إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ الْخَصْمَانِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَنِ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟ وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا
Its commentaries
بابُ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه (إذا جَلَس إليه الخَصْمان، فله أن يقولَ: مَن المُدَّعِي منكما؟ وله أن يَسْكُتَ حتى يَبْتَدِئا) يُسْتَحَبُّ أن يَجْلِسَ الخَصْمانِ بينَ يَدَي الحاكمِ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أن يَجْلِسَ الخَصْمانِ بينَ يَدَيِ الحاكمِ. روَاه أبو داودَ . ورَوَى سعيدٌ بإسْنادِه، عن الشَّعْبِيِّ، قال: كان بينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ مُداراةٌ في شيءٍ، فجَعَلا بينَهما زيدَ بنَ ثابتٍ، فأتياه في مَنْزلِه، فقال له عمرُ: أتَيناك لِتَحْكُمَ بينَنا، في بَيتِه يُؤْتَى الحَكَمُ.
فوَسَّعَ له زيدٌ عن صَدْرِ فِراشِه، فقال: ههُنا يا أميرَ المؤمنين. فقال له عمرُ، - رَضِيَ اللهُ عنه -: جُرْتَ في أوَّلِ القَضاءِ، ولكنْ أجْلِسُ مع خَصْمِي. فجَلَسا بينَ يَدَيه، فادَّعَى أُبَيٌّ فأنْكَرَ عمرُ، فقال زيدٌ لأُبَيٍّ: أعْفِ أميرَ المؤمنين مِن اليمينِ. فحَلَفَ عمرُ، ثم أقْسَمَ: لا يُدْرِكُ زيدٌ بابَ القضاءِ حتى يكونَ عمرُ ورجلٌ مِن عُرْضِ المسلمين عندَه سَواءً .
وقال عليٌّ، - رَضِيَ اللهُ عنه، حين خاصَم اليَهُودِيَّ على دِرْعِه إلى شُرَيحٍ: لو أنَّ خَصْمِي مسلمٌ لَجَلَسْتُ معه بينَ يَدَيك . ولأنَّ ذلك أمْكَنُ للحاكمِ في العَدْلِ بينَهما، والإِقْبالِ عليهما، والنَّظَرِ في خُصُومَتِهما.
فصل: فإذا جَلَسا بينَ يَدَيه،
فإن شاء قال: مَن المُدَّعِي منكما؟ لأنَّهما حَضَرا لذلك،
وإن شاء سَكَت، ويقولُ القائمُ على رَأْسِه: مَن المُدَّعِي منكما؟ إن سَكَتا جميعًا. ولا يقولُ الحاكمُ ولا صاحبُه لأحدِهما: تَكَلَّمْ. لأنَّ في إفْرادِه بذلك تَفْضِيلًا له، وتَرْكًا للإِنْصافِ. قال عَمْرُو بنُ قيسٍ: شَهِدْتُ شُرَيحًا إذا جَلَس إليه الخَصْمان، ورجلٌ قائمٌ على رَأْسِه يقولُ: أيُّكما المُدَّعِي فَلْيَتَكَلَّمْ ؟
فإن ذَهَب الآخَرُ يَشْغَبُ، غَمَزَه حتى يَفْرُغَ المُدَّعِي، ثم يقولُ: تَكَلَّمْ.
فإن بَدَأ أحدُهما فادَّعَى، فقال خَصْمُه: أنا المُدَّعِي. لم يَلْتَفِتِ الحاكِمُ إليه،
وقال: أجِبْ عن دَعْواه، ثم ادَّعِ [بعدُ ما] شِئْتَ.
وإنِ ادَّعَيا معًا، فقِياسُ المَذْهَبِ أن يُقْرَعَ بينَهما، وهو قياسُ قولِ الشافعيِّ؛ لأنَّ أحَدَهما ليس بأوْلَى مِن الآخَرِ، وقد تَعَذَّرَ الجَمْعُ بينَهما، فيُقْرَعُ بينَهما. كالمَرْأتَين إذا زُفَّتا في ليلةٍ واحدةٍ. واسْتَحْسَنَ ابنُ المُنْذِرِ أن يَسْمَعَ منهما جميعًا.
وقِيلَ: يُرْجِئُ أمْرَهما حتى يتَبَيَّنَ مَن المُدَّعِي منهما. وما ذَكَرْناه أَوْلَى؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ الحُكْمِ في القَضِيَّتَين معًا، وإرْجاءُ أمرِهما إضْرارٌ بهما، وفيما ذَكَرْناه دَفْعٌ للضَّررِ بحَسَبِ الإِمْكانِ، وله نظيرٌ في مَواضِعَ مِن الشَّرْعِ، فكان أَوْلَى. ٤٨٧١ -
بَابُ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ] [سَمَاعُ الْخَصْمَيْنِ مَعًا] بَابُ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ.
طَرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا تُوُصِّلَ بِهِ إِلَيْهِ. وَالْحُكْمُ: الْفَصْلُ. (إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ الْخَصْمَانِ) الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ، أَوْ يُجْلِسُهُمَا لِذَلِكَ.
لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ لِلْحَاكِمِ مِنَ الْعَدْلِ بَيْنَهُمَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمَا وَالنَّظَرِ فِي خُصُومَتِهِمَا.
وَفِي الرِّعَايَةِ: إِذَا جَاءَهُ خَصْمَانِ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ أَجْلَسَهُمَا حَاجِبُهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُمَا الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ إِنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ أَوْ كَبِيرَيْنِ. (فَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَنِ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُدَّعِي مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا) لِأَنَّ كَلَامَهُ يَسْتَدْعِي طَالِبًا لَهُ، وَلَمْ يُوجَدْ.
وَقِيلَ: بَلْ يَسْكُتُ حَتَّى يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا. وَيَقُولُ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ: مَنِ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟ إِنْ سَكَتَا جَمِيعًا، وَلَا يَقُولُ الْحَاكِمُ وَلَا حَاجِبُهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا: تَكَلَّمْ ; لِأَنَّ فِي إِفْرَادِهِ بِذَلِكَ تَفْضِيلًا لَهُ وَتَرْكًا لِلْإِنْصَافِ.
بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ إِذَا جَلَسَ إِلَيهِ خَصْمَانِ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: مَنِ المُدَّعِي مِنْكُمَا؟ وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا،
فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى، قَدَّمَهُ، بابُ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه إذا جَلَسَ إليه خَصْمان، فله أَنْ يَقُولَ: مَن المُدَّعِي مِنْكما؟ وله أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئا. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه إذا جلَسَ إليه خَصْمان ، فله أنْ يقولَ: مَن المُدَّعِي مِنْكما؟ وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: وله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ يسْكُتَ حتى يَبْدَآ، والأَشْهَرُ،
وأنْ يقولَ: أيُّكُما المُدَّعِي؟ وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقيلَ: لا يقُولُه حتى يَبْتَدِآ بأَنْفُسِهما،
فإنْ سكَتا، أو سكَتَ الحاكِمُ، قال القائِمُ على رَأْسِ القاضِي: مَن المُدَّعِي مِنْكُما؟.
فائدتان؛ الأُولَى، لا يقُولُ الحاكِمُ ولا القائمُ على رَأْسِه لأحَدِهما: تَكَلَّمْ. لأنَّ في إفْرادِه بذلك تَفْضِيلًا له وتَرْكًا للإِنْصافِ.
الثَّانيةُ، لو بدَأَ أحدُهما فادَّعَى، فقال خَصْمُه: أَنا المُدَّعِي. لم يُلْتَفَتْ إليه،
وَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا، قَدَّمَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ.
فَإِذَا انْقَضَتْ حُكُومَتُهُ، سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ.
ويُقالُ له: أَجِبْ عن دَعْواه، ثم ادَّعِ بما شِئْتَ.
باب طريق الحكم وصفته] قال المصنف رحمه الله: (إذا جلس إليه خصمان فله أن يقول: من المدعي منكما؟ وله أن يسكت حتى يبتدئا. فإن سبق أحدهما بالدعوى قدمه. وإن ادعيا معاً قدم أحدهما بالقرعة. فإذا انقضت حكومته سمع دعوى الآخر ثم يقول للخصم: ما تقول فيما ادعاه؟ . ويحتمل أن لا يملك سؤاله حتى يقول المدعي: اسأل سؤاله عن ذلك) .
أما كون المتحاكم إليه له أن يقول للخصمين: من المدعي منكما؟ ؛ فلأن ذلك طريق إلى معرفة المدعي من المدعى عليه.
وأما كونه له أن يسكت حتى يبتدئَ المبتدئُ منهما؛ فلأن كلامه يستدعي طالباً له ولم يوجد.
وأما كونه يقدّم السابق بالدعوى؛ فلأنه ترجح جانبه بسبقه.
وأما كونه يقدّم أحدهما بالقرعة إذا تداعيا معاً؛ فلأنها مرجحة عند الازدحام. بدليل: الإمامة والأذان.
وأما كونه يسمع دعوى الآخر إذا انقضت حكومة السابق؛ فلأن التزاحم قد زال.
وأما كونه يقول للخصم المدعى عليه: ما تقول فيما ادعاه؟ على المذهب؛ فلأن شاهد الحال يدل عليه؛ لأن إحضار الخصم والدعوى عليه إنما يُرادان ليقول الحاكم للمدعى عليه ذلك.
وأما كونه يحتمل أنه لا يملك سؤاله حتى يقول المدعي: اسأل سؤاله عن ذلك؛ فلأن الخصم لو أقر لم يملك الحاكم الحكم قبل المطالبة به فكذا السؤال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.