Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ حَدِّ المُحارِبِين (وهم قُطَّاعُ الطريقِ) والأصْلُ في حُكْمِهم قولُ اللَّهِ تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. وهذه الآيةُ في قولِ ابنِ عباسٍ وكثيرٍ من العُلَماءِ، نَزَلت في قُطَّاعِ الطَّريقِ مِن المسلمين . وبه يقولُ مالك، والشافعى، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى. وحُكِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه قال: نزَلَتْ هذه الآيةُ في المُرْتَدِّين .

وحُكِىَ ذلك عن الحسنَ، وعَطاءٍ، وعبدِ الكريمِ ؛ لأَنَّ سَبَبَ نُزُولِها قصةُ العُرَنِيِّين، وكانوا ارْتَدُّوا عن الإِسلامِ، وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ، واسْتاقُوا إبلَ الصَّدَقَةِ، فبَعَثَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَن جاءَ بهم، فقَطَعَ أيدِيَهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعْيُنَهم، وألْقاهم في الحَرَّةِ حتى ماتُوا، قال أنَسٌ: فأنْزلَ اللَّهُ تعالى في ذلك: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. أخْرَجَه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ . ولأَنَّ مُحارَبَةَ اللَّهِ ورسولِه إنَّما تكونُ مِن الكُفَّارِ لا مِن المسلمين.

ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ}. والكُفَّارُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهم بعدَ القُدْرَةِ، كما تُقْبَلُ قبلَها، ويَسْقُطُ عنهم القَتْلُ والقَطْعُ في كلِّ حالٍ، والمُحارَبَةُ قد تكونُ مِن المسلمين؛ بدليلِ قولِه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} . ٤٥٣٤ - مسألة: (وهمُ الَّذِينَ يَعْرِضونَ للناسِ بالسِّلاحِ في الصحراءِ، فيَغْصِبُونَهم المالَ مُجَاهَرَةً، فأمَّا مَن يَأخُذُه على وَجْهِ السَّرِقَةِ فليس بمُحَارِبٍ) المحارِبُونَ الذين تَثْبُتُ لهم أحْكامُ المُحارَبَةِ التى نَذْكُرُها بعدُ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى، يُعْتَبَرُ لهم ثلاثةُ شُرُوطٍ؛

أحدُها، أن يكونَ ذلك في الصحراءِ. ٤٥٣٥ -

Adds nothing on this mas’ala.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابٌ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ] [تَعْرِيفُ الْمُحَارِبِ وَحُكْمُهُ] بَابٌ، حَدُّ الْمُحَارِبِينَ.

الْمُحَارِبُونَ وَاحِدُهُمْ مُحَارِبٌ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَارَبَ يُحَارِبُ، وَهُوَ فَاعِلٌ مِنَ الْحَرْبِ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْحَرْبُ اشْتِقَاقُهَا مِنَ الْحَرَبِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ مَصْدَرُ حَرَبَ مَالَهُ أَيْ: سَلَبَهُ، وَالْحَرِيبُ الْمَحْرُوبُ، وَالْأَصْلُ فِيهِمْ قَوْله تَعَالَى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} وَالْكُفَّارُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ كَمَا تُقْبَلُ قَبْلَهَا، فَلَمَّا خَصَّهُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُحَارِبِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَدًّا لَا كُفْرًا، وَالْحَدُّ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُرْتَدِّينَ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ لِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا قَضِيَّةُ الْعُرَنِيِّينَ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً، وَأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُمْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْحُدُودُ، ثُمَّ قَالَ فَحُكْمُ مَنْ خَرَجَ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا نَزَلَ مِنَ الْحُدُودِ وَلَوْلَا قِيَامُ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ قَطْعِ الْيَدِ مَعَ الرِّجْلِ لِلْمُحَارِبِ لَقُلْنَا لَا تُقْطَعُ إِلَّا يَدُهُ الْيُمْنَى كَالسَّارِقِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فَعَلَى هَذَا يَجِيءُ أَنْ يَصِحَّ عَفْوُ وَلِيِّ الدَّمِ عَنِ الْمُحَارِبِ، وَيَكُونُ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا فِيهِ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي " الرِّعَايَةِ " (وَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ) وَهُمْ كُلُّ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ،

22,583

وَلَوْ أُنْثَى، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ وَالْعَبْدُ، وَالذِّمِّيُّ كَضِدِّهِمَا،

22,584

وَعَنْهُ: يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ فَيَحِلُّ دَمُهُ وَمَالُهُ بِكُلِّ حَالٍ، (وَهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ) هَذَا أَحَدُ الشُّرُوطِ فِيهِمْ،

22,585

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ سِلَاحٌ فَلَيْسُوا مُحَارِبِينَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ مَنْ قَصَدَهُمْ،

22,586

وَالْأَصَحُّ وَلَوْ كَانَ بِعَصًا وَحَجَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ السِّلَاحِ الَّذِي يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ، أَشْبَهَ الْمُحَدَّدَ،

22,587

وَفِي " الْبُلْغَةِ "، وَغَيْرِهَا وَجْهٌ وَيَدٌ،

22,588

وَفِي " الشَّرْحِ "، وَإِنْ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ بِمُثْقَلٍ قُتِلَ كَمَا لَوْ قَتَلَ بِمُحَدَّدٍ وَإِنْ قَتَلَ بِآلَةٍ لَا يَجِبِ الْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ أَيْضًا لِدُخُولِهِمْ فِي الْعُمُومِ.

22,589

فَرْعٌ: مَنْ قَاتَلَ اللُّصُوصَ وَقُتِلَ قُتِلَ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى (فِي الصَّحْرَاءِ) لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَةُ الْمُحَارِبِينَ (فَيَغْصِبُونَهُمُ الْمَالَ) الْمُحْتَرَمَ (مُجَاهَرَةً) أَيْ: يَأْخُذُونَ الْمَالَ قَهْرًا اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَنَصْرَهُ الْقَاضِيَ فِي " الْخِلَافِ " وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال ابن عباس وكثير من العلماء: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين.

قال المصنف رحمه الله: (وهم: قطاع الطريق. وهم: الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم المال مجاهرة. فأما من يأخذه سرقة فليس بمحارب. وإن فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين في قول الخرقي. وقال أبو بكر: حكمهم في المصر والصحراء واحد) .

14,819

أما قول المصنف رحمه الله: وهم قطاع الطريق؛ فبيان لمعنى المحاربين.

14,820

وأما قوله: وهم الذين يعرضون إلى آخره؛

فيقتضي أنه يشترط في المحاربين أمور:

أحدها: أن يعرضوا للناس بالسلاح،

14,821

فإن عرضوا بغير سلاح فليسوا بمحاربين؛ لأنهم لا يمنعون من يقصدهم.

وثانيها: أن يكونوا في الصحراء؛ لأن ذلك عادة المحاربين.

14,822

فإن كانوا في البنيان فسيأتي الكلام عليه بعد إن شاء الله تعالى.

وثالثها: أن يأخذوا المال مجاهرة فإن أخذوه سرقة فليسوا بمحاربين؛ لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة.

14,823

وأما كونهم إذا فعلوا ذلك في البنيان لا يكونوا محاربين في قول الخرقي؛ فلأن الواجب يسمى حد قطاع الطريق، وقطع الطريق إنما هو في الصحراء. ولأنه في المصر يلحق به الغوث غالباً وتذهب شوكتهم ويكونون مختلسين، والمختلس ليس بقاطع طريق.

14,824

وأما كونهم يكون حكمهم في المصر والصحراء واحد في قول أبي بكر؛ فلأن الفعل المذكور إذا وجد في المصر كان أعظم ضرراً. فكان أعظم جرماً وفساداً، فكان بما ذكر أولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.