وَإِنِ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ عَقْدًا سِوَاهُ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإنِ ادَّعَى بيعًا، أو عَقْدًا سِواه، فهل يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين)
أمَّا سائِرُ العُقُودِ؛ مِن البَيعِ والإِجارَةِ والصُّلْحِ وغيرِها، فلا يفْتَقِرُ إلى الكَشْفِ [وذِكْر الشُّرُوطِ، في أصَحِّ الوَجْهَين؛ لأنَّه لا يُحْتَاطُ لها ولا يَفْتَقِرُ إلى الوليِّ والشَهُودِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى الكَشْفِ]، كدَعْوَى العَينِ. وسَواء كان المبيعُ جارِيَةً أو غيرَها؛ لأنَّها مبِيعٌ، فأشْبَهَتِ العَبْدَ،
وكذلك إذا كان المُدَّعَى عَينًا أو دَينًا، لم يحْتَجْ إلى ذِكْرِ السَّبَبِ؛ لأنَّ أسْبابَ ذلك تَكْثُرُ ولا تَنْحَصِرُ، ورُبَّما خَفِيَ على المُسْتَحِقِّ سَبَبُ اسْتِحْقاقِه، فلا يُكَلَّفُ بَيانَه، ويَكْفِيه أن يقولَ: أسْتَحِقُّ هذه العَينَ التي في يَدِه -أو - أسْتَحِقُّ كذا
وكذا في ذِمَّتِه. ويقولَ في البيعِ: إنِّي اشْتَرَيتُ هذه الجارِيَةَ بألفْ دِرْهَم -أو- بعْتُها منه بذلك. ولا يَحْتاجُ أنْ يقولَ: وهي مِلْكُه -أو- وهي مِلْكِي ونحنُ جَائزا الأمرِ، وتَفَرَّقْنا عن تَراض. وذَكَر أبو الخَطَّابِ في العُقُودِ وَجْهًا آخرَ، أنَّه يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِها، قِياسًا على النِّكاحِ. وذَكَر أصْحابُ الشافعيِّ هَذَين الوَجْهَين، ووَجْهًا ثَالِثًا، أتَّه إن كان المبيعُ جارِيةً، اشْتُرِطَ ذِكْرُ شُرُوطِ البيعِ؛ لأنَّه عَقْدٌ يُسْتَبَاحُ به الوَطْءُ، أشْبَهَ النِّكاحَ،
وإن كان المَبِيعُ غيرَها، لم يُشْتَرَطْ؛ لعدَمِ ذلك. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّها دَعْوَى فيما لا يُشْتَرَطُ فيه الوليُّ والشُّهُودُ، أشْبَهَ دَعْوَى العَينِ. وما لَزِمَ ذِكْرُه في الدَّعْوَى، فلم يَذْكُرْه، سألَه الحاكمُ عنه، لتصيرَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً، فيُمْكِنَ الحاكمَ الحكمُ بها.
٤٨٩٩ - مسألة: (وإنِ ادَّعَتِ المرأةُ نِكاحًا على رَجُل، وادَّعَتْ معه نَفَقَةً أو مَهْرًا، سُمِعَتْ دَعْواها، وإن لم تَدَّعِ سوى النِّكَاحِ، فهل تُسْمَعُ دَعْواها؟ على وَجْهَين)
[أمّا إذا] ذَكَرَتِ المرأةُ مع دَعْوَى الزّوْجِيّةِ حَقًّا مِن حُقوقِ النِّكاحِ، كالمهْرِ والنفقةِ ونحوها،
فإنَّ دَعْواها تُسْمَعُ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنّها تَدَّعِي حقًّا لها تُضِيفُه إلى سَبَبِه، فتُسْمَعُ دَعْواها، كما لو ادَّعَتْ إضافَتَه إلى الشِّراءِ.
وإن أفْرَدَتْ دَعْوَى النِّكاحِ، فقال القاضي: تُسْمَعُ دَعْواها أيضًا؛ لأنَّه سَبَحث لحُقوق لها، فتُسْمَعُ دَعْوَاها فيه ، كالبيعِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: فيه وَجْه آخَرُ، لا تُسْمَعُ دَعْواها؛ لأنَّ النِّكَاحَ حَق للزَّوْجِ عليها، فلا تُسْمَعُ دَعواها حَقًّا لغيرِها.
وإن قُلْنا بالأوَّلِ، سُئِل الزَّوْجُ،
فإن أنْكَرَ ولم تكنْ بينة، فالقولُ قولُه بغيرِ يمين؛ لأنَّه إذا لم تُسْتَحْلَفِ المرأةُ والحَقُّ عليها، فلَأن لا يُسْتَحْلَفَ مَن الحَقُّ له وهو يُنْكِرُه أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أن يُسْتَحْلَفَ؛ لأنَّ دَعْواها إنما سُمِعَتْ لتَضَمُّنِها دَعْوَى حُقُوقٍ مَالِيَّةٍ تُشرَعُ فيها اليمينُ.
وإن أقامَتِ البينةَ بالنِّكاحِ، ثَبَت لها ما تَضَمَّنَه النِّكاحُ مِن حُقُوقِها.
وأمَّا إباحَتُها، فتُبْنَى على باطِنِ الأمْرِ،
فإن عَلِم أنَّها امْرأتُه، حَلَّتْ له؛ لأنَّ إنْكارَه النِّكاحَ ليس بطلاقٍ، ولا نَوَى به الطَّلاقَ،
وإن عَلِم أنَّها ليستِ امْرَأتَه؛
إمَّا لعَدَمِ العَقْدِ، أو لبَينُونَتِها منه ، لم تَحِلَّ له. وهل يُمَكَّنُ منها في الطاهِرِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحَدُهما، يُمَكَّنُ منها؛ لأنَّ الحاكمَ قد حَكَم بالزَّوْجِيَّةِ.
والثاني، لا يُمكنُ منها؛ لإقرارِه على نفْسِه بتَحْرِيمِها عليه ، فيُقْبَلُ قولُه في حَقِّ نفْسه، دُونَ ما عليه، كما لو تَزَوَّجَ امرأةً، ثم قال: هي أخْتِي مِن الرَّضاعَةِ.
فإذا ثَبَت هذا، فإنَّ دَعْواها النِّكاحَ كدَعْوَى الزَّوْجِ، فيما ذَكَرْنا مِن الكَشْفِ عن سَبَبِ النِّكاحِ، وشَرائِطِ العَقْدِ. ومَذهَبُ الشافعيِّ قرِيبٌ ممَّا ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ. ٤٩٠٠ -
(وَإِنِ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ عَقْدًا سِوَاهُ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)
:
أَصَحُّهُمَا: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ شُرُوطِهِ كَالنِّكَاحِ.
وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي مِلْكِ الْإِمَاءِ خَاصَّةً. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوِ ادَّعَى بَيْعًا لَازِمًا، أَوْ هِبَةً مَقْبُوضَةً، كَفَى فِي الْأَشْهَرِ.
وَفِي اعْتِبَارِ وَصْفِ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ وَالْوَصْفَ دُونَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ.
فَلَوِ ادَّعَى بَيْعًا أَوْ هِبَةً لَمْ تُسْمَعْ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: وَيَلْزَمُكَ التَّسْلِيمُ إِلَيَّ. لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. وَمَا لَزِمَ ذِكْرُهُ فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ، لِتَصِيرَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً، فَيُمْكِنُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِهَا.
فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى عَقَارًا غَائِبًا بَعِيدًا، كَفَى شُهْرَتُهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ حَاكِمٍ عَنْ تَحْدِيدِهِ ; لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكِنْدِيِّ.
وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا عَيَّنَهُ إِنْ أَمْكَنَ.
[إِنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ نِكَاحًا عَلَى رَجُلٍ وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً أَوْ مَهْرًا]
وإنِ ادَّعَى بَيعًا، أو عَقْدًا سِواه، فهل يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شُرُوطِه؟ يَحْتَمِلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ. وَجهين.
وكذا في «التَّرْغيبِ». يعْنِي، إذا اشْترَطْنا ذِكْرَ ذلك في النِّكاحِ. وأطْلَقهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»؛ أحدُهما، يُشْترَطُ ذِكْرُ شُروطِه. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: اعْتُبِرَ ذِكْرُ شُروطِه، في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: ذِكْرُ شُروطِ صِحتِه، في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «تَجْريدِ وَإنِ ادَّعَتِ امْرأة نِكَاحًا عَلَى رَجُل، وَادَّعَتْ مَعَهُ نَفَقَةً أو مَهْرًا، سُمِعَتْ دَعْوَاهَا، وَإنْ لَمْ تَدَّعِ سِوَى النِّكَاحِ، فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
العِنايةِ»، و «النّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشْترَطُ. اخْتارَه المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: يُشْترَطُ ذِكْرُه في مِلْكِ الإماءِ والنِّكاحِ،
ولا يُشْترَطُ ذِكْرُه في غيرِهما.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.