وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ حَقٌّ، أَوْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ، مِثْلُ: إِنْ أَنْكَرَ، وَحَلَّفَهُ الْحَاكِمُ
Its commentaries
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وإذا حَكَم عليه، فقال له: اكْتُبْ إلى الحاكمِ الكاتِبِ أنَّك حَكَمْتَ علىَّ، حتَّى لا يَحْكُمَ علىَّ ثانِيًا. لم يَلْزَمْه ذلك، ولكنَّه يَكْتُبُ له مَحْضَرًا بالقَضِيَّةِ) لأنَّ المحْكُومَ عليه إذا اسْتُوفِىَ الحقُّ منه، فقال للحاكمِ: اكْتُبْ لى مَحْضَرًا بما جَرَى؛ لئلَّا يَلْقانِى خَصْمِى في مَوْضِعٍ آخَرَ، فيُطالِبَنِى ثانِيًا. ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَلْزَمُه إجابَتُه؛ ليَتَخَلَّصَ مِن المحْذُورِ الَّذي يَخافُه. والثانى، لا تَلْزَمُه؛ لأنَّ الحاكمَ إنَّما يَكْتُبُ بما ثَبَت عندَه، أو حَكَم به،
فأمَّا اسْتِئنافُ ابْتِداءٍ، فيَكْفِى فيه الإشْهادُ، فيُطالِبُه أن يَشْهَدَ على نفسِه بقَبْضِ الحقِّ، لأنَّ الحقَّ ثَبَت عليه بالبينةِ .
٤٩٣٥ - مسألة: (وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ حَقٌّ، أَوْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ، مِثْلَ أَنْ أَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ الحَاكِمُ، فَسَأَلَ الحَاكِمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بما جَرَى، لِيُثْبِتَ حَقَّه أو بَراءَتَه، لَزِمَتْه إجابَتُه)
أمَّا إذا ثَبَت له حَقٌّ بإقْرارٍ، فسَأله المُقَرُّ له أن يُشْهِدَ على نَفْسِه شاهِدَيْن، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّ الحاكمَ لا يحْكمُ بعِلْمِه، فرُبَّما جَحَد المُقِرُّ، فلا يُمْكِنُه الحكمُ عليه،
ولو قُلْنا: يَحْكمُ بعِلْمِه. احْتَمَلَ أن يَنْسَى،
فإنَّ الانسانَ عُرْضَةُ النِّسيانِ، فلا يُمْكِنُه الحكمُ بإقرارِه.
وإنْ ثبتَ عندَه حَقُّ بنُكُولِ المُدَّعَى عليه، أو بيمينِ المُدَّعِى بعد النُّكُولِ، فسَألَه المُدَّعِى أن يُشْهِدَ على نفسِه، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّه لا حُجَّةَ للمُدَّعِى سِوَى الإِشْهادِ
فأمَّا إن ثَبَت عندَه بِبَيِّنَةٍ [فسأله الإِشْهادَ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ [بالحَقِّ] بينةً] ، فلا يَجِبُ جَعْلُ بِبَيِّنَةٍ أُخرَى.
والثاني، يجبُ؛ لأنَّ في الإشْهادِ
فائدةٌ جديدةٌ، وهو إثْباتُ تَعْديلِ بَيِّنَتِهِ، وإلْزامُ خَصْمِه.
وإن حَلَف المُنْكِرُ، وسألَ الحاكمَ الإِشْهادَ على بَراءَتِه، لَزِمَه؛ ليكونَ حُجَّةٌ له في سُقُوطِ المُطالَبَةِ مَرَّةً أُخرَى. وفى جميعِ ذلك، إذا سألَه أن يَكْتُبَ له مَحْضَرًا بما جَرَى، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَلْزَمُه ذلك؛ لأنَّه وَثِيقَةٌ له، فهو كالإِشْهادِ؛ لأنَّ الشَّاهِدَيْن رُبَّما نَسِيا الشَّهادةَ، أو نَسِيا الخَصْمَيْنِ، فلا يُذَكِّرُهما إلَّا رُؤْيَةُ خَطِّهما. والثانى، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ الإشْهادَ رُبَّما يَكْفِيه. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الشُّهودَ تَكثُرُ عليهم الشَّهاداتُ، ويَطُولُ عليهم الأمَدُ، فالظاهِرُ أنَّهما لا يَتَحَقَّقان الشَّهادةَ تَحَقُّقًا يَحْصُلُ به أداؤُها، فلا يُفِيدُ إلَّا بالكتابِ. ٤٩٣٦ -
(وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ حَقٌّ، أَوْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ، مِثْلُ: إِنْ أَنْكَرَ، وَحَلَّفَهُ الْحَاكِمُ) أَن ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ، أَوْ مُتَّصِلٌ بِحُكْمٍ وَتَنْفِيذٍ، أَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ. (فَسَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، لِيُثْبِتَ حَقَّهُ أَوْ بَرَاءَتَهُ، لَزِمَهُ إِجَابَتُهُ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ إِجَابَةُ مَنْ سَأَلَهُ لِتَبْقَى حُجَّتُهُ فِي يَدِهِ. فَعَلَى هَذَا: إِذَا ثَبْتَ لَهُ حَقٌّ بِإِقْرَارٍ، فَسَأَلَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنَ الْإِقْرَارِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ قُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْسَى.
وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ حَقٌّ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي بَعْدَ النُّكُولِ، فَسَأَلَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ، لَزِمَهُ. لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتْرُكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُدَّعِي غَيْرُ الْإِشْهَادِ.
فَأَمَّا إِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ، فَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ، فَالْمَشْهُورُ: يَلْزَمُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَإِلْزَامِ خَصْمِهِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ لَهُ بِالْحَقِّ بَيِّنَةً.
وَإِنْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَسَأَلَ الْحَاكِمَ الْإِشْهَادَ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَزِمَهُ ; لِيُكُونَ حُجَّةً لَهُ فِي سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ مَرَّةً أُخْرَى.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ مَحْضَرًا بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ، فَهُوَ كَالْإِشْهَادِ، لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَكْفِيهِ.
وَإِنْ سَأَلَهُ أَنْ يُسَجِّلَ بِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ؛
وكُلُّ مَن ثَبَتَ له عِنْدَ حاكِمٍ حَقٌّ، أو ثَبَتَتْ بَراءَتُه، مِثْلَ أنْ أنْكَرَ وحَلَّفَه الْحاكِمُ، فَسَأَلَ الْحاكِمَ أنْ يَكْتُبَ له مَحْضَرًا بما جَرَى؛ ليُثْبِتَ حَقَّهُ أو بَرَاءَتَه، بِمَا جَرَى، لِيُثْبِتَ حَقَّهُ أَوْ بَرَاءَتَهُ، لَزِمَهُ إجَابَتُهُ.
لَزِمَه إِجابَتُه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايتَيْن»: وإنْ قال: أشْهِدْ لى عليكَ بما جرَى لى عنْدَك في ذلك وفى غيرِه؛ مِن حقٍّ، وإقْرَارٍ، وإنْكارٍ، ونُكُولٍ، ويَمِينٍ ورَدِّها، وإبْراءٍ، ووَفاء، وثُبوتٍ، وحُكْمٍ، وتنْفِيذٍ، وجَرْحٍ، وتَعْدِيلٍ، وغيرِ ذلك. أو: احْكُمْ بما ثَبَتَ عنْدَك. لَزِمَه. انتهى.
وقيل: إنْ ثَبَتَ حقُّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِبَيِّنَةٍ، لم يَلْزَمْه ذلك. وأطلَقهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو سأَلَه، مع الإشْهادِ، كِتابَةَ ما جرَى، وأتاه بوَرَقَةٍ،
إمَّا مِن عنْدِه أو مِن بَيْتِ المالِ، لَزِمَه ذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه ذلك في الأصحِّ. وصحُّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَرْحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرِّرِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وأَطْلَقَهما في «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وعنْدَ الشَيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، يَلْزَمُه إنْ تضَرَّرَ بتَرْكِه.
الثَّانيةُ، ما تَضَمَّنَ الحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا، وغيرُه يُسَمَى مَحْضَرًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
وَإنْ سَأَلَ مَنْ ثَبَتَ مَحْضَرُهُ عِنْدَ الحَاكِمِ، أَنْ يُسَجِّلَ بِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ، وَجَعَلَهُ نُسْخَتَيْنِ؛ نُسْخَةً يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَالأُخْرَى يَحْبِسُهَا عِنْدَهُ، وَالْوَرَقُ مِنْ بَيْتِ المَالِ،
فَإنْ لَمْ يَكُنْ، فَمِنْ مَالِ المَكْتُوبِ لَهُ. وَصِفَةُ المَحْضَرِ: بِسْمِ الله اِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ هنا: وأمَّا السِّجِلُّ، فهو لأنْفاذِ ما ثَبَتَ عندَه والحُكْمِ به.
وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغيبِ»: المَحْضَرُ شَرْحُ ثُبوتِ الحَقِّ عندَه، لا الحُكْمُ بثُبوتِه.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وما تضَمَّنَ الحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ، سِجِلٌ -
وقيل: هو إنْفاذُ ما ثَبَتَ عندَه والحُكْمُ به - وما سِوَاه مَحْضَرٌ، وهو شَرْحُ ثُبوتِ الحقِّ عندَ الحاكمِ بدُونِ حُكْمٍ. حَضَرَ [٣٣٥ و] القَاضِىَ فُلَانَ بْنَ فُلانٍ الفُلَانِىَّ، قَاضِىَ عَبْدِ اللهِ الإِمَامِ، عَلَى كَذَا
وَكَذَا. وَإِنْ كَانَ نَائِبًا، كَتَبَ: خَلِيفَةُ القَاضِى فُلانٍ، قَاضِى عَبْدِ اللهِ الإِمَامِ، في مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ، بِمَوْضِعِ كَذَا، مُدَّعٍ، ذَكَرَ أنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَأحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ، ذَكَرَ أنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا، فَأقَرَّ لَهُ، قوله في صِفَةِ المَحْضَرِ: في مَجْلِسِ حُكْمِه. هذا إذا ثَبَتَ الحقُّ بغيرِ إقْرارٍ، أو فَأَنْكَرَ، فَقَالَ القَاضِى لِلْمُدَّعِى: أَلَكَ بَيِّنَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَأَحْضَرَهَا، وَسَأَلَهُ سَمَاعَهَا، فَفَعَلَ، أَوْ فَأَنكَرَ، وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَسَأَلَ إِحْلَافَهُ، فَأَحْلَفَهُ.
وَإنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، ذَكَرَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِنُكولِهِ.
وَإِن رَدَّ اليَمِينَ فحَلَّفَهُ، حَكَى ذَلِكَ.
فأمَّا إنْ ثَبَتَ الحقُّ بالإقْرارِ، لم يَذْكُرْ «في مَجْلِسِ حُكْمِه». وَسَأَلهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ، في يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا. وَيُعْلِمُ فِي الإِقْرَارِ وَالإِحْلَافِ: جَرَى الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. وَفِى الْبَيِّنَةِ: شَهِدَ عِنْدِى بذَلِكَ.
وَأمَّا السِّجِلُّ، فَهُوَ لانْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمِ بِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَصِفَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ: هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيْه القَاضِى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - وَيَذْكُرُ مَا تَقَدَّمَ - مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشُّهُودِ، [٣٣٥ ظ] أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا، بِمَحْضَر مِنْ خَصْمَيْنِ.
ويَذْكُرُهُمَا إِنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ، وَإلَّا قَالَ: مُدَّع وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، جَازَ حُضُورُهُمَا، وَسَمَاعُ الدَّعْوَى مِنْ أحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ. وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَإقْرَارَهُ طَوْعًا في صِحَّةٍ مِنْهُ، وَسَلَامَةٍ، وَجَوَازِ أمْرٍ بِجَمِيعِ مَا سُمَىَ وَوُصِفَ بِهِ، في كِتَابٍ نسَخْتُهُ. وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ المُثْبَتَ، وقولُه في صِفَةِ السِّجِلِّ: بمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْن. يفْتَقِرُ الأمْرُ إلى حُضُورِهما.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأَصْحابُ. وقَطَعُوا به.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ أَوِ الْمَحْضَرَ جَمِيعَهُ، حَرْفًا بِحَرْفٍ،
فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قال: وَإنَّ القَاضِىَ أَمْضَاهُ، وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الوَاجِبُ عَلَيْهِ في مِثْلِهِ، بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ وَالإِشْهَادَ بِهِ، الْخَصْمُ المُدَّعِى - وَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ - وَلَمْ يَدْفَعْهُ الْخَصْمُ الحَاضِرُ مَعَهُ بِحُجَّةٍ، وَجَعَلَ كُلَّ ذِى حجَّةٍ عَلَى حجَّتِهِ، وَأَشْهَدَ القَاضِى فُلَانٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإمْضَائِهِ، مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشُّهُودِ في مَجْلِسِ حُكْمِهِ، في الْيَوْمِ المُؤَرَّخِ في أعْلَاهُ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ. هَذَا السِّجلِّ نُسْختَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ. يُخَلِّدُ نُسْخَةً مِنْهُمَا دِيوانَ الْحُكْمِ، وَيَدْفَعُ الأُخْرَى إِلَى مَنْ كَتَبَهَا لَهُ، وَكُلُّ الدِّينِ: الثُّبوتُ المُجَرَّدُ لا يفْتَقِرُ إلى حُضُورِهما، بل إلى دَعْواهما، لكِنْ قد تَكونُ الباءُ باءَ السَّبَبِ لا الظَّرْفِ، كالأُولَى.
وهذا يَنْبَنِى على أنَّ الشُّهادةَ، هل تفْتَقِرُ إلى حُضورِ الخَصْمَيْن؟
فأمَّا التَّزْكِيَةُ، فلا. قال: وظاهِرُه أنْ لا حُكْمَ فيه بإقْرارٍ ولا وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ وَوَثِيقَة فِيمَا أَنْفَذَهُ فِيهِمَا. وَهَذَا يُذْكَرُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ.
وَلَوْ قَالَ: إِنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَا في كِتَابٍ نُسْخَتُه كَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: بِمَحْضَرٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ، سَاغَ ذَلِكَ؛ لِجَوَازِ القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ. وَمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَحَاضِرِ والسِّجِلَّاتِ في كُلِّ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ، عَلَى قِلَّتِهَا وَكَثْرتِهَا، يَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا: مَحَاضِرُ وَقْتِ كَذَا، في سَنَةِ كَذَا.
نُكُولٍ ولا رَدٌّ، وليسَ كذلك. قالَه في «الفُروعِ».
قال: (وكل من ثبتَ له عند حاكمٍ حقٌ أو ثبتت براءته مثل إن أنكر وحلفه الحاكم فسأل الحاكم أن يكتبَ له محضراً بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمه إجابته. وإن سأل من ثبت محضره عند الحاكم أن يسجل به فعل ذلك وجعله نسختين نسخة يدفعها إليه والأخرى يحبسها عنده. والورق من بيت المال، فإن لم يكن فمن مال المكتوب له) .
أما كون الحاكم يلزمه إجابة من سأله: أن يكتب له محضراً بما ثبت عنده من حق أو براءة؛ فلأنه حقه قد ثبت عنده، وربما تعذر عليه إثبات ذلك في وقت آخر. فوجب أن يكتب له محضراً بيده عند طلبه؛ لتبقى حجته في يده.
وأما كون الحاكم يفعل ما سأله من ثبت محضره عنده من التسجيل به؛ فلأن المحضر بتسجيله يصير حجة لصاحبه فيلزم الحاكم أن يشهد عليه شاهدين أنه أقر له.
وأما كون السجل يجعل نسختين؛ فلأن صاحب المحضر يحتاج إلى نسخةٍ تكون بيده، وديوان الحكم يحتاج إلى أخرى تكون فيه حتى إن هلكت النسخة التي في يد صاحب المحضر تبقى التي في ديوان الحكم، ولذلك قال المصنف رحمه الله: نسخة يدفعها إليه والأخرى يحبسها عنده.
وأما كون الورق من بيت المال؛ فلأن ذلك من المصالح.
وأما كونه من المكتوب له إذا لم يكن في بيت المال شيء؛ فلأنه الطالب لذلك؛ لأن معظم الحاجة له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.