الثَّانِي: الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَوْضِعِ، وَالِاسْمِ فَتُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، وَالْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى مِنَ الشَّفَتَيْنِ، وَالْأَجْفَانِ بِمِثْلِهَا وَالْإِصْبَعُ، وَالسِّنُّ، وَالْأُنْمُلَةُ بِمِثْلِهَا فِي الْمَوْضِعِ وَالِاسْمِ
Its commentaries
فصل: وإن شَجَّه دُونَ المُوضِحَةِ، فأذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنِه، لم يَقْتَصَّ منه مثلَ شَجَّتِه، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه؛ لأنَّها لا قِصاصَ فيها إذا لم يَذْهَبْ ضَوْءُ العَيْنِ، فكذلك إذا ذهَب، ويُعالَجُ ضَوْءُ العَيْنِ بمثلِ ما ذكَرْنا.
فإن كانتِ الشَّجَّةُ فوقَ المُوضِحَةِ، فله أن يَقْتَصَّ مُوضِحَةً.
فإن ذهَب ضَوْءُ العَيْنِ، وإلَّا اسْتَعْمَلَ فيه ما يُزِيلُه من غيرِ أَنْ يَجْنِىَ على الحَدَقَةِ. واخْتَلَفَ أصْحابُ الشافعىِّ في القِصاصِ في البَصَرِ في هذه المواضِعِ كُلِّها ، فقال بعضُهم: لا قِصاصَ فيه؛ لأنَّه لا يَجبُ بالسِّرَايةِ عندَهم، كما لو قطَع إصْبَعَه، فسَرَى القَطْعُ إلى التى تَلِيها، فأَذهَبَها.
وقال بعضُهم: يجبُ القِصاصُ ههُنا، قولًا واحدًا؛ لأَنَّ ضَوْءَ العَيْنِ لا تُمْكِنُ مُباشَرَتُه بالجِنايةِ، فيَقْتَصُّ منه بالسِّرَايةِ، كالنَّفْسِ، فيَقْتَصُّ مِن البَصَرِ بما ذكَرْنا في مثلِ هذا. فصل: الشَّرطُ (الثانى، المُمَاثلةُ في الموْضِع، فتُؤْخَذُ كلُّ واحدةٍ مِن اليُمْنَى واليُسْرَى، والعُلْيا والسُّفْلَى، مِن الشَّفَتَيْنِ والأجْفانِ بمِثْلِها) لأَنَّ القِصاصَ يَعْتَمِدُ المُمَاثَلَةَ. هذا قولُ أكثرِ أَهْلِ العلمِ، منهم مالكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. وحُكِى عن ابنِ سِيرِينَ، وشَريكٍ، أنَّ إحْدَاهما تُؤْخَذُ بالأُخْرَى، لاسْتِوائِهما في الخِلْقَةِ والمَنْفَعَةِ.
ولَنا، أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما تَخْتَصُّ باسْم، فلا تُؤْخَذُ إحْدَاهما بالأُخْرَى، كاليَدِ مع الرِّجْلِ.
وِكذلك كلُّ ما انْقَسَمَ إلى يَمِينٍ ويَسارٍ، كاليَدَيْنِ، والرِّجْلَيْنِ، والأُذُنيْنِ، والمَنْخَرَيْن، والثَّدْيَيْنِ، والألْيَتَيْنِ، والأُنْثَيَيْن ، لا تُؤْخَذُ إحْدَاهما بالأُخْرَى،
وكذلك كلُّ ما انْقَسَمَ إلى أعْلَى وأسفَلَ، كالجَفْنَيْن والشَّفَتَيْن، لا يُؤْخَذُ الأعْلَى بالأسْفَلِ، ولا الأسْفَلُ بالأعْلَى، لذلك.
٤١٣٧ - مسألة: (و) تُؤْخَذُ (الإصْبَعُ والسِّنُّ والأُنْمُلَةُ بمِثْلِهَا فِى المَوْضِعِ والِاسْمِ) ولَا تُؤْخَذُ أُنْمُلَةٌ بِأْنْمُلَةٍ إلَّا أن يَتَّفِقَا فِى المَوْضِعِ والِاسْمِ، ولا تُؤْخَذُ عُلْيَا بسُفْلَى ولا وُسْطَى، والوُسْطىَ والسُّفْلَى لا تُؤْخَذانِ بغيرِهما.
٤١٣٨ -
(الثَّانِي: الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَوْضِعِ، وَالِاسْمِ) قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ (فَتُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، وَالْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى مِنَ الشَّفَتَيْنِ، وَالْأَجْفَانِ بِمِثْلِهَا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُمَاثَلَةَ، وَلِأَنَّهَا جَوَارِحُ مُخْتَلِفَةُ الْمَنَافِعِ، وَالْأَمَاكِنِ فَلَمْ يُؤْخَذْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالْعَيْنِ بِالْأَنْفِ،
وَكَذَا كُلُّ مَا انْقَسَمَ إِلَى يَمِينٍ وَيَسَارٍ وَأَعْلَى وَأَسْفَلَ (وَالْإِصْبَعُ، وَالسِّنُّ، وَالْأُنْمُلَةُ بِمِثْلِهَا فِي الْمَوْضِعِ وَالِاسْمِ) لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمُمَاثَلَةُ فَتُؤْخَذُ الْإِبْهَامُ، وَالسَّبَّابَةُ، وَالْوُسْطَى بِمِثْلِهَا،
وَكَذَا الْبِنْصَرُ، وَالْخِنْصَرُ، وَالثَّنِيَّةُ، وَالضَّاحِكُ، وَالنَّابُ، وَالْأُنْمُلَةُ الْعُلْيَا مِنَ الْإِصْبَعِ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
Says nothing on this mas’ala.
فصل [الشرط الثاني] قال المصنف رحمه الله: (الثاني: المماثلة في الموضع. فتؤخذ كل واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى من الشفتين والأجفان بمثلها، والإصبع والسن والأنملة بمثلها في الموضع والاسم. ولو قطع أنملة رجل العليا وقطع الوسطى من تلك الإصبع من آخر لم تكن له عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملته وبين أن يصبر حتى تقطع العليا ثم يقتص من الوسطى. ولا يؤخذ شيء من ذلك بما يخالفه) .
أما كون الثاني من شروط القصاص في الأطراف المماثلة فبالقياس على النفس.
وأما كون المماثلة في بعض الأشياء في الموضع وفي بعضها في الموضع والاسم؛ فلأن بعض الأشياء لا يماثل إلا في الموضع وبعضها لا يماثل إلا في الموضع والاسم. فوجب أن تعتبر المماثلة في كل شيء بما تحصل به.
وأما كون كل واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى من الشفتين والأجفان تؤخذ بمثلها؛ فلأن الشرط المماثلة في ذلك الموضع ، وهي موجودة في مثلها.
فعلى هذا تؤخذ اليد اليمنى باليد اليمنى، واليد اليسرى باليد اليسرى، والشفة العليا بالشفة العليا، والشفة السفلى بالشفة السفلى، والجفن الأعلى بالجفن الأعلى، والجفن الأسفل بالجفن الأسفل، ونحو ذلك؛ لأن المماثلة في الموضع موجودة في ذلك كله.
وأما كون الإصبع والسن والأنملة تؤخذ بمثلها في الموضع والاسم؛ لأنها لا تحصل إلا بذلك وهي موجودة في مثلها.
فعلى هذا يؤخذ الإبهام بالإبهام، والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، والبنصر بالبنصر، والخنصر بالخنصر، والثنية بالثنية، والضاحك بالضاحك، والناب بالناب، والأنملة العليا من الإصبع بالعليا من تلك الإصبع، والوسطى منها بالوسطى منها؛ لأن المماثلة في الموضع والاسم موجودة في ذلك كله.
وأما كون صاحب الوسطى فيما تقدم ذكره يخير بين عقل أنملته وبين الصبر حتى تقطع العليا من الجاني عليه ثم يقتص من الوسطى؛ فلأنه لا يمكن القصاص في الحال لما فيه من الحيف وأخذ الزيادة على الواجب ولا سبيل إلى تأخير حقه حتى يتمكن من القصاص لما فيه من الضرر. فوجبت له الخيرة بين الدية ليستوفي حقه وبين الصبر إلى إمكان القصاص؛ لئلا يتضرر بتأخير القصاص.
وأما كون شيء من ذلك لا يؤخذ بما يخالفه؛ فلأن المماثلة شرط ولم يوجد.
فعلى هذا لا تؤخذ اليد اليمنى باليد اليسرى ولا اليسرى باليمنى، ولا العليا من الشفتين بالسفلى، ولا السفلى بالعليا، ولا الجفن الأعلى بالأسفل، ولا الأسفل بالأعلى، ولا الإبهام ولا السبابة ولا الوسطى ولا البنصر ولا الخنصر بغيرها، ولا الثنية بالضاحك، ولا الضاحك بالثنية، ولا الثنية العليا بالثنية السفلى، ولا الثنية السفلى بالثنية العليا، ولا أنملة من إصبع بأنملة من غيرها، ولا أنملة عليا بأنملة سفلى، ولا وسطى بعليا؛ لعدم المماثلة في ذلك كله. وعلى هذا فقس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.