وَإِنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ فَصَدَّقَهُ، قَبِلَ قَوْلَ الْحَاكِمِ وَحْدَهُ
Its commentaries
مسألة: (وإنِ ادَّعَى إنْسانٌ أنَّ الحَاكِمَ حَكَم له بحَقٍّ، فَصَدَّقَه، قُبِل قولُ الحاكمِ وَحدَه، وإن لم يَذْكُرِ الحاكمُ ذلك، فشَهِد عَدلان أنَّه حَكَم له به، قَبِل شَهادَتَهما، وأمْضَى القضاءَ. وكذلك إن شَهِدا أنَّ فُلانًا وفُلانًا شَهِدا عندَك بكذا، قَبِل شَهادَتَهما) إذا ادَّعَى إنسانٌ على الحاكمِ، أنَّك حَكَمْتَ لى بهذا الحَقِّ على خَصْمِى. فذَكَر الحاكمُ حُكْمَه، أمْضاه، وألْزَمَ خَصْمَه ما حَكَم به عليه. وليس هذا حُكْمًا بالعِلْمِ، إنَّما هو إمْضاءٌ لحُكْمِه السّابِقِ.
وإن لم يَذْكُرْه القاضى، وشَهِد عندَه شاهدان على حُكْمِه، لَزِمَه قَبُولُها ، وإمْضاءُ القضاءِ. وبه قال ابنُ أبى ليلَى، ومحمدُ بنُ الحسنِ. قال القاضى: هذا قياسُ قولِ أحمدَ؛ لأنَّه قال: يَرْجِعُ الإِمامُ إلى قولِ اثْنَيْن فصاعِدًا مِن المأْمومِين.
وقال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ، والشافعىُّ: لا يَقْبَلُ؛ لأنَّه يُمْكِنُه الرُّجوعُ إلى الإِحاطَةِ والعلمِ، فلا يَرْجِعُ إلى الظَّنِّ، كالشاهِدِ إذا نَسِىَ شَهادَتَه، فشهِدَ عندَه شاهدان أنَّه شَهِد، لم يكنْ له أن يَشْهَدَ. ولَنا، أنَّهما لو شَهِدا عندَه بحُكْمِ غيرِه قَبِلَ، فكذلك إذا شَهِدا عندَه بحُكْمِه، فإنَّهما شَهِدا بحُكْمِ حاكم. وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ ذِكْرَ ما نَسيَه ليس إليه، ويُخالِفُ الشّاهِدَ، لأنَّ الحاكمَ يُمْضِى ما حَكَم به إذا ثَبَت عندَه، والشاهِدَ لا يَقْدِرُ على إمْضاءِ شَهادَتِه، وإنَّما يُمْضِيها الحاكمُ.
وكذلك إن شَهِدا أنَّ فُلانًا وفُلانًا شَهِدا عندَك بكذا، قَبِل شَهادَتَهما على الشّاهِدَيْن، كما يَقْبَلُ شَهادَتَهما على الحَقِّ نفسِه.
٤٩٢٥ -
(وَإِنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ فَصَدَّقَهُ، قَبِلَ قَوْلَ الْحَاكِمِ وَحْدَهُ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ خَصْمُهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْحَاكِمَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ. وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا بِعِلْمٍ، إِنَّمَا هُوَ إِمْضَاءُ الْحُكْمِ السَّابِقِ.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ مَنَعَنَا الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ، فَلَا.
وإِنِ ادَّعَى إنسانٌ أنَّ الْحاكِمَ حَكَمَ له بِحَقٍّ، فَصدَّقَه، قُبِلَ قَوْلُ الحاكِمِ وَحْدَه. إذا قال الحاكمُ المَنْصوبُ: حَكَمْتُ لفُلانٍ على فلانٍ بكَذا. ونحوُه، وليسَ أباه ولا ابْنَه، قُبِلَ قولُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقَطَعُوا به. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، وسَواءٌ ذكرَ مُسْتَندَه، أوْ لا.
وقيل: لا يُقْبَلُ قِوْلُه. وقال الشيْخُ تَقِى الذينِ،
رَحِمَه اللهُ:
قولُهم فى كتابِ القاضى: إخْبارُه بما ثَبَتَ بمَنْزِلَةِ شُهودِ الفَرْعِ. يُوجِبُ أنْ لا يُقْبَلَ قولُه فى الثُّبوتِ المُجَرَّدِ؛ إذ لو قُبِلَ خبَرُه لقُبِلَ كِتابُه، وأوْلَى.
قال: ويجِبُ أنْ يقالَ: إنْ قال: ثَبَتَ عنْدِى. فهو كقَوْلِه: حَكَمْتُ فى الإِخْبارِ والكِتابِ.
وإنْ قال: شَهِدَ. أو: أقَرَّ عنْدِى فُلانٌ. فكالشَّاهِدَيْن سَواءٌ. انتهى. وتقدَّم ما إذا أخْبَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعدَ عَزْلِه، أنَّه كانَ حكَمَ لفُلانٍ بكذا فى وِلاِيَتِه، فى آخِرِ بابِ أدَبِ القاضى.
وهناك بعْضُ فُروعٍ تتعَلَّقُ بهذا.
قال: (وإن ادعى إنسان أن الحاكمَ حكمَ له بحقٍ فصدقه قُبل قول الحاكم وحده. وإن لم يذكر الحاكم ذلك فشهد عدلان أنه حكم له به: قُبل شهادتهما وأمضى القضاء. وكذلك إن شهدا أن فلاناً وفلاناً شهدا عندكَ بكذا قُبل شهادتهما) .
أما كون الحاكم يقبل قوله وحده إذا صدق المدعي في دعواه؛ فلأنه قولٌ صدر من حاكم في حال ولايته. فوجب قبول قوله؛ كما لو أقرّ خصمه في مجلس الحكم فسأل المدعي الحاكم عن إقراره فقال: نعم.
فإن قيل: أليس قد قيل: لا يحكم الحاكم بعلمه؟
قيل: ليس هذا حكم بالعلم بل إمضاء لحكمه السابق.
وأما كونه يقبل شهادة العدلين أنه حكم للمدعي بدعواه ويمضي القضاء؛ فلأن العدلين لو شهدا عنده بحكم غيره قبل شهادتهما وأمضى القضاء فكذا إذا شهدا عنده بحكمه؛ لأنهما شهدا بحكم حاكم.
فإن قيل: لو نسي الشاهد شهادته فشهد عنده عدلان أنه شهد لم يكن له أن يشهد. فما الفرق؟
قيل: الفرق بينهما أن الحاكم يُمضي ما حكم به إذا ثبت عنده، والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته.
وأما كونه يقبل شهادة من شهد عنده أن فلاناً وفلاناً شهدا عندك بكذا
وكذا؛ فلأنه في معنى قبول شهادتهما عنده أنه حكم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.