وَإِنْ مَنَعَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِلَا إِذْنِهِ
Its commentaries
(زَوْجُ الصَّغِيرَةِ أو المَجْنُونَةِ) لم يَكُنْ لِوَلِيِّهِما الفَسْخُ؛ لأنَّه فَسْخٌ لنِكاحِها، فلم يكنْ له ذلك، كالفَسْخِ بالعَيْبِ. ويَحْتَمِلُ أن يَمْلِكَ الفَسْخَ؛ لأنَّه فَسْخٌ لِفَواتِ العِوَضِ، فمَلَكَه، كفَسْخِ البَيْعِ لتَعَذُّرِ الثَّمنِ.
فصل: وإنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجان في الإِنْفاقِ عليها، أو في تَقْبِيضِها نَفَقَتَها، فالقولُ قولُ المرأةِ؛ لأنَّها مُنْكِرَةٌ، والأصلُ معها.
وإنِ اخْتَلَفا في يَسارِه، فادَّعَتْه المرأةُ لِيَفْرِضَ لها نَفَقةَ المُوسِرينَ ، أو قالت: كُنْتَ مُوسِرًا. وأنْكَرَ ذلك،
فإن عُرِفَ له مالٌ، فالقولُ قَوْلُها، وإلَّا فالقولُ قولُه. وبهذا كلِّه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْى.
وإنِ اخْتَلفا في فَرْضِ الحاكمِ للنَّفقةِ، أو في وَقْتِها، فقال: فَرَضَها منذُ شَهْرٍ . قالت: بل منذُ عام. فالقولُ قولُه. وبهذا قال الشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى.
وقال مالِكٌ: إن كان مُقِيمًا معها، فالقولُ قولُه،
وإن كان غائِبًا عنها، فالقولُ قولُ المرأةِ مِن يومِ رَفَعَتْ أمْرَها إلى الحاكمِ. ولَنا، أنَّ قولَه يُوافِقُ الأَصْلَ، فقُدِّمَ، كما لو كان مُقِيمًا معها. وكُلُّ مَن قُلْنا: القولُ قولُه. فَلِخَصْمِه عليه اليَمِينُ؛ لأنَّها دَعَاوٍ في المالِ، فأشْبَهَتْ دَعْوَى الدَّيْنِ، ولأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«ولكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ».
وإن دَفَعَ الزَّوجُ إلى امْرأتِه نَفقةً وكُسْوَةً، أو بَعَثَ بها إليها، فقالتْ: إنَّما فَعَلْتَ ذلك تبَرُّعًا وهِبَةً. قال: بل وفاءً للواجِبِ علىَّ. فالقولُ قولُه؛ لأنَّه أعْلَمُ بنِيَّتِه، أشْبَهَ ما لو قَضَى دَيْنَه فاخْتَلَفَ هو وغَرِيمُه في نِيَّتِه.
وإن طَلَّقَ امرأتَه، وكانت حامِلًا فوَضَعَتْ، فقال: طَلَّقْتُكِ حامِلًا، فانْقَضَتْ عِدَّتُكِ بوَضْعِ الحَمْلِ، وانْقَطَعَتْ نَفَقَتُكِ ورَجْعَتُكِ. قالت: بل بعدَ الوَضْعِ، فَلِىَ النَّفقةُ، ولكَ الرَّجْعَةُ. فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَقاءُ النَّفقةِ، وعَدَمُ المُسْقِطِ لها، وعليها العِدَّةُ، ولا رَجْعَةَ للزَّوْجِ؛ لإِقْرارِه بعَدَمِها .
وإن رَجَعَ فصَدَّقَها، فله الرَّجْعَةُ؛ لأنَّها مُقِرَّةٌ [له بها].
ولو قال: طَلَّقْتُكِ بعدَ الوَضْعِ، فَلِىَ الرَّجْعَةُ، ولكِ النَّفقةُ. قالت: بل وأنا حامِلٌ. فالقولُ [قولُه؛ لأَنَّ [الأَصْلَ] بقاءُ الرَّجْعةِ، ولا نَفَقةَ لها، ولا عِدَّةَ عليها؛ لأنَّها حَقٌّ للَّه تعالى، فالقول] قولُها فيها،
فإن عادَ فصَدَّقَها، سَقَطَتْ رَجْعَتُه، ووَجَبَتْ لها النَّفقةُ، هذا في ظاهِرِ الحُكْمِ،
فأمَّا فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى، فيَنْبَنِى على ما [يَعْلَمُه مِن] حقيقَةِ الأَمْرِ دُونَ ما قالَه.
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإن مَنَعَها النَّفقةَ أو بعْضَها مع اليَسارِ، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى وَلَدَها بالمَعْروفِ بغيرِ إذْنِه؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِهِنْدٍ حِينَ قالت له: إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليس يُعْطِينِى مِن النَّفقةِ ما يَكْفِينِى ووَلَدِى. قال:«خُذِى ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ») وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوجَ إذا لم يَدْفَعْ إلى زَوْجَتِه ما يجبُ لها عليه مِن النَّفقةِ والكُسْوَةِ، أو دَفَعَ إليها أقَلَّ مِن كِفايَتِها، فلها أن تَأْخُذَ مِن مالِه [الواجِبَ أو تمامَه، بإذْنِه و بغيرِ إذْنِه؛
لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ هِنْدٍ، وهو إذْنٌ لها في الأخْذِ مِن مالِه] بغيرِ إذْنِه، ورَدٌّ لها إلى اجْتِهادِها في قَدْرِ كِفايَتِها وكِفايَةِ وَلَدِها، وهو مُتَناوِلٌ لأخْذِ تَمامِ الكِفايَةِ،
فإنَّ ظاهِرَ الحديثِ دَلَّ على أنَّه كان يُعْطِيها بعضَ الكِفايَةِ، ولا يُتَمِّمُها لها، فرَخَّصَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لها في أخْذِ تَمامِ الكِفايةِ بغيرِ عِلْمِه؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ،
فإنَّ النَّفقةَ لا غِنَى عنها، ولا قِوَامَ إلَّا بها،
فإذا لم يَدْفَعْها الزَّوجُ ولم تأْخُذْها، أفْضَى إلى ضَياعِها وهَلاكِها، فرَخَّصَ لها في أخْذِ قَدْرِ نَفَقَتِها، دَفْعًا لحاجَتِها، ولأَنَّ النَّفقةَ تتَجَدَّدُ بتَجَدُّدِ الزَّمانِ شيئًا فشيئًا، فتَشُقُّ المُرافَعَةُ إلى الحاكمِ، والمُطالَبَةُ بها في كلِّ الأوْقاتِ، فلذلك رَخَّصَ لها في أخْذِها بغيرِ إذْنِ مَن هى عليه. وذكر القاضى بينَها وبينَ الدَّيْنِ فَرْقًا آخَرَ، وهو أنَّ نَفقةَ الزَّوْجَةِ تَسْقُطُ بفَواتِ وَقْتِها عندَ بعضِ أَهْلِ العلمِ، ما لم يكُنِ الحاكمُ فَرَضَها لها،
فلو لم تَأْخُذْ حَقَّها، أفْضَى إلى سُقُوطِها، والإِضْرارِ بها،
بخِلافِ الدَّيْنِ، فإنَّه لا يَسْقُطُ عندَ أحَدٍ بتَرْكِ المُطالَبَةِ، فلا يُؤَدِّى تَرْكُ الأخْذِ إلى الإِسْقاطِ.
٣٩٩٠ -
فَصْلٌ: مَنْعُ الزَّوْجِ النَّفَقَةَ عَنِ الزَّوْجَةِ] فَصْلٌ (وَإِنْ مَنَعَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْضَهَا) أَوِ الْكِسْوَةَ، أَوْ بَعْضَهَا (مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا) الصَّغِيرَ (بِالْمَعْرُوفِ بِلَا إِذْنِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدٍ حِينَ قَالَتْ لَهُ:«إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، قَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ،
وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهَا بَعْضَ الْكِفَايَةِ، وَلَا يُتِمُّهَا لَهَا، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَخْذِ تَمَامِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ،
فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَا غِنَى عَنْهَا، وَلَا قِوَامَ إِلَّا بِهَا، وَلِأَنَّهَا تَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَتَشُقُّ الْمُرَافَعَةُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِهَا فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهَا تَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا عِنْدَ جَمْعِ مَا لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ،
بِخِلَافِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ أَحَدٍ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ،
وَفِي " الرَّوْضَةِ " الْقِيَاسُ مَنْعُهَا تَرَكْنَاهُ لِلْخَبَرِ،
وَفِي وَلَدِهَا وَجْهٌ فِي " التَّرْغِيبِ "، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنَ الْأَخْذِ مُطْلَقًا، وَجَوَابُهُ: حَدِيثُ هِنْدٍ ; لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالنَّفَقَةِ فَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ.
فَرْعٌ: لَا تَقْتَرِضُ عَلَى الْأَبِّ، وَلَا تُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.