وَإِنْ كَانَ الْعَافِي زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي
Its commentaries
(فللباقين حَقُّهم مِن الآيةِ) سواء عَفا مُطْلَقًا أو إلى الدِّيةِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ. ولا نَعْلَمُ لهم مُخالِفًا ممَّن قال بسُقُوطِ القِصاصِ؛ وذلك لأَنَّ حَقِّه كان القصاصِ سَقَط بغيرِ رِضاه، فيَثْبُتُ له البَدَلُ، كما لو وَرِث القاتِلُ بعضَ دَمِه أو مات،
ولِما ذكَرْنا مِن خَبَرِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
٤٠٩٤ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ كَانَ الْعَافِي زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً) إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّهُمَا مِنْ مُسْتَحِقِّي الدَّمِ كَبَقِيَّةِ ذَوِي الْفُرُوضِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ،
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ: هُوَ مَوْرُوثٌ لِلْعَصَبَاتِ خَاصَّةً، ذَكَرَهَا ابْنُ الْبَنَّا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِدَفْعِ الْعَارِ فَاخْتُصَّ بِهِ الْعُصْبَةُ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِذَوِي الْأَنْسَابِ فَقَطْ،
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ ; لِأَنَّ حَقَّ غَيْرِ الْعَافِي لَمْ يَرْضَ بِإِسْقَاطِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا» . وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَوْلِ عُمَرَ رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْهُمْ وَكَسَائِرِ حُقُوقِهِ وَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهُ سَقَطَ كُلُّهُ ;
لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْمَرْأَةُ مُسْتَحِقَّةٌ فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهَا كَالرَّجُلِ، وَزَوَالُ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْقَوَدِ كَمَا لَمْ يَمْنَعِ اسْتِحْقَاقَ الدِّيَةِ،
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ (وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي) سَوَاءٌ عَفَا مُطْلَقًا، أَوْ إِلَى الدِّيَةِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ حَقَّهُ مِنَ الْقِصَاصِ سَقَطَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَثَبَتَ لَهُ الْبَدَلُ كَمَا لَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ بَعْضَ دَمِهِ، أَوْ مَاتَ،
وَفِي " التَّبْصِرَةِ " إِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ فَلِلْبَقِيَّةِ الدِّيَةُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ
وللباقِين حَقُّهم مِنَ الدِّيَةِ على الجانِى. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وقال فى «التَّبصِرَةِ»: إنْ عفَا أحدُهم، فللبَقِيَّةِ الدِّيةُ، وهل يَلْزَمُه حقُّهم مِن الدِّيةِ؟ فيه رِوايَتان. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.