وَهَلْ يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَالْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَرُمَ إِلَّا أَنْ يُغْلَى قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمَ، نَصَّ عَلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (وهل يَجِبُ الحَدُّ بوُجُودِ الرّائحَةِ؟ على رِوايَتَيْن) لا يَجِبُ الحَدُّ [بوجودِ رائحةِ الخمرِ] مِن فِيه، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ. وعن أحمدَ، أنَّه يُحَدُّ بذلك. روَاها عنه أبو طالبٍ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأَنَّ ابنَ مسعودٍ جَلَد رجلًا وَجَد منه رائحةَ الخمرِ . ورُوِىَ عن عمرَ، أنَّه قال: إنى وَجَدْتُ من عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرابٍ، فأقَرَّ أنَّه شَرِبَ الطِّلاءَ . فقال عمرُ: إنِّى سائِلٌ عنه،
فإن كان يُسْكِرُ جَلَدْتُه . ولأَنَّ الرّائحةَ تَدُلُّ على شُرْبِه، فَجَرَى مَجْرَى الإِقْرارِ. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأَنَّ الرَّائحةَ يَحْتَمِلُ أنَّه تَمَضْمَضَ بها، أو ظَنَّها ماءً، فلَمَّا صارتْ في فِيه مَجَّهَا، أو ظَنَّها لا تُسْكِرُ، أو كان مُكْرَهًا، أو أكَلَ نَبْقًا بالِغًا، أو شَرِب مِن شَرابِ التُّفَّاحِ، فإنَّه يكونُ منه كرائحةِ الخمرِ،
وإذا احْتَمَلَ ذلك، لم يجبِ الحَدُّ الذى يُدْرَأُ بالشُّبُهات. وحديثُ عمرَ حُجَّةٌ لنا، فإنَّه لم يَكْتَفِ بوُجودِ الرائحةِ،
ولو وَجَب ذلك، لبادَرَ إليه عمرُ.
فصل: وإن وَجَدَه سَكْرانَ، أو تَقَيَّأَ الخمرَ، فعن أحمدَ، لا حَدَّ عليه؛ لاحْتِمالِ أن يكونَ مُكْرَهًا، أو لم يَعْلَمْ أنَّها تُسْكِرُ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ورِوايةُ أبى طالبٍ عنه في الحَدِّ بالرَّائحةِ تَدُلُ على وُجوبِ الحَدِّ ههُنا بطرِيقِ الأُوْلَى؛ لأَنَّ ذلك لا يكونُ إلَّا بعدَ شُرْبِها، فأَشْبَهَ ما لو قامَتِ البَيِّنةُ عليه بشُرْبِها. وقد روَى سعيدٌ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا المُغيرةُ، عن الشَّعْبِىِّ، قال: لمَّا كان من أمْرِ قُدامةَ ما كانَ، جاءَ عَلْقَمَةُ الخَصِىُّ، قال: أشهدُ أنِّى رأيْتُه يَتَقَيَّؤُهَا.
فقالَ عمرُ: من قاءَها فقد شَرِبَها. فضَرَبَه الحَدَّ . وروَى حُضَيْنُ بنُ المُنْذِرِ الرَّقاشِىُّ، قال: شَهِدْت عثمانَ، وأُتِىَ بالوليدِ بنِ عُقبَةَ، فشَهِدَ عليه حُمْرانُ ورجل آخَرُ، فشَهِدَ أحدُهما أنَّه رآه شَرِبَها، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه رآه يَتَقَيَّؤُها. فقال عثمانُ: إَّنه لم يَتَقَيَّأْها حتى شَرِبَها. فقال لعلىٍّ: أقِمْ عليه الحَدَّ. فأمَرَ على عبدَ اللَّهِ بنَ جَعْفَرٍ، فضَرَبَه. رَواه مسلمٌ . وفى رِوايةٍ، قال له عثمانُ: لقد تَنَطَّعْتَ في الشَّهادَةِ. وهذا بمَحْضَرٍ مِن عُلَماءِ الصحايةِ وسادَتِهم، فلم يُنْكَرْ، فكان إجْماعًا.
ولأنَّه يُكْتَفَى بالشَّهادَةِ عليه أنَّه شَرِبَها، ولا يَتَقَيَّؤُها أو لا يَسْكَرُ منها حتى يَشرَبَها.
فصل: وأمَّا البَيِّنَةُ، فلا تكونُ إلَّا رجلَيْن عَدْلَيْن مسلمَين، يَشْهَدانِ أنَّه شَرِب مُسْكِرًا، ولا يَحْتاجان إلى بَيانِ نوْعِه؛ لأنَّه لا يَنْقَسِمُ إلى ما يُوجِبُ الحَدَّ وإلى ما لا يُوجِبُه،
بخِلافِ الزِّنى، فإنَّه يُطْلَقُ على الصَّرِيحِ وعلى دَواعِيه، ولهذا قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ». فلهذا احْتاجَ الشَّاهِدُ إلى تَفْسِيرِه، وفى مسْألَتِنا لا يُسَمَّى غيرُ المُسْكِرِ مُسْكِرًا، فلم يَفْتَقِرْ إلى ذِكْرِ نَوْعِه، ولا يَفْتَقِرُ في الشَّهادَةِ إلى ذِكْرِ عَدَمِ الإِكْراهِ، ولا ذِكْرِ عِلْمِه أنَّه مُسْكِرٌ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ الاخْتِيارُ والعلمُ، وما عَداهما نادِرٌ، فلم يَحْتَجْ إلى إثْباتِه، ولذلك لم يُعْتَبَرْ في شئٍ مِن الشَّهاداتِ، ولم يَعْتَبِرْه عثمانُ في الشَّهادَةِ على الوليدِ بنِ عُقْبَةَ، ولا عمرُ في الشَّهادَةِ على قُدامَةَ بنِ مَظْعُونٍ، ولا في الشَّهادَةِ على المُغِيرةِ بنِ شُعْبَةَ،
ولو شَهِدا بعِتْقٍ أو طَلاقٍ، لم يَفْتَقِرْ إلى ذِكْرِ الاخْتِيارِ، كذا ههُنا. ٤٤٦٥ - مسألة: (وَالْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حَرُمَ، إِلَّا أَنْ يَغْلِىَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ)
أما إذا غَلَى العَصِيرُ كغَلَيإنِ القِدْرِ، وقَذَف بزَبَدِه، فلا خِلاف في تَحْرِيمِه.
وإنْ أتَتْ عليه ثلاثةُ أَيَّام ولم يَغْلِ، فقال أصحابُنا: هو حَرَامٌ.
وقال أحمدُ: اشْرَبْه ثلاثًا ما لم يَغْلِ،
فإذا أتَتْ عليه أكثرُ من ثلاثةِ أَيَّامٍ، فلا تَشْرَبْه. وأكثرُ أهلِ العلمِ يَقُولُونَ: هو مُبَاحٌ ما لم يَغْلِ ويُسْكِرْ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «اشْرَبُوا في كُلِّ وعَاءٍ، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». أخْرَجَه أبو داودَ . ولأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِه الشِّدَّةُ المُطْرِبَةُ، وإنَّما ذلك في المُسْكِرِ خاصَّةً. ووَجْه الأوَّل ما روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُنْبَذُ له الزَّبِيبُ، فيَشْرَبُه اليومَ والغَدَ وبعدَ الغَدِ، إلى مساءِ الثالثةِ، ثم يَأْمُرُ به فيُسْقَى الخَدَمَ، أو يُهَرَاقُ.
وروَى الشَّالَنْجِىُّ، بإسْنادِه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«اشْرَبُوا العَصِيرَ ثَلاثًا، مَا لَمْ يَغْلِ».
وقال ابنُ عمرَ: اشْرَبْه ما لم يَأْخُذْه شَيْطانُه. قيل: وفى كمْ يَأْخُذُه شَيْطانه؟
قال: في ثلاثٍ . ولأَنَّ الشِّدَّةَ تَحْصُلُ في الثَّلاثِ غالِبًا، وهى خَفِيَّةٌ، تَحْتاجُ إلى ضابطٍ، فجاز جَعْلُ الثَّلاثِ ضابِطًا لها. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يكونَ شُرْبُه بعدَ الثَّلاثِ إذا لم يَغْلِ مَكْرُوهًا غيرَ مُحَرَّم،
فإنَّ أحمدَ لم يُصَرِّحْ بالتَّحْرِيمِ،
وقال في مَوْضِعٍ: أكْرَهُه. وذلك لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَكُنْ يَشْرَبُه بعدَ ثلاثٍ.
٤٤٦٦ -
(وَهَلْ يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .
أَظْهَرُهُمَا: لَا يَجِبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، فَعَلَى هَذَا يُعَزَّرُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، كَحَاضِرٍ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهَا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُحَدُّ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ: وَهِيَ الْأَظْهَرُ عَنْهُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ الرَّائِحَةَ تَدُلُّ عَلَى شُرْبِهِ لَهَا، فَجَرَى مَجْرَى الْإِقْرَارِ،
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ الرَّائِحَةَ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ بِهَا، أَوْ ظَنَّهَا مَاءً، أَوْ أَكَلَ نَبْقًا بَالِغًا، أَوْ شَرِبَ شَرَابَ تُفَّاحٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ كَرَائِحَةِ الْخَمْرِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَعْمَلُ لِقَطْعِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ: الْكَسْفَرَةُ، وَعِرْقُ الْبَنَفْسَجِ، وَالثُّومُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ قَوِيَّةٌ.
فَرْعٌ: إِذَا وُجِدَ سَكْرَانَ أَوْ تَقَيَّأَ الْخَمْرَ، فَعَنْهُ: لَا حَدَّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الْأَظْهَرُ،
وَعَنْهُ: بَلَى، عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي يُحَدُّ بِالرَّائِحَةِ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ وَهُوَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَثْبُتُ الْحَدُّ إِلَّا بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: إِمَّا الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ، أَوِ الْإِقْرَارُ، وَيَكْفِي مَرَّةً كَحَدِّ الْقَذْفِ،
وَعَنْهُ: مَرَّتَيْنِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ الْحُدُودِ بِمَرَّتَيْنِ،
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ: بِمَرَّتَيْنِ،
وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إِتْلَافًا،
بِخِلَافِ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ كَالْقَوَدِ، فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ فِيهِ، وَهَذَا مُتَّجَهٌ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
[مَتَى يَحْرُمُ الْعَصِيرُ] (وَالْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَيَالِيهَا (حَرُمَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَشْرَبُهُ إِلَى مَسَاءِ ثَالِثَةٍ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الْخَدَمَ، أَوْ يُهْرَاقُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَكَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْعَصِيرِ: أَشْرَبُهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ شَيْطَانُهُ،
قِيلَ: وَفِي كَمْ يَأْخُذُهُ شَيْطَانُهُ،
قَالَ: فِي ثَلَاثٍ، قَالَ أَحْمَدُ: فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَا تَشْرَبْهُ، وَلِأَنَّ الشِّدَّةَ تَحْصُلُ فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا (إِلَّا أَنْ يُغْلَى قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمَ، نَصَّ عَلَيْهِ) إِذَا غَلَى الْعَصِيرُ وَقَذَفَ بِزَبَدِهِ فَلَا خِلَافَ، لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: إِذَا غَلَى أَكْرَهُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ،
فَإِذَا أَسْكَرَ فَحَرَامٌ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِيمَا نَشَّ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «اشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَذَلِكَ فِي الْمُسْكِرِ لَا غَيْرِهِ، وَأَجَابَ عَنْ إِطْلَاقِ أَحْمَدَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ عَصِيرٌ يَتَخَمَّرُ فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا.
فَرْعٌ: إِذَا طُبِخَ مِنْهُ قَبْلَ التَّحْرِيمِ حَلَّ، إِنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ شُرْبِ الطِّلَى، فَقَالَ: إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّهُ يُسْكِرُ، فَقَالَ: لَا، لَوْ كَانَ يُسْكِرُ مَا أَحَلَّهُ عُمَرُ، وَجَعَلَ أَحْمَدُ وَضْعَ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ كَعَصِيرٍ، وَأَنَّهُ إِنْ صُبَّ فِيهِ خَلٌّ أُكِلَ
والعَصِيرُ إذا أَتَتْ عليه ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حَرُمَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصْحابُ. وبيَّن ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقالوا: بلَيالِيهِنَّ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يَحْرُمُ ما لم يُغْلَ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، على ذلك؛ فقال فى «الهِدايَةِ»: وعندِى أنَّ كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، مَحْمولٌ على عَصِيرٍ يتَخَمَّرُ فى ثلاثٍ غالِبًا.
فائدة: لو طُبِخَ قبلَ التَّحْريمِ، حَلَّ إنْ ذهَب ثُلُثاه وبَقِىَ ثُلُثُه. وهذا المذهبُ. نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وقطَع به أكثرُ. قال أبو بَكْرٍ: هو إجْماعٌ مِنَ المُسْلِمِين. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، [والشَّارِحُ، وغيرُهما: الاعْتِبارُ فى حِلِّه عدَمُ الاسْكارِ؛ سواءٌ ذهَب بطَبْخِه ثُلُثَاه أو أقَلُّ أو أكثرُ]، [أو لم يُسْكِرْ].
قوله : إلَّا أَنْ يغْلِىَ قبلَ ذلك، فيَحْرُمُ. نصَّ عليه. وهو المذهبُ. نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، إذا غَلَى اكْرَهُه وإنْ لم يُسْكِرْ،
فإذا أسْكَرَ فحرامٌ. وعنه، الوَقْفُ فيما نَشَّ وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ فى ثَلَاثٍ غَالِبًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فى الْمَاءِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوَهُ، لِيَأَخُذَ مُلُوحَتَهُ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ، أَوْ يَأْتِىَ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ.
وَلَا يُكْرَهُ الْانْتِبَاذُ فى الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.
قال: (وهل يجب الحد بوجود الرائحة؟ على روايتين) .
أما كون الحد يجب بوجود الرائحة على روايةٍ؛ فلأن ذلك نقل عن عمر وابن مسعود .
ولأن الرائحة تدل على الشرب [فجرى مجرى الإقرار.
وأما كونه لا يجب بذلك على روايةٍ] ؛ فلأنه يحتمل أن يكون تمضمض بالخمر أو شربه ظناًّ أنه لا يسكر، أو كان مكرهاً، أو أكل نبقاً بالغاً، أو شراب التفاح فإنه يكون منه كرائحة الخمر.
فإذا احتمل ذلك لم يجب الحد؛ لأنه يدرأ بالشبهات. وهذه أصح؛ لما ذكر وفعل عمر قد روي أن من وجدت منه الرائحة أو أقر بالشرب؛ لأنه روي أنه قال:«وجدتُ من عبدالله ريحاً من الشراب. فأقرّ عنده أنه شرب فقال عمر: إنه سائلٌ عنه فإن كان يُسكرُ جلدتُه».
قال: (والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام حَرُم؛ إلا أن يَغلي قبل ذلك فيحرم. نص عليه، وعند أبي الخطاب: أن هذا محمول على عصير يتخمّر في ثلاث غالباً) .
أما كون العصير الذي يقذف بزبده ويغلي غليان القدر يحرم بلا خلاف فيه؛ لصحة إطلاق الخمر عليه.
وأما كونه إذا أتى عليه ثلاثة أيام ولم يوجد فيه ذلك يحرم على المنصوص عن الإمام رحمة الله عليه ؛ فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اشربوا العصيرَ ثلاثاً ما لم يغل». وجه الحجة: أنه قيد الشرب بالثلاث، وذلك يدل على نفي الشرب فيما زاد عليها.
وفي حديث ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُنبذُ له الزبيب ويشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة. ثم يؤمرُ به فيُسقَى الخدم أو يُهراق». رواه أبو داود.
فإن قيل: قوله: «فيسقى الخدم» دليل على إباحته .
ولأن الشدة تحصل في الثلاث غالباً وهي خفية تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح ضابطاً لها. فوجب اعتباره بها.
وقال ابن عمر:«اشربه ما لم يأخذه شيطانه. قيل: وفي كمْ يأخذه شيطانه؟ قيل: في ثلاث».
وأما كونه لا يحرم عند أبي الخطاب حتى يغلي؛ فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اشربوا في كل وعاءٍ، ولا تشربوا مسكراً».
ولأن علة التحريم الشدة المُطربة، وذلك في المسكر لا في غيره.
وأجاب عن إطلاق الإمام القول بأن المراد عصير يتخمر في ثلاث غالباً .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.