وَإِنْ أَحْلَفَهُ أَوْ حَلَفَ هُوَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْمُدَّعِي لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن أحْلَفَه، أو حَلَف مِن غيرِ سُؤَالِ المُدَّعِي، لم يُعْتَدَّ بيمينِه) لأنَّه أتَى بها في غيرِ وَقْتِها.
فإن سألها المُدَّعِي، أعادها له؛ لأنَّ الأُولَى لم تكنْ يمينَه.
وإن أمْسَكَ المُدَّعِي عن إحْلافِ خَصْمِه المُدَّعَى عليه، ثم أراد إحْلافَه بالدَّعْوَى المُتقدِّمةِ، جاز؛ لأنَّه لم يُسْقِطْ حقَّه منها، وإنَّما أخَّرَها.
وإن قال: أبْرَأْتُكَ مِن هذه اليمينِ. سَقَط حقُّه منها في هذه الدَّعْوَى، وله أن يَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى؛ لأنَّ حقَّه لا يَسْقُطُ بالإِبْراءِ مِن اليمينِ.
فإنِ اسْتَأْنفَ الدَّعْوَى، وأنْكَرَ المُدَّعَى عليه، فله أن يُحْلِفَه؛ لأنَّ هذه الدَّعْوَى غيرُ الدَّعْوَى التي أبْرأه فيها مِن اليمين،
فإن حَلَف سَقَطَتِ الدَّعْوَى، ولم يكنْ للمُدَّعِي أنْ يُحْلِفَه يمينًا أُخْرَى، لا في هذا المجلسِ ولا في غيرِه.
٤٨٨٠ -
(وَإِنْ أَحْلَفَهُ أَوْ حَلَفَ هُوَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْمُدَّعِي لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا.
فَإِذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي أَعَادَهَا لَهُ ; لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ يَمِينَهُ.
وَإِنْ أَمْسَكَ الْمُدَّعِي عَنْ إِحْلَافِ خَصْمِهِ ثُمَّ أَرَادَ إِحْلَافَهُ بِالدَّعْوَى الْمُقَدَّمَةِ جَازَ ; لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ.
وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا فَلَهُ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَطَلَبُهَا ; لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بِالْإِبْرَاءِ مِنَ الْيَمِينِ، وَهَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ الَّتِي أَبْرَأَهُ مِنَ الْيَمِينِ فِيهَا.
فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتِ الدَّعْوَى، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا أُخْرَى لَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ; لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ،
وَعَنْهُ: يَبْرَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُدَّعِي.
وَعَنْهُ: وَيُحَلِّفُهُ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُحَلِّفْهُ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَنَّ رَجُلًا اتَّهَمَ رَجُلًا بِشَيْءٍ، فَحَلَفَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَحْلِفُ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ لِي عِنْدَ السُّلْطَانِ. أَلَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قَدْ ظَلَمَهُ وَتَعَنَّتَهُ وَلَا يَصِلُهُ بِاسْتِثْنَاءٍ.
فِي الْمُغْنِي: أَوْ بِمَا لَا يَفْهَمُ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُزِيلُ حُكْمَ الْيَمِينِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: هِيَ يَمِينٌ كَاذِبَةٌ،
وَلَا يَجُوزُ التَّأْوِيلُ وَالتَّوْرِيَةُ فِيهَا إِلَّا لِمَظْلُومٍ.
وإِنْ أَحْلَفَه، أو حَلَفَ مِن غَيرِ سُؤَالِ الْمدَّعِي، لم يُعْتَدَّ بيَمِينِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَبْرَأُ بتَحْليفِ المُدَّعِي، وعنه، يَبْرَأُ بتَحْليفِ المُدَّعِي وحَلِفِهِ له أيضًا وإنْ لم يُحَلِّفْه. ذكَرَهُما الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ مِن رِوايةِ مُهَنَّا، أنَّ رَجُلًا اتَّهَمَ رجُلًا بشيءٍ، فحَلَفَ له، ثم قال: لا أَرْضَى إلَّا أنْ تحْلِفَ لي عندَ السُّلْطانِ. أَلَه ذلك؟ قال: لا، قد ظَلَمَه وتعَنَّتَه. واخْتارَ أبو حَفْصٍ تَحْلِيفَه، واحْتَجَّ برِوايةِ مُهَنَّا.
فوائد؛ الأُولَى، يُشْتَرَطُ في اليَمِينِ أنْ لا يَصِلَها باسْتِثْناءٍ.
وقال في «المُغنِي»: وكذا بما لا يُفْهَمُ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ يُزيلُ حُكْمَ اليمينِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: هي يَمِينٌ كاذِبَةٌ.
وقال في «الرِّعايةِ»: لا ينْفَعُه الاسْتِثْناءُ إذا لم يَسْمَعْه الحاكِمُ المُحَلِّفُ له.
وَإِنْ نَكَلَ، قَضَى عَلَيهِ بِالنُّكُولِ. نَصَّ عَلَيهِ. وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ حَلَفْتَ، وَإِلَّا قَضَيتُ عَلَيكَ. ثَلَاثًا،
فَإِنْ الثَّانيةُ، لا يجوزُ التَّوْرِيَةُ والتَّأْويلُ إلَّا لمَظْلومٍ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: ظُلْمًا ليسَ بجارٍ في مَحَلِّ الاجْتِهادِ. فالنِّيَّةُ على نِيَّةِ الحاكمِ المُحَلِّفِ، واعْتِقادِه؛ فالتَّأْويلُ على خِلافِه لا ينْفَعُ. وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ بابِ التَّأْويلِ في الحَلِفِ.
الثَّالثةُ، لا يجوزُ أنْ يحْلِفَ المُعْسِرُ: لا حَقَّ له عليَّ.
ولو نَوَى السَّاعَةَ، سواءٌ خافَ أنْ يُحْبَسَ أوْ لا. نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وجوَّزَه صاحِبُ «الرِّعايةِ» بالنِّيَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ خافَ حَبْسًا.
ولا يجوزُ أيضًا أنْ يحْلِفَ مَن عليه دَينٌ مُؤَجَّلٌ، إذا أرادَ غَرِيمُه مَنْعَه مِن سَفَرٍ. نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ كالتي قبلَها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.