Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6605المقنعHanbalivol. 8, p. 86vol. 8, p. 86

وَإِنِ اقْتَضَى الْخُصُوصَ، مِثْلَ مَنْ نَذَرَ لَا يَدْخُلُ بَلَدًا لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ، فَزَالَ الظُّلْمُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: النَّذْرُ يُوَفَّى بِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَالْمَنَوِيِّ سَوَاءً

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فقال أحمدُ: النَّذْرُ يُوفَى به) قال شَيخُنا: (والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ على النِّيَّةِ، فصارَ كالمَنْويِّ سَواءً. وإنْ حَلَفَ: لا رَأَيتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُه إلى فُلانٍ القاضي. فعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه إن نَوَى ما دامَ قاضِيًا، وإن لم يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَينِ) وقد ذَكَرْنا في أوَّلِ الباب أنَّ النِّيَّةَ إذا عُدِمَتْ، نَظَرْنا في سَبَبِ اليَمِينَ وما أثَارَها, لدَلالتِه على النِّيَّةِ،

36,896

فإذا حَلَف لا يَأْوي مع امْرَأتِه في هذه الدَّارِ، [وكان] سَبَبُ يَمِينِه غَيظًا مِن جِهَةِ الدَّارِ، لضَرَرٍ لَحِقَه منها، أو مِنَّةٍ عليه بها، اخْتصَّتْ يَمِينُه بها،

36,897

وإن كان لغَيظٍ لَحِقَه مِن المرأةِ يَقْتَضِي جَفاءَها, لا أثَرَ للدَّارِ فيه، تَعَلَّقَ بإيوائِه معها في كلِّ دارٍ،

36,898

ومثلُه إذا حَلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، إن كان سَبَبُه المِنَّةَ عليه منها، فكيفما انْتَفَعَ به أو بثَمَنِه حَنِثَ،

36,899

وإن كان سَبَبُ يَمِينِه خُشُونَةَ غَزْلِها أو رَداءَتَه، لم تَتَعَدَّ يَمِينُه لُبْسَه، وقد دَلَّلْنا على تعلُّقِ اليَمِينِ بما نَوَاه، والسَّبَبُ دليلٌ على النِّيَّةِ، فتتَعَلَّقُ اليَمِينُ به، وقد ثَبَتَ أنَّ كَلامَ الشَّارِعِ إذا كان خاصًّا في شيءٍ لسَبَبٍ عامٍّ، تَعَدَّى إلى ما وُجِدَ فيه السَّبَبُ، كتَنْصِيصِه على تَحْرِيمِ التَّفاضُلِ في أعْيانٍ سِتَّةٍ، أثْبَتَ الحُكْمَ في كُلِّ ما وُجِدَ فيه معناها، كذلك في كَلامِ الآدَمِيِّ مثلُه.

36,900

فأمَّا إن كان اللَّفْظُ عامًّا والسَّبَبُ خاصًّا، مثلَ مَن دُعِيَ إلى غَداءٍ، فحَلَفَ لا يَتَغَدَّى، أو حَلَفَ أن لا يَقْعُدَ،

36,901

فإن كانت له نِيَّة، فيَمِينُه على ما نَوَى،

36,902

وإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، فكلامُ أحمدَ يَقْتَضِي رِوايَتَين؛ إحْدَاهما، أنَّ اليَمِينَ مَحْمُولَةٌ على العُمومِ؛ لأنَّ أحمدَ سُئِلَ عن رجلٍ حَلَف لا يدخلُ بلدًا، لظُلْمٍ رَآه فيه، فزَال الظُّلْمُ. فقال: النَّذْرُ يُوفى به. يَعْنِي لا يَدْخُلُه. ووَجْهُ ذلك أنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ إذا كان عامًّا لسَبَبٍ خاصٍّ، وَجَبَ الأخْذُ بعمُومِ اللَّفْظِ لا بخُصوصِ السَّبَبِ، كذلك يَمِينُ الحالِفِ. وذَكَر القاضِي، في مَن حَلَف على زَوْجَتِه أو عَبْدِه أن لا يَخْرُجَ إلَّا بإذْنِه، فعَتَقَ العَبْدُ، وطَلُقَتِ المرأةُ، وخرَجا بغيرِ إذْنِه، لا يَحْنَثُ؛

لأنَّ قَرِينَةَ الحالِ تَنْقُلُ حُكْمَ الكَلامِ إلى نَفْسِها، وإنَّما يَمْلِكُ مَنْعَ الزَّوْجَةِ أو العَبْدِ مع ولايَتِه عليهما، فكَأنَّه قال: ما دُمْتُما في مِلْكِي. ولأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ على النِّيَّةِ في الخُصُوصِ، كدَلالتِه عليها في العُمومِ،

36,903

ولو نَوَى الخُصُوصَ لاخْتَصَّتْ يَمِينُه به، فكذلك إذا وُجِد ما يَدُلُّ عليها.

36,904

ولو حَلَف لعامِلٍ لا يَخْرُجُ إلَّا بإذْنِه فَعُزِلَ، أو حَلَف لا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَه إلى فُلانٍ القاضِي فعُزِلَ، ففيه وَجْهان، بِناءً على ما تقَدَّمَ؛ أحَدُهما، لا تَنْحَلُّ اليَمِينُ بعَزْلِه. قال القاضِي: هذا قِياسُ المذهبِ؛ لأنَّ اليَمِينَ إذا تَعَلَّقَتْ بعينٍ مَوْصُوفَةٍ، تَعَلَّقَتْ بالعَينِ وإن تَغَيَّرَتِ الصِّفَةُ. وهذا أحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ. والوَجْهُ الآخَرُ، تَنْحَلُّ اليَمِينُ بعَزْلِه. وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه لا يُقالُ: رَفَعَه إليه. إلَّا في حالِ ولايتِه. فعلى هذا، إن رَأى المُنْكَرَ في ولايتِه فأَمْكَنَه رَفْعُه فلم يَرْفعْه إليه حتَّى عُزِلَ، لم يَبَرَّ برفعِه إليه في حالِ العَزْلِ.

وهل يَحْنَثُ بعَزْلِه؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَحْنَثُ؛ لأنَّه قد فاتَ رَفْعُه إليه، فأشْبَهَ ما لو ماتَ.

36,905

والثاني، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه لم يَتَحَقَّقْ فَواتُه؛ لاحْتِمالِ أن يَلِيَ فيَرْفَعَه إليه،

36,906

بخلافِ ما لو ماتَ، فإنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّه قد تَحَقَّقَ فَواتُه،

36,907

وإن ماتَ قبلَ إمْكانِ رَفْعِه إليه، حَنِثَ أَيضًا؛ لأنَّه قد فاتَ، فأشْبَهَ ما لو حَلَف ليَضْرِبَنَّ عَبْدَه في غَدٍ، فماتَ العَبْدُ اليومَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ؛ لأنَّه لم يَتَمَكَّنْ مِن فِعْلِ المَحْلُوفِ عليه، فأشْبَهَ المُكْرَهَ.

36,908

وإن قُلْنا: لا تَنْحَلُّ يَمِينُه. فعُزِلَ، فرَفَعَه إليه بعدَ عَزْلِه، بَرَّ بذلك.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَالْمَنَوِيِّ سَوَاءً) لِأَنَّ أُصُولَهُ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَقَصْرِهِ عَلَى الْحَاجَةِ، فَكَذَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، لِكَوْنِهَا دَاخِلَةً فِي الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ.

23,466

تَنْبِيهٌ: إِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ وَالنِّيَّةُ، مِثْلَ أَنِ امْتَنَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِغَزْلِهَا، فَحَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَنْوِي اجْتِنَابَ اللَّبْسِ خَاصَّةً، دُونَ الِانْتِفَاعِ بِثَمَنِهِ وَغَيْرِهِ، قُدِّمَتِ النِّيَّةُ عَلَى السَّبَبِ وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّ النِّيَّةَ وَافَقَتْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ،

23,467

وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ ثَوْبًا وَاحِدًا، فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ،

23,468

وَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ السَّبَبُ، لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ وَالسَّبَبُ، وَهُوَ الِامْتِنَانُ، يُؤَكِّدُ ذَلِكَ الظَّاهِرَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ السَّبَبَ إِنَّمَا اعْتُبِرَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ،

23,469

فَإِذَا خَالَفَ حَقِيقَةَ الْقَصْدِ لَمْ يُعْتَبَرْ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّفْظُ بِعُمُومِهِ، وَالنِّيَّةُ تَخُصُّهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن حلف لا رأيت منكراً إلا رفعته إلى فلان القاضي فعُزلَ انحلت يمينه إن نوى ما دام قاضياً. وإن لم ينو احتمل وجهين) .

15,596

أما كون يمين من ذكر تنحل إن نوى ما دام قاضياً؛ فلأن الرفع بمنزلة الخروج فيما إذا حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه ونوى ما دام عاملاً، وهناك تنحل يمينه. فكذلك هاهنا.

15,597

وأما كونه إن لم ينو ذلك يحتمل وجهين؛ فلأن ذلك في معنى ما لو حلف لعامل اليمين المذكورة ولم ينو حال كونه عاملاً.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.