ثُمَّ تَأْتِيَ الْأُخْرَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً، وَيُسَلِّمَ بِهَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَقْصُورَةَ تَامَّةً، وَتُصَلِّيَ مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ،
Its commentaries
(الوَجْهُ الرّابعُ، أن يُصَلِّىَ بكُلِّ طائِفَةٍ صلاةً، ويُسَلِّمَ بها) كما روَى أبو بَكْرَةَ، قال: صَلَّى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خَوْفٍ الظُّهْرَ، فصَفَّ بَعْضَهم خَلْفَه؛ وبَعْضَهم بإزاءِ العَدُوِّ، فصَلَّى رَكْعَتَيْن، ثم سَلَّمَ، فانْطَلَقَ الذين صَلَّوْا فوَقَفُوا مَوْقِفَ أصْحَابِهِم، ثم جاءَ أُولِئكَ فَصَلَّوْا خَلْفَه فصَلَّى بهم رَكْعَتَيْن، ثم سَلَّمَ، فكان لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرْبَعٌ، ولأصْحَابِه رَكْعَتَان. رَواه أبو داودَ ، والأثْرَمُ. وهذه صِفَةٌ حَسَنَةٌ قَلِيلَةُ الكُلْفَةِ، لا يَحْتاجُ فيها إلى مُفارَقَةِ إمامِه، ولا إلى تَعْرِيفِ كَيْفِيَّةِ الصَّلاةِ.
وهو مَذْهَبُ الحسنِ. وليس فيها أكْثرُ مِن أنَّ الإِمامَ في الثَّانِيَةِ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُفْتَرِضِين. (الوَجْهُ الخامِسُ، أن يُصَلِّىَ) كما روَى جابِرٌ، قال: أقْبَلْنا مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى إذا كُنّا بذاتِ الرِّقاعِ، قال: فنُودِىَ بالصلاةِ، فصَلَّى بطائِفَةٍ رَكْعَتَيْن، ثم تَأَخَّرُوا ، وصَلَّى بالطّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْن. قال: وكانت لرسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وللقَوْم رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عليه . وتَأوَّلَ القاضى هذا على أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى بهم كصلاةِ الحَضَرِ،
وأنَّ كلَّ طائِفَةٍ قَضَتْ رَكْعَتَيْن. وهذا التَّأْوِيلُ فاسِدٌ؛ لمُخالَفَتِه صِفَةَ الرِّوايَةِ، وقولَ أحمدَ.
أمّا مُخالَفَةُ الرِّوايَةِ، فإنَّه ذَكَر أنَّه صَلَّى بكلِّ طائِفَةٍ رَكْعَتَيْن، ولم يَذْكُرْ قَضاءً، ثم
قال في آخِرِه: للقَوْمِ رَكْعَتَيْن رَكْعَتَيْن.
وأمّا مُخالَفَةُ قَوْلِ أحمدَ، فإنَّه قال: سِتَّةُ أوْجُهٍ أو سَبْعَةٌ يُروَى فيها، كُلُّها جائِزٌ. وعلى هذا لا تكونُ سِتَّةً ولا خَمْسَةً. ثم إنَّه حَمَل الحدِيثَ على مَحْمَلٍ بَعِيدٍ؛ لأنَّ الخَوْفَ يَقْتَضِى قَصْرَ الصَّلاةِ وتَخْفِيفَها. وعلى هذا التَّأْوِيلِ يَجْعَلُ مَكانَ الرَّكْعَتَيْن أرْبَعًا، ويُتِمُّ الصلاةَ المَقْصُورَةَ، ولم يُنْقَلْ عنه عليه السلامُ إتْمَامُ صلاةِ السَّفَرِ في غيرِ الخَوْفِ، فكيف يُتِمُّها في مَوْضِعٍ يَقْتَضِى التَّخْفِيفَ.
فصل: وقد ذَكَر شيخُنا، رَحِمَه اللَّهُ ، الوَجْهَ السّادِسَ، أن يُصَلِّىَ بكلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةً ، ولا تَقْضِى شيئًا؛ لِما روَي ابن عباسٍ، قال: صَلَّى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذِى قَرَدٍ صلاةَ الخَوْفِ، والمُشْرِكُون بينَه وبينَ القِبْلَةِ، فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَه، وصَفًّا مُوازِىَ العَدُوِّ، فصَلَّى بهم رَكْعَةً، ثم ذَهَب هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاء، ورَجَع هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاء، فصَلَّى بهم رَكْعَةً، ثم سَلَّمَ عليهم، فكانت لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتان، وكانت لهم رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ.
رَواه الأثْرَمُ . وعن حُذَيْفَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ بهؤلاء رَكْعَةً، وهؤلاء رَكْعَةً، ولم يَقْضُوا شيئًا. رَواه أبو داودَ . وهذا قَوْلُ ابنِ عباسٍ وجابِرٍ. قال جابِرٌ: إنَّما القَصْرُ رَكْعَةٌ عندَ القِتالِ.
وقال طاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، والحسنُ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ: يقُولُون: رَكْعَةً في شِدَّةِ الخَوْفِ يُومِئُ إيماءً. وبه قال إسْحاقُ: يُجْزِئُك عندَ الشِّدَّةِ رَكْعَةٌ تُومِئُ إيماءً،
فإن لم تَقْدِرْ فسَجْدَةٌ واحِدَةٌ،
فإنْ لم تَقْدِرْ فتَكْبيرَةٌ. فهذه الصلاةُ يَقْتَضِى عُمُومُ كَلامِ أحمدَ جَوازَها؛ لأنَّه ذَكَر سِتَّةَ أوجُهٍ، ولا نَعْلَمُ وَجْهًا سَادِسًا سِواها.
وقال القاضى: لا تَأْثِيرَ للخَوْفِ في عدَدِ الرَّكَعاتِ. وهذا قولُ أصحابِنا، وأكْثرَ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عمرَ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وغيرُهم مِن عُلَماءِ الأمْصارِ، لا يُجِيزُون رَكْعَةً، والذي قال منهم رَكْعَةً، إنَّما جَعَلَها عندَ شِدَّةِ القِتالِ، والذين رَوَيْنا عنهم صلاةَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أكْثَرُهم لم يَنْقُصُوا مِن رَكْعَتَيْن، وابنُ عباسٍ لم يَكُنْ مِمَّن يَحْضُرُ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في غَزَواتِه ولا يَعْلَمُ ذلك إلَّا بالرِّوايَةِ، فالأخْذُ برِوايَةِ مَن حَضَر الصلاةَ وصَلَّاها مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوْلَى.
فصل: ومتى صَلَّى بهم صلاةَ الخَوْفِ مِن غيرِ خَوْفٍ، فصلاةُ الجميعِ فاسِدَةٌ؛ لأنَّها لا تَخْلُو بِن مُفارِقِ إمامِه لغيرِ عُذْرٍ، أو تارِك مُتابَعَةِ إمامِه في ثَلَاثَةِ أرْكانٍ، أو قاصِرِ الصَّلاةِ مع إتْمامِ الإِمامِ، وكلُّ ذلك يُفْسِدُ الصلاةَ، إلَّا مُفارَقَةَ الإِمامِ في قَوْلٍ.
وإذا فَسَدَتْ صلاتُهم فَسَدَتْ صلاةُ الإِمامِ؛ لأنَّه صَلَّى إمامًا بمَن صلاتُه فاسِدَةٌ، إلَّا أن يُصَلِّىَ بهم صلَاتيْنِ كامِلَتَيْن، فتَصِحُّ صلاتُه، وصلاةُ الطّائِفَةِ الأُولَى، وصلاةُ الثّانيةِ تَنْبَنِى على إمامَةِ المُتَنَفِّلِ بالمُفْتَرِضِ، وقد ذَكَرْناه .
٦٢٠ -
(الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً، وَيُسَلِّمَ بِهَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ حَسَنَةٌ قَلِيلَةُ الْكُلْفَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ، وَلَا إِلَى تَعْرِيفِ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَبَنَاهُ الْقَاضِي عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُنْتَفِلِ، وَنَصُّهُ التَّفْرِقَةُ. (الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَقْصُورَةَ تَامَّةً، وَتُصَلِّيَ مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَقْضِي شَيْئًا، فَتَكُونَ لَهُ تَامَّةً، وَلَهُمْ مَقْصُورَةً) لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: «أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى بِهِمْ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ،
وَأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ قَضَتْ رَكْعَتَيْنِ؛ وَهُوَ تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَةِ صِفَةِ الرِّوَايَةِ، وَقَوْلِ أَحْمَدَ، وَمَنَعَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِاحْتِمَالِ سَلَامِهِ، فَتَكُونُ الصِّفَةُ قَبْلَهَا.
تَتْمِيمٌ: وَهُوَ الْوَجْهُ السَّادِسُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا؛ وَهُوَ لَوْ قَصَرَهَا، وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ، كَصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَ " مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ "، وَغَيْرِهِمْ،
وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": الَّذِينَ قَالُوا: رَكْعَةً، إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ شِدَّةِ الْقِتَالِ، وَالَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُهُمْ لَمْ يَنْقُصُوا مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لِصِغَرِ سِنِّهِ، فَالْأَخْذُ بِرِوَايَةِ مَنْ حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى.
زِيَادَةٌ: إِذَا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ نَجْدٍ، عَلَى مَا خَرَّجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَهِيَ أَنْ تَقُومَ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَأُخْرَى تُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُحْرِمُ
وَيُحْرِمُ مَعَهُ الطَّائِفَتَانِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً هُوَ وَالَّتِي مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ وَيَذْهَبُ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الْأُخْرَى فَتَرْكَعُ وَتَسْجُدُ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ وَيَجْلِسُ، وَتَأْتِي الَّتِي تُجَاهَ الْعَدُوِّ فَتَرْكَعُ وَتَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ بِالْجَمِيعِ، جَازَ.
الوَجْهُ الرَّابعُ، أنْ يصُلِّىَ بكُلِّ طائفَةٍ صَلاةً، ويُسلِّمَ بها. تصِحُّ الصَّلاةُ الْوَجْهُ الْخَامِسُ، أنْ يُصَلِّىَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَقْصُورَةَ تَامَّةً، وَتُصَلِّىَ مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَقْضِىَ شَيْئًا، فَتَكُونَ لَهُ تَامَّةً، وَلَهُمْ مَقْصُورَةً.
بهذه الصِّفةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
وإنْ مَنعْنا اقْتِداءَ المُفْترِضِ بالمُتَنَفِّلِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»،
وقال: هو أصحُّ. وغيرِهم. وبَناه القاضى وغيرُه، على اقْتِداءِ المُفْترِضِ بالمُتَنَفِّلِ. وهذه الصِّفةُ فَعَلَها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ. رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِىُّ، مِن حديثِ أبى بَكْرَةَ. الوَجْهُ الخامسُ، أنْ يُصلِّىَ الرُّباعِيَّةَ المقصورَةَ تامَّةً، وتُصلِّى معه كُلُّ طائفَةٍ رَكْعَتَين، ولا تَقْضِىَ شيئًا، فتكونُ له تامَّةً، ولهم مقصورَةً. الصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ؛ أنَّ الصَّلاةَ بهذه الصِّفَةِ صحيحةٌ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقال المَجْدُ: لا تصِحُّ؛ لاحْتِمالِ سلامِه مِن كلِّ رَكْعَتَيْن، فتكونُ الصِّفةُ التى قبلَها. قال: وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». فلا يجوزُ إثْباتُ هذه الصِّفةِ مع الشَّكِّ والاحْتِمالِ. ونَصَراه. وهذه الصِّفةُ فعَلَها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ فى ذَاتِ الرِّقاعِ. روَاه الإِمامُ أحمدُ، والبُخارِىُّ، ومُسْلِمٌ.
قلتُ: فعلى المذهبِ، يُعايَى بها. فائدتان؛ إحْداهما، لو قصَر الصَّلاةَ الجائِزَ قصْرُها، وصلَّى بكلِّ طائفةٍ ركْعَةً بلا قَضاءٍ، صحَّ فى ظاهرِ كلامِه. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وقال: وهو المُخْتارُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وهو مِنَ المُفرداتِ. قال فى «الفُروعِ»: ومنَع الأكثرُ صِحَّةَ هذه الصِّفَةِ. قال الشَّارِحُ: وهذا قوْلُ أصحابِنا. ومالَ إليه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ. قال القاضْى: الخوْفُ لا يُؤَثِّرُ فى نقْصِ الرَّكَعاتِ. قال فى «الكافِى»: كلامُ أحمدَ يقْتَضى أنْ يكونَ مِنَ الوُجوهِ الجائزَةِ، إلَّا أنَّ أصحابَه قالوا: لا تأْثيرَ للخَوْفِ فى عدَدِ الرَّكَعاتِ. وحمَلوا هذه الصِّفَةَ على شِدَّةِ الخوْفِ. انتهى. وهذا هو الوَجْهُ السَّادِسُ. قال الشَّارِحُ: وذكَر شَيْخُنا الوَجهَ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّادِسَ، أنْ يُصَلِّىَ بكُلِّ طائفَةٍ ركْعَةً، ولا يقضى شيئًا.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وكان بعضُ مَشايِخنا يقولُ: الوَجْهُ السَّادِسُ، إذا اشْتدَّ الخوْفُ. وهذه الصِّفةُ صلَّاها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، بذِى قَرَدٍ. رَواه النَّسائِىُّ، والأَثْرَمُ، مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، وحُذَيْفَةَ، وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ، وغيرِهم.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فى الصَّلَاة مِنَ السِّلَاحِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الثَّانيةُ، تصِحُّ صلاةُ الجُمُعَةِ فى الخَوْفِ؛ فيُصلِّى بطائفةٍ ركْعةً بعدَ حُضورِها الخُطْبَةَ، فيُشْتَرَطُ لصِحَّتِها، حُضورُ الطَّائفةِ الأُولَى لها.
وقيل: أو الثَّانيةِ. قالَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وإنْ أحْرَم بالتى لم تحْضُرْها، لم تصِحَّ حتى يَخْطُبَ لها. ويُعْتبرُ أنْ تكونَ كلُّ طائفةٍ أرْبَعين، بِناءً على اشْتِراطِه فى الجُمُعَةِ، وتقْضِى كل طائفةٍ ركْعةً بلا جَهْرٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنْ تبْطُل إنْ بَقِىَ مُنْفَردًا بعدَ ذَهابِ الطَّائفةِ، كما لو نقَص العدَدُ.
وقيلَ: يجوزُ هنا للعُذْرِ؛ لأنَّه مُتَرَقِّبٌ للطَّائفةِ الثَّانيةِ.
قال أبو المَعالِى: وإنْ صلَّاها كخَبَرِ ابنِ عمرَ، جازَ.
وأمَّا صلاةُ الاسْتِسْقاءِ، فقال أبو المَعالِى، واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ»: تُصَلَّى ضرورةً كالمَكْتُوبَةِ،
وكذا الكُسوفُ والعيدُ، إلَّا أنَّه آكَدُ مِن الاسْتِسْقاءِ.
قال: (الوجه الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها) .
أما كون الوجه الرابع من الوجوه المذكورة؛ فلما روى أبو بكرة قال:«صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوفٍ؛ الظهر: فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو. فصلى ركعتين ثم سلم. فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم. ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم بهم. فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ولأصحابه ركعتان ركعتان». رواه أبو داود.
قال: (الوجه الخامس: أن يصلي الرباعية المقصورة تامة. ويصلي معه كل طائفة ركعتين ولا تقضي شيئاً فتكون له تامة ولهم مقصورة) .
أما كون الوجه الخامس من الوجوه المذكورة؛ فلما روى جابر قال:«أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودي بالصلاة. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعتين. ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان» متفق عليه.
وأما كون الوجه السادس من الوجوه الجائزة ولم يذكره المصنف رحمه الله وهو مذكور في الحديث الآتي ذكره؛ فلما روى ابن عباس قال:«صلى النبي صلى الله عليه وسلم بذي قَرَد صلاة الخوف والمشركون بينه وبين القبلة: فصف صفاً خلفه وصفاً موازي العدو فصلى بهم ركعة. ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء. فصلى بهم ركعة. ثم سلم بهم. فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ركعتان وكانت لهم ركعة ركعة» رواه الأثرم.
قال المصنف رحمه الله في الكافي: كلام أحمد يقتضي أن يكون هذا من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا: لا تأثير للخوف في عدد الركعات فدل على أن هذا ليس بمذهبٍ له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.