وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ،
Its commentaries
(وإن كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تَبْطُلْ صلاتُه) لقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ». (وهل تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ؛ فيه رِوايتانِ) إحْداهما، تَبْطُلُ؛ لأنَّه [لم يَقْتَدِ] بإمامِه في الرُّكُوعِ، أشْبَهَ ما لو لم يُدْرِكْه. والأُخْرى، لا تَبْطُلُ؛ للخبَير.
فأمّا (إن رَكَع ورَفَع (٢) قبلَ رُكُوعِ إمامِه) فلَمّا رَكَع الإِمامُ (سَجَد قبلَ رفْعِه، بَطَلَت صَلَاتُه) وإن كان عَمْدًا؛ لأنَّه لم يَقْتَدِ بإمامِه في أكْثَرِ الرَّكْعَةِ.
وإن فَعَلَه جاهِلًا أو ناسِيًا، لم تَبْطُلْ؛ للحَدِيثِ، ولم يَعْتَدَّ بتلك الرَّكْعَةِ؛ لعَدَمِ اقْتِدائِه بإمامِه فيها.
فصل: فإن سَبَق الإِمامُ المأْمُومَ برُكْن كامِلٍ؛ مِثْلَ أن رَكَع ورفَع قبلَ رُكُوعِ المَأْمُومِ؛ لعُذْرٍ مِن نُعاسٍ أو غَفْلَةٍ أو زِحامٍ أو عَجَلَةِ الإِمامِ، فإنَّه يَفْعَل ما سُبِقَ به، ويُدْرِكُ إمامَه، ولا شئَ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ. قال شيخُنا : وهذا لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. وحَكَى في «المُسْتَوْعِبِ» رِوايَةً، أنَّه لا يُعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ.
وإن سَبَقَه برَكْعَةٍ كامِلَةٍ أو أكْثَرَ، فإنَّه يَتْبَعُ إمامَه، ويَقْضِي ما سَبَقَه به، كالمَسْبُوقِ. قال أحمدُ، في رجلٍ نَعَس خلفَ الإِمام حتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْن، قال: كأنَّه أدْرَكَ رَكْعَتَيْن،
فإذا سَلَّمَ الإِمامُ صَلَّى رَكْعَتَيْن.
وعنه، يُعِيدُ الصلاةَ. وإن سَبَقَه بأكْثَرَ مِن رُكْنٍ وأقَلَّ مِن رَكْعَةٍ، ثم زال عُذْرُه، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه يَتْبَعُ إمامَه، ولا يَعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ.
[وقال المَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لأبي عبدِ اللهِ: الإِمامُ إذا سَجَد ورَفَع رَأْسَه قبلَ أن أسْجُدَ؟ قال: إن كانَتْ سَجْدَةً واحِدَةً فاتْبَعْه إذا رَفَع رَأْسَه،
وإن كان سَجْدَتَيْن فلا يُعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ]. وظاهِرُ هذا أنَّه متى سَبَقَه بركْعَتَيْن بَطَلَتْ تلك الرَّكْعَةُ.
وإن سَبَق بأقَلَّ مِن ذلك فَعَلَه وأدْرَك إمامَه. وقد قال أصْحابُنا ، في مَن زُحِم عن السُّجُودِ يومَ الجُمُعَةِ: يَنْتَظِرُ زَوالَ الزِّحامِ، ثم يَسْجُدُ ويَتْبَعُ الإِمامَ، ما لم يَخَفْ فَواتَ الرُّكُوعِ في الثّانِيَةِ مع الإِمام. فعلى هذا يَفْعَلُ ما فاتَه،
وإن كان أكْثَرَ مِن رُكْنٍ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَلَه بأصْحابِه، حينَ صَلَّى بهم بعُسْفانَ صلاةَ الخَوْفِ، فأقامَهم خلفَه صَفَّيْن، فسَجَدَ معه الصَّفُّ الأوَّلُ، والصَّفُّ الثّانِي قِيامٌ، حتَّى قام النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إلى الثّانِيَةِ، فسَجَدَ الصَّفُّ الثّانِي، ثم تَبِعَه . وجاز ذلك للعُذْرِ. فهذا مِثْلُه.
وقال مالكٌ: إن أدْرَكَهم المَسْبُوقُ في أوَّلِ سُجُودِهم سَجَد معهم، واعتَدَّ بها.
وإن عَلِم أنَّه لا يَقْدِرُ على الرُّكوعِ، وأدْرَكَهم في السُّجُودِ حتَّى يَسْتَوُوا قِيامًا، اتِّبَعَهم فيما بَقِيَ مِن صَلاِتهم، ثم يَقْضى رَكْعَةً، ثم يَسْجُدُ للسَّهْوِ. وهذا قولُ الأوْزاعِيِّ، إلَّا أنَّه لم يَجْعَلْ عليه سُجُودَ سَهْوٍ. قال شيخُنا : والأوْلَى في هذا، والله أعلمُ، أنَّه ما كان على قِياسِ فِعْلِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في صلاةِ الخَوْفِ،
فإنَّ غيرَ المَنْصُوصِ عليه يُرَدُّ في الأقْرَبِ من المَنْصُوصِ عليه.
وإن فَعَل ذلك لغيرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لأنَّه تَرَك الائْتِمامَ بإمامِه عَمْدًا. واللهُ أعلمُ.
فصل: فإن سَبَق المأمومُ الإِمامَ بالقِراءةِ، لم تَبْطُلْ صَلَاتُه. روايَةً واحِدَةً.
٥٤٥ -
(وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» . (وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ) إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ إِمَامِهِ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) : الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَبْطُلُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا فَاتَهُ مَعَ إِمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي الرُّكُوعِ، أَشْبَهَ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تُلْغَى، بَلْ يَعْتَدُّ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَمَا لَوْ كَانَ عَامِدًا، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ بِالسَّبْقِ بِرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ.
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَخَرَّجَ مِنْهَا الْأَصْحَابُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ عَامِدٌ، وَالْجَهْلُ بِالْحَظْرِ لَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَ؛
فَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ بِأَنْ (رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ) عَمْدًا
وإنْ كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تبْطُلْ صَلاتُه. بلا نزاعٍ. وهل تبْطُلُ تلك الرّكْعةُ؟ على روايتَيْن. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، تبْطُلُ. وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»: لا يُعْتَدُّ له بتلك الرَّكْعَةِ، في أصَحِّ الرِّوايَتْين.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويعيدُ الرَّكْعَة، على الأصَحَّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحَ»، و «الفائقِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تبْطُلُ. قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفائقِ»: وخرَّج منها صحَّةَ صلاِتِه عَمْدًا. انتهى. ومحَلُّ الخِلافِ في هذه المسْألَةِ، إذا لم يأْتِ بها مع إمامِه،
فأمَّا إنْ أتَى بذلك مع إمامِه، صحَّتْ ركْعَتُه. جزَم به ابنُ تَميمٍ. قال ابنُ حَمْدانَ: يعيدُها إنْ فاتَتْه مع الإِمامَ.
وإنْ ركَع أو رفع قبلَ رُكُوعِه، ثم سجَد قبلَ رَفْعِه، بَطَلَتْ صَلَاتُه، إلَّا بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، إلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ، تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
الجاهلَ والنَّاسِيَ تصِحُّ صَلاتُهما، وَتَبْطُلُ تلك الرَّكعة. لعدَمِ اقْتِدائِه بإمامِه فيها.
قال في «الفروعِ»: وتبْطُلُ الرَّكْعَة ما لم يأْتِ بذلك مع إمامِه.
فوائد؛ الأُولَى، مِثال ما إذا سَبَقَه برُكْنٍ واحدٍ كاملٍ؛ أنْ يرْكعَ ويْرفَعَ قبلَ رُكوعِ إمامِه. ومِثال ما إذا سَبَقَه برُكْنَيْن؛ أن يْركَعَ ويرْفعَ قبلَ ركُوعِه، ثم يسْجُدَ قبل رفْعِه. كما قالَه المُصَنِّفْ فيهما. الثَّانيةُ، الرُّكوعُ كرُكْنٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: كرُكْنَيْن. وقال في «الرِّعايَةِ»: والسَّجْدَة وحدَها كالرُّكوعِ فيما قُلْنا.
وقيلَ: بل السَّجْدَتان. الثَّالثةُ، ذكَر المُصَنِّفُ هنا حُكْمَ سبْقِ المأْمومِ للإِمامِ في الأفْعالِ،
فأمَّا سبْقُه له في الأقْوالِ، فلا يَضُرُّ، سِوَى بتكْبيرةِ الإِحْرامِ وبالسَّلامِ.
فأمَّا تكْبيرةُ الإِحْرامِ، فإنِّه يشْترطُ أنْ يأْتِيَ بها بعدَ إمامِه،
فلو أتَى بها معه، لم يعْتَدَّ بها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعنه، يعْتَدُّ بها إنْ كان سَهْوًا.
وأمَّا السَّلامُ؛ فإنْ سلَّم قبلَ إمامِه عمْدًا، بَطَلَتْ،
وإنْ كان سهْوًا، لم تبْطُلْ، ولا يعْتَدُّ بسلامِه. وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في أوَّلِ سُجودِ السَّهْوِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يعْتَدُّ بسلامِه، وَجْهًا واحِدًا.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «المُسْتَوْعِبِ»: إذا سبَق المأْمومُ إمامَه في جميع الأقْوالِ، لم يضُرَّه إلَّا تكْبِيرَةُ الإِحْرامِ، فإنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يأْتِيَ بها بعدَه، والمُسْتَحَبُّ أنْ يتَأَخَّرَ عنه بما عَدَاها. الرَّابعة، الأَوْلَى أنْ يَشْرَعَ المأْمومُ في أفْعالِ الصَّلاةِ بعدَ شُروعِ الإِمامِ. قالَه ابن تَميمٍ وغيُره.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رزِين في «شَرْحِه»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وغيرُهم: يُسْتَحَبُّ أنْ يشْرَعَ المأْمومُ في أفْعالِ الصَّلاةِ بعدَ فَراغِ الإِمامِ ممَّا كان فيه. انتهى.
فإنْ وافَقَه في غيرِ تكْبيرَةِ الإِحْرامِ، كُرِهَ، ولم تبْطُلْ صلاتُه. على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقال في «المُبْهِجِ»: تبْطُلُ. وقيل: تبْطُلُ بالرُّكوعِ فقط.
وقيل: تبْطُلُ بسلامِه مع إمامِه. واخْتارَ في «الرِّعايَة» إنْ سلَّم عمْدًا. وتقدَّم سبْقه في الأفْعالِ والأقْوالِ. الخامسةُ، قال ابن رَجَبٍ في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: الأَوْلَى أنْ يسَلِّمَ المأْمومُ عَقِيبَ فَراغِ الإِمام مِنَ التَّسْليمتَيْن،
فإنْ سلَّم بعدَ الأُولَى، جازَ عندَ مَن يقولُ: إنَّ الثَّانيةَ غيرُ واجِبَةٍ. ولم يَخُزْ عندَ مَن يَرى أنَّ الثَّانيةَ واجِبَةٌ، لا يخْرُجُ مِنَ الصَّلاةِ بدُونِها. انتهى.
وظاهِرُه مُشْكِلٌ، ولعَلَّه أَرادَ أنَّ الأْوْلَى سَلامُ المأْمومِ عَقِيبَ فَراغِ الإمامِ مِن كُلِّ تسْليمِه، وأنَّه إنْ سلَّم المأْمومُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةَ بعدَ سلامِ الإِمام الأُولَى وقبلَ الثَّانيةِ، تَرَتَّبَ الحُكْمُ الذى ذكَره. السَّادسةُ، في تخَلُّفِ المأَمومِ عَنِ الإِمامِ عكْسُ ما تقدم.
قال في «الفُروعِ» وغيره: وإنْ تخَلَّفَ عنه برُكْنٍ بلا عُذْرٍ، فكَالسَّبْقِ به، على ما تقدَّم، ولعُذْرٍ يفْعَلُه ويلْحَقُه.
وفي اعْتِدادِه. بتلك الركْعَةِ الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان في الجاهلِ والنَّاسِي، في قوْلِه: وهل تبْطُلُ تلك الرَّكْعَةُ؛ على رِوايتَيْن.
وإنْ تخَلَّفَ عن إمامِه برُكْنَيْن، بَطَلتْ صلاتُه، إنْ كان لغيرِ عُذْرٍ،
وإنْ كان لعُذْرٍ، كنَوْمٍ وسَهْوٍ وزِحام، إنْ أَمِنَ فوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانيِة، أتَى بما تَرَكَه وتَبِعَه، وصحَّتْ ركْعَتُه،
وإنْ لم يأْمَنْ فوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانيةِ، تَبعَ إمامَه ولغَتْ ركْعَتُه، والتى تَلِيها عِوَضٌ لتَكْميلِ ركْعَةٍ مع إمامِه على صِفَةِ ما صلَّاها. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
وعنه، يحْتَسِبُ بالأُولَى. قال الإمامُ أحمدُ، في مزْحُومٍ أدْرَكَ الرُّكوعَ، ولم يسْجُدْ مع إمامِه حتَّى فرَغ، قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسْجُدُ سجْدَتَيْن للرَّكْعَةِ الأُولَى، ويقْضِي ركْعَةً وسجْدَتَيْن لصِحَّةِ الأُولَى ابْتِداءً. فعلى الثَّانى، كرُكوعَيْن.
وعنه، يَتْبَعُه مُطْلَقًا وُجوبًا، وتَلْغُو أُولاهُ.
وعنه، عكْسُه، فيُكَمِّلُ الأُولَى وُجوبًا، ويقْضِي الثَّانيةَ بعدَ السَّلامِ، كمَسْبوقٍ.
وعنه، يشْتَغِلُ بما فاتَه، إلَّا أنْ يسْتَوِيَ الإمامُ قائِمًا في الثَّانيةِ، فتَلْغُو الأُولَى. قال ابنُ تميمٍ: إذا تخَلَّفَ عن الإِمامِ بركْنَيْن فصاعِدًا، بَطَلَتْ صلاتُه،
وإنْ كان برُكْنٍ واحدٍ، فثَلاثَةُ أوْجُهٍ. الثَّالِثُ، إنْ كان رُكوعًا بطَل، وإلَّا فلا. وعلى المذهبِ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا، الأوَّلِ؛ لو زالَ عُذْرُ مَن أدرَكَ رُكوعَ الأُولَى، وقد رفَع إمامُه مِن رُكوعَ الثَّانيةِ، تابعَه في السُّجودِ، فتَتِمُّ له ركْعَةٌ مُلَفَّقَةً مِن ركْعَتَيْ إمامِه، يدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
قلتُ: فُيعايَى بها. وقيل: لا يُعْتَدُّ له بهذا السُّجودِ، فيَأْتِي بسَجْدَتَيْن آخِرتَيْن والإِمامُ في تشَهُّدِه، وإلَّا عندَ سلامِه، ثم في إدْراكِ الجُمْعَةِ الخِلافُ.
وإنْ ظَنَّ تحْريمَ مُتابعَةِ إمامِه فسجَد جهْلًا، اعْتُدَّ له به، كسُجودِ مَن يظُنُّ إدْراك المُتابعَةِ ففاتَتْ.
وقيل: لا يعْتَدُّ به؛ لأنَّ فْرضَه الرُّكوعُ، ولا تبْطُل لجَهْلِه. فعلى الأُولَى؛ إنْ أدْرَكَه في التَّشَهُّدِ؛ ففي إدْراكِه الجُمُعَةَ الخِلافُ،
وإنْ أدرَكَه في رُكوعِ الثَّانيةِ، تَبِعَه فيه، وتَمَّتْ جُمُعَتُه،
وإنْ أدْرَكَه بعدَ رفْعِه منه تَبِعَه، وقضَى كمَسْبوقٍ يأْتِي برَكْعَةٍ، فَتتِمُّ له جُمُعَةٌ، أو بثَلاثٍ تَتِمُّ بها رُباعِيَّةٌ، أو يسْتَأنِفُها على الرِّواياتِ المُتقَدِّمَةِ. وعلى الثَّانى؛ أنَّه لا يُعْتَدُّ بسُجودِه، إنْ أتَى به ثم أدْركَه في الرُّكوع تَبِعَه، وصارتِ الثَّانيةُ أُولاهُ، وأدْرَكَ بها جُمُعَةً،
وإنْ أدرَكَه بعدَ رفْعِه، تَبِعَه في السُّجودِ، فيحْصُلُ القَضاءُ والمُتابعَة معًا، وتَتِمُّ له ركْعَةٌ يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
وقيل: لا يُعْتَدُّ به؛ لأنَّه مُعْتَدٌّ به للإِمامِ مِن ركْعَةٍ،
فلو اعْتُدَّ به للمأْمومِ مِن غيرِها، اخْتَلَّ معْنَى المُتابعَةِ، فيأتِي بسُجودٍ آخَرَ، وإمامُه في التَّشَهُّدِ، وإلَّا بعدَ سلامِه.
ومَن ترَك مُتابعَةَ إمامِه مع عِلْمِه بالتَّحْريمِ، بَطَلَتْ صلاتُه،
وإنْ تَخَلَّفَ بركْعَةٍ فأكْثَرَ لعُذْرٍ، تابعَه وقَضَى كمَسْبوقٍ. وكما في صلاةِ الخَوْفِ. وعنه، تبْطُلُ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ تخْفيفُ الصَّلاةِ مع إتْمامِها. إذا لم يُؤْثِرِ المأْمومُ التَّطْويلَ،
فإنْ آثَر المأمومُ التَّطْويلَ، اسْتُحِبَّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: إلَّا أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُؤْثِرَ المأْمومُ، وعدَدُهم محْصورٌ. وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ.
قال: (فإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت صلاته. إلا الجاهل والناسي تصح صلاتهما وتبطل تلك الركعة) .
أما كون صلاة غير الجاهل والناسي تبطل؛ فلأن ذلك مسابقة ومفارقة كثيرة.
وأما كون صلاة الجاهل والناسي تصح؛ فلصحة تحريمها وعذرهما.
وأما كون تلك الركعة تبطل؛ فلأنه لم يتابع إمامه في معظم الركعة.
ولأنه إذا سبق إمامه بالركوع وحدَه أبطل؛ لأنه عماد الركعة فهذا بطريق الأولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.