Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن كسَر بعضَ سِنِّهِ، بُرِدَ مِن سِنِّ الجانِى مِتلُه، إذا أُمِنَ قَلعُها) يجْرِى القِصاصُ في بعْضِ السِّنِّ؛ لحديثِ الرُّبَيِّعِ [بِنْتِ النَّضْرِ] حينَ كَسَرَتْ سِنَّ جاريةٍ، فأمَرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقصاصِ. ويُقَدَّرُ ذلك بالأجْزاءِ؛ النِّصْفُ بالنِّصْفِ، وكلُّ جُزْءٍ بمثلِه، ولا يُؤْخَذُ بالمِساحَةِ؛ لئَلَّا يُفْضِىَ إلى أخْذِ جميعِ سنِّ الجانِى ببعضِ سِنِّ المَجْنِىِّ عليه، ويكونُ القِصاصُ بالمِبْرَدِ، لتُؤْمَنَ الزِّيادَةُ، فإنَّا لو أخَذْناها بالكَسْرِ، لم نَأْمَنْ أن يَنْصَدِعَ، أو يَنْقَلِعَ، أو يَنْكَسِرَ مِن غيرِ مَوضعِ القِصاصِ.

ولا يُقْتَصُّ حتى يقولَ أهْلُ الخِبْرَةِ: إنَّه يُؤْمَنُ انْقِلاعُها، أو السَّوادُ فيها؛ لأَنَّ تَوَهُّمَ الزِّيادةِ يَمْنَعُ القِصاصَ في الأعْضاءِ، كما لو قُطِعَتْ يَدُه مِن غيرِ مَفْصِلٍ.

33,222

فإن قيل: فقد أجَزْتُم القِصاصَ في الأطْرَافِ مع تَوَهُّمِ سِرايَتِها إلى النَّفْسِ، فَلِمَ مَنَعْتُم منه لتَوَهُّمِ السِّرَايَةِ منه إلى بَعْضِ العُضْوِ؟ قُلْنا: وَهْمُ السِّرايةِ إلى النَّفْسِ لا سبيلَ إلى التَّحَرُّزِ منه،

33,223

فلو اعْتَبَرْناهُ في المَنْعِ، أفْضَى إلى سُقُوطِ القِصاصِ في الأطْرافِ بالكُلِّيَّةِ، فسَقَطَ اعْتِبارُه،

33,224

أمَّا السِّرايَةُ إلى بعضِ العُضْوِ، فتارةً نقولُ: إنَّما يَمْنَعُ القِصاصَ فيها احْتِمالُ الزِّيادةِ في الفِعْلِ، لا في السِّرايةِ، مثلَ مَن يَسْتَوْفِى مِن بعضِ الذِّراعِ، فإنَّه يَحْتَمِلُ [أن يَفْعَلَ] أكثرَ ممَّا فُعِلَ به،

33,225

وكذلك مَن كسَر سِنًّا ولم يَصْدَعْها، فكَسَرَ المُسْتَوْفِى سِنَّهُ وصَدَعَها، أو قَلَعَها ، أو كسَر أكثرَ ممَّا كُسِرَ مِن سِنِّه، فقد زادَ على المِثْلِ، والقِصاصُ يَعْتَمِدُ المُماثلةَ. وتارةً نقولُ: إنَّ السِّرايةَ في بعضِ العُضْوِ إنَّما تَمْنَعُ إْذا كانت ظاهرةً، ومثلُ هذا يَمْنَعُ في النَّفْسِ، ولهذا مَنَعْناه مِن الاسْتِيفاءِ بآلةٍ كالَّةٍ، أو مَسْمُومةٍ، وفى وَقْتِ إفْراطِ الحَرِّ والبَرْدِ، تحَرُّزًا مِن السِّرَايةِ.

فصل: وإن قَلَعَ سِنًّا زائدةً، وهى التى تَنْبُتُ فَضْلةً في غيرِ سَمْتِ الأسْنانِ، خارِجةً عنها إلى داخلِ الفَمِ، أو إلى الشَّفَةِ، وكانت للجانِى مِثْلُها في موْضِعِها، فللمَجْنِىِّ عليه القِصاصُ، أو حُكومةٌ في سِنِّه.

33,226

وإن لم يَكُنْ له مِثْلُها في محَلِّها، فليس له إلَّا الحُكومةُ.

33,227

وإن كانت إحْدى الزَّائدَتَيْنِ أكبرَ مِن الأُخْرَى، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تُؤْخَذُ بها؛ لأَنَّ الحُكومةَ فيها أكثرُ، فلا يُقْلَعُ بها ما هو أقَلُّ قِيمةً منها. والثانى، تُؤْخَذُ بها؛ لأنَّهما سِنَّانِ مُتَساويان في الموْضِعِ، فتُؤْخَذُ كلُّ واحدةٍ منهما بالأُخْرَى، كالأصْلِيتَّيْنِ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ}. وهو عامٌّ، فيَدْخُلُ فيه مَحَلُّ النِّزاعِ.

33,228

وإن قُلْنا: يَثْبُتُ القِياسُ في الزّائدتَيْنِ بالاجْتِهادِ. فالثابتُ بالاجْتِهادِ مُعْتَبَرٌ بما ثَبَتَ بالنَّصِّ، واخْتِلافُ القِيمةِ لا يمْنَعُ القِصاصَ، بدليلِ جَرَيانِه بينَ العَبيدِ ، وبينَ الذكرِ والأُنْثَى، في النَّفسِ والأطْرَافِ، على أنَّ كِبَرَ السِّنِّ لا يُوجِبُ كَثْرةَ قِيمَتِها،

33,229

فإنَّ السِّنَّ الزَّائدةَ نَقْصٌ وعَيْبٌ، وكثرةُ العَيْبِ زِيادةٌ في النَّقْصِ، لا في القِيمَةِ، ولأَنَّ كِبَرَ السِّنِّ الأصْلِيَّةِ لا يَزِيدُ في قِيمَتِها، فالزائدةُ كذلك.

٤١٥٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ - بَرَدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مِثْلَهَا) لِحَدِيثِ الرُّبَيِّعِ. وَيُقَدَّرُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَيَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ بِالْمِبْرَدِ لِتُؤْمَنَ الزِّيَادَةُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالْكَسْرِ لَأَدَّى إِلَى الصُّدَاعِ، أَوِ الْقَلْعِ، أَوِ الْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْقِصَاصِ، وَشَرَطَ (إِذَا أَمِنَ قَلْعَهَا) أَيْ: لَا يَقْتَصُّ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إِنَّهُ يُؤْمَنُ انْقِلَاعُهَا ; لِأَنَّ تَوَهُّمَ الزِّيَادَةِ يَمْنَعُ الْقَوَدَ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، لَا يُقَالُ: قَدْ أَجَزْتُمُ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مَعَ تَوَهُّمِ سِرَايَتِهَا إِلَى النَّفْسِ، فَلِمَ مَنَعْتُمْ مِنْهُ لِتَوَهُّمِ السِّرَايَةِ إِلَى بَعْضِ الْعُضْوِ ;

لِأَنَّ تَوَهُّمَ السِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّحَرُّزِ مِنْهُ،

21,216

فَلَوِ اعْتُبِرَ سَقَطَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ،

21,217

وَأَمَّا السِّرَايَةُ إِلَى بَعْضِ الْعُضْوِ فَتَارَةً نَقُولُ: يَمْنَعُ الْقِصَاصَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ فِي الْفَعَلِ، لَا فِي السِّرَايَةِ كَمَا إِذَا اسْتَوْفَى مِنْ بَعْضِ الذِّرَاعِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَفْعَلَ أَكْثَرَ مِمَّا فُعِلَ بِهِ،

21,218

فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا زَائِدَةً، وَكَانَ لِلْجَانِي مِثْلُهَا فِي مَوْضِعِهَا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوْ حُكُومَةٌ فِي سَنِّهِ،

21,219

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْحُكُومَةُ،

21,220

وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الْأُخْرَى، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ ; لِأَنَّهُمَا سِنَّانِ مُتَسَاوِيَتانِ فِي الْمَوْضِعِ كَالْأَصْلِيَّتَيْنِ وَلِعُمُومِ النَّصِّ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن كسر بعض سنه بُرد من سن الجاني مثله إذا أمن قلعها. ولا يقتص من السن حتى ييأس من عودها. فإن اختلفا في ذلك رجع إلى قول أهل الخبرة. فإن مات قبل اليأس من عودها فعليه ديتها ولا قصاص فيها. وإن اقتص من سن فعادت: غرم سن الجاني ثم إن عادت سن الجاني رد ما أخذ. وإن عادت سن المجني عليه قصيرة أو معيبة فعلى الجاني أرش نقصها) .

13,467

أما كون سن الجاني يُبرد منها مثل ما كسر من سن المجني عليه إذا أمن قلعها؛ فلأن القصاص في السن واجب لقوله تعالى:{والسنَّ بالسن}. ولأن في الحديث:«أن الرُّبَيِّع بنت النضر كَسرتْ ثنية الجارية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابَ اللهِ القصاص». ولا يمكن أخذ ذلك بالكسر؛ لأنه لا يؤمن به الزيادة.

ولأنه لا يؤمن معه أن ينصدع السن أو يتقدم أو ينكسر من غير موضع القصاص. فتعين البرد؛ لكونه طريقاً ليس غيره يقوم مقامه.

13,468

وأما كون أمن القلع شرطاً في البرد المذكور؛ فلأن توهم الزيادة يَمنع في الأعضاء كما لو قطعت يده من غير مفصل. فكذلك يجب أن يَمنع هاهنا.

13,469

فإن قيل: القصاص جاز في الطرف مع توهم السراية إلى النفس. فلم يمنع هنا التوهم السراية إلى بعض العضو؟

قيل: توهم السراية إلى النفس لا سبيل إلى التحرز منه.

13,470

فلو اعتبر في المنع لسقط القصاص في الطرف بالكلية.

13,471

أما السراية إلى بعض العضو فتارة يمنع القصاص فيها احتمال الزيادة في الفعل لا في الزيادة.

13,472

وأما كون السن لا يقتص منها حتى ييأس من عودها؛ فلأن القصاص يدرأ بالشبهات .

13,473

فإذا كانت السن غير مأيوس من عودها كان ذلك شبهة. فوجب درأ القصاص بذلك.

13,474

وأما كون ذلك يرجع فيه إلى قول أهل الخبرة عند الاختلاف؛ فلأن قولهم يغلب على الظن حصول ما يقولونه.

13,475

وأما كون الجاني عليه الدية إذا مات المجني عليه قبل اليأس من عودها؛ فلأن العود مشكوك فيه والقلع متحقق والقصاص سقط للشبهة فرجع إلى الدية.

13,476

وأما كونها لا قصاص فيها؛ فلأن شرطه اليأس من عودها ولم يوجد.

13,477

وأما كون سن الجاني يغرمها المجني عليه إذا اقتص منها ثم عادت؛ فلأنا تبينا بعودها عدم وجوب القصاص، وذلك يقتضي وجوب دية السن لأن القصاص منتفٍ لوجهين: أحدهما: أنه ليس للمقتص مثل السن التي قلعها لكونه جنى عليها أولاً.

وثانيهما: أنه معذور في الاستيفاء، وذلك شبهة تُسقط القصاص.

13,478

وأما كون الجاني يرد ما أخذ إذا عادت سنه؛ فلأنه بعودها تبين أنه لم يكن له عنده حق. أشبه من دفع شيئاً إلى شخص يظنه له عليه فظهر أنه لا شيء له عليه.

13,479

وأما كون الجاني: عليه أرش نقص سن المجني عليه إذا عادت قصيرة أو معيبة؛ فلأن ذلك من جنايته. فوجب أرشه عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.