وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ويُقْتَلُ الوَلَدُ بكُلِّ واحِدٍ منهما، في أظْهَرِ الرِّوايَتَيْن) هذا قولُ جماعةِ أهلِ العلمِ؛ منهم مالِكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْى. وحَكَى بعضُ أصحابِنا عن أحمدَ، أنَّ الابنَ لا يُقْتَلُ بأبيه؛ لأنَّه ممَّن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له بحَقِّ النَّسَبِ، فلا يُقْتَلُ به، كالأبِ مع ابنِه.
والصَّحيحُ أنَّه يُقْتَلُ به؛ للآياتِ والأخْبارِ، ومُوافَقَةِ القِياسِ. ولأَنَّ الأبَ أعْظَمُ حُرْمَةً وحَقًّا مِن الأجْنَبِىِّ،
فإذا قُتِل بالأجْنَبِىِّ، فبالأبِ أوْلَى، ولأنَّه يُحَدُّ بقَذْفِه، فيُقْتَلُ به، كالأجْنَبِىِّ.
[ولا يَصِحُّ] قياسُ الابنِ على الأبِ؛ لأَنَّ حُرْمَةَ الوالدِ على الوَلَدِ آكَدُ، والابنُ مُضافٌ إلى أبيه بلامِ التَّمْلِيكِ،
بخِلافِ الولدِ مع الوالدِ. وقد ذَكَر أصحابُنا حَدِيثَيْنِ مُتَعارِضَيْنِ عن سُراقةَ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«لَا يُقَادُ الأبُ مِن ابِنه، وَلَا الابْنُ مِن أبِيه». والثانى: أنَّه كان يُقِيدُ الأبَ مِن ابنِه، ولا يُقِيدُ الابنَ مِن أبيه . [وهذا الحديثُ] لا نَعْرِفُه، ولم نَجِدْه في كُتُبِ السُّنَنِ المَشْهُورَةِ، ولا أظُنُّ له أصْلًا،
[وإن كان له أصلٌ]، فهما مُتَعارِضان مُتَدافِعان، يجبُ اطِّراحُهما، والعَمَلُ بالنُّصُوصِ الواضِحَةِ الثّابِتَةِ، والإِجْماعِ الذى لا تجوزُ مُخالَفَتُه.
٤٠٨١ -
(وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ: لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ،
وَإِنْ نَزَلَ ; لِأَنَّ الْجَدَّ وَإِنْ عَلَا وَالِدٌ فَيَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ، وَالْمُعْتَقِ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ (وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) لِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ فَيَشْمَلُهَا الْخَبَرُ، وَلِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا الْجَدَّةُ،
وَإِنْ عَلَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَالْأُمِّ،
وَلَوْ قَالَ: وَأُمٌّ كَأَبٍ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى،
وَعَنْهُ: تُقْتَلُ أُمٌّ بِهِ، نَقَلَهَا مُهَنَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا تُقْتَلُ، قَالَ: مَنْ يَقْتُلُهَا؟ قَالَ: وَلَدُهَا وَكَالْأَخِ،
وَعَنْهُ: يُقْتَلُ أَبٌ بِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لِلْعُمُومَاتِ وَكَالْأَجْنَبِيَّيْنِ،
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ قَتَلَهُ حَذْفًا بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ،
وَإِنْ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْأَبَ يُفَارِقُ سَائِرَ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ لَوْ قَتَلُوا بِالْحَذْفِ بِالسَّيْفِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ، وَالْأَبُ بِخِلَافِهِ،
وَقِيلَ: يُقْتَلُ أَبُو أُمٍّ بِوَلَدِ بِنْتِهِ وَعَكْسِهِ،
وَفِي " الرَّوْضَةِ ": لَا تُقْتَلُ أُمٌّ،
وَالْأَصَحُّ وَجَدَّةٌ، وَفِي " الِانْتِصَارِ ": وَلَا يَجُوزُ لِلِابْنِ قَتْلُ أَبِيهِ بِرِدَّةٍ وَكُفْرٍ بِدَارِ حَرْبٍ، وَلَا رَجْمُهُ بِزِنًا،
وَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَجْمٍ، وَعَنْهُ لَا قَوَدَ بِقَتْلٍ فِي دَارِ حَرْبٍ فَتَجِبُ دِيَةٌ إِلَّا لِغَيْرِ مُهَاجِرٍ.
تَذْنِيبٌ: ادَّعَى اثْنَانِ نَسَبَ لَقِيطٍ، ثُمَّ قَتَلَاهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا، فَلَا قَوَدَ،
فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الدَّعْوَى، أَوْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِغَيْرِهِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ،
وَإِنْ رَجَعَا عَنْهُا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمَا; لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ،
فَإِنْ بَلَغَ انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا، وَقُلْنَا: يَصِحُّ انْتِسَابُهُ، فَهَلْ يُقْتَلُ الْآخَرُ بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،
وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا فَقَتَلَاهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا، فَلَا قَوَدَ،
وَلَوْ أَنْكَرَ أَحَدُهُمَا النَّسَبَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ لِبَقَاءِ فِرَاشِهِ مَعَ إِنْكَارِهِ (وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْتَلُ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِحَقِّ النَّسَبِ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْأَبِ مُمْتَنِعٌ لِتَأَكُّدِ حُرْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا قُتِلَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَبِأَبِيهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يُقَالُ قَدْ رَوَى سُرَاقَةُ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قَالَ:«لَا يُقَادُ الْأَبُ مِنَ ابْنِهِ، وَلَا الِابْنُ مِنْ أَبِيهِ» .
وَرُوِيَ عَنْهُ:" أَنَّهُ كَانَ يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ " لِأَنَّهُمَا خَبَرَانِ لَا يُعْرَفَانِ، وَلَا يُوجَدَانِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُمَا أَصْلٌ فَهُمَا مُتَعَارِضَانِ فَيَتَعَيَّنُ سُقُوطُهُمَا، وَالْعَمَلُ بِالنُّصُوصِ الْوَاضِحَةِ غَيْرِهِمَا
ويُقْتَلُ الوَلَدُ بكلِّ واحِدٍ منهما، فى أَظْهَرِ الرِّوَايتَيْن. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ،
والمُخْتارُ للأَصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: يُقْتَلُ على الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْتَلُ بواحدٍ منهما. وتقدَّم قَوْلٌ بقَتْلِ ابنِ بِنْتِه به.
وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ، سَقَطَ الْقِصَاصُ،
فَلَوْ قَتَلَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.