وَإِنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ، أَوْ مِنَ الْإِسْلَامِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: هو يَهُودِيٌّ) أو: نَصْرانِيٌّ (أو: بَرِئٌ مِنَ اللهِ تعالى، أو: ) من (القُرْآنِ، أو: الإِسْلام، أو: النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إن فَعَل ذلك. فقد فَعَل مُحَرَّمًا) لِما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كَمَا قَال». مُتَّفَق عليه .
وفي لَفْظٍ: «مَنْ حَلَفَ أنَّه بَرِئٌ مِنَ الإِسْلَامِ، فَإنْ كَانَ قَدْ كَذَبَ، فَهُوَ كَمَا قَال، وَإنْ كَانَ صَادِقًا، لَمْ يَرْجِعْ إلَى الإِسْلَامِ سَالِمًا» .
٤٧٠٣ -
(وَإِنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ، أَوْ مِنَ الْإِسْلَامِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا) لِمَا رَوَى ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ بملة غير الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«مَنْ قَالَ إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا، لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ،
Adds nothing on this mas’ala.
فإنْ قال: هو يَهُودِيٌّ، أو: كافِرٌ -أو: مَجُوسِيٌّ، أو: هو يَعْبُدُ الصَّلِيبَ، أو: يَعْبُدُ غَيرَ اللهِ- أو: بَرِئٌ مِن الله تعالى، أو: مِنَ الإسْلامِ، أو: وَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ إِنْ فَعَلَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
القُرْآنِ، أو: النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، إنْ فعَل ذلك، فقد فعَل مُحَرَّمًا -بلا نِزاع- وعليه كَفَّارَةٌ إِنْ فعَلَ، في إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ، سواءٌ كان مُنْجَزًا أو مُعَلَّقًا. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتِيارُ جمهورِ الأصحابِ، والقاضي، والشَّرِيفِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. والأُخْرَى: لا كفَّارَةَ عليه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ. وأطْلقَهما وَإنْ قَال: أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَى. أَوْ نَحْوَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». ونقَل حَرْبٌ التَّوَقُّفَ.
فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أكْفُرُ باللهِ، أو لا يرَاهُ اللهُ في مَوْضِعِ كذا إنْ فعَل كذا. ففعَلَه، ونحوُ ذلك. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه بقوْلِه: لا يراه اللهُ في مَوْضِعِ كذا.
وقال القاضي، والمَجْدُ، وغيرُهما: عليه الكفَّارَةُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وحكَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، عن جَدِّه المَجْدِ، أنَّه كان يقولُ: إذا حلَف بالإلْزاماتِ؛ كالكُفْرِ واليَمينِ بالحَجِّ والصِّيامِ ونحو ذلك منَ الإلْزاماتِ، كانْت يمِينُه غَمُوسًا، ويَلْزَمُه ما حلَف عليه. ذكَرَه في «طَبقاتِ ابنِ رَجَبٍ».
وقال في «الانْتِصارِ»: وكذا الحكْمُ لو قال: والطَّاغُوتِ لأَفْعَلَنَّه. لتَعْظيمِه له؛ مَعْناه عظَّمْتُه إنْ فعَلْتُه. وفعَلَه لم يَكْفُرْ، ويَلْزَمُه كفَّارَة
بخَلافِ، هو فاسِقٌ إنْ فعَلَه؛ لإباحَتِه في حالٍ.
قال: (وإن قال: هو يهودي أو كافر، أو بريء من الله تعالى أو من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم إن فعل ذلك فقد فعل محرّماً، وعليه كفارة إن فعل في إحدى الروايتين. وإن قال: أنا أستحل الزنى ونحوه فعلى وجهين.
وإن قال: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني، أو محوت المصحف إن فعلت فلا كفارة فيه).
أما كون من قال: هو يهودي أو كافر إن فعل ذلك فقد فعل محرّماً؛ فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من حلفَ بملةٍ غير الإسلام مُتعمداً فهو كما قال» متفق عليه.
وأما كون من قال: هو بريء من الله إن فعل ذلك فقد فعل محرّماً؛ فلأنه أبلغ من قوله: هو بريء من الإسلام،
ومن قال ذلك فقد فعل محرماً. فلأن يكون كذلك فيما هو أبلغ منه بطريق الأولى.
وأما كون من قال: هو بريء من الإسلام فقد فعل محرّماً؛ فلما روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان قد كذب فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلم يرجع إلى الإسلام سالمًا». رواه النسائي وابن ماجة.
وأما كون من قال: هو بريء من القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعل محرّماً؛ فلأنه يساوي من قال: هو بريء من الإسلام معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
وأما كون من قال شيئاً من ذلك عليه كفارة في روايةٍ؛ فلأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سُئلَ عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء؟ فقال: عليه كفارة يمين».
ولأن قوله هذه الأشياء يوجب هتك الحرمة. فكان يمينًا؛ كالحلف بالله.
وأما كونه لا كفارة عليه في روايةٍ؛ فلأنه لم يحلف باسم الله ولا صفته. فلم يلزمه كفارة؛ كما لو قال: عصيت الله فيما أمرني.
وأما كون من قال: أنا أستحل الزنى ونحوه على وجهين؛ فلأنه يشارك ما تقدم من قوله: هو يهودي في كونه موجباً لهتك الحرمة.
وأما كون من قال: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني، أو محوت المصحف إن فعلت لا كفارة فيه؛ فلأن هذه الأشياء لا نص فيها يقتضي الوجوب ولا هي في معنى ما تقدم. فوجب أن يبقى الحالف بها على البراءة الأصلية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.