وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَبَيْنَ الدِّيَةِ وَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ،
Its commentaries
(وبينَ) أخْذِ (الدِّيَةِ) ] فأمَّا إن قَلَعَهما خَطأً، فليس له إلَّا الدِّيَةُ، كما لو قَلَعَهما صَحِيحُ العيْنَيْن. وذكرَ القاضى فيما إذا قَلَعَهُما عَمْدًا أنَّ قِياسَ المذهبِ وجُوبُ دِيَتَيْن؛ إحداهما في العَيْنِ التى اسْتَحَقَّ بها قَلْعَ عَيْنِ الأَعْوَرِ، والأُخْرَى في الأُخْرَى؛ لأنَّها عَيْنُ أعْوَرَ . ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى اللَّه عليه وسلم-: «وفى الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ». ولأنَّه قَلَع عَيْنَيْن، فلم يَلْزَمْه أكْثَرُ مِن الدِّيَةِ، كما لو كان القالِعُ صَحِيحًا, ولأنَّه لم يَزِدْ على تَفْوِيتِ منْفَعةِ الجِنْسِ، فلم يَزِدْ على الدِّيَةِ، كما لو قَطَع أذُنَيْه.
وما ذَكَره القاضى لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ وجُوبَ الدِّيَةِ في إحْدَى عيْنَيْهِ لا يجْعَلُ الأُخْرَى عَيْنَ أعْوَرَ، على أنَّ وُجوبَ الدِّيَةِ بقَلْعِ إحْدَى العَيْنَيْن، قَضِيَّةٌ مُخالِفةٌ للخَبَرِ والقِياسِ، صِرْنا إليها لإِجْماعِ الصَّحابةِ عليها، ففيما عَدا مَوْضِعَ الإِجْماعِ يجبُ العملُ بهما والبقاءُ عليهما.
٤٣٠٨ - مسألة: (وفى يدِ الأقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وكذلك في رِجْلِه. وعنه، فيها دِيَةٌ كامِلَةٌ) وإنِ اخْتارَ القِصاصَ فله ذلك؛ لأنَّه عُضْوٌ أمْكَنَ القِصاصُ في مِثْلِه، فكان الواجبُ فيه القِصاصَ أو دِيَةَ مِثْلِه، كما لو قَطَعَ أُذُنَ مَن له أُذُنٌ واحدةٌ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى، أنَّ الأُولَى إن كانت قطِعَتْ ظُلْمًا وأخَذَ دِيَتَها، أو قُطِعَتْ قِصاصًا، ففيها نِصْفُ دِيَتِها،
وإن قُطِعَتْ في سَبيلِ اللَّهِ، ففى الباقيةِ دِيَةٌ كاملةٌ؛ لأنَّه عَطَّلَ منافِعَه مِن العُضْوَيْن جُمْلَةً، فأشْبَهَ قَلْعَ عَيْنِ الأعْوَرِ.
والصَّحِيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هذا أحَدُ العُضْويْن اللَّذَيْنِ تحْصُلُ بهما مَنْفَعةُ الجِنْسِ، لا يقُومُ مَقامَ العُضْويْن، فلم يَجِبْ فيه دِيَةٌ كاملةٌ، كسائرِ الأعْضاء، وكما لو كانتِ الأُولَى أُخِذَتْ قِصاصًا، أو في غيرِ سبيلِ اللَّهِ،
ولا يَصِحُّ القِياسُ على عيْنِ الأعْوَرِ؛ لثلاثةِ وُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّ عَيْنَ الأعْوَرِ حصَلَ بها ما يحصُلُ بالعَيْنَيْن، ولم يَخْتَلِفا في الحقيقةِ والأحْكامْ إلَّا اخْتِلافًا يَسِيرًا،
بخِلافِ أقْطَعِ اليَدِ والرِّجْلِ. والثانى، أنَّ عَيْنَ الأعْورِ لم يخْتلفِ الحُكْمُ فيها باخْتِلافِ صِفَةِ ذَهابِ الأُولَى، وههُنا اخْتلَفَ. الثالثُ، أنَّ هذا التَّقْديرَ والتَّعْيِينَ على هذا الوَجْهِ أمرٌ لا يُصارُ إليه بمُجَرَّدِ الرَّأْى، ولا تَوْقِيفَ فيه فيُصارَ إليه، ولا نَظِيرَ له فيُقاسَ عليه، فالمصيرُ إليه تحَكُّمٌ بغيرِ دليلٍ، فيجبُ اطِّراحُه.
فأمَّا إن قُطِعَتْ أُذُنُ مَن قُطِعَتْ أُذُنُه، أو مَنْخَرُ مَنِ قُطِعَ مَنْخَرُه، لم يجبْ فيه أكثرُ مِن نِصْفِ الدِّيَةِ، رِوايةً واحدةً؛ لأَنَّ مَنْفعةَ كلِّ أُذُنٍ لا تتعلَّقُ بالأُخْرَى، بخِلافِ العَيْنَيْن.
(وَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي رِجْلِهِ) إِذَا أُزِيلَتْ عَمْدًا ; لِأَنَّ فِيهِمَا دِيَةً وَاحِدَةً، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا كَمَا لَوْ قَلَعَ أُذُنَ مَنْ لَهُ أُذُنٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ هَذَا أَحَدُ الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ تَحْصُلُ بِهِمَا مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ، لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعُضْوَيْنِ، وَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا اخْتَارَ الْقَوَدَ فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عُضْوٌ أَمْكَنَ الْقَوَدُ فِي مِثْلِهِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ
Adds nothing on this mas’ala.
وفى يَدِ الأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وكذلك فى رجلِه -وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه،
وعنه، فيها دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهى مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، فيها دِيَةٌ كامِلَةٌ إنْ ذَهَبَتِ الأُولَى هَدَرًا. وهو منَ المُفْرَداتِ أيضًا. قال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذهَبَتْ فى حدٍّ، فنِصْفُ دِيَةٍ،
وإنْ كان فى جِهَادٍ، فرِوايَتان.
فائدة: لو قطَع يَدَ صحيحٍ، لم تُقْطَعْ يَدُه إنْ قُلْنا: فيها الدِّيَةُ كامِلَةً. وإلَّا قُطِعَتْ. واللَّهُ أعلمُ. حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته ..
ووفقه لمرضاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ الشِّجَاجِ وَكسْرِ الْعِظَامِ الشَّجَّةُ اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً؛ وَهِىَ عَشْرٌ؛ خَمْسٌ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا؛ أَوَّلُهَا، الْحَارِصَةُ الَّتِى تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَىْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا ولا تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَازِلَةُ الَّتِى يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِى تَبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِى أَخَذَتْ فى اللَّحْمِ.
قال: (وفي يد الأقطع نصف الدية وكذلك في رجله. وعنه: فيها دية كاملة) .
أما كون يد الأقطع فيها نصف الدية على المذهب؛ فلأن اليد الواحدة لا يجب فيها إلا نصف الدية.
وأما كون رجله كذلك؛ فلما ذكر في يده.
وأما كون يده أو رجله فيها دية كاملة في روايةٍ؛ فقياس على عين الأعور.
والأولى أصح؛ لما تقدم، ولدخولهما في النصوص المقتضية لوجوب نصف الدية.
والقياس على عين الأعور لا يصح لوجوه:
أحدها: أن عين الأعور حصل بها ما يحصل بالعينين ولم يختلفا بالحقيقة إلا تفاوتاً يسيراً.
بخلاف قطع اليد والرجل.
وثانيها: أن عين الأعور لم يختلف الحكم فيها باختلاف صفة الذهاب الأول. وهاهنا اختلف.
وثالثها: أن التقدير المذكور لا يصار إليه إلا بتوقيف ولم يوجد هاهنا. بخلاف الأعور. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.