Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإنِ اجْتَمَعَتْ مع حُدُودِ اللَّهِ تعالى، بُدِئَ بِها) إذا اجتمعت حُدودُ اللَّهِ تعالى وحُدودُ الآدَمِيِّين، فهذه ثلاثةُ أنْواع؛ أحدُها، أن لا يكونَ فيها قتلٌ، فهذه تُسْتَوْفَى كلُّها. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ. وعن مالكٍ أنَّ حَدَّ الشُّرْبِ والقَذْفِ يَتَداخلانِ؛ لاسْتوائِهما، فهما كالقَتْلَيْن والقَطْعَيْن. ولَنا، أنَّهما حَدَّان مِن جنْسَيْن، لا يَفُوتُ بهما المَحَلُّ، فلم يَتَداخَلَا، كحَدِّ الزِّنى والشُّرْبِ، ولا نُسَلِّمُ اسْتواءَهما،

34,590

فإنَّ حَدَّ الشُّرْبِ أربعون، وحَدَّ القَذْفِ ثمانون،

34,591

وإن سُلِّمَ اسْتِواؤهما، لم يَلْزَمْ تَداخُلُهما؛ لأَنَّ ذلك لو اقْتَضَى تَداخُلَهما، لَوجَبَ دُخُولُهما في حَدِّ الزِّنَى؛ لأَنَّ الأقَلَّ ممّا يَتَداخَلُ يَدْخُلُ في الأكْثَرِ، وفارَقَ القَتْلَيْن والقَطْعَيْن؛ لأَنَّ المَحَلَّ يَفوتُ بالأوَّلِ، فيَتَعَذَّرُ اسْتِيفاءُ الثانى، فهذا بخِلافِه. فعلى هذا، يُبْدأُ بحَدِّ القَذْفِ؛ لأنَّه اجْتَمَعَ فيه معنيان؛ خِفَّتُه، وكَوْنُه حَقًّا لآدَمِىٍّ شحيحٍ ، إلَّا إذا قُلْنا: حَدُّ الشُّرْبِ أربعون. فإنَّه يُبْدأُ به؛ لخِفَّتِه، ثمِ بحَدِّ القَذْفِ، وأيُّهما قُدِّمَ، فالآخَرُ يلِيه، ثم بحَدِّ الزِّنى؛

لأنَّه لا إتْلاف فيه، ثم بالقَطْعِ. هكذا ذَكَرَه القاضى.

34,592

وقال أبو الخَطَّابِ: يُبْدَأُ بالقَطْعِ قصاصًا؛ لأنَّه حَقُّ آدَمِىٍّ مُتَمَحِّضٌ،

34,593

فإذا بَرَأِ حُدَّ للقَذْفِ، إذا قُلْنا: هو حَقُّ آدَمىٍّ. ثم بحَدِّ الشُّرْبِ،

34,594

فإذا بَرَأ حُدَّ للزِّنى؛ لأَنَّ حَقَّ الآدَمِىِّ يَجِبُ تَقْدِيمُه لتَأكُّدِه.

النَّوعُ الثانى، أن تَجْتَمِعَ حُدودٌ للَّهِ تعالى وحُدودٌ لآدمِىٍّ، وفيها قَتْلٌ،

34,595

فإنَّ حُدودَ اللَّهِ تعالى تَدْخُلُ في القتلِ، سواءٌ كان مِن حُدودِ اللَّهِ تعالى، كالرَّجْمِ في الزِّنى، والقَتْلِ في المُحارَبةِ أو الرِّدَّةِ، أو لحَقِّ آدَمِىٍّ، كالقِصاصِ؛ لِما قَدَّمْنا.

34,596

وأمَّا حُقوقُ الآدَمِىِّ، فتُسْتَوْفَى كلُّها.

note

ثم إن كان القَتْلُ حَقًّا للَّهِ تعالى، اسْتُوفِيَتِ الحُقوقُ كلُّها مُتَوالِيَةً؛ لأنَّه لا بُدَّ مِن فَواتِ نفْسِه، فلا

34,597

فائِدَةَ في التَّأخِيرِ، وإن كان القَتْلُ حَقًّا لآدَمِىٍّ، انْتُظِرَ باسْتِيفاءِ الثانى بُرْؤُه مِن الأَوَّلِ؛ لوَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ المُوالاةَ بينَهما يَحْتَمِلُ أن تُفَوِّتَ نفسَه قبلَ القِصاصِ، فيَفُوتَ حَقُّ الآدَمِىِّ. والثانى، أنَّ العَفْوَ جائِزٌ، فتَأْخِيرُه يَحْتَملُ أن يَعْفُوَ الوَلِىُّ فيَحْيَا،

34,598

بخِلافِ القَتْلِ حَقًّا للَّهِ سبحانَه.

النَّوْعُ الثالثُ، أن يَتَّفِقَ الحَقَّانِ في مَحَلٍ واحدٍ، كالقَتْلِ والقَطْعِ قِصاصًا وحَدًّا؛

34,599

فأمَّا القَتْلُ، فإن كان فيه ما هو خالصٌ لحَقِّ اللَّه تعالى، كالرَّجْمِ في الزِّنَى، وما هو حَقٌّ لآدَمِىٍّ، كالقِصاصِ، قُدِّمَ القِصاصُ، لتَأَكُّدِ حَقِّ الآدَمِىِّ.

34,600

وإنِ اجْتَمَعَ القَتْلُ للقتلِ في المُحارَبَةِ والقِصاصُ، بُدِئَ بأسْبَقِهما ؛ لأَنَّ القَتْلَ في المُحارَبةِ فيه حَقٌّ لآدَمِىٍّ أيضًا، فقُدِّمَ أسْبَقُهُما،

34,601

فإن سَبَق القَتْلُ في المُحارَبَةِ اسْتُوفِىَ، ووَجَبَ لولِىِّ المَقْتُولِ الآخرِ دِيَتُه في مالِ الجانِى،

34,602

وإن سَبَق القِصاصُ، قُتِلَ قِصاصًا، ولم يُصْلَبْ؛ لأَنَّ الصَّلْبَ مِن تَمامِ الحَدِّ، وقد سَقَط الحَدُّ بالقِصاصِ، فسَقَط الصَّلْبُ، كما لو مات.

34,603

ويجبُ لوَلِىِّ المَقْتُولِ في المحارَبةِ دِيَتُه؛ لأَنَّ القَتْلَ تَعَذَّرَ اسْتِيفاؤه وهو قِصاصٌ، فصار الوجوبُ إلى الدِّيَةِ. وهكذا لو مات القاتِلُ في المُحارَبَةِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ في تَرِكَتِه، لتَعَذُّرِ اسْتِيفاءِ القَتْلِ مِن القاتلِ.

34,604

ولو كان القِصاصُ سابِقًا، فعَفَا وَلِىُّ المقْتُولِ، اسْتُوفِىَ القَتْلُ للمُحارَبَةِ، سَواءٌ عفا مُطْلَقًا أو إلى الدِّيَةِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ.

34,605

وأمَّا القَطْعُ، فإذا اجْتَمَعَ وُجوبُ القَطْعِ في يَدٍ أو رِجْلٍ قِصاصًا وحَدًّا، قُدِّمَ القِصاصُ على الحَدِّ المُتَمَحِّضِ للَّهِ تعالى، لِما ذَكَرْناه. وسَواءٌ تَقَدَّمَ سَبَبُه أو تَأَخَّرَ.

34,606

وإن عَفا وَلِىُّ الجِنايةِ، اسْتُوفِىَ الحَدُّ،

34,607

فإذا قَطَع يَدًا وأخَذَ المالَ في المُحارَبَةِ، قُطِعَتْ يَدُه قِصاصًا، ويُنْتَظَرُ بُرْؤُه،

34,608

فإذا بَرَأ قُطِعَتْ رِجْلُه للمُحارَبةِ؛ لأنَّهما حَدَّانِ. وإنَّما قُدِّمَ القِصاصُ في القَطْعِ [دُونَ القتلِ؛ لأَنَّ القَطْعَ في المُحارَبةِ حَدٌّ مَحْضٌ، وليس بقِصاصٍ، القتلُ فيهما يَتَضَمَّنُ القِصاصَ]، ولهذا لو فات القَتْلُ في المُحارَبةِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ،

34,609

ولو فات القَطْعُ، لم يَجِبْ له بَدَلٌ.

34,610

وإذا ثَبَت أنَّه يُقَدَّمُ القِصاصُ على القَطْعِ في المُحارَبةِ، فقَطَع اليَدَ قِصاصًا،

34,611

فإنَّ رِجْلَه تُقْطَعُ، وهل تُقْطَعُ يَدُه الأُخْرَى؟ نَظَرْنا؛

34,612

فإن كان المَقْطُوعُ بالقِصاصِ قد كان مُسْتَحِقَّ القَطْعِ بالمُحارَبَةِ قبلَ الجِنايةِ المُوجِبَةِ للقِصاصِ فيه، لم يُقْطَعْ أكثرُ مِن العُضْوِ الباقِى فِي العُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتُحِقَّ قَطْعُهما؛ لأَنَّ مَحَلَّ القَطْعِ ذَهَب بعارِضٍ حادثٍ، فلم يَجِبْ قَطْعُ بَدَلِه، كما لو ذَهَب بعُدْوانٍ أو بمَرَضٍ. وعلى هذا لو ذَهَب العُضْوان جميعًا، سَقَط القَطْعُ عنه بالكُلِّيَّةِ.

34,613

وإن كان سَبَبُ القَطْعِ قِصاصًا سابِقًا على مُحارَبَتِه، أو كان المَقْطُوعُ غيرَ العُضْوِ الذى وَجَب قَطْعُه في المُحارَبةِ، مثلَ أن وَجَب عليه القِصاصُ في يَسارِه بعدَ وُجُوبِ قَطْعِ يُمْناه في المُحارَبةِ، فهل تُقْطَعُ اليَدُ الأُخْرَى للمُحارَبةِ؟ على وَجْهَيْن، بِناءً على الرِّوايَتَيْن في قَطْعِ يُسْرَى السَّارِقِ بعدَ قَطْعِ يَمِينِه، إن قُلْنا: تُقْطَعُ ثَمَّ. قُطِعَتْ ههُنا، وإلَّا فلا.

34,614

وإن سَرَق وأخَذَ المالَ في المُحارَبةِ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى لأسْبَقِهما،

34,615

فإن كانتِ المُحارَبةُ سابقةً، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى ورِجْلُه اليُسْرَى في مَقامٍ واحدٍ، وحُسِمتا. وهل تُقْطَعُ يُسْرَى يَدَيْه للسَّرِقَةِ؟ على الرِّوايَتَيْن؛

34,616

فإن قُلْنا: تُقْطَعُ. انْتُظِرَ بُرْؤه مِن القَطْعِ للمُحارَبةِ؛ لأنَّهما حَدَّان.

34,617

وإن كانتِ السَّرقَةُ سابقةً، قُطِعَتْ يُمْناه للسَّرِقَةِ، ولا تُقْطَعُ رِجْلُه للمُحارَبَةِ حتى تَبْرَأَ يَدُه. وهل تُقْطَعُ يُسْرَى يَدَيْه للمُحارَبةِ؟ على وَجْهَيْن.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، بُدِئَ بِهَا) أَيْ: إِذَا اجْتَمَعَتْ حُقُوقُ اللَّهِ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ، فَهِيَ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا: أَلَّا يَكُونَ فِيهَا قَتْلٌ، فَهَذِهِ تُسْتَوْفَى كُلُّهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، فَيُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا: حَدُّ الشُّرْبِ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِهِ لِخِفَّتِهِ، ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ، وَأَيُّهُمَا قُدِّمَ فَالْآخَرُ يَلِيهِ، ثُمَّ الزِّنَا، ثُمَّ الْقَطْعُ،

21,964

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُبْدَأُ بِالْقَطْعِ قِصَاصًا، ثُمَّ بِالْقَذْفِ، ثُمَّ لِلشُّرْبِ، ثُمَّ لِلزِّنَا.

الثَّانِي: إِذَا كَانَ فِيهَا قَتْلٌ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقَتْلِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، كَالرَّجْمِ فِي الزِّنَا، أَوْ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ، كَالْقِصَاصِ،

21,965

وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَتُسْتَوْفَى كُلُّهَا،

21,966

وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى اسْتُوفِيَتِ الْحُقُوقُ كُلُّهَا مُتَوَالِيَةً، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَوَاتِ نَفْسِهِ، فَلَا

21,967

فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ انْتَظَرْنَا لِاسْتِيفَاءِ الثَّانِي بُرْأَهُ مِنَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تُفَوِّتَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْقِصَاصِ، فَيَفُوتَ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّ الْعَفْوَ جَائِزٌ، فَيُحْتَمَلُ بِتَأْخِيرِهِ أَنْ يَعْفُوَ الْوَلِيُّ فَيَحْيَى.

الثَّالِثُ: أَنْ يَتَّفِقَ الْحَقَّانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ قِصَاصًا، قُدِّمَ الْقِصَاصُ عَلَى الرَّجْمِ فِي الزِّنَا، وَيُبْدَأُ بِالْأَسْبَقِ مِنَ الْقَتْلِ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْقِصَاصِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ،

21,968

وَإِنْ سَبْقَ الْقِصَاصُ قُتِلَ قِصَاصًا وَلَمْ يُصْلَبْ، كَمَا لَوْ مَاتَ

21,969

وَيَجِبُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي الْمُحَارَبَةِ دِيَتُهُ،

21,970

وَإِنْ مَاتَ الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ، وَقُدِّمَ الْقِصَاصُ عَلَى الْحَدِّ الْمُتَمَحِّضِ فِي الْقَطْعِ،

21,971

وَلَوْ تَأَخَّرَ سَبَبُهُ، فَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ اسْتَوْفَى الْحَدَّ، وَالْقَطْعُ فِي الْمُحَارَبَةِ حَدٌّ مَحْضٌ، وَلَيْسَ بِقِصَاصٍ، وَالْقَتْلُ يَتَضَمَّنُ الْقِصَاصَ، وَلِهَذَا لَوْ فَاتَ الْقَتْلُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ،

21,972

وَلَوْ فَاتَ الْقَطْعُ لَمْ يَجِبْ لَهُ (بَدَلٌ فَإِذَا زَنَى وَشَرِبَ وَقَذَفَ وَقَطَعَ يَدًا، قُطِعَتْ يَدُهُ أَوَّلًا) لِأَنَّهُ مُتَمَحِّضُ حَقِّ آدَمِيٍّ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ

الإنصافal-Mardawi

its words on this mas’ala come with mas’ala 6137 before it

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن اجتمعت مع حدود الله (٢) بُدئ بها؛

14,305

فإذا زنى وشرب وقذف وقطع يداً قطعت يده أولاً، ثم حد للقذف ثم للشرب ثم للزنى، ولا يستوفى حد حتى يبرأ من الذي قبله).

14,306

أما كون من اجتمعت عليه حقوق آدميين مع حدود الله يبدأ فيها بحقوق الآدميين؛ فلأن حقوق الآدميين مبنية على الشح والضيق، وحقوق الله مبنية على السهولة.

14,307

وأما كون من زنى وشرب وقذف وقطع يداً تقطع يده قصاصاً أولاً؛ فلأنه متمحض لآدمي. [بدليل سقوطه بإسقاطه.

14,308

وأما كونه يحد للقذف ثانياً؛ فلأنه مختلف في كونه لآدمي] .

14,309

بخلاف حد الزنى والشرب.

وأما كونه يحد للشرب ثالثاً؛ فلأنه أخف.

14,310

وأما كونه يحد للزنى رابعاً؛ فلأنه أشد الحدود.

14,311

وأما كونه لا يستوفى حد من جميع ما ذكر حتى يبرأ من الذي قبله؛ فلئلا تتوالى عليه الحدود فتؤدي إلى تلفه، وليس ذلك مطلوباً في الحد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.