Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن عَفا عن قاتِلِه بعدَ الجُرْحِ، صَحَّ) وسَواءٌ عَفا بلَفْظِ العَفْوِ أو الوَصِيَّةِ؛ لأَنَّ الحَقَّ له، فصَحَّ العَفْوُ عنه، كمالِه. وممَّن قال بصِحَّةِ عَفْوِ المَجْرُوحِ عن دَمِه ؛ مالكٌ، وطاوُسٌ، والحسنُ، وقَتادَةُ، والأوْزاعِىُّ.

33,049

فإن قال: عَفَوْتُ عن الجِنايةِ، وما يَحْدُثُ منها . ولم يكنْ له في سِرايَتِها قِصاصٌ ولا دِيَةٌ في كلامِ أحمدَ.

33,050

وقال أصحابُ الشافعىِّ: إذا قال: عَقَوْتُ عن الجِنايةِ، وما يَحْدُثُ منها. ففيه قَوْلان؛ أحَدُهما، أنَّه وصيةٌ، فيَنْبَنِى على الوصيةِ للقاتلِ، وفيها قَوْلان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ، فتَجِبُ دِيَةُ النَّفْس إلَّا دِيَةَ الجُرْحِ. والثانى، يَصِحُّ،

33,051

فإن خَرَج مِن الثُّلُثِ، سَقَطَتْ، وإلَّا سَقَط منها بقَدْرِ الثُّلُثِ، ووَجَب الباقى. والقولُ الثانى، ليس بوصيةٍ؛ لأنَّه إسْقاطٌ في الحياةِ، فلم يَصِحَّ، ويَلْزَمُه دِيَةُ النَّفْسِ إلَّا دِيَةَ الجُرْحِ. ولَنا، أنَّه أسْقَطَ حَقَّه بعدَ انْعِقادِ سَبَبِه، فسَقَطَ، كما لو أسْقَطَ الشُّفعَةَ بعدَ البيعِ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ أن يَخْرُجَ مِن الثُّلُثِ أو لم يَخْرُجْ؛ لأَنَّ مُوجَبَ العمدِ القَوَدُ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن، أو أحَدُ شَيْئَيْن، في الرِّوايةِ الأُخْرَى، فما تَعَيَّنَتَ الدِّيَةُ، ولا تَعَيَّنَتَ الوصيةُ بمالٍ، ولذلك صَحَّ العَفْوُ مِن المُفْلِسِ إلى غيرِ مالٍ.

33,052

وأمّا جِنايةُ الخَطَأَ، فإذا عَفا عنها وعمّا يَحْدُثُ منها، اعْتُبِرَ خُرُوجُها مِنِ الثُّلُثِ، سواءٌ عفا بلَفْظِ العَفْوِ أو الوصِيةِ أو الإِبْراءِ أو غيرِ ذلك،

33,053

فإن خرَجَتْ مِن الثُّلُثِ، صَحَّ عَفْوُه عن الجميعِ،

33,054

وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، سَقَط عنه مِن دِيَتِها ما احْتَمَلَه الثُّلُثُ. وبهذا قال مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. ونحوَه قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والأوْزاعِىُّ، وإسحاقُ؛ لأَنَّ الوصيةَ ههُنا بمالٍ. ٤١٢٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ صَحَّ) لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ فَسَقَطَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَكَعَفْوِ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، أَوْ كَانَ الْعَفْوُ بِلَفْظِهِ، أَوِ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَصَحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ كَمَالِهِ،

21,118

وَعَنْهُ: فِي الْقَوَدِ إِنْ كَانَ الْجُرْحُ لَا قَوَدَ فِيهِ لَوْ بَرِئَ،

21,119

وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ عَنِ الدِّيَةِ،

21,120

وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ فِي السِّرَايَةِ فِي النَّفْسِ رِوَايَاتُ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا، وَثَالِثُهَا: يَجِبُ النِّصْفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صِحَّةَ الْعَفْوِ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ وَيَبْقَى مَا قَابَلَ السِّرَايَةَ، لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى صِحَّتَهُ فِي الْعَمْدِ،

21,121

وَفِي الْخَطَأِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ قَالَ عَفَوْتُ عَنِ الْجِنَايَةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، فَلَا قِصَاصَ فِي سِرَايَتِهَا، وَلَا دِيَةَ ; لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ لِلْحَقِّ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ،

21,122

وَعَنْهُ: إِنْ مَاتَ مِنْ سِرَايَتِهَا لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنَ الثُّلُثِ. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، أَوْ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَمَا تَعَيَّنَ إِسْقَاطُ أَحَدِهِمَا،

21,123

وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَبَقِيَّةِ مَالِهِ.

[الْإِبْرَاءُ مِنَ الدِّيَةِ]

الإنصافal-Mardawi

وَإِنْ عَفا عن قاتلِه بعدَ الجُرْحِ، صَحَّ. سواءٌ كان بلَفْظِ العَفْوِ أوِ الوَصِيَّةِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».

36,051

وعنه فى القَوَدِ، إنْ كان الجُرْحُ لا قَوَدَ مه إذا بَرِئَ، صحَّ، وإلَّا فلا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

36,052

فائدة: لو قال: عَفَوْتُ عنِ الجِنايَةِ وما يحْدُثُ منها. صحَّ، [ولم يَضْمَنِ] السِّرايَةَ،

36,053

فإنْ كانَ عَمْدًا، لم يضْمَنْ شيئًا،

36,054

وإنْ كان خطَأً، اعْتُبِرَ خُروجُها مِن الثُّلُثِ. قالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، السُّقوطُ مُطْلَقًا، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ».

36,055

وإنْ قال: عفَوْتُ عن هذا الجُرْحِ، أو هذه الضَّرْبَةِ. فعنه، يضْمَنُ السِّرايَةَ بقِسْطِها مِنَ الدِّيَةِ.

36,056

وعنه، لا يضْمَنُ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».

36,057

وإنْ قال: عفَوْتُ عن هذه الجِنايَةِ. وأطْلَقَ، لم يضْمَنِ السِّرايَةَ،

36,058

وإنْ قصَد بالجِنايَةِ الجُرْحَ، ففيه على المذهبِ فى أصْلِ المَسْألَةِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». قدَّم فى «النَّظْمِ» عدَمَ الضَّمانِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» على الرِّوايَةِ الأُولَى فى التى وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهَا، فَهِىَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ، هَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَصِحُّ، وَتُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْمَالِ، وَلَا وَصِيَّتُهُ بِهِ لِقَاتِلٍ وَلَا غَيْرِهِ، قبلَها. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن عفى عن قاتله بعد الجرح صح. وإن أبرأه من الدية أو وصى له بها فهي وصية لقاتل هل تصح؟ على روايتين: إحداهما: تصح ويعتبر من الثلث. ويحتمل أن لا يصح عفوه عن المال ولا وصيته به لقاتل ولا غيره إذا قلنا أنه يحدث على ملك الورثة) .

13,353

أما كون من عفى عن قاتله بعد الجرح يصح؛ فلأنه أسقط حقه بعد انعقاد سببه. فسقط؛ كما لو أسقط الشفعة بعد البيع.

13,354

وأما كون من أبرأه من الدية يكون إبراؤه وصية لقاتل؛ فلأن معناها إن متُّ فأنتَ في حلٍ، وذلك وصيةٌ لقاتل.

13,355

وأما كون من وصى له بها تكون وصيته وصية لقاتل؛ فلأنها وصية بمال. أشبه ما لو وصى له بعبده.

13,356

وأما كون الوصية لقاتل هل تصح؟ على روايتين فقد تقدم ذكرهما ودليلهما في باب الموصى له . فعلى القول بعدم الصحة لا تفريع وعلى القول بالصحة يعتبر ذلك من الثلث لأن هذا شأن الوصية.

ولأنها وصية بمال. أشبهت غيرها من الوصايا.

13,357

وأما كونه يحتمل أن لا يصح عفوه عن المال ولا وصيته به لقاتلٍ ولا غيره إذا قيل أنه يحدث على ملك الورثة؛ فلأن العفو عن ذلك والوصية به على القول المذكور عفو عن غير حقه ووصية به.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.