجِعُ. والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأنَّه دَفَعَه على أنَّه واجِبٌ،
فإذا بانَ أنَّه ليس بواجبٍ، اسْتَرْجَعَه، كما لو قَضاها دَيْنًا فبانَ أنَّه لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ.
وإن أنْكَرَ حَمْلَها، نَظَرَ النِّساءُ الثِّقاتُ، فَرُجِعَ إلى قَوْلِهِنَّ، ويُقْبَلُ قولُ المرأةِ الواحدةِ إذا كانتْ مِن أَهْلِ الخِبْرَةِ والعَدالةِ؛ لأنَّها شهادَةٌ على ما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ غالِبًا، أشْبَهَ الرَّضاعَ، وقد ثَبَتَ الأصْلُ بالخَبَرِ المذْكورِ. ٣٩٦٠ -
(وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . أَصَحُّهُمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَاهَا دَيْنًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَرَاءَتُهُ مِنْهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ آثَارِ النِّكَاحِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إِذَا تَبَيَّنَ فَسَادَهُ،
وَفِي " الْوَسِيلَةِ ": إِنْ نُفِيَ الْحَمْلُ فَفِي رُجُوعِهِ رِوَايَتَانِ،
وَإِنْ عُلِمَتْ بَرَاءَتُهَا مِنَ الْحَمْلِ بِالْحَيْضِ فَكَتَمَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ قَوْلًا وَاحِدًا.
فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَتْ حَمْلًا مُمْكِنًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. نَصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: إِنْ شَهِدَ بِهِ النِّسَاءُ،
فَإِنْ مَضَتْ، وَلَمْ يَبْنِ رَجْعَ بِمَا أَنْفَقَ،
وَعَنْهُ: لَا، كَنِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادَهُ لِتَفْرِيطِهِ كَنَفَقَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ،
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ قُلْنَا: يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّفَقَةِ - رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا إِنْ ظَنَّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا، أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَنْكَرَهُ،
وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِنَفَقَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ.
[هَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ] (وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " (إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا لَهَا) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ. اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي " التَّذْكِرَةِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ
وإنْ أَنْفَقَ عليها يَظُنُّها حامِلًا، ثُمَّ بانَتْ حائِلًا، فهل يَرْجِعُ عليها بالنَّفَقَةِ؟ على رِوَايتَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يرْجِعُ عليها. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: رجَعَ عليها على الأصحِّ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: المذهبُ الرُّجوعُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، وغيرِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يرْجِعُ عليها.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: إنْ بَقِىَ الحَمْلُ، ففى رُجوعِه رِوايَتان.
فائدة: لو ادَّعَتْ أنَّها حامِلٌ، أنْفَقَ عليها ثلاثَةَ أَشْهُرٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُنْفِقُ ذلك إنْ شَهِدَ به النِّساءُ، وإلَّا فلا.
وقيل: لا يُنْفِقُ عليها. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فقالَا: إنِ ادَّعَتْ حَمْلًا ولا أَمارَةَ، لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تُعْطَ شيئًا. وقيل: بلَى ثلاثَةَ أشْهُرٍ.
وعنه، لا تجِبُ حتى تشْهَدَ النِّساءُ. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ، أنَّها لا تُعْطَى بلا أمارَةٍ، وتُعْطَى معها. فعلى الأوَّلَيْن، إنْ مَضَتِ المُدَّةُ ولم يتَبَيَّنْ حَمْلٌ، رجَع عليها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يرْجِعُ، كنِكاحٍ تَبَيَّن فَسادُه لتَفْريطِه، كنَفَقَتِه على أجْنَبِيَّةٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قالوا. قال: ويتوَجَّهُ فيه الخِلافُ. وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى رُجوعِه بما أنْفَقَ،
وقيل: بعدَ عِدَّتِها. رِوايَتانِ.
ثمَّ قال: قلتُ: إنْ قُلْنا: يجِبُ تعْجِيلُ النَّفَقَةِ. رجَع، وإلَّا فلا.
وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وإنْ كَتَمَتْ بَراءَتَها منه، فيَنْبَغِى أَنْ يَرْجِعَ، قوْلًا واحدًا.
قلتُ: وهذا عَيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، ولعَلَّه مُرادُهم. وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهَا لَهَا، فَتَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا. وَلَا تَجِبُ لِلنَّاشِزِ، وَلَا لِلْحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَالثَّانِيَةُ، أَنَّهَا لِلْحَمْلِ، فَتَجِبُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ، وهل تَجِبُ النَّفَقَةُ لحَمْلِها، أو لها مِن أَجْلِه؟ على رِوَايتَيْن. وهما وَجْهان فى «الكافِى». وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وَلَا تَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، هى للحَمْلِ. وهى المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أصحُّهما، أنَّها للحَمْلِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُهما. واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] . والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هى لها مِن أجْلِه. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ». وأوْجَبَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، له ولها مِن أجْلِه، وجعَلها كمُرْضِعَةٍ له بأُجْرَةٍ.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فوائدُ كثيرةٌ؛ منها، لو كانَ أحدُ الزَّوْجَيْن رَقِيقًا، فعلى المذهبِ، لا تجِبُ؛ لأنَّه إنْ كان هو الرَّقيقَ، فلا تجِبُ عليه نفَقَةُ أقارِبِه،
وإنْ كانتْ هى الرَّقِيقَةَ، فالوَلَدُ ممْلُوكٌ لسَيِّدِ الأمَةِ، فنَفَقَتُه على مالِكِه. وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ على العَبْدِ فى كَسْبِه، أو تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه. حكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وقال فى «الهِدايَةِ»: على سيِّدِه. وتابعَه فى «المُذْهَبِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها، لو نَشَزَتِ المرْأَةُ، فعلى المذهبِ تجِبُ. وعلى الثَّانيةِ لا تجِبُ.
ومنها، لو كانتْ حامِلًا مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسِدٍ، فعلى المذهبِ، تجِبُ. وعلى الثَّانيةِ، لا تجِبُ. قال فى «القَواعِدِ»: إلَّا أَنْ يُسْكِنَها فى مَنْزِلٍ يلِيقُ بها تحْصِينًا لمائِه، فيَلْزَمُها ذلك. ذكَره فى «المُحَرَّرِ»، وتقدَّم ذلك.
ويجِبُ لها النَّفَقَةُ حِينَئذٍ. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إذا حمَلَتِ المَوْطوأةُ بشُبْهَةٍ، فالنَّفَقَةُ على الواطِئِ إذا قُلْنا: تجِبُ لحَمْلِ المَبْتُوتَةِ. وهل لها على الزَّوْجِ نَفَقَةٌ؟ يُنْظَرُ؛
فإنْ كانتْ مُكْرَهَةً أوَ نائمةً، فنَعَم،
وإنْ طاوَعَتْه تظُنُّه زوْجَها، فلا نَفَقَةَ.
فائدة: الفَسْخُ لعَيْبٍ كنِكاحٍ فاسِدٍ. قدَّمه فى «الفُروعِ». [وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وقالَه الزَّرْكَشِىُّ. وعندَ القاضى، هو كصَحيحٍ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. قال فى «الفُروعِ»] : وهو أظْهَرُ. قال فى «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»: وإنْ دخَلَ بها وانْفَسَخَ نِكاحُها برَضاعٍ أو عَيْبٍ، فلها السُّكْنَى والنَّفَقَةُ،
وإنْ كانتْ حامِلًا حتى تضَعَ، وإلَّا فلا. انتهى.
ومنها، ما قالَه فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»، ومُلَخَّصُه؛ إذا وُطِئَتِ الرَّجْعِيَّةُ بشُبْهَةٍ أو نِكاحٍ فاسِدٍ، ثمَّ بانَ بها حَمْلٌ يمْكِنُ أَنْ يكونَ مِن الزَّوْجِ والواطِئَ، فعلى المذهبِ، يَلْزَمُها النَّفَقَةُ حتى تضَعَ، ولا ترْجِعُ المرْأَةُ على الزَّوْجِ. وعلى الثَّانيةِ، لا نفَقَةَ لها على واحدٍ منهما مُدَّةَ الحَمْلِ حتى ينْكَشِفَ الأبُ منهما، وترْجِعُ المرْأَةُ على الزَّوْجِ بعدَ الوَضْعِ بنَفَقَةِ أقْصَرِ المُدَّتَيْن؛ مِن مُدَّةِ الحَمْلِ، أو قَدْرِ ما بَقِىَ مِنَ العِدَّةِ بعدَ الوَطْءِ الفاسِدِ، ثمَّ إذا زالَ الإِشْكالُ، أو ألْحَقَتْه القَافَةُ بأحَدِهما بعَيْنِه، فاعْمَلْ بمُقْتَضَى ذلك،
فإنْ كانَ معها وَفْقُ حقِّها مِن النَّفَقَةِ، وإلَّا رَجَعَتْ على الزَّوْجِ بالفَضْلِ.
ولو كانَ الطَّلاقُ بائِنًا، فالحُكْمُ كما تقدَّم فى جميعِ ما ذكَرْنا إلَّا فى مَسْألَةٍ واحدةٍ، وهى أنَّها لا ترْجِعُ بعدَ الوَضْعِ بشئٍ على الزَّوْجِ؛ سواءٌ قُلْنا: النَّفقَةُ للحَمْلِ، أَوْ لها مِن أجْلِه. ذكَر ذلك كلَّه فى «المُجَرَّدِ».
ومتى ثَبَتَ نسَبُه مِن أحَدِهما، فقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «المُجَرَّدِ»: يرْجِعُ عليه الآخَرُ بما أنفْقَ؛ لأنَّه لم يُنْفِقُ مُتَبَرِّعًا. قال فى «القَواعِدِ»: وهو الصَّحيحُ. وجعَله فى مَوْضِعٍ آخَرَ مِن «المُجَرَّدِ» كقَضاءِ الدَّيْنِ، على ما مَضَى فى بابِ الضَّمانِ.
ومنها، لو كانتْ حامِلًا مِن سيِّدِها فأَعْتقَها، فعلى المذهبِ، يجِبُ. وعلى الثَّانيةِ، لا يجِبُ إلَّا حيثُ تجِبُ نفَقَةُ الرَّقيقِ. ونقَل الكَحَّالُ فى أُمِّ الوَلَدِ، تُنْفِقُ مِن مالِ حَمْلِها. ونقَل جَعْفَرٌ، تُنْفِقُ مِن جميعِ المالِ.
ومنها، لو غابَ الزَّوْجُ، فهل تَثْبُتُ النَّفَقَةُ فى ذِمَّتِه؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البِنَاءُ. فعلى المذهبِ، لا تثْبُتُ فى ذِمَّتِه وتسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ؛ [لأَنَّ نَفَقَةَ الأقارِبِ لا تثْبُتُ فى الذِّمَّةِ. وعلى الثَّانيةِ، تثْبُتُ فى ذِمَّتِه، ولا تسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ]. قال فى «القَواعِدِ»: على المَشْهورِ مِن المذهبِ. والطَّريقُ الثَّانى، لا تسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ على كِلا الرِّوايتَيْن. وهى طرِيقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
ومنها، لو ماتَ الزَّوْجُ وله حَمْلٌ، فعلى المذهبِ، تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الوَرَثَةَ. وعلى الثَّانيةِ، لا تَلْزَمُهم بحالٍ.
ومنها، لو كانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا، فعلى المذهبِ، لا تجِبُ؛ لأَنَّ نفَقَةَ الأقارِبِ مَشْروطَةٌ باليَسارِ دُونَ نفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ. وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ.
ومنها، لو اخْتَلَعَتِ الزَّوْجَةُ بنَفَقَتِها، فهل يصِحُّ جعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا للخُلْعِ؟ قال الشِّيرَازِىُّ: إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها. يصِحُّ،
وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ. لم يصِحَّ؛ لأنَّها لا تَمْلِكُها.
وقال القاضى والأكْثَرون: يصِحُّ على الرِّوايتَيْن.
ومنها، لو كانَ الحَمْلُ مُوسِرًا؛ بأنْ يُوصَى له بشئٍ فيَقْبَلَه الأبُ؛
فإنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ له -وهو المذهبُ- سَقَطَتْ نفَقَتُه عن أبِيه،
وإنْ قُلْنا: لأُمِّه -وهى الرِّوايةُ الثَّانيةُ- لم تسْقُطْ. ذكَره القاضى فى «خِلافِه».
ومنها، لو دفَع إليها النَّفَقَةَ، فتَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطِه، فعلى المذهبِ، يجِبُ بدَلُها؛ لأَنَّ ذلك حُكْمُ نفَقَةِ الأقارِبِ. وعلى الثَّانيةِ، لا يَلْزَمُه بدَلُها.
ومنها، فِطْرَةُ المُطَلَّقَةِ، فعلى المذهبِ، فِطْرَةُ الحَمْلِ على أبِيه غيرُ واجِبَةٍ. على الصَّحيحِ. وعلى الثَّانيةِ، يجبُ لها الفِطْرَةُ.
وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى،
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ومنها، هل تجِبُ السُّكْنَى للمُطَلَّقَةِ الحامِلِ؟ فعلى المذهبِ، لا سُكْنَى. ذكَره الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ». وعلى الثَّانيةِ، لها السُّكْنَى أيضًا.
ومنها، لو تزَوَّجَ امْرأَةً على أنَّها حُرَّةٌ، فبانَتْ أمَةً -وهو ممَّنْ يُباحُ له نِكاحُ الإِماءِ- ففَسَخَ بعدَ الدُّخولِ وهى حامِلٌ منه، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، وُجوبُ النَّفَقَةِ عليه، على كلتا الرِّوايتَيْن. وفى «المُحَرَّرِ» فى كتابِ النَّفَقاتِ ما يدُلُّ عليه. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ. والطَّريقُ الثَّانى، إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ للحَمْلِ. وَجَبَتْ على الزَّوْجِ،
وإنْ قُلْنا: للحامِلِ. لم تجِبْ. ذكَره [فى «المُحَرَّرِ»] ، فى كتابِ النِّكاحِ.
ومنها، البائِنُ فى الحياةِ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ إذا كانتْ حامِلًا.
وقد تقدَّمَتِ المسْألَةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ -فى قوْلِه: وأمَّا البائِنُ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ،
فإنْ كانتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وإلَّا فلا شئَ لها- وأحْكامُها.
ومنها، المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها إذا كانتْ حامِلًا.
وتأتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ وهى قولُه: وأمَّا المُتَوَفَّى عنْها زَوْجُها؛
فإنْ كانَتْ حائلًا، فلا نَفَقَةَ لها ولا سُكْنَى. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذَهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به صاحِبُ «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»،
وقال: وعنه، لها السُّكْنَى. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، فهى كغَرِيمٍ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: حكَى شيْخُنا رِوايَةً، أنَّ لها السُّكْنَى بكُلِّ حالٍ.
وقال المُصَنِّفُ أيضًا والشَّارِحُ: إنْ ماتَ وهى فى مَسْكَنِه، قُدِّمَتْ به.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.