وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ وَمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ
Its commentaries
مسألة: (وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِرُ صَلاته، وما يَقْضِيه أوَّلُها (٣) ، يَسْتَفْتِحُ له ويَتَعَوَّذُ، ويَقْرَأُ السُّورَةَ) هذا المَشْهُورُ في المذْهَبِ. ويُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ، وابنِ سِيرِينَ، ومالكٍ، والثوْريِّ. وحُكِيَ عن الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وأبي يُوسُفَ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا». مُتَّفَق عليه . والمَقضْيُّ هو الفائِتُ، فيَنبغِي أن يَكُونَ على صِفَتِه. فعلى هذا يَسْتَفْتحُ له، ويَستعِيذُ، ويَقْرأ السُّورَةَ.
وعنه، أنَّ الذي يُدْرِكه أولُ صَلاته، والمَقْضِيُّ آخِرها. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيز، وإسحاق. وهو قولُ الشافعيِّ، ورِوايَةٌ عن مالكٍ. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ:«وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». فعلى هذه الرِّوايَةِ لا يَسْتَفْتِحُ.
وأمّا الاسْتِعاذَةُ، فإن قُلْنا: تُسَنُّ في كلِّ رَكْعَةٍ. اسْتَعاذَ، وإلَّا فلا.
وأمّا [السُّورَةُ بعدَ الفاتِحَةِ فيَقْرأها على كلِّ حالٍ. قال شيخُنا : لا أَعْلَمُ خِلافًا بينَ] الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ في قِراءَةِ الفاتحَةِ وسُورَةٍ. وهذا ممّا يُقَوِّي الرِّوايَةَ الأُولَى.
فإن لم يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً مِن المَغْرِبِ أو الرُّباعِيَّةِ، ففي مَوْضِعِ تَشَهُّدِه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَسْتَفْتِحُ ويأْتِي برَكْعَتَين مُتَوالِيَتَين، ثم يَتَشَهَّدُ. فَعَل ذلك جُنْدُبٌ؛ لأنَّ المَقْضِيَّ أوَّلُ صَلاته، وهذه صِفَةُ أوَّلِها، ولأنَّهما رَكْعَتان يَقْرأُ فيها السُّورَةَ، فكانا مُتَوالِيَتَين، كغيرِ المَسْبُوقِ . والثّانِيَةُ، يأْتِي برَكْعَةٍ يَقْرَأُ فيها بالحَمْدِ وسُورَةٍ، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فيَأتِي بأْخْرَى، يَقْرأُ فيها بالحَمْد لله وَحْدَها. نَقلَها صالِحٌ، وأبو داودَ، والأثْرَمُ. فَعَل ذلك مَسْرُوقٌ. وبه قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ.
وهو قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وأيَّما فَعَل مِن ذلك جاز، إن شاء اللهُ؛ لأنَّه يُرْوَى أنَّ مَسْرُوقًا وجُنْدُبًا، ذَكَرا ذلك عندَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فصَوَّبَ فِعْلَ مَسْرُوقٍ، ولم يُنْكِرْ فِعْلَ جُنْدُبٍ، ولا أمَرَه بإعادَةِ الصلاةِ. واللهُ أعلمُ. ٥٤٠ -
(وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ) خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: يُكَبِّرُ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ.
فَرْعٌ: إِذَا أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ رُكُوعٍ، سُنَّ دُخُولُهُ مَعَهُ نَدْبًا، لِلْخَبَرِ،
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَيَنْحَطُّ مَعَهُ عَنْ قِيَامٍ بِلَا تَكْبِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، وَقَدْ فَاتَهُ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ، وَيَقُومُ مَسْبُوقُ تَكْبِيرٍ نَصًّا،
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ، وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَرْجِعِ، انْقَلَبَتْ نَفْلًا فِي الْأَصَحِّ.
[مَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ] (وَمَا أَدْرَكَ) الْمَسْبُوقُ (مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَصَحَّحَهُ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَذَلِكَ، قَالَ مُسْلِمٌ: أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ: فَاقْضُوا، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛
فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّحْقِيقِ، وَالْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:«وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ» ، وَالْمَقْضِيُّ: هُوَ الْفَائِتُ؛ فَيَكُونُ عَلَى صِفَتِهِ (يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ) مَعَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تَشَهَّدَ عَقِبَ قَضَاءِ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ،
وَعَنْهُ: فِي الْمَغْرِبِ فَقَطْ، وَعَنْهُ: يَتَشَهَّدُ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ، قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَوَّلِهَا.
قَالَ فِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ ": لِأَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْفَاتِحَةَ، وَالسُّورَةَ، وَهُمَا مُتَوَالِيَتَانِ، كَغَيْرِ الْمَسْبُوقِ،
وَعَنْهُ: مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ آخِرُهَا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى: فَأَتِمُّوا قَضَاءً لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهَا يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ: إِنْ تَشَهَّدَ عَقِيبَ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ جَازَ؛ لِأَنَّ مَسْرُوقًا، وَجُنْدُبًا ذَكَرَا ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَوَّبَ فِعْلَ مَسْرُوقٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَ جُنْدُبٍ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ، وَيَسْتَفْتِحُ، وَيَسْتَعِيذُ، وَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فَقَطْ،
وَقِيلَ: يَقْرَأُ السُّورَةَ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، لَكِنْ بَنَى ابْنُ هُبَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ قِرَاءَتَهَا عَلَى الْخِلَافِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْجَهْرُ، وَالْقُنُوتُ، وَتَكْبِيرُ الْعِيدِ،
وَكَذَا التَّوَرُّكُ، وَالِافْتِرَاشُ.
وَقَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ ": لَا يُحْتَسَبُ لَهُ تَشَهُّدُ الْإِمَامِ الْأَخِيرُ إِجْمَاعًا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ، وَلَا مِنْ آخِرِهَا، وَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إِمَامُهُ، وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ قَنَتَ مَعَ إِمَامِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا، كَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ لِلسَّهْوِ لَا يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا يَقْضِيهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
[عَدَمُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ]
وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِرُ صَلاته، وما يَقِضيه أوَّلُها. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويين»، و «ابن تَميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وعنه، ما أدْرَكَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مع الإمام فهو أوَّلُ صلاته، وما يقْضيه آخِرُها.
تنبيه: لهذا الخِلاف فوائِدُ كثيرةٌ. ذَكَرها ابنُ رَجَب في «قَواعِده» وغيرُه؛ فمنها، محَلُّ الاسْتِفْتاحِ. فعلى المذهبِ، يَسْتَفْتِحُ يقْضِيه. وعلى الثَّانيةِ، فيما أدْرَكَه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي، في «شرْحِ المُذْهَبِ»: لا يشْرَعُ الاسْتِفْتاح على كِلا الرِّوايتين؛ لفَوْتِ محَلِّه، ومنها، التَّعَوُّذُ، إذا قُلْنا: هو مخْصوصٌ بأوَّل ركْعَةٍ. فعلى المذهبِ، يَتَعَوَّذُ فيما يقْضِيه. وعلى الثَّانيةِ، فيما أدْركَه.
قلتُ: الصواب هنا، أن يَتَعوَّذ فيما أدْرَكَه على الروايتَين. ولم أر أحدًا مِنَ الأصحاب قاله.
وأمَّا على القَوْلِ بمشْروعِيَّتِه في كلَّ رَكْعةٍ، فتَلْغُو هذه الفائِدَةُ. ومنها، صِفة القِراءةِ في الجهْرِ والإخْفاتِ،
فإذا فاتَتْه ركْعَتان مِنَ المغْرِبِ والعِشَاء، جهَر في قَضائهما مِن غيرِ كراهَةٍ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
وإن أَمَّ فيهما، وقُلْنا بجوازِه، سُنَّ له الجَهْرُ بِناءً على المذهبِ. وعلى الثَّانيةِ، لا جَهْرَ هنا. وتقدمتَ المسْألُة في صِفةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْله: ويَجْهَر الإمامُ بالقِراءَةِ . بأتمَّ مِن هذا. ومنها، مِقْدار القِراءةِ. وللأصحابِ فيه طرِيقان؛ أحَدُهما، إنْ أدْرَك ركْعَتَين منَ الرُّباعِيَّةِ، فإنه يقْرأ في المَقْضِيَّتَيْن بالحَمْدِ وسُورةٍ معها. على كِلا الرِّوايتَين. قال . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ أبِي موسى: لا يخْتَلِفُ قوْلُه في ذلك. وذكرَ الخَلَّالُ، أنَّ قوْلَه اسْتَقَرَّ عليه. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: هو قوْل الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ، لا نعلمُ عنهم فيه خِلافًا. وذكرَه الآجُرِّيُّ عن أحمدَ.
والثَّانِي، يَبْنِي قراءَتَه على الخِلافِ في أصْلِ المسْألَةِ. ذكرَه ابنُ هُبَيرَةَ، وفاقًا للأئمَّةِ الأرْبعَةِ. وقاله الآجُرِّيُّ. وهي طرِيقَة القاضي ومَن بعدَه.
قال في «الفُروعِ»: وجزَم به جماعةٌ. وذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى. قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَب في فوائِدِه : وقد نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَم، وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ حَرْبٍ وغيرِه. واخْتارَه المَجْدُ، وأنْكَرَ الطَّريقَةَ الأُولَى.
وقال: لا يتَوَجَّهُ إلَّا على رأْي مَن رأَى قِراءةَ السُّورَةِ في كلِّ رَكْعَةٍ، أو على رأْي مَن رأَى قِراءةَ السُّورةِ في الأُخْرَيَيْن إذا نَسِيَها في الأُولَيَين.
وقال: أصُولُ الأئمَّةِ تقْتَضِي الطَّريقَةَ الثَّانيةَ. صرَّح به جماعةٌ.
قال ابنُ رَجَبٍ : قلتُ: وقد أشار الإِمامُ أحمدُ إلى مأْخَذٍ ثالثٍ؛ وهو الاحْتِياطُ للتَّرَدُّدِ فيهما. وقرِاءَةُ السُّورَةِ سُنَّةٌ مُوَّكَّدَةٌ، فيَحْتاطُ لها أكثْرَ مِنَ الاسْتِفْتاحِ والتَّعَوُّذِ. انتهى. ومنها، لو أدْرَكَ مِن الرُّباعِيَّةِ ركعةً، فعلى المذهبِ، يقْرأَ في الأُولَيَين بالحَمْدِ وسُورَةٍ،
وفي الثَّالثةِ، بالحَمْدِ فقط. ونقَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنه المَيمُونِيُّ، يحْتاطُ ويقْرأُ في الثَّلاثَةِ بالحَمْدِ وسورَةٍ. قال الخَلَّالُ: رجَع عنها أحمدُ. ومنها، قُنوتُ الوتْرِ إذا أدْركَه المَسْبوقُ مع مَن يُصَلِّيه بسَلامٍ واحدٍ، فإنَّه يَقَعُ في محَلِّه، ولا يُعيدُ على المذهب. وعلى الثَّانيةِ، يعيدُه في آخِرِ ركْعَةٍ يقْضِيها. ومنها، تكْبيراتُ العيدِ الزَّوائدِ إذا أدْرَكَ المَسْبوقُ الرَّكْعةَ الثَّانيةَ. فعلى المذهبِ، يُكَبِّرُ في المَقْضِيَّةِ سبْعًا، وعلى الثَّانيةِ، خَمْسًا. ومنها، إذا سُبِقَ ببَعضِ تكْبيراتِ صلاة الجِنازَةِ. فعلى المذهبِ، يُتابعُ الإِمامَ في الذِّكْرِ الذي هو فيه، ثم يقْرَأُ في أوَّلِ تكْبِيرَةٍ يقْضِيها.
وعلى الثَّانيةِ، لا يُتابعُ الإِمامَ، بل يقْرَأُ الفاتحةَ خلفَ الإِمامِ. ومنها، محَلُّ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ في حقِّ مَن أدْرَكَ مِنَ المغْرِبِ، أو مِن رُباعِيَّةٍ ركْعَةً. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ على كِلا الرِّوايتَين، وعليه الجمهورُ؛ منهم الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي. قال الخَلَّالُ: اسْتَقَرَّتِ الرِّواياتُ عليها. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقال: في الأصَحِّ عنه. وعنه، يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ في المغْربِ فقط.
وعنه، يتشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَتَين في الكُلِّ. نقَلها حَرْبٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الكلُّ جائزٌ. ورَدَّه ابنُ رجَبٍ. واخْتُلفَ في بِناءِ هاتَين . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايتين؛ فقيلَ: هما مَبْنِيَّتان على الرِّواتَين في أصْلِ المسْألَةِ، إنْ قُلْنا: ما يقْضِيه أوَّلُ صلاتِه لم يجْلِسْ إلَّا عَقِيبَ ركْعَتَين،
وإنْ قُلْنا: ما يقْضِيه آخِرُها. تَشَهَّدَ عَقِيب ركْعَةٍ. وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وقيل: هما مبْنِيَّتان على القوْلِ بأنَّ ما يُدْرِكُه آخِر صلاته. وهي طريقَةُ المَجْدِ. ونصَّ على ذلك صرِيحًا في رِوايَةِ عبدِ اللهِ، والبَرَاثِيِّ . ومنها، تطْويلُ الرَّكْعةِ الأُولَى، على الرِّوايَهِ الثَّانيةِ، وتَرْتِيبُ السُّورَتَين في الرَّكْعَتَين. ذكَره ابنُ رَجَبٍ تخْرِيجًا له.
وقال أيضًا: فأمَّا رفْعُ اليدَين إذا قامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، إذا قُلْنا باسْتِحْبابِه، فيَحْتمِلُ أنْ يرْفَعَ إذا قامَ إلى الرَّكعَةِ المحْكُومِ بأنَّها ثالِثةٌ، سواءٌ قامَ عن تشَهُّدٍ أو غيرِه، ويَحْتَمِلُ أنْ يرفَعَ إذا قامَ مِن تشَهُّدِه الأوَّلِ المُعْتَدِّ به، سواءٌ كان عَقِيبَ الثَّانيةِ أو لم يكُنْ. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. ومنها، التَّوَرُّكُ مع إمامِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَتَوَرَّكُ مع إمامِه، على الرِّوايَةِ الأُولَى، كما يَتَوَرَّكُ إذا قَضَى.
قال في «الفروعِ»: وعلى الأُولَى يَتَوَرَّكُ مع إمامِه، كما يقْضِيه في الأصَحِّ.
وعنه، يَفْتَرِشُ. وعنه، يُخَيَّرُ. وهو وَجْه في «الرِّعايَةِ». وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: ومُقْتَضَى قولِه: إنَّه هل يَتَوَرَّك مع إمامِه أو يَفْتَرِشُ؟ أنَّ هذا القعودَ هل هو رُكْنٌ في حَقِّه؟ على الخِلافِ.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: القعودُ الفَرْضُ ما يفْعَلُه آخِرَ صلاتِه، ويَعْقُبُه السَّلامُ. وهذا معْدومٌ هنا، فجرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، على أنَّ القُعودَ هل هو رُكْنٌ في حَقِّه بعدَ سجْدَتَي السَّهْو مِن آخِرِ صلاتِه وليس بفَرْضٍ؟ كذا هنا.
وقال المَجْدُ: لا يُحْتَسَبُ له بتَشَهُّدِ الإِمامِ الأخيرِ إجْماعًا، لا مِن أوَّلِ صلاته ولا مِن آخرِها، ويأتِي فيه بالتَّشَهُّدِ الأوَّلِ فقطَ؛ لوُقوعهِ وسَطًا، ويُكَرِّرُه حتى يُسَلِّمَ إمامُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وعنه، مَنْ سُبِقَ برَكْعَتَين لا يَتَوَرَّكُ إلَّا في الآخِرِ وحدَه.
وقيل: في الزَّائدَةِ على ركْعَتَين يَتَوَرَّكُ إذا قَضى ما سُبِقَ به.
وقيل: هل يُوافِقُ إمامَه في تَوَرُّكِه، أم يُخَيَّرُ بينَهما؟ فيه رِوايَتان. انتهى.
قال: (وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته. وما يقضيه أولها. يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة) .
أما كون ما يدرك المأموم المسبوق مع الإمام آخر صلاته وما يقضيه أولها؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» متفق عليه.
والقضاء: فعل ما فات والذي فات أول الصلاة.
وعن الإمام أحمد رحمة الله عليه أن ما يقضيه آخر صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».
والأول أصح لما ذكر.
ومعنى الحديث الثاني: فأتموا قضاء لما في ذلك من الجمع بين الحديثين.
وأما كونه يستفتح فيما يقضيه ويتعوذ ويقرأ السورة على القول بأنه أول صلاته؛ فلأن ذلك شأن أول الصلاة.
وعلى الرواية الأخرى لا يستفتح ولا يتعوذ ولا يقرأ السورة لأن ذلك شأن آخر الصلاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.