وَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَحْكُمُ لنَفْسِه، ولا لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، ويَحْكُمُ بينَهم بَعْضُ خُلَفائِه. [وقال أبو بَكْو: يَجُوزُ ذلك) ليس] [للحاكِم أن يَحْكُمَ لنَفْسِه، كما لا يَجُوزُ له أن يَشْهَدَ لنَفْسِه،
فإن عَرَضَتْ له حُكُومَة مع بَعْضِ النَّاسِ، جاز أن يُحاكِمَه إلى بَعْضِ خُلَفائِه] أو بعضِ رَعِيَّته،
فإنَّ عُمَرَ حاكمَ أُبَيًّا إلى زيدٍ ، وحاكمَ رجلًا عِراقِيا إلى شُرَيحٍ، وحاكمَ عليٌّ يَهُودِيًّا إلى شُرَيح ، وحاكمَ عُثْمانُ طَلْحَةَ إلى جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ .
وإن عَرَضَتْ حُكُومة لوالِدَيه، أو وَلَدِه، أو مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجوزُ له الحُكْمُ فيها بنَفسِه،
وإن حَكَم لم يَنْفُذْ حُكْمُه. [وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، فلم يَنْفُذْ حُكْمه] له، كنَفْسِه.
والثاني، يَنْفُذُ حكمُه. اخْتارَه أبو بكر. وهو قولُ أبي يُوسُفَ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّه حُكم لغَيرِه، أشْبَهَ الأجانِبَ. وعلى القولِ الأوَّلِ، متى عَرَضَتْ لهؤلاءِ حُكومَةٌ، حَكَمَ بينَهم الإِمامُ، أو حاكمٌ آخَرُ، أو بعضُ خُلَفائِه،
فإن كانتِ الحُكومَةُ بينَ والِدَيه، أو وَلَدَيه، أو والِدِه ووَلَدِه، لم يَجُزِ الحكمُ بينَهما، على أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه لا تُقْبَلُ شَهادَتُه لأحَدِهما على الآخَرِ، فلم يَجُزِ الحكمُ بينَهما، كما لو كان خَصْمُه أجْنَبِيا.
وفي الآخرِ، يجوزُ. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّهما سواء عندَه، فارْتَفَعَتْ تُهْمَةُ المَيلِ، فأشْبَها الأجْنَبِيين.
(وَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ) أَيْ: لَا يُنَفِّذُ حُكْمَهُ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهَا، وَيَتَحَاكَمُ هُوَ وَخَصْمُهُ إِلَى قَاضٍ آخَرَ أَوْ بَعْضِ خُلَفَائِهِ ; لِأَنَّ عُمَرَ حَاكَمَ أُبَيًّا إِلَى زَيْدٍ، وَحَاكَمَ عُثْمَانُ طَلْحَةَ إِلَى جُبَيْرٍ. (وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا كَشَهَادَتِهِ لَهُ. (وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ) لِزَوَالِ التُّهْمَةِ. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ) هَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمُبْهِجِ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَالْأَجَانِبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَصْمُ مِنْهُمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ،
فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بَيْنَ وَالِدَيْهِ أَوْ وَلَدَيْهِ لَمْ يَجُزْ فِي الْأَشْهَرِ.
وَقِيلَ: بَلَى ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَهُ فَارْتَفَعَتْ تُهْمَةُ الْمَيْلِ، وَلَهُ اسْتِخْلَافُ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ كَحُكْمِهِ لِغَيْرِهِ بِشَهَادَتِهِمَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَأَبُو الْوَفَا.
وَزَادَ: إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ تُهْمَةٌ وَلَمْ يُوجَبْ لَهُمَا بِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا رِيبَةٌ لَمْ تَثْبُتْ بِطَرِيقِ التَّزْكِيَةِ.
وَقِيلَ: لَا، فَإِذَا صَارَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ حَاكِمًا حَكَمَ لَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.
فَرْعٌ: لَا يَحْكُمُ، وَقِيلَ: لَا يُفْتِي عَلَى عَدُوِّهِ، وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ حُكْمَهُ عَلَى عَدُوِّهِ ; لِأَنَّ أَسْبَابَ الْحُكْمِ ظَاهِرَةٌ،
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ. وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي عَمُودَيْ نِسْبَةٍ،
وَأَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ كَالشَّهَادَةِ، وَلَا نَقْلَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنَعَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ كَالشَّهَادَةِ.
[يَسْتَحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ الْمَسَاجِينِ أَوَّلًا] فَصْلٌ
ولا يَحْكُمُ لنَفْسِه، ولا لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، ويَحْكُمُ بَينَهُمْ بَعْضُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خُلَفائِه. حُكْمُه لنَفْسِه لا يجوزُ ولا يصِحُّ، بلا نِزاع. وحُكْمُه لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له لا يجوزُ أيضًا، ولا ينْفُذُ. على الصّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وحكَاه القاضي عِيَاض إجماغا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْر: يجوزُ له ذلك. وهو رِوائة عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ. ذكَرها في «المُبْهِجِ».
وقيل: يجوزُ بينَ والِدَيه ووَلَدَيه. وما هو ببَعيد. وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في جَوازِ حُكْمِه لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له وَجْهَين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.