Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن حَلَف المُنْكِرُ، ثم أحْضَرَ المُدَّعِي بَينتَه، حُكِم بها، ولم تكنِ اليمينُ مُزِيلَةً للحَق) وجملةُ ذلك، أنَّ المُدَّعِيَ إذا ذَكَر أنَّ بيِّنتَه بعيدة، ولا يُمْكِنُه إحْضارُها، أو لا يُرِيدُ إقامَتَها، فطَلَبَ اليمينَ مِن المُدَّعَى عليه، أُحْلِفَ له،

37,861

فإذا حلف، ثم أحْضَرَ المُدَّعِي بينتَه، حُكِم له. وبهذا قال شُرَيحٌ، والشَّعْبِيُّ، ومالك، والثَّوْرِيُّ، واللَّيثُ، والشافعيّ، وأبو حنيفةَ، وأبو يُوسُف، وإسْحاقُ. وحُكِيَ عن ابنِ أبي ليلَى، وداودَ، أنَّ بينتَه لا تُسْمَعُ؛ لأنَّ اليمينَ حُجَّةُ المُدَّعَى عليه، فلا تُسْمَعُ بعدَها حُجَّةُ المُدَّعِي، كما لا تُسْمَعُ يمينُ المُدَّعَى عليه بعدَ بينةِ المُدَّعِي. ولَنا، قولُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه: البينةُ الصادِقةُ أحَبُّ إلَيَّ مِن اليمينِ الفاجِرَةِ . وظاهِرُ هذه البينةِ الصِّدْقُ،

37,862

ويَلْزَمُ مِن صِدْقِها فُجُورُ اليمينِ المُتَقَدِّمَةِ، فتكونُ أولَى، ولأنَّ كلَّ حالةٍ يَجِبُ عليه الحقُّ فيها بإقْرارِه، يَجِبُ عليه بالبينةِ، كما قَبْلَ اليمينِ. وما ذَكَرَاه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ البينةَ الأصْلُ، واليمينَ بدَلٌ عنها، ولهذا لا تُشْرَعُ إلَّا عندَ تَعَذرها، والبَدَلُ يَبْطُلُ بالقُدْرَةِ على المُبْدَلِ، كبُطْلانِ التَّيَمُّمِ بالقُدْرةِ على الماءِ، ولا يَبْطُلُ الأصْلُ بالقُدْرةِ على البَدَلِ. ويدُلّ على الفَرْقِ بينَهما، أنَّهما حال اجْتِماعِهما، وإمْكانِ سَماعِهما، تسْمَعُ البَيِّنَةُ، ويُحْكَمُ بها، ولا تُسْمَعُ اليمينُ، ولا يُسْألُ عنها.

فصل: فإن طَلَب المُدَّعِي حَبْسَ المُدَّعَى عليه، أو إقامةَ كَفيلٍ به إلى إقامَةِ بينتِه البعيدَةِ، لم يُقْبَلْ منه، ولم تكنْ له ملازَمَة خَصمِه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ له قِبَلَه حَق يُحْبَسُ به، ولا يُقِيمُ به كَفِيلًا، ولأن الحَبْس عذاب، فلا يَلْزَمُ مَعْصُومًا لم يتَوَجَّهْ عليه حَق،

37,863

ولو جازَ ذلك، لتَمَكَّنَ كلُّ ظالم مِن حَبْسِ مَن شاء مِن الناسِ بغيرِ حق.

37,864

وإنْ كانت بينتُه قريبةً، فلَه مُلازَمَتُه حتى يُحْضِرَها؛ لأنَّ ذلك مِن ضَرُورَةِ إقامَتِها، فإنَّه لو لم يَتَمَكَّنْ مِن مُلازَمَتِه، لذَهَبَ مِن مجْلِسِ الحكمِ ، ولا تُمْكِنُ إقامَتُها إلَّا بحَضْرَتِه. ولأنَّه لَمّا تَمَكَّنَ مِن إحْضارِه مَجْلِسَ الحكمِ حتى يُقِيمَ عليه البينةَ، تَمَكَّنَ مِن مُلازَمَتِه فيه حتى تَحْضُرَ البينةُ. وتُفارِق البينةَ البعيدَةَ،

37,865

ومَن لا يُمْكِنُ حُضُورُها، فإنَّ إلْزامَه الإِقامةَ إلى حينِ حُضورِها يَحْتاجُ إِلى حَبْس، أو ما يقومُ مَقامَه، ولا سَبِيلَ إليه.

فصل: ولو أقام المُدَّعِي شاهِدًا واحدًا، [ولم] يَحْلِف معه، وطَلَب يمينَ المُدَّعَى عليه، أحْلِفَ له،

note

ثم إن أحْضَرَ شاهدًا آخَرَ بعدَ ذلك، كَمَلَتْ بَينتُه، وقُضِيَ بها؛ لِما ذَكَرْنا في التي قبلَها. واللهُ أعلمُ.

٤٨٨٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً حُكِمَ بِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الْيَمِينُ مُزِيلَةً لِلْحَقِّ) وِفَاقًا لِقَوْلِ عُمَرَ: الْبَيِّنَةُ الصَّادِقَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ. وَلِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِيهَا بِإِقْرَارِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا قَبِلَ الْيَمِينَ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ لَوْ أَزَالَتِ الْحَقَّ لَاجْتَرَأَ الْفَسَقَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ.

24,289

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَدَاوُدُ: لَا تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ. وَرُدَّ بِمَا سَبَقَ.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينته حُكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق) .

16,197

أما كون الحاكم يحكم بالبينة فيما ذكر؛ فلأن حق المدعي ظهر بها.

16,198

وأما كون اليمين لا تكون مزيلة للحق؛ فلأن عمر رضي الله عنه قال:«البينةُ الصادقةُ أحبُ إليّ من اليمين الفاجرة». وظاهر البينة المذكورة الصدق فيلزم فجور اليمين المتقدمة فتكون البينة أولى منها. ولأن اليمين لو أزالت الحق لاجترأ الفسقة على أخذ أموال الناس.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.