وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَفِي قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن أشَلَّ الأنْفَ، أو الأُذُنَ، أو عَوَّجَهما، ففيه حُكومَةٌ. وفى قطعِ الأشَلِّ منهما كمالُ الدِّيَةِ) إذا ضَرَبَ أنْفَه فأشَلَّه، ففيه حُكومةٌ.
وإن قَطَعَه قاطِعٌ بعدَ ذلك، ففيه دِيَتُه.
وكذلك الأُذُنُ إذا جنى عليها فاسْتَحْشَفَتْ، واسْتِحْشافُها كشَلَلِ سائرِ الأعضاءِ، ففيها حُكومةٌ. وهذا أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ.
وقال في الآخَرِ: في ذلك دِيَتُها.
وكذلك قولُه في الأنْفِ إذا أشَلَّه؛ لأَنَّ ما وَجَبَتْ دِيَتُه بقَطْعِه وَجَبَت بشَلَلِه، كاليَدِ والرِّجْلِ. ولَنا، أنَّ نَفْعَ الأُذُنِ باقٍ بعدَ اسْتِحْشافِها وجَمالَها،
فإنَّ نَفْعَها جَمْعُ الصَّوْتِ ومَنْعُ دُخولِ الماءِ والهوامِّ في صِماخِه، وهذا باقٍ بعدَ شَلَلِها،
فإن قَطَعها قاطِعٌ بعدَ شَلَلِها ففيها دِيَتُها؛ لأنَّه قَطَع أُذُنًا فيها جَمالُها ونَفْعُها، فوَجَبَتْ دِيَتُها كالصَّحِيحَةِ، وكما لو قَلَع عَيْنًا عَمْشاءَ أو حَوْلاءَ.
وكذلك الأنْفُ نَفْعُه جَمْعُ الرَّائِحَةِ ومَنْعُ وُصولِ الهَوامِّ إلى دِماغِه، وهذا باقٍ بعدَ الشَّلَلِ،
بخِلافِ سائرِ الأعْضاءِ. فإن جَنَى على الأنْفِ، فعَوَّجَه أو غَيَّرَ لَوْنَه، ففيه حُكومةٌ، في قولِهم جميعًا.
وكذلك الأُذُنُ إذا عَوَّجَها أو غَيَّرَ لَوْنَها، ففيها حُكومةٌ، كالأنْفِ.
فصل: فإن قَطَعَ الأنْفَ إلَّا جِلْدةً بَقِىَ مُعَلَّقًا بها، فلم يَلْتَحِمْ، واحْتِيجَ إلى قَطْعِ الجِلْدَةِ، ففيه دِيَتُه؛ لأنَّه قَطَعَ جميعَه ؛ بعضَه بالمُباشَرَةِ، وبعْضَه بالسَّبَبِ، فأشْبَهَ ما لو سَرَى قَطْعُ بعْضِه إلى قَطْعِ جَميعِه.
وإن رَدَّه فالْتَحَمَ، ففيه حُكومةٌ؛ لأنَّه لم يَبِنْ.
وإن أبانَه فردَّة فالْتَحَمَ، فقال أبو بكرٍ: ليس فيه إلَّا حُكومةٌ. كالتى قبلَها.
وقال القاضى: فيه دِيَتُه. وهو مذهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه أبانَ أنْفَه ، فلَزِمَتْه دِيَتُه, كما لو لم يَلْتَحِمْ، ولأَنَّ ما أُبِينَ قد نَجُسَ، فيلْزَمُه أن يُبِينَه بعدَ الْتِحامِه.
ومَن قال بقَوْلِ أبى بكرٍ، منَعَ نَجاسَتَه، ووُجُوبَ إبانَتِه؛ لأَنَّ أجْزاءَ الآدَمِىِّ كجُمْلَتِه، بدليلِ سائرِ الحيواناتِ، وجُمْلتُه طاهِرَةٌ، فكذلك أجْزاؤُه.
٤٢٦١ -
(وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ نَفْعَ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ بَاقٍ مَعَ الشَّلَلِ،
بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّ نَفْعَهَا قَدْ زَالَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِبَقَاءِ نَفْعِ الْأُذُنِ كَوْنَهَا تَجْمَعُ الصَّوْتَ وَتَمْنَعُ دُخُولَ الْهَوَاءِ فِي الصِّمَاخِ، وَهَذَا بَاقٍ مَعَ الشَّلَلِ،
وَكَذَلِكَ الْأَنْفُ، فَنَفْعُهُ جَمْعُ الرَّائِحَةِ وَمَنْعُ وُصُولِ شَيْءٍ إِلَى دِمَاغِهِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ تَغْيِيرُ لَوْنِهِمَا،
وَقِيلَ: الدِّيَةُ كَشَلَلِ يَدٍ وَمَثَانَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَفِي قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ) لِأَنَّهُ قَطَعَ أُذُنًا فِيهَا جَمَالُهَا وَنَفْعُهَا كَالصَّحِيحَةِ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ عَيْنًا عَمْشَاءَ، أَوْ حَوْلَاءَ.
فَرْعٌ: إِذَا قَطَعَ الْأَنْفَ إِلَّا جِلْدَةً بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهَا، فَلَمْ يَلْتَحِمْ وَاحْتِيجَ إِلَى قَطْعِ الْجِلْدَةِ فَفِيهِ دِيَتُهُ،
وَإِنْ رَدَّهُ، فَالْتَحَمَ فَحُكُومَةٌ، وَإِنْ أَبَانَهُ فَرَدَّهُ، فَالْتَحَمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ حُكُومَةٌ،
وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ دِيَتُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ
وإنْ أَشَلَّ الأَنْفَ، أَوِ الأُذُنَ، أو عَوَّجَهما، ففيه حُكُومَةٌ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: فى شَلَلِهما الدِّيَةُ، كشَلَلِ اليَدِ والمَثانَةِ، ونحوِهما.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: وإنْ أشَلَّ المارِنَ وعَوَّجَه، فدِيَةٌ وحُكومَةٌ، ويَحْتَمِلُ دِيَةٌ. وفى قَطْعِ الأَشَلِّ منهما كَمالُ دِيَتِه. يعْنِى دِيَةً كامِلَةً. صرَّح به الأصحابُ، وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] .
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلِّ منها كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يُؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك وَتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْزُومِ وَأُذُنَىِ الْأَصَمِّ، فى العَمْدِ. وإلَّا ففيه حُكومَةٌ. وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى أُذُنٍ مُسْتَحْشفَةٍ -وهى الشَّلَّاءُ- رِوايَتان؛ ثُلُثُ دِيَتِه، أو حُكومَةٌ.
وكذا فى «التَّرْغيبِ» أيضًا فى أَنْفٍ أَشَلَّ إنْ لم تجِبِ الدِّيَةُ. قوله: وتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الأخْشَمِ والمَخْزُومِ وأُذُنَىِ الأصَمِّ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلٍّ مِن ذلك كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك فى العَمْدِ. وإلَّا ففيه حُكومَةٌ كما تقدَّم. وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ، مذهَبَ سَمْعُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ.
وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إِذَا أذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
و «الزَّرْكَشِىِّ».
قال: (وإن أشل الأنف أو الأذن أو عوجهما [ففيه حكومة. وفي قطع الأشل منهما كمال ديته) .
أما كون من ذُكر] عليه في ذلك حكومة؛ فلأنه لا تقدير في ذلك، والحكومة واجبة في كل موضع لا مقدر فيه.
فإن قيل: شلل كل عضو بمنزلة قطعه. فلم لم يكن الأمر هاهنا كذلك؟
قيل: لأن نفع الأنف والأذن باق مع الشلل.
بخلاف اليد فإن نفعها غير باق. وإنما قلنا أن نفع الأنف كونه مجرى اجتذاب الهواء، ونفع الأذن كونها تجمع الصوت ويمنع دخول الهوام في الصماخ، وذلك كله موجود مع الشلل.
وأما كون قطع الأشل من الأنف والأذن فيه كمال ديته؛ فلأنه صادف عضواً كامل المنفعة والجمال. أشبه الصحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.