وَإِنِ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَعَانُوهُمْ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ إِلَّا أَنْ يَدَّعُوا أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ،
Its commentaries
مسألة: (وإنِ اسْتَعَانُوا بأهْلِ الذِّمَّةِ، فأعانُوهُمْ، انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، إلَّا أن يَدَّعُوا أنَّهم ظَنُّوا أنَّه يَجِبُ عليهم مَعُونَةُ مَن اسْتَعَانَ بهم مِن المسلمين، ونحوَ ذلكَ، فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ) إذا اسْتعانَ البُغاةُ بأهلِ الذِّمَّةِ في قِتالِ أهلِ العَدْلِ، وقاتلُوا معهم، فقد ذَكَر أبو بكرٍ فيهم وَجْهَين؛ أحدُهما، يَنْتَقِضُ عَهْدُهم؛ لأنَّهم قاتَلُوا أهْلَ الحَقِّ، فانتَقَضَ عَهْدُهم، كما لو انْفَرَدُوا بقِتالِهمْ.
والثاني، لا يَنْتَقِضُ؛ لأنَّ أهلَ الذِّمَّةِ لا يَعْرِفونَ المُحِقَّ مِن المُبْطِلِ، فيكونُ ذلك شُبْهَةً لهم. وللشافعيِّ قَوْلان، كالوَجْهَين.
فإن قُلْنا: يَنْتَقِضُ عَهْدُهُم. صارُوا كأهْلِ الحَرْبِ فيما نذْكُرُه.
وإن قُلْنا: لا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُم. فحُكْمُهُم حُكْمُ أهْلِ البَغْي في قَتْل مُقْبلِهم، والكَفِّ عن أسِيرِهم، ومُدْبِرِهم وجَرِيحِهم.
وإن أكْرهَهُم البُغاةُ على مَعُونَتِهم، أو ادَّعَوا ذلك، قُبِلَ قولُهم ؛ لأنَّهم تحتَ أيدِيهم وقُدْرَتِهم.
وكذلك إن قالوا: ظَنَنَّا أنَّ مَن اسْتَعانَ بنا مِن المسلمين لَزِمَتْنَا مَعُونَتُه. لأنَّ ما ادَّعَوه مُحْتَمَلٌ، فلا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُم مع الشُّبْهَةِ.
(وَإِنِ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَعَانُوهُمْ) طَوْعًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا بِقِتَالِهِمْ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ،
وَقِيلَ: لَا يَنْتَقِضُ، لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَعْرِفُونَ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُمْ، فَعَلَى هَذَا حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ فِي قَتْلِ مُقْبِلِهِمْ، وَالْكَفِّ عَنْ أَسِيرِهِمْ، وَمُدْبِرِهِمْ، وَجَرِيحِهِمْ، وَالْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،
وَفِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ ": إِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِكْرَاهِ، لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ،
وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ لِخَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ،
وَيَلْزَمُ الدَّفْعُ عَنْهُمْ، وَالْمُسْتَأْمَنُونَ بِخِلَافِ هَذَا (إِلَّا أَنْ يَدَّعُوا أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ) وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّ مَا ادَّعَوْهُ مُحْتَمَلٌ، فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ مَعَ الشُّبْهَةِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " فِي الْأَصَحِّ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": وَجْهَانِ
وإنِ اسْتعانُوا بأهْلِ الذِّمَّةِ، فأعانُوهم، انتْقَضَ عَهْدُهم، إلا أنْ يدَّعُوا أنَّهم ظَنُّوا أنَّه يجِبُ عليهم مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعانَ بهم مِنَ المُسْلِمِين، ونحوَ ذلك، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُهم. إذا قاتلَ أهْلُ الذِّمَّةِ مع البُغاةِ، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يدَّعُوا شُبْهَةً أوْ لا،
فإنْ لم يدَّعُوا شُبْهَةً -ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه- انْتقَضَ عهْدُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وَيُغَرَّمُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.
و «الفُروعِ». وقيل: لا ينْتَقِضُ. فعلى المذهبِ، يصِيرون كأهْلِ الحَرْبِ. وعلى الثَّاني، يكونُ حكْمُهم حكمَ البُغاةِ. وعلى الثَّاني أيضًا، في أهْلِ عَدْلٍ وَجْهانِ.
[قال في «الفُروعِ»: وقيل: لا ينْتَقِضُ عَهْدُهم، ففي أهْلِ عَدْلٍ وَجْهان] . انتهى.
قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ العَكْسَ أوْلَى؛ وهو أنَّهم إذا قاتَلُوا [مع البُغاةِ؛ وقُلْنا: ينْتَقِضُ عَهْدُهم، فهل ينْتَقِضُ عَهْدُهم إذا قاتَلُوا] مع أهْلِ العَدْلِ؟ هذا ما يظْهَرُ.
وإنِ ادَّعَوا شُبْهَةً، كظَنِّهم وُجوبَه عليهم، ونحوه، لم ينْتَقِضْ عَهْدُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: في نقْضِ عَهْدِهم وَجْهان.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.