فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا بِحَالٍ أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا،
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يَنْقُصْ في تلك الحالِ) قُوِّمَ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ، لأنَّه لا بُدَّ مِن نَقْصٍ للخَوْفِ عليه. ذكَره القاضى. ولأصْحابِ الشافعىِّ وَجْهان كما ذكَرْنا. وتُقَوَّمُ لِحْيةُ المرأةِ كأنَّها لحْيَةُ رَجُلٍ في حال يَنْقُصُه ذَهابُ لِحْيَته.
وإنْ أتْلَفَ سِنًّا زائدةً، قُوِّمَ وليست له سِنٌّ زائدةٌ، ولا خَلفَها أصْلِيَّةٌ، ثم يُقَوَّمُ وقد ذهبَتِ الزَّائدةُ.
فإن كانتِ المرأةُ إذا قدَّرْنَاها ابنَ عشرين نَقَصَها ذَهابُ لِحْيَتها يَسِيرًا،
وإن قدَّرْناها ابنَ أرْبعينَ نَقَصها كثيرًا، قدَّرْناها ابنَ عشرين؛ لأنَّه أقْرَبُ الأحْوالِ إلى حالِ المَجْنِىِّ عليه، فأشْبَهَ تَقْويمَ الجُرحِ الذى لا يَنْقُصُ بعدَ الانْدِمالِ، [فإنَّنا نُقَوِّمُه] في أقْرَبِ أحْوالِ النَّقْصِ إلى حالِ الانْدِمالِ. والأَوَّلُ أصَحُّ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى،
فإنَّ هذا لا مُقَدَّرَ فيه، ولم يَنْقُصْ شيئًا، فأشْبَهَ الضَّرْبَ، وتَضْمِينُ النَّقْصِ الحاصلِ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ، إنَّما هو تَضْمِينُ الخَوْفِ عليه، وقد زالَ، فأَشْبَهَ ما لو لَطَمَه فاصْفَرَّ وَجْهُه [حالةَ اللَّطْمَةِ] أو احْمَرَّ، ثم زالَ. وتَقْديرُ المرأةِ رَجُلًا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ اللِّحْيَةَ زَيْنٌ للرَّجُلِ، وعَيْبٌ في المرأةِ، وتقْديرُ ما يَعيبُ بما يَزِينُ لا يَصِحُّ.
وكذلك تَقْديرُ السِّنِّ في حالةٍ يُرادُ زَوالُها بحالةٍ تُكْرَهُ، لا يجوزُ؛
فإنَّ الشئَ يُقَدَّرُ بنَظيرِه، ويُقاسُ على مِثْلِه، لا على ضِدِّه،
ومن قال بهذا الوَجْهِ، فإنَّما يُوجِبُ أدْنَى ما يُمْكِنُ إيجابُه ، وهو أقَلُّ نَقْصٍ يُمْكنُ تَقْديرُه.
فصل: فإن لطَمَه على وَجْهِه فلم يُؤَثِّرْ في وَجْهِه، فلا ضَمانَ؛ لأنَّه لم يَنْقُصْ به جمالٌ ولا مَنفَعَةٌ، ولم يكنْ له حالٌ يَنْقُصُ فيها، فلما يَضْمَنْه، كما لو شَتَمَه.
(فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا بِحَالٍ أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا، فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ) إِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْجِنَايَةِ نَقْصٌ فِي جَمَالٍ وَلَا نَفْعٍ، كَقَطْعِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، أَوْ قَلْعِ سِنٍّ زَائِدَةٍ، وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ، فَانْدَمَلَ الْمَوْضِعُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ، أَوْ زَادَ جَمَالًا أَوْ قِيمَةً فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ نَقْصٌ، فَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ لَكَمَهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ،
وَالثَّانِي: يَجِبُ ضَمَانُهُ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مَضْمُونٍ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ كَغَيْرِهِ،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِذَا قَطَعَ لِحْيَةَ امْرَأَةٍ، فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ كَأَنَّهَا رَجُلٌ لَهُ لِحْيَةٌ، ثُمَّ يُقَوَّمُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَتْ، فَمَا نَقَصَ وَجَبَ بِقِسْطِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ لِحْيَةَ الرَّجُلِ زَيْنٌ لَهُ وَعَيْبٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَتَقْدِيرُ الْعَيْبِ بِالزَّيْنِ لَا يَصِحُّ.
فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَهَا أَرْشٌ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ دَخَلَ أَرْشُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ، كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْجُرْحِ،
وَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَرْشُ الْجُرْحِ كَمَا لَوِ انْدَمَلَ،
وَإِنْ لَطَمَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ، كَمَا لَوْ شَتَمَهُ.
[
فإنْ لم تَنْقُصْه شَيْئًا بحالٍ، أو زَادَتْه حُسْنًا -كإزالَةِ لحْيَةِ امْرَأةٍ، أو إصْبَع زائدةٍ، ونحوِه- فلا شئَ فيها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «المُحَرَّرِ»: فلا شئَ فيها على الأصحِّ. قال فى «الفُروعِ»: فلا شئَ فيها فى الأصحِّ.
وكذا قال النَّاظِمُ. وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: بلَى. قال القاضى: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على هذا.
قال المُصَنِّفُ: فعلى هذا يُقَوَّمُ فى أقْرَبِ الأحْوالِ إلى البُرْءِ،
فإنْ لم يَنْقصْ فى ذلك الحالِ، قُوِّمَ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ؛ لأنَّه لابدَّ مِن نَقْصٍ للخَوْفِ عليه. ذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضى. وتُقَوَّمُ لِحْيَةُ المَرْأَةِ كأنَّها لِحْيَةُ رَجُلٍ فى حالٍ ينْقُصُه ذَهابُ لحْيَتِه. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ. وجزَم بهذا القَوْتِ فى «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.