وَإِنْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ، وَعَهْدِ اللَّهِ، وَايْمِ اللَّهِ، وَأَمَانَةِ اللَّهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ يَمِينٌ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: وحَقِّ اللهِ، وعَهْدِ اللهِ، وايمُ اللهِ، وأمانَةِ اللهِ، ومِيثاقِه، وقُدْرَتِه، وعَظَمَتِه، وكِبْرِيائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، ونَحْوَ ذلك، فهو يَمِينٌ. وإن قال: والعَهْدِ، والميثاقِ، وسائِرَ ذلك، ولم يُضِفْه إلى اللهِ تعالى، لم يَكُنْ يَمِينًا، إلَّا أن يَنْويَ صِفَةَ الله تعالى. وعنه، يكونُ يَمِينًا) إذا قال: وحَقِّ اللهِ. فهي يَمينٌ مُكَفَّرَةٌ. وبه قال مالكٌ، والشافِعِيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا كَفَّارَةَ لها؛ لأنَّ حَقَّ اللهِ طاعَتُه ومَفْرُوضاتُه، وليست صِفَةً له. ولَنا، أنَّ للهِ حُقوقًا يَسْتَحِقُّها لنَفْسِه؛ مِن البَقاءِ، والعَظَمَةِ، والجَلالِ، والعِزَّةِ، وقد اقْتَرَنَ عُرْفُ الاسْتِعْمالِ بالحَلِفِ بهذه الصِّفَةِ، فيَنْصَرِفُ إلى صِفَةِ اللهِ تعالى، كقَوْلِه: وقُدْرَةِ اللهِ.
وإن نَوَى بذلك القَسَمَ بمَخْلُوقٍ، فالقولُ فيه كالقَوْلِ في الحَلِفِ بالعلمِ والقُدْرَةِ، إلَّا أنَّ احْتِمال المَخْلُوقِ بهذا اللَّفْظِ أظْهَرُ.
وإن قال: وعَهْدِ اللهِ، وكَفالتِه. فذلك يَمِينٌ، يجبُ تَكْفِيرُها إذا حَنِثَ فيها. وبهذا قال الحسنُ، وطاوسٌ، والشَّعْبِيُّ، والحارِثُ العُكْلِيُّ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ، والأوْزاعِيُّ، ومالكٌ.
وقال عطاءٌ، وابنُ المُنْذِرِ، وأبو عُبَيدٍ: لا يكونُ يَمِينًا إلَّا أن يَنْويَ.
وقال الشافِعيُّ. لا يكونُ يَمِينًا إلَّا أن يَنْويَ اليَمِينَ بعَهْدِ اللهِ الذي هو صِفَتُه.
وقال أبو حنيفةَ: ليس بيَمِينٍ. ولَعَلَّهُم ذَهَبُوا إلى أنَّ العَهْدَ مِن صِفاتِ الفعْلِ، فلا يكونُ الحَلِفُ به يَمِينًا، كما لو قال: وحَقِّ اللهِ. وقد وافَقَنا أبو حنيفةَ في أنَّه إذا قال: عَلَيَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه. ثم حَنِثَ، أنَّه تَلْزَمُه الكَفَّارَةُ. ولَنا، أنَّ عَهْدَ اللهِ يِحْتَمِلُ كلامَه الذي أمَرَنا به ونَهانا عنه، لقولِه:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيكُمْ يَابَنِي آدَمَ}. وكلامُه قديمٌ صِفَةٌ له، ويَحْتَمِلُ أنَّه اسْتِحْقاقُه لِما تَعَبَّدَنا به، وقد ثَبَت له عُرْفُ الاسْتِعْمالِ، فيَجبُ أن يكونَ يَمِينًا بإطْلاقِه، كما لو قال: وكلامِ اللهِ.
إذا ثَبَت هذا، فإِنَّه إذا قال: عَلَيَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه لأفْعَلَنَّ . أو قال: وعَهْدِ اللهِ ومِيثاقِه لأفْعَلَنَّ . فهو يَمِينٌ.
٤٦٨٥ -
مسألة: وإن قال: واللهِ لَأشْرَبَنَّ ماءَ هذا الكُوزِ غَدًا. فانْدَفَقَ اليَوْمَ. أو: لآكُلَنَّ هَذَا الخُبْزَ غَدًا. فتَلِفَ، فهو على نحو ما ذَكَرْنَا في العَبْدِ. قال صالحٌ: سألْتُ أبي عن الرجلِ يَحْلِفُ أن يَشْرَبَ هذا الماءَ، فانْصَبَّ؟ فقال: يَحْنَث.
وكذا لو حَلَف [أن يَأكُلَ] هذا الرَّغِيفَ، فأكَلَه كلبٌ ؟ قال: يَحْنَثُ؛ لأن هذا لا يَقْدِرُ عليه.
(وَإِنْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ، وَعَهْدِ اللَّهِ، وَايْمِ اللَّهِ، وَأَمَانَةِ اللَّهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ يَمِينٌ)
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: إِذَا قَالَ فِي حَلِفِهِ: وَحَقِّ اللَّهِ، فَهِيَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ، لِأَنَّ لِلَّهِ حُقُوقًا يَسْتَحِقُّهَا لِنَفْسِهِ، مِنَ الْبَقَاءِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالْجَلَالِ، وَالْعِزَّةِ، وَقَدِ اقْتَرَنَ عرف الاستعمال بِالْحَلِفِ بِهَا، فَيَنْصَرِفُ إِلَى صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، كَقَوْلِهِ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا قَالَ: وَعَهْدِ اللَّهِ، وَكَفَالَتِهِ، فَهِيَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، لِأَنَّ عَهْدَ اللَّهِ يَحْتَمِلُ كَلَامَهُ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ وَنَهَانَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} وَكَلَامُهُ قَدِيمٌ صِفَةٌ لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ لِمَا تَعَبَّدْنَا بِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا بِإِطْلَاقِهِ، كَقَوْلِهِ: وَكَلَامِ اللَّهِ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ، لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَهُوَ يَمِينٌ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، لِأَنَّ الْعَهْدَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، فَلَا يَكُونُ الْحَلِفُ بِهِ يَمِينًا، كَمَا لَوْ قَالَ: وَخَلْقِ اللَّهِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ، فَهِيَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُقْسِمُ بِهِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهِ كَالْحَلِفِ بِعَمْرِو اللَّهِ،
وَعَنْهُ: إِنْ نَوَى الْيَمِينَ، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
فَائِدَةٌ: ايْمُ كَايْمُنٍ، وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَمِيمُهُ مَضْمُومَةٌ، وَقَالُوا: ايْمُنُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ، مَعَ كَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا،
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: أَلِفُهَا أَلِفُ قَطْعٍ، وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ، فَكَانُوا يَحْلِفُونَ بِالْيَمِينِ، فَيَقُولُونَ: وَيَمِينِ اللَّهِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ فِي حَلِفِهِ: وَأَمَانَةِ اللَّهِ، فَهِيَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ، إِذَا نَوَى صِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، لِمَا ذُكِرَ فِي عَهْدِ اللَّهِ.
الْخَامِسَةُ: إِذَا قَالَ فِي حَلِفِهِ: وَمِيثَاقِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، كَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى،
فَإِنْ نَوَى الْقَسَمَ بِالْمَعْلُومِ وَالْمَقْدُورِ، فَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَمِينٌ.
مَسْأَلَةٌ: يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِالْأَمَانَةِ، لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ مَرْفُوعًا، قَالَ:«لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
السَّادِسَةُ: إِذَا قَالَ فِي قَسَمِهِ: وَعَظَمَةِ اللَّهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، فَهُوَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَعِزَّةِ اللَّهِ، وَعِلْمِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهَا، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِالْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ تَعَالَى.
[الْحَلِفُ بِـ وَالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ]
وإنْ قال: وحَقِّ اللهِ، وعَهْدِ اللهِ، وايمُ اللهِ، وَأَمانَةِ اللهِ، ومِيثاقِه وقُدْرَتِه، وعَظَمَتِه، وكِبْرِيائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، ونَحْوَه -كإرادَتِه، وعِلْمِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجَبَرُوتِه- فهي يمينٌ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، في: أَيْمُ اللهِ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقطَع به جميعُ الأصحابِ، في غيرِ ايمُ اللهِ، وقُدْرَتِه. وجُمْهورُهم قطَع به في غيرِ ايمُ اللهِ.
وعنه، لا يكونُ ايمُ اللهِ يمينًا إلَّا بالنِّيَّةِ.
وقيل: إنْ نوَى بقُدْرَتِه مقْدُورَه، وبعِلْمِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معْلُومَه، وبإرادَتِه مُرادَه، لم يكُنْ يمينًا. كما تقدَّم. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». والمَنْصوصُ خِلافُه. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَين في قَوْلِه: علَيَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه.
والمذهبُ أنَّه يمينٌ مُطْلَقًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُكْرَهُ الحَلِفُ بالأَمانَةِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وفيه حديث مرْفوعٌ،
رواه أبو داودَ . قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وظاهِرُ رِوايةِ الأَثَرِ والحديثِ التَّحْريمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (وإن قال: وحقِّ الله، وعهد الله، وايم والله، وأمانة الله، وميثاقه وقدرته، وعظمته وكبريائه، وجلاله وعزته ونحو ذلك فهو يمين) .
أما كون قول: وحق الله يميناً؛ فلأن عرف الاستعمال يشهد أن يستعمل في القسم. فوجب أن يكون قسماً.
وأما كون قول: وعهد الله يميناً؛ فلما ذكر.
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها «حلفت به لا تكلم ابن الزبير. فلما كلمته أعتقت أربعينَ رقبةً. فكانت إذا ذكرته تَبكي وتقول: واعهداه».
وأما كون قول: وايم، والله ... إلى آخره يميناً؛ فلأن كل واحد منها مستعمل في القَسم، واستعمال الشيء يدل على كونه حقيقة، وقد تقدم أن النار تقول:«قَطٍ قَطٍ وعِزَّتِك! ». رواه البخاري.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.