Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن أكْرَهَ إنسانًا على القَتْلِ فقَتَلَ، فالقِصاصُ عليهما) وقال أبو حنيفةَ: إنَّما يجبُ القِصاصُ على الآمِرِ دُون المَأْمُورِ؛ لأَنَّ المَأْمُورَ صار بالإِكْراهِ بمَنْزِلَةِ الآلةِ، والقِصاصُ إنَّما يجبُ على مُسْتَعْمِلِ الآلةِ لا على الآلةِ.

32,563

وقال أبو يُوسُفَ: لا يجبُ على واحدٍ منهما؛ لأَنَّ الآمِرَ غيرُ مُباشِرٍ، إنَّما هو مُتَسَبِّبٌ، والقِصاصُ لا يجِبُ على المُتَسُبِّبِ مع المُباشِرِ، دليلُه الدَّافِعُ مع الحافرِ، [والمَأْمُورُ مَسْلُوبُ الاخْتِيارِ.

32,564

وقال زُفَرُ: يجِبُ على المَأْمُورِ ولا يجِبُ على الآمِرِ؛ لأَنَّ المَأْمُورَ مُباشِرٌ، فيَجِبُ عليه وحدَه، كالدّافعِ مع الحافِرِ]. ولَنا، على أبى حنيفةَ، أنَّ المَأْمُورَ قاتِل، فوجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو لم يُؤْمَرْ، والدليلُ على أنَّه قاتلٌ، أنَّه ضَرَب بالسَّيْفِ، ولأَنَّ القَتْلَ جَرْحٌ أو فِعْلٌ يَتَعَقَّبُه الزُّهُوقُ، وهذا كذلك، ولأنَّه يأْثَمُ إثْمَ القاتلِ. قولُهم: إنَّه بمَنْزِلةِ الآلةِ. لا يَصِحُّ، فإنَّه يأْثَمُ والآلةُ لا تَأْثَمُ. قو لُهم: إنَّه مَسْلُوبُ الاخْتِيارِ. لا يَصِحُّ؛

فإنَّه قَصَدَ اسْتِبْقاءَ نَفْسِه بقَتْلِ هذا، وهذا يَدُلُّ على قَصْدِه واخْتِيارِ نَفْسِه، ولا خِلافَ في أنَّه يَأْثَمُ،

32,565

ولو سُلِّمَ الاخْتِيارُ لم يَأْثَمْ، كالمجْنُونِ. والدليلُ على أنَّ الآمِرَ قاتِل، أنَّه تَسَبَّبَ إلى قَتْلِه بما يُفْضِى إليه غالِبًا، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو أنْهَشَه [كَلْبًا أو] حَيَّةً أو أسَدًا، أو رَماه بسَهْمٍ، ولأنَّه ألْجَأهُ إلى الهلاكِ، أشْبَهَ ما لو ألْقاه عليه. ٤٠٥٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أَكْرَهَ إِنْسَانًا) مُكَلَّفًا (عَلَى الْقَتْلِ) أَيْ: عَلَى قَتْلِ مُكَافِئِهِ (فَقَتَلَ فَالْقِصَاصُ) أَوِ الدِّيَةُ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " (عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمُكْرَهَ تَسَبَّبَ إِلَى قَتْلِهِ بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ غَالِبًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَنْهَشَهُ حَيَّةً، وَالْمُكْرَهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي الْمَجَاعَةِ لِيَأْكُلَهُ، فَعَلَى هَذَا إِنْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا كَالشَّرِيكَيْنِ،

20,808

وَفِي " الْمُوجَزِ " إِذَا قُلْنَا: تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمُكْرَهٍ وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ، لَا يُقَالُ: الْمُكْرَهُ مُلْجَأٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الِامْتِنَاعِ، وَلِهَذَا يَأْثَمُ بِالْقَتْلِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَمَّا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ ١ -

الإنصافal-Mardawi

وإِنْ أَكْرَهَ إنْسانًا على القَتْلِ، فقَتَلَ، فالقِصاصُ عليهما. هذا المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: المذهبُ، اشْتِراكُ المُكرِهِ والمُكْرَهِ فى القَوَدِ والضَّمانِ.

35,729

وكذا قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

35,730

وقال: قال فى «المُوجَزِ»: هذا إنْ قُلْنا بقَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ.

35,731

وَإِنْ أَمَرَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدَهُ الَّذِى لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ مُحَرَّمٌ، بِالقَتْلِ، فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ.

35,732

وقال الطُّوفِىُّ فى شَرْحِ «مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ: مذهبُ أحمدَ، يجِبُ القِصاصُ على المُكْرَهِ -بفَتْحِ الرَّاءِ- دُونَ المُكْرِهِ -بكَسْرِها- ولعَلَّه مُرادُ صاحبِ «الفُروعِ» بقوْلِه: وخصَّه بعضُهم بمُكْرَهٍ. قال فى «القَواعِدِ»،

35,733

وكذا القاضى فى «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى بابِ الرَّهْنِ: إنَّ أبا بَكْرٍ ذكَر أنَّ القَوَدَ على المُكْرَهِ المُباشِرِ، ولم يذْكُرْ على المُكْرِهِ قَوَدًا.

35,734

قالَا: والمذهبُ وُجوبُه عليهما. وذكَر ابنُ الصَّيْرَفِىِّ، أنَّ أبا بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِى -مِن أصحابِنا- خرَّج وَجْهًا؛ أنَّه لا قَوَدَ على واحدٍ منهما، مِن امْتِناعِ قَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ، وأَوْلَى. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عكْسُه. يعْنِى أنَّ القَوَدَ يخْتَصُّ المُكْرِهَ -بكَسْرِ الرَّاءِ.

35,735

وقال فى «الانْتِصارِ»: لو أُكْرِهَ على القَتْلِ بأَخْذِ المالِ، فالقَوَدُ،

35,736

ولو أُكْرِهَ بقَتْلِ النَّفْسِ، فلا.

35,737

فائدة: قولُه: وإنْ أَمَر مَن لا يُميِّزُ، أو مَجْنُونًا، أو عَبْدَه الذى لا يَعْلَمُ أَنَّ القَتْلَ مُحَرَّمٌ، بالقَتْل، فقَتَلَ، فالقِصاصُ على الآمِرِ.

35,738

وكذا الحُكْمُ لو أمَرَ كبيرًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يجْهَلُ تحْرِيمَه. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ أبا الخَطَّابِ قال فى «الانْتِصارِ»: لو أمَرَ صَبِيًّا بالقَتْلِ، فَقَتل هو وآخَرُ، وجَب القِصاصُ على آمِرِه وشَرِيكِه فى رِوايةٍ،

35,739

وإنْ سَلِمَ، فلعَجْزِه غالِبًا.

35,740

تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ أمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ بالقَتْلِ، فقَتَلَ، [فالقِصاصُ على الآمِرِ. أنَّه لو أمَرَ مَن يُمَيِّزُ بالقَتْلِ، فقَتَل]، أنَّ القِصاصَ على القاتلِ.

35,741

ومفْهومُ قولِه: وإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عاقِلًا عالمًا بتَحْرِيمِ القَتْلِ به، فقَتَل، فالقِصاصُ على القاتِلِ. أنَّه لا قِصاصَ على غيرِ الكَبيرِ العاقلِ. فشَمِلَ مَن يُمَيِّزُ. فقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لا قِصاصَ عليه، ولا على الآمِرِ؛

35,742

أمَّا الأَوَّلُ، فلأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

35,743

وأمَّا الثَّانى، فلأَنَّ تَمْيِيزَه يَمْنَعُ أَنْ يكونَ كالآلةِ، فلا قَوَدَ كل واحدٍ منهما.

35,744

وقال فى «الفُروعِ»: ومَن أمَرَ صَبِيًّا بالقَتْلِ فقَتَلَ، لَزِمَ الآمِرَ. فظاهِرُه إدْخالُ المُمَيِّزِ وَإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عَاقِلًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ بِهِ، فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ.

35,745

وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ،

35,746

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى الْآمِرِ.

فى ذلك، ويُؤَيِّدُه أنَّه بعدَ ذلك حكَى ما قالَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن أكره إنساناً على القتل فقتل فالقصاص عليهما) .

13,082

أما كون القصاص فيما ذكر على المكره؛ فلأنه تسبب إلى قتله بشيء يفضي إليه غالباً. فوجب عليه القصاص؛ كما لو ألسعه حية، أو ألقاه إلى أسد في زُبْية.

13,083

وأما كونه على المكره؛ فلأنه قتل شخصاً ظلماً لاستبقاء نفسه. أشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله.

13,084

فإن قيل: المكرَه ملجأ.

قيل: ذلك غير صحيح؛ لأنه متمكن من الامتناع، ولهذا يأثم بالقتل.

13,085

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عُفيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».

قيل: يحمل ذلك على غير القتل؛ لأن القتل عظيم، ولذلك يأثم به وفاقاً.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.