وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَيَقُولُ: اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ، بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ
Its commentaries
مسألة: (وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَيَقُولُ: اللهَ لأَفْعَلَنَّ. بالْجَرِّ والنَّصْبِ، فَإِنْ قَال: اللهُ لأَفْعَلَنَّ. مَرْفُوعًا، كَانَ يَمِينًا، إلا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَنْويَ الْيَمِينَ) إذا أقْسَمَ بغيرِ حَرْفِ القَسَمِ، فقال: اللهَ لأقُومَنَّ. بالجَرِّ والنَّصْبِ، فهو يمينٌ.
وقال الشافعيُّ: لا يكونُ يَمِينًا، إلَّا أن يَنْويَ؛ لأنَّ ذِكْرَ اللهِ تعالى بغيرِ حَرْفِ القَسَمِ ليس بصرِيح في القَسَمِ، فلا يَنْصرِفُ إلَّا بالنِّيَّةِ. ولَنا، أنَّه سائِغٌ في العَرَبِيَّةِ، وقد وَرَد به عُرْفُ الاسْتِعْمالِ في الشَّرْعِ، فرُوىَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ أخْبَرَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قَتَل أبا جَهْلٍ، فقال:«آللهِ إنَّكَ قَتَلْتَه؟». قال: اللهِ إنِّي قَتَلْتُه. ذَكَره البخاريُّ .
وقال لِرُكَانَةَ بنِ عبدِ يَزِيدَ:«آللهِ ما أرَدْتَ إلَّا وَاحِدَةً؟». قال: اللهِ ما أرَدْتُ إلَّا واحِدَةً .
وقال امرؤُ القَيسِ :
* فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أَبْرَحُ قاعِدًا * وقال أيضًا :
* فَقالتْ يَمِينَ اللهِ ما لَكَ حِيلَةٌ * وقد اقْتَرَنَتْ به قَرِينَتان تَدُلَّان عليه؛ إحْداهُما، الجوابُ بجَوابِ القَسَمِ. والثانيةُ، الجَرُّ والنَّصْبُ [في اسمِ] اللهِ تعالى، فوَجَبَ أن يكونَ يَمِينًا، كما لو قال: واللهِ.
فإن قال: اللهُ لأفْعَلَنَّ. بالرَّفْعِ، ونَوَى اليَمِينَ، فهو يَمِينٌ، إلَّا أنَّه يكونُ قد لَحَن، كما لو قال: واللهُ. بالرَّفْعِ.
[وإن لم] يَنْوِ اليَمِينَ، فقال أبو الخَطَّابِ: تكونُ يَمِينًا؛ لأنَّ قَرِينَةَ الجَوابِ بجَوابِ القَسَمِ كافِيَة، والعامِّيُّ لا يَعْرِفُ الإعْرابَ فيأتِيَ به، إلَّا أن يكونَ مِن أهلِ العَرَبِيَّةِ،
فإنَّ عُدولَه عن إعْرابِ القَسَمِ دليل على أنَّه لم يُرِدْه. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ قَسَمًا في حَقِّ العامِّيِّ؛ لأنَّه ليس بقَسَم في حَقِّ أهلِ العَربِيَّةِ، فلم يَكُنْ قَسَمًا في حَقِّ غيرِهم، كما لو لم يُجِبْه بجوابِ القَسَمِ.
فصل: ويُجابُ القَسَمُ بأرْبَعَةِ أحْرُفٍ؛ حرفان للنَّفْي، وهما «ما» و «لا»، وحَرفان للإِثباتِ، وهما «إنْ» و «اللام» المَفْتُوحَةُ. وتقُومُ «إن» الخفيفةُ المكسورَةُ، مَقامَ «ما» النَّافِيَةِ، مثلَ قولِه:{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إلا الْحُسْنَى}.
وإن قال: واللهِ أفْعَلُ. بغيرِ حَرْفٍ، فالمحذوف ههُنا «لا»، ويكونُ يَمِينُه على النَّفي، لأنَّ مَوْضُوعَه في العَرَبِيَّةِ لذلك، قال اللهُ تعالى:{تَاللهِ تَفْتَوأ تَذْكُرُ يُوسُفَ}. أي: لا تَفْتَؤُ.
وقال الشاعر:
* تَاللهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ ذُو حِيَدٍ * وقال آخرُ:
* فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا * أي: لا أَبْرَحُ.
فصل: وإن قال: لاهَا اللهِ. ونَوَى اليَمِينَ، كان يَمِينًا؛ لأنَّ أبا بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه،
قال في سَلَبِ قتيلِ أبي قَتادَةَ: لَاها اللهِ، إذًا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ، يُقاتِلُ عن اللهِ وعن رسولِه، فيُعْطِيكَ سَلَبَه! فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَدَقَ».
وإن لم يَنْو اليَمِينَ، فالظاهِرُ أنَّه لا يكونُ يَمِينًا؛ لأنَّه لم يَقْتَرِنْ به عُرْفٌ ولا نِيَّةٌ، ولا في جَوأبِه حَرْفٌ يَدُل على القَسَمِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. ٤٦٩٢ -
(وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَيَقُولُ: اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ، بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ) وَالْمُرَادُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ، لِأَنَّهُ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عرف الاستعمال فِي الشَّرْعِ، «فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّكَ قَتَلْتَهُ، قَالَ: آللَّهِ إِنِّي قَتَلْتُهُ» ،
«وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُسَامَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ: آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً» .
وَفِي اللُّغَةِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا ...
وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي
ويَجُوزُ القَسَمُ بغيرِ. حُرُوفِ القَسَمِ، فيَقُولُ: اللهَ لأفْعَلَنَّ. بالجَرِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالنَّصْبِ -بلا نِزاعٍ- فإن قال: اللهُ لأفْعَلَنَّ. مرْفُوعًا، كانَ يمينًا، إلا أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ العَرَبِيَّةِ، ولا يَنْويَ به اليَمِينَ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ نصَبَه بواوٍ، أو رفَعه معها، أو دُونَها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيَمِينٌ، إلَّا أنْ يُريدَها عرَبِي.
وقيل: أو عامِّيٌّ. وجزَم به في «التَّرْغيبِ»، مع رَفْعِه.
وقال القاضي في القَسامَةِ: ولو تعَمَّدَه لم يَضُرَّ؛ لأنَّه لا يُحِيلُ المعْنَى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الأحْكامُ تتعَلَّقُ بما أرادَه النَّاسُ بالأَلْفاظِ الملْحُونَةِ، كقوْلِه: حَلَفْتُ باللهُ. رَفْعًا أو نصْبًا، واللهِ باصوم وباصلى ونحوه. وكقَوْلِ الكافر: أشْهَدُ أنَّ محمدٌ رسُولُ اللهِ. برَفْعِ الأوَّلِ ونَصْبِ الثَّاني، وأَوْصَيت لزَيدًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمِائَةٍ. وأعْتَقْتُ سالِم. ونحو ذلك. وهو الصَّوابُ.
وقال أيضًا: مَن رامَ جعْلَ جميعِ النَّاسِ في لَفْظٍ واحدٍ -بحسَبِ عادَةِ قَوْم بعَينِهم- فقد رامَ ما لا يُمْكِنُ عَقْلًا، ولا يصْلُحُ شَرْعًا.
فائدة: يجابُ في الإيجابِ بـ: إن. خفِيفَةً وثقيلةً، وباللَّامِ، وبنُونَي التَّوْكيدِ المُخَفَّفَةِ والمُثَقَّلَةِ، وبقَدْ. والنَّفْي بـ: ما وإنْ في مَعْناها وبـ: لا، وتُحْذَفُ لا
وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيرِ اللهِ تَعَالى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا.
لَفْظًا، ونحو: واللهِ أفْعَلُ. وغالِبُ الجَواباتِ ورَدَتْ في الكتابِ العزيزِ.
قال: (ويجوز القسم بغير حرف القسم فيقول: الله لأفعلن بالجر والنصب. فإن قال: الله لأفعلن مرفوعاً كان يميناً؛ إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي اليمين) .
أما كون القسم بغير حرف القسم يجوز جراً ونصباً. والمراد به انعقاد اليمين بذلك؛
فلأن عرف الاستعمال في الشرع واللغة قد ورد بذلك: أما الشرع؛ فما روي:«أن ابن مسعود لما أَخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل أبا جهل قال له النبي صلى الله عليه وسلم: آلله! إنكَ قتلته. قال: آلله إني قتلته».
وما روي أنه:«قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة لما طلق امرأته: آلله! ما أردتَ إلا واحدة».
وأما في اللغة فقال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعداً ...
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وقال آخر:
فقلت يمين الله ما لك حيلة ...
وأن أرى عنك الغواية تنجلي
وأما كون قول: اللهُ لأفعلن مرفوعاً يميناً إذا لم يكن قائله من أهل العربية ولا نوى اليمين؛ فلأن ذلك يمين في عرف العوام، ولم يوجد ما يصرفه عن ذلك. فوجب كونه يميناً؛ كالقَسَم المحض.
وقال المصنف في المغني: لا يكون يميناً قياساً على ما لو كان القائل من أهل العربية.
وأما كونه لا يكون يميناً إذا كان من أهل العربية ولم ينو اليمين؛ فلأن ذلك ليس بيمين في عرف أهل اللغة، ولا نواها.
وأما كونها يميناً إذا نواها؛ فلأنه قصد القسم. أشبه ما لو جر.
ولأن احتمال غير القسم ينفي إرادة القسم فيصير القسم متمحضاً. أشبه ما لو حلف بلفظ يحيط به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.