فَقَالَ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، أَوْ سَلَّمَ مَالِي، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَمَتَى وُجِدَ شَرْطُهُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ، وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن نَذَر صَوْمَ سَنَةٍ، لم يَدْخُلْ في نَذْرِه رمضانُ ويَوْمَا العِيدَين. وفي أيَّام التَّشْرِيقِ رِوايَتَان. وعنه ما يَدُلُّ على أنَّه يَقْضِي يَوْمَيِ العِيدَينِ وأيَّام التَّشْرِيقِ) إذا نَذَر صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَنةٍ، لم يَدْخُلْ في نَذْرِه رمضانُ ويَوْما العِيدَين؛ [لأنَّ رمضانَ لا يَقْبَلُ الصومَ عن النذورِ، ويَوْمَيِ العِيدَين] لا يَصِحُّ صَوْمُهما، فلم يَدْخُلا في نَذرِه، كاللَّيلِ.
وفي أيَّامِ التَّشْريقِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا تَدْخُلُ في نَذْرِه؛ لأنَّه مَنْهِيٌّ عن صَوْمِها، أشْبَهَتْ يَوْمَيِ العِيدَين. والثَّانِيَةُ، تَدْخُلُ في نَذْرِه ويَصُومُها، كالمُتَمَتِّعِ إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ. وفيه رِوايَة أخْرَى، أنَّ يَوْمَيِ العِيدَين وأيَّامَ التَّشْريقِ تَدْخُلُ في نَذْرِه. فعلى هذا، لا يَصُومُها، ويَقضِي بَدَلَها، وعليه كَفَّارَةُ يَمِين؛ لقولِه عليه السَّلامُ:«لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وكفَّارَتُه كَفَّارَةُ يَمِين». رَواه أبو داودَ .
وإنْ قُلْنا: يجوزُ صَوْمُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ عن نَذْرِه. فصامَها، فلا كَفَّارَةَ عليه؛ لأنَّه أتَى بالمَنْذُورِ، أشْبَهَ ما لو نَذَر غيرَها ممَّا يَصِحُّ صَوْمُه. ٤٨٠٣ -
(فَقَالَ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، أَوْ سَلَّمَ مَالِي، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَمَتَى وُجِدَ شَرْطُهُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ، وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ) أَقُولُ: نَذْرُ التَّبَرُّرِ، وَهُوَ نَذْرُ الْمُسْتَحَبِّ، يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا، مِنْهَا: مَا إِذَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ اسْتَجْلَبَهَا، أَوْ نِقْمَةٍ اسْتَدْفَعَهَا، وَتَكُونُ الطَّاعَةُ الْمُلْتَزِمَةُ مِمَّا لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، فَلِهَذَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ إِجْمَاعًا،
وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، أَوْ فَعَلْتُ كَذَا لِدَلَالَةِ الْحَالِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا
وَكَذَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَصُومُ كَذَا: هَذَا نَذْرٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَإِنِ ابْتَلَانِي اللَّهُ لَأَصْبِرَنَّ، وَلَإِنْ لَقِيتُ عَدُوَّ اللَّهِ لَأُجَاهِدَنَّ، نَذْرٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، كَقَوْلِ الْآخَرِ:{لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} ، وَمِنْهَا الْتِزَامُ طَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كَذَا، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ،
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، لِقَوْلِ أَبِي عَمْرٍو، غُلَامِ ثَعْلَبٍ: النَّذْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَعْدٌ بِشَرْطٍ، لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ الْآدَمِيُّ بَعِوَضٍ يَلْزَمُهُ كَالْبَيْعِ، وَمَا الْتَزَمَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالْهِبَةِ، وَمِنْهَا نَذْرُ طَاعَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْوُجُوبِ، كَالِاعْتِكَافِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ، لِقَوْلِهِ:«مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ.» وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الَّذِينَ يَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، فَلَزِمَهُ لِمَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ، وَكَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمْ سَلَّمُوهَا وهي غير وَاجِبَة عِنْدَهُمْ، وَمَا حَكَوْهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو لَا يَصِحُّ،
فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْمُلْتَزَمَ نَذْرًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، وَالْجِعَالَةُ وَعْدٌ بِشَرْطٍ، وَلَيْسَتْ بِنَذْرٍ.
مَسَائِلُ: إِذَا نَذَرَ الْحَجَّ الْعَامَ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ الْحَجُّ عَنْهُمَا،
وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ أُخْرَى، أَصْلُهُمَا: إِذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ، فَوَافَقَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ،
وَإِذَا نَذَرَ صِيَامًا، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا، أَجْزَأَهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِلَا خِلَافٍ، وَيَنْوِيهِ لَيْلًا، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ،
وَإِذَا نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُجْزِئُ فِي فَرْضٍ،
وَعَنْهُ: تُجْزِئُهُ رَكْعَةٌ بِنَاءً عَلَى التَّنَفُّلِ بِهَا، فَدَلَّ أَنَّ فِي لُزُومِهَا قَائِمًا الْخِلَافُ.
وَإِنْ نَذَرَهَا قَائِمًا لَمْ تَجُزْ جَالِسًا،
وَلَوْ عَكَسَ جَازَ، فَإِنْ صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزٍ كَفَى، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، هِيَ بِمَوْضِعِ غَصْبٍ مَعَ الصِّحَّةِ، وَلَهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا مِنْ نَذْرٍ جَالِسًا، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ، كَشَرْطِ تَفْرِيقِ صَوْمٍ،
وَفِي النَّوَادِرِ: لَوْ نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ، أَوْ أَطْلَقَ، لَمْ يَجِبْ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ إِنْ عَيَّنَ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ، وَالْمَنْصُوصُ لَوْ حَلَفَ يَقْصِدُ التَّقَرُّبَ، بِأَنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَإِنْ سَلِمَ مَالِي لِأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا، فَوَجَدَ شَرْطَهُ، لَزِمَهُ فِعْلُهُ،
وَيَجُوزُ فِعْلُهُ قَبْلَهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالْفُنُونِ، لِوُجُودِ أَحَدِ سَبَبَيْهِ، وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ مَنَعَ كَوْنَهُ سَبَبًا [إِذَا نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ]
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن نذر صوم سنة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين، وفي أيام التشريق روايتان. وعنه: ما يدل على أنه يقضى يومي العيدين وأيام التشريق) .
أما كون رمضان لا يدخل في نذر صوم السنة؛ فلأن رمضان لا يقبل غير صومه. فلم يدخل في صوم نذر؛ كالليل.
وأما كون يومي العيدين لا يدخلان في ذلك على المذهب؛ فلأنهما يومان لا يصح صومهما عن نذره. فلم يدخلا في صوم السنة؛ كأيام رمضان.
وأما كون ناذر ذلك يقضيه على روايةٍ؛ فلأن الصوم لما كان حراماً وجب أن ينعقد نذره موجباً للقضاء.
وأما كون أيام التشريق فيها روايتان فمبني على أن صومها عن الفرض هل هو جائز أم لا؟
فإن قيل: هو جائز دخلت في نذره،
وإن قيل: هو غير جائز لم تدخل.
وأما كونها تقضى على روايةٍ؛ فبالقياس على العيدين.
ولا بد أن يلحظ في هذه الرواية أنها مبنية على القول بتحريم صيامها عن الفرض؛ لأنها حينئذ تشبه العيدين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.