وَإِنْ أَمَرَ عَاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً فَهَلَكَ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن أَمَرَ إنْسَانًا) أن (يَنْزِلَ بِئْرًا، أو يَصْعَدَ شَجَرَةً، فهَلَكَ) بذلك (لم يَضْمَنْه) لأنَّه لم يَجْنِ، ولم يَتَعَدَّ، فأشْبَهَ ما لو أذِنَ له ولم يأْمُرْه (إلَّا أن يكونَ الآمِرُ السُّلطانَ، فهل يَضْمَنُه؟ على وَجْهَيْنِ) أحدُهما، لا يَضْمَنُه، كغيرِه. والثَّانى، يَضْمَنُه؛ لأنَّه يخاف منه إذا خالفَه، وهو مأْمُورٌ بطاعَتِه، إلَّا أن يكونَ المأْمُورُ صَغِيرًا لا يُمَيِّزُ، فيَضْمَنُه؛ لأنَّه تَسَبَّبَ إلى إتْلافِه. ٤١٩٦ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ أَمَرَ عَاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً فَهَلَكَ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ، وَكَاسْتِئْجَارِهِ قَبْضُهُ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا ضَمَانَ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمُوهُ كَغَيْرِهِ،
وَالثَّانِي: يَضْمَنُهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَهُوَ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ، وَلِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ إِذَا خَالَفَهُ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِطَاعَتِهِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ: صَاحِبُ " التَّرْغِيبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " غَيْرَ مُكَلَّفٍ ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى إِتْلَافِهِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَعَادَةٌ، كَقَرَابَةٍ وَصُحْبَةٍ وَتَعْلِيمٍ، وَنَحْوِهِ، فَهَذَا مُتَّجِهٌ وَإِلَّا ضَمِنَهُ، وَقَدْ «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُعَاوِيَةَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَا يُقَالُ: هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ لِلْحَاجَةِ، وَاطَّرَدَ بِهِ الْعُرْفُ وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ
وإنْ أَمَرَ عاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أو يَصْعَدُ شَجَرَةً، فهلَك -بذلك- لم يَضْمَنْه -كما لوِ اسْتَأْجَرَه لذلك- إلَّا أَنْ يكونَ الآمِرُ السُّلْطانَ فهل يَضمَنُه؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُه، كما لوِ اسْتَأْجَرَه لذلك. وهو المذهبُ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّانى، يضْمَنُه. وهو مِن خَطَأَ الإِمامِ. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
فائدة: لو أَمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ بذلك. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه، وذكَر الأكْثَرُ، وجزَم وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
به فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»؛ لو أمرَ غيرَ المُكَلَّفِ بذلك، ضَمِنَه. قال فى «الفُروعِ»: ولعَل مُرادَ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، ما جَرَى به عُرْفٌ وعادةٌ؛ كقَرابَةٍ، وصُحْبَةٍ، وتَعْليمٍ، ونحوِه، فهذا مُتَّجِهٌ، وإلَّا ضَمِنَه.
قال: (وإن أمر عاقلاً ينزل بئراً أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه؛ إلا أن يكون الآمر السلطان فهل يضمنه؟ على وجهين. وإن وضع جرة على سطحه فرمتها الريح على إنسان فتلف لم يضمنه) .
أما كون الآمر لمن ذكر لا يضمنه إذا لم يكن السلطان؛ فلأن الهالك هلك بفعل نفسه. فلم يضمنه الآمر؛ كما لو قال له: اقتل نفسك.
وأما كون الآمر لا يضمنه أيضاً إذا كان السلطان على وجه؛ فلذلك.
وأما كونه يضمنه على وجه؛ فلأن من أمره السلطان لا يقدر على الامتناع فصار كالمكره على ذلك، والمكره يجب ضمان فعله على المكره.
وأما كون من وضع جرة على سطحه فرمتها الريح على إنسان فتلف لا يضمنه؛ فلأن التلف لم يكن من فعل الواضع، والوضع كان في ملكه. فلم يكن متعدياً. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.