Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن تَغَيَّرَتْ حالُ القاضى الكاتِبِ بعَزْلٍ أو مَوْتٍ، لم يَقْدَحْ في كتابه، وإن تَغَيَّرَتْ بفِسْقٍ، لم يَقدَحْ فيما حَكَم به، وبَطَلَ فيما ثَبَت عندَه ليَحْكُمَ به، وإن تَغَيَّرَتْ حالُ المكتوبِ إليه، فلمَن قامَ مَقامَه قَبولُ الكتاب والعملُ به) وجملةُ ذلك، أنَّه لا يَخْلُو مِن أن تَتَغَيَّرَ حالُ القاضى الكاتبِ أَو المكتوب إليه، أو حالُهما معًا،

38,181

فإن تَغيَّرت حالُ الكاتبِ بموتٍ أو عَزْلٍ، بعدَ أن كَتَب الكِتابَ، وأشْهَدَ على نفسِه، لم يَقْدَحْ في كِتابِه، وكان على مَن وَصَلَه الكتابُ قبولُه، والعملُ به، سَواءٌ تَغَيَّرَتْ حالُه قبلَ خُروجِ الكِتابِ من يدِه أو بعدَه. وبهذا قال الشافعىُّ.

38,182

وقال أبو حنيفةَ: لا يُعْمَلُ به في الحالَيْن.

38,183

وقال أبو يُوسُفَ: إن مات قبلَ خُروجِه مِن يَدِه، لم يُعْمَلْ به،

38,184

وإن مات بعدَ خُروجِه مِن يَدِه، عُمِل به؛ لأنَّ كِتابَ الحاكمِ بمنزلةِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ، لأنَّه يَنْقُلُ شَهادةَ شاهِدَىِ الأصْلِ،

38,185

فإذا مات قبلَ وُصولِ الكِتابِ، صار بمنزلةِ موتِ شاهِدَىِ الفَرْعِ قبلَ أداءِ شَهادَتِهما. ولَنا، أنَّ المُعَوَّلَ في الكِتابِ على الشَّاهِدَين اللَّذَيْن يَشْهَدان على الحاكمِ، وهما حَيّانِ، فيجبُ أن يُقْبَلَ كِتابُه، كما لو لم يَمُتْ، ولأنَّ كِتابَه إن كان فيما حَكَمَ به، فحُكْمُه لا يَبْطُلُ بموتِه وعَزْلِه،

38,186

وإن كان فيما ثَبَت عندَه بشَهادةٍ، فهو أصْل، واللَّذان شَهِدا عليه

38,187

فَرْعٌ، ولا تَبْطُلُ شَهادَةُ الفَرْعِ بموتِ شاهِدَىِ الأصْلِ، وما ذَكَرُوه حُجَّةٌ عليهم؛ لأنَّ الحاكمَ قد أشْهَدَ على نفسِه، وإنَّما يَشْهَدُ عندَ المكتوبِ إليه شاهِدَان عليه، وهما حَيّان، وهما شاهِدا الفَرْعِ، وليس موتُه مانِعًا مِن شَهادَتِهما، فلا يَمْنَعُ قَبولَها، كموتِ شاهِدَىِ الأصْلِ.

38,188

وإن تَغَيَّرَتْ بفِسْقٍ قبلَ الحُكْمِ بكِتابِه، لم يُحْكَمْ به، لأنَّ حُكْمَه [به بعدَ فسقِه] لا يَصِحُّ، فكذلك لا يجوزُ الحكمُ بكتابِه، ولأنَّ بقاءَ عدالَةِ شاهِدَىِ الأصْلِ شَرْطٌ في الحُكْمِ بشاهِدَىِ الفَرْعِ، فكذلك بَقاءُ عَدالةِ الحاكمِ؛ لأنَّه بمَنزلةِ شاهِدَىِ الأصْلِ.

38,189

وإن فسَق بعدَ الحُكْمِ بكتابه لم يَتَغَيَّرْ، كما لو حَكَم بشئ ثمِ بان فِسْقُه، فإنَّه لا يُنْقضُ ما مَضَى مِن أَحْكامِه، كذا ههُنا.

38,190

وأمَّا إن تغَيَّرَتْ حالُ المكتوبِ إليه بأىِّ حالٍ كان؛ مِن مَوْتٍ، أو عَزْلٍ، أو فِسْقٍ، فلمَن وَصَل إليه الكتابُ ممّن قام مَقامَه، قَبولُ الكتابِ، والعملُ به. وبه قال الحسنُ. وحُكِىَ عنه أنَّ قاضِىَ الكوفةِ كَتَب إلى إيَاسِ بنِ مُعاويةَ قاضى البصرةِ كتابًا، فوصَلَ وقد عُزِل، ووَلِىَ الحسنُ، فعَمِلَ به . وبهذا قال الشافعىُّ.

38,191

وقال أبو حنيفةَ: لا يَعْمَلُ به؛ لأنَّ كتابَ القاضى بمنزلةِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ عندَ المكتوبِ إليه،

38,192

وإذا شَهِد شاهِدان عندَ قاضٍ، لم يَحْكُمْ بشَهادَتِهما غيرُه. ولَنا، أنَّ المُعَوَّلَ على شَهادةِ الشَّاهِدَيْن بحُكْمِ الأوَّلِ ، أو ثُبُوتِ الشَّهادةِ عندَه، وقد شَهِدا عندَ الثانى، فوَجَبَ أن يقْبَلَ كالأوَّلِ. وقولُهم: إنَّها شَهادَة عندَ الذى مات. ليس بصحيحٍ؛

38,193

فإنَّ الحاكمَ الكاتِبَ ليس بفَرْعٍ،

38,194

[ولو كان فرعًا، لم يُقْبَلْ وَحْدَه، وإنَّما الفَرْعُ الشَّاهِدان اللَّذان شَهِدا عليه]، وقد أدَّيا الشَّهادةَ عندَ المجددِ ،

38,195

ولو ضاع الكِتابُ، فشَهِدَا بذلك عندَ الحاكمِ المكتوبِ إليه، قَبِلَ، فدَلَّ ذلك على أنَّ الاعْتِبارَ بشَهادَتِهما دُونَ الكتابِ. وقياسُ ما ذَكَرْنا، أنَّ الشاهِدَيْن إذا حَمَلا الكتابَ إلى غيرِ المكتوبِ إليه في حالِ حَياتِه، وشَهِدا عندَه، عَمِل به؛ لِما بَيَّنَّاه.

38,196

فإن كان المكْتوبُ إليه خليفةً للكاتبِ، فمات الكاتِبُ أو عُزِل، انْعَزَلَ المكتوبُ إليه؛ لأنَّه نائبٌ عنه، فيُعْزَلُ بعَزْلِه ومَوْتِه، كَوُكَلائِه.

38,197

وقال بعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: لا يَنْعَزِلُ خليفتُه، كما لا يَنْعَزِلُ القاضي الأصْلى بموتِ الإِمامَ ولا عَزْلِه. ولَنا، ما ذَكَرْناه، ويُفارِقُ الإِمامَ؛ لأنَّ الإِمامَ يَعْقِدُ القَضاءَ والإِمارةَ للمسلمين، فلم يَبْطُلْ ما عَقَدَه لغيرِه، كوِلَايةِ النِّكاحِ، [فإنَّه إذا] مات الولِىُّ، لم يَبْطُل النِّكاحُ،

38,198

بخِلافِ نائبِ الحكمِ، فإنَّه تَنْعَقِدُ وِلايتُه لنفسِه نائِبًا عنه، فيَمْلِكُ عَزْلَه، ولأنَّ القاضىَ لو انْعَزَلَ بموتِ الإِمامِ، لدَخَلَ الضَّرَرُ على المسلمين؛ لأنَّه يُفْضِى إلى عَزْل القُضاةِ في جميعِ بلادِ الإِسْلامِ، وتَتَعَطَّلُ الأحْكامُ.

38,199

فإذا ثَبَت أنَّه يَنْعَزِلُ، فليس له قَبولُ الكتابِ؛ لأنَّه حِينَئِذٍ ليس بقاضٍ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ بِعَزْلٍ أَوْ مَوْتٍ لَمْ يَقْدَحْ فِي كِتَابِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي الْكِتَابِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَهُمَا حَيَّانِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ الْكِتَابُ كَمَا لَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ يَنْعَزِلْ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَ إِنْ كَانَ فِيمَا حَكَمَ بِهِ فَحُكْمُهُ لَا يَبْطُلُ بِهِمَا،

24,560

وَإِنْ كَانَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَهُوَ أَصْلٌ، وَاللَّذَانِ شَهِدَا عَلَيْهِ

24,561

فَرْعٌ، وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ بِمَوْتِ شَاهِدِ الْأَصْلِ.

24,562

وَقِيلَ: لَا، كَمَا لَوْ فَسَقَ فَيَنْقَدِحُ، خَاصَّةً فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ تَغيَّرَتْ حالُ الْقاضِى الْكاتِبِ بعَزْلٍ، أو مَوْتٍ، لم يَقْدَحْ فِى كِتابِه. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» - ونَصراه- و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ».

40,872

وقيل: حُكْمُه كما لو فسَقَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَيَقْدَحُ خاصَّةً فيما ثَبَتَ عندَه ليَحْكُمَ به،

40,873

فأمَّا ما حَكَمَ به، فلا يقْدَحُ فيه. قوْلًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحدًا، كما قال المُصَنِّفُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن تغيرت حالُ القاضي الكاتب بعزلٍ أو موتٍ لم يقدح في كتابه. وإن تغيرت بفسقٍ لم يقدح فيما حكم به، وبطل فيما ثبت عنده ليحكم به. وإن تغيرت حال المكتوب إليه فلمن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به) .

16,360

أما كون تغيّر حال القاضي الكاتب بعزل أو موت لا يقدح في كتابه؛ فلأن التعويل في الكتاب على الشاهدين وهما حيان. فوجب أن يقبل الكتاب؛ كما لو لم يمت أو ينعزل. ولأن الكتاب إن كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بالعزل والموت،

16,361

وإن كان فيما ثبت عنده فهو أصل واللذان شهدا عليه

16,362

فرع، ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهد الأصل.

16,363

وأما كون تغير حال القاضي الكاتب بفسقٍ لا يقدح فيما حكم به؛ فلأنه لو حكم بشيء ثم فسق لم يتغير حكمه فكذا إذا فسق القاضي الكاتب بعد أن كتب.

16,364

وأما كون كتابه يبطل فيما ثبت عنده ليحكم به؛ فلأن شرط الحكم بقاء الحاكم بصفة العدالة إلى حين الحكم ولم يوجد هنا. بيان اشتراط ذلك في الحاكم أن الشاهد يشترط فيه ذلك. فلأن يشترط في الحاكم بطريق الأولى.

16,365

وأما كون من قام مقام القاضي المكتوب إليه إذا تغيرت حاله يَقبل الكتاب ويعمل به؛ فلأن التعويل على شهادة الشاهدين وهما موجودان بشرطهما.

ويُحكى «أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس بن معاوية قاضي البصرة كتابًا فوصل إليه وقد عُزل وولي الحسن؛ فلما وصل الكتاب عمل به».

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.