وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةِ بَيْتٍ وَشَهِدَ الْآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَحْمَرَ كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تَكْمُلَ كَالَّتِي قَبْلَهَا
Its commentaries
مسألة: (وإن شَهِدا أنَّه زَنَى بِها في قَمِيصٍ أبْيَضَ، وشَهِد آخَرَان أنَّه زَنَى بِها في قَمِيص أَحْمَرَ، كَمَلَتْ شَهَادَتُهم. ويَحْتَمِلُ أن لا تَكْمُلَ) كما لو شَهِد كلُّ اثْنَين أنَّه زَنَى بِها في بَيْتٍ غيرِ الذى شَهِد به صَاحِباهُما،
وكذلك إن شَهِد اثْنان أنَّه زَنَى بها في قميصٍ كَتَّانٍ، وشَهِدَ اثنان أنَّه زَنَى بها في قَميصٍ خزٍّ، تَكْمُلُ الشَّهادَةُ.
وقال الشافعىُّ: لا تَكْمُلُ؛ لتَنافِى الشَّهادَتَيْن. ولَنا، أنَّه لا تَنافِىَ بينَهما، فإنَّه يُمْكِنُ أن يكونَ عليه قميصان، فذَكَر كلُّ اثْنَيْن واحدًا، وتَرَكَا ذِكْرَ الآخَرِ، ويُمْكِنُ أن يكونَ عليه قميصٌ أبيضُ، وعليها قميصٌ أحمرُ،
وإذا أمْكَنَ التَّصْدِيقُ، لم يَجُزِ التَّكْذِيبُ.
٤٤٢٧ -
(وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةِ بَيْتٍ) صَغِيرٍ (وَشَهِدَ الْآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى) كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ إِنْ كَانَتِ الزَّاوِيَتَانِ مُتَقَارِبَتَيْنِ، وَحُدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ التَّصْدِيقَ مُمْكِنٌ، فَلَمْ يَجُزِ التَّكْذِيبُ، لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلَيْنِ، فَلِمَ أَوْجَبْتُمُ الْحَدَّ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَهُوَ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ؟ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، بِدَلِيلِ مَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلَيْنِ، بِأَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ،
أَمَّا لَوْ كَانَتِ الزَّاوِيَتَانِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ، فَالْقَوْلُ فِيهِمَا كَالْقَوْلِ فِي الْبَيْتَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ تُكْمَلُ الشَّهَادَةُ، سَوَاءٌ تَقَارَبَتَا أَوْ تَبَاعَدَتَا (أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصٍ أَحْمَرَ كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا قَمِيصَانِ، فَذَكَرَ كُلُّ اثْنَيْنِ وَاحِدًا مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَمِيصِ كَتَّانٍ، وَآخَرَانِ فِي قَمِيصِ خَزٍّ (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تَكْمُلَ كَالَّتِي قَبْلَهَا) وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اخْتَلَفُوا فِي الْبَيْتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
وإنْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بها فى زَاوِيَةِ بَيْتٍ، وشَهِدَ الآخَران أنَّه زَنَى بها فى زَاوِيته الأُخرَى، أَوْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بهَا فى قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَشَهِدَ الآخرَانِ أنَّه زَنَى بِهَا فى قَمِيصٍ أَحْمَرَ، كَمَلَتْ شَهَادَتُهُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَكْمُلَ، كَالَّتى قَبْلَهَا.
أو شَهِدَا أَنَّه زَنَى بها فى قَمِيص أَبْيَضَ، وشَهِدَ الآخَرَان أنَّه زَنَى بها فى قَمِيصٍ أَحْمَرَ، كَمَلَتْ شَهَادَتُهم. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وَإِنْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَشَهِدَ الآخَرَانِ أنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً، لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا تَكْمُلَ، كالتى قبلَها. وهو تخْرِيجٌ فى «الهِدايَةِ»، وهو وَجْهٌ لبعضِهم. فعليه، هل يُحَدُّونَ للقَذْفِ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّهم يُحَدُّونَ على الصَّحيحِ؛
فإنَّه قال: وقيل: هى كالتى قبلَها. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف.
تنبيه: مُرادُه بالبَيْتِ هنا البَيْتُ الصَّغيرُ عُرْفًا.
فأمَّا إنْ كان كبيرًا، كان كالبَيْتَيْن، على ما تقدَّم.
قال: (وإن شهدا أنه زنى بها في زاوية بيت، وشهد الآخران أنه زنى بها في زاويته الأخرى، أو شهدا (٢) أنه زنى بها في قميص أبيض وشهد الآخران أنه زنى بها في قميص أحمر: كملت شهادتهم. ويحتمل أن لا تكمل كالتي قبلها).
أما كون شهادة من ذكر تكمل على المذهب؛ فلأنه أمكن صدق الشهود بأن يكون ابتداء الفعل في إحدى الزاويتين وأخذ الثوبين وتمامه في الآخر.
فإن قيل: فقد يمكن أن تكون الشهادة على فعلين. فلم وجب الحد والحدود تدرأ بالشبهات؟
قيل: يبطل هذا بما إذا اتفقوا على موضع واحد فإنه يمكن أن تكون الشهادة على فعلين بأن يكون قد فعل ذلك في ذلك الموضع مرتين ومع هذا فلا يمنع وجوب الحد.
وأما كون شهادتهم يحتمل أن لا تكمل كالتي قبلها؛ فلأن الشهادة هنا مختلفة. أشبهت الشهادة في المسألة المذكورة قبل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.