فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَالتَّجْدِيدِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا فَهَلْ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإن غَيَّرَ أَحَدَ أوْصافه، لَوْنَه أو طَعْمَه أو رِيحَه) ففيه رِوايَتان إحْداهما: أنَّه غيرُ مُطَهِّرٍ، وهو قَوْلُ مالكٍ والشافعيِّ وإسحاقَ ، واخْتِيارُ القاضي، قال: وهي المَنْصُورَةُ عندَ أصحابِنا؛ لأنَّه ماءٌ تَغَيَّر بمُخالطَةِ ما ليس بطَهُورٍ يُمْكِنُ الاحْتِرازُ عنه، أشْبَهَ ماءَ الباقِلَّا المَغْلِيَّ. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّ أصحابَنا لا يُفرِّقُون بينَ المَذْرُورِ كالزَّعْفَرانِ والأُشْنانِ ، وبينَ الحُبُوبِ مِن الباقِلّا والحِمَّصِ، والثَّمَرِ؛ كالتَّمْرِ والزَّبِيبِ، والوَرَقِ ونَحْوه.
وقال الشَّافعيَّةُ: ما كان مَذْرُورًا مَنَعَ إذا غَيَّر، وما عَداه لا يَمْنَعُ، إلَّا أن يَنْحَلَّ في الماء،
فإن غَيَّر ولم يَنْحَلَّ لم يَسْلُبِ الطَّهُورِيَّة، كما لو تَغَيَّر بالكافُورِ. ووافَقَهُم أصحابُنا في الخَشَبِ والعِيدانِ، [وخالفُوهم في سائِرِ ما] ذَكَرْنا، لأنَّ تَغَيُّرَ الماءِ به إنَّما كان لانْفِصالِ أجْزاءٍ منه، وانْحِلالِها فيه، فوَجَبَ أن يَمْنَعَ كالمَذْرُورِ، وكما لو أُغْلِيَ فيه. فصل: ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا في التِّغْيِيرِ بينَ اللَّوْنِ والطَّعْمِ والرَّائِحَةِ، بل سَوَّوْا بينَهم، قياسًا لبَعْضِها على بعضٍ، وشَرَط الخِرَقِيُّ الكَثْرَةَ في الرّائحةِ دونَ اللَّوْنِ والطَّعْمِ؛ لسُرْعَةِ سِرايَتِها، ونُفُوذِها، ولكَوْنِها تَحْصُل تارَةً عن مُجاوَرَةٍ، وتارةً عن مُخالطَةٍ، فاعْتُبِرَتِ الكَثْرَةُ ليُعْلَمَ أنَّها عن مُخالطَةٍ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه باقٍ على طَهُورِيَّتِه، نَقَلَه عن أحمدَ جماعةٌ مِن أصْحابه ؛ أبو الحارِث ، والمَيمُونِيُّ ، وإسحاقُ بنُ منصورٍ، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، لأنَّ الله تعالى قال:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا عامٌّ في كلِّ ماءٍ؛ لأنَّه نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْىِ، والنكرةُ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ ، فلا يَجوزُ التَّيَمُّمُ مع وُجودِه،
وكذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ». [وهذا ماءٌ؛ لأنَّه لم يَسْلُبْه اسمَه]، ولا رِقَّتَه، ولا جَرَيانَه، أشْبَهَ المُتَغَيَّرَ بالدُّهْنِ،
فإن تَغَيَّر وَصْفان من أوْصافِه أو ثلاثةٌ، وبَقِيَتْ رقَّتُه وجَرَيانُه، فذَكَر القاضي أيضًا فيه رِوايتَين؛ إحداهما، يَجُوزُ الوضوءُ به؛ لما ذكرْنا، [فأشْبَهَ المُتَغَيِّرَ بالمُجاوَرَةِ]، ولأنَّ الصَّحابةَ، رضي الله عنهم، كانوا يُسافرون وغالِبُ أسْقِيَتَهم الأَدَمُ ، وهي تُغَيِّرُ أوْصافَ الماءِ عادَةً، ولم يكونُوا يَتَيَمَّمُون معها. والثانيةُ، لا يجوزُ، لأنَّه غَلَب على الماءِ، أشْبَهَ ما لو زال اسمُه أو طبِخ فيه،
وقال ابنُ أبي مُوسى، في الَّذي تَغَيَّرَتْ إحدى صِفاتِه بطاهرٍ: يجوزُ التَّوَضُّؤُ به عند عَدَمِ الماءِ المُطْلَقِ في إحدى الرِّوايتَين،
ولا يجوزُ مع وُجودِه. ١٠ - مسألة، قال: (أو استُعمِلَ في رفْعِ حَدَثٍ، أو طَهارةٍ مَشرْوعةٍ، كالتَّجْديدِ، وغُسْلِ الجمعةِ) اخْتَلَفَ المذهبُ في المُنْفَصِلِ مِن المُتَوَضِّئ عن الحَدَثِ، والمُغْتَسِلِ مِنَ الجَنابَةِ، فرُوىَ أنَّه طاهرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ، وهو المشهورُ مِن مذهبِ أبي حنيفةَ والشافعيِّ، وإحدى الرِّوايتَين عن مالك، لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ». رَواه أبو داود .
ولَوْلا أنَّه يُفِيد مَنْعًا لم يَنهَ عنه، ولأنّه أزال به مانِعًا مِن الصلاةِ، أشْبَهَ ما لو غَسَل به النَّجاسَةَ والرِّوايةُ الثانيةُ: أنَّه مُطَهِّرٌ، وهو قولُ الحسنِ ، وعَطاءٍ ، والنَّخَعِيِّ ، وأهلِ الظّاهِرِ، والرِّوايةُ الأُخْرى عن مالكٍ، والقولُ الثاني للشافعيِّ، وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ. ويُرْوَى عن عليٍّ، وابنِ عُمَرَ، في مَن نَسِيَ مَسْحَ رأْسِه، إذا وَجَد بَلَلًا في لِحْيَيه أجْزَأَه أن يَمْسَحَ رَأْسَه بذلك البَللِ،
ولما رُوىَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«الْمَاءُ لا يُجْنِبُ». وأنَّه - صلى الله عليه وسلم - اغْتَسَل مِن الجَنابةِ، فرأى لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، فعَصَر شَعَرَه عليها. رَواهما الإِمامُ أحمدُ ، ولأنَّه ماءٌ طاهِرٌ غَسَل به عُضوًا طاهِرًا، أشْبَهَ ما لو تَبَرَّد به أو غَسَل به الثَّوْبَ، أو نقوَل: أدَّى به فَرْضًا، فجاز أن يُؤدِّيَ به غيرَه كالثَّوْبِ يُصَلِّي فيه مِرارًا.
وقال أبو يوسفَ : هو نَجِسٌ. وهو رِوايةٌ عن أبي حنيفةَ، وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ قولًا لأحمدَ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنِ الغُسْلِ. في الماءِ الرّاكِدِ، كنَهْيِه عن البَوْلِ فيه، فاقْتَضَى أنَّ الغُسْلَ فيه كالبَوْلِ، وكما لو غُسِلَ به نجاسةٌ، ولأنَّه يُسَمَّى طهارةً، والطهارةُ لا تُعْقَلُ إلَّا عن نجاسةٍ، لأنَّ تَطْهِيرَ الطاهرِ مُحال، ووَجْهُ طهارتِه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَبَّ على جابرٍ مِن وَضُوئِه، إذ كان مريضًا.
وكان إذا تَوَضَّأَ يكادُون يَقْتَتِلُون على وَضُوئِه. رواهُما البخاري .
ولو كان نَجِسًا لم يَجُزْ فِعْلُ ذلك. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه ونِساءَه كانوا يَغْتَسِلُون مِن الجِفانِ، ويَتوضَّئُونَ مِن الأقْداحِ، ومِثْلُ هذا لا يَسْلَم مِن رَشاشٍ يَقَعُ في الماءِ مِن الْمُسْتَعْمَل،
ولو كان نَجِسًا لتَنَجَّسَ به الماءُ، ولأنَّه ماءٌ طاهرٌ لاقَى عُضوًا طاهرًا، أشْبَهَ ما لو تُبُرِّد به، والدَّلِيلُ على طهارة أعضاءِ المُحْدِثِ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ المُؤمِنَ لَا يَنْجُسُ». مُتَّفَقٌ - صلى الله عليه وسلم - . ولأنَّه لو مَسَّ شيئًا رَطْبًا لم يُنَجِّسْه،
ولو حمَلَه مُصَلٍّ لم تَبْطُلْ صلاتُه. وقولُهم: إنَّه نَهَى عن الغُسْلِ فِيهِ كنَهْيِه عن البَوْلِ فيه. قلنا: يكْفِي اشْتِراكُهما في أصلِ المَنْعِ مِن التَّطْهِيرِ به،
ولا يَلْزَمُ اشتراكُهما في التَّنْجِيسِ ، وإنَّما سُمِّيَ الوُضوءُ والغُسْلُ طهارةً لكَوْنِه يُطَهِّرُ مِن الذُّنُوبِ والآثامِ، كما جاء في الأخْبارِ، لما ذَكَرْنا مِن الأدِلَّةِ، وجميعُ الأحْداثِ سَواءٌ فيما ذكرْنا، الغُسلُ، والوُضوءٌ، والحيضُ، والنِّفاس.
وكذلك المُنْفَصِلُ مِن غَسْلِ الميِّتِ إذا قُلْنا بطهارتِه،
فأما المُنْفَصِلُ مِن غُسْلِ الذِّمِّيَّة مِن الحيضِ، فرُوىَ أنَّه مُطَهِّرٌ؛ لأنّه لم يُزِلْ مانِعًا مِن الصلاةَ، أشْبَهَ التَّبَرُّدَ ، ورُوىَ أنّه غيرُ مُطَهِّرٍ، لأنّه زال به المانِعُ مِن وَطْءِ الزَّوجِ،
فأمَّا ما اغْتَسَلتْ به مِن الجنابةِ فهو مُطَهِّرٌ وَجْهًا واحدًا، لأنه لم يُؤثِّرْ شيئًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يُمْنَعَ اسْتعمالُه كالمُسْلِمَةِ قبلَها .
فصل: فأمّا المُسْتَعْمَلُ في طهارةٍ مَشْرُوعةٍ، كالتَّجْدِيدِ، وغُسْلِ الجُمعةِ، والإِحْرامِ، وسائرِ الاغْتِسالاتِ المُسْتحَبَّةِ، والغَسْلَةِ الثانيةِ والثالثةِ، في الوُضُوءِ ، ففيه روايتان: أظْهَرُهما طَهُورِيَّته، لأنّه لمْ يَرْفَعْ حَدَثًا، ولم يُزِلْ نَجَسًا، أشْبَهَ التَّبَرُّدَ. والثانيةُ، تُسْلَبُ طَهوريَّتُه، لأنَّه اسْتُعْمِل في طهارةٍ مشروعةٍ، أشْبَهَ المُسْتَعْمَلَ في رَفْعِ الحَدَثِ،
فإنْ لم تَكُن الطهارةُ مشروعة لم يُؤثِّرْ في إناءِ اسْتِعْمالُه فيها شيئًا، كالتَّبَرُّدَ، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في المُستعمَلِ في التبردِ والتَّنْظِيفِ، لأنه باقٍ على إطْلاقِه. ١١ - مسألة؛ قال: (أو غَمَس فيه يدَه قائمٌ مِن نومِ اللَّيلِ قبلَ غَسْلِها ثلاثًا، فهل يَسْلُبُه طَهُورِيَّتَه؟ على روايتَينِ) المرادُ باليدِ ها هنا اليَدُ إلى الكُوعِ، لما نَذْكُره في التَّيَمُّمِ، فمتى غَمَس القائمُ مِن نومِ اللَّيلِ يَدَه في الماءِ اليسيرِ قبلَ غَسْلِها ثلاثًا، ففيه روايتان: إحداهما، لا يُسْلَبُ الطَّهورِيَّةَ، وهو الصحيحُ، إن شاءَ الله تعالى، لأنَّ الماءَ قبلَ الغَمْسِ كمان طَهُورًا، فيَبْقَى على الأصْلِ، ونَهْيُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن غَمْسِ اليَدِ إنْ كان لِوَهْمِ النَّجاسَةِ، فالوهمُ لا يُزِيلُ الطَّهوريَّةَ، كما لم يُزِلِ الطهارةَ،
وإنْ كان تَعَبُّدًا اقْتَصَر على مَوْرِدِ النَّصِّ، وهو مَشْرُوعِيَّةُ الغُسْلِ. والروايةُ الثانيةُ، أنْ يُسْلَبَ الطَّهُوريَّةَ، لقَولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِن نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يُدْخِلَهَا الإِنَاءَ ثلَاثّا، فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَينَ بَاتَتْ يَدُهُ». رَواه مسلمٌ، ورَواه البُخارِيّ، ولم يَذْكُر «ثلاثًا». فلولا أنَّه تُفِيدُ منعًا لم يَنْهَ عنه ظاهرًا، وعلى [قِياسِه المُستعمَلُ في غَسْلِ الذَّكَرِ والأُنثيَينِ مِن المَذْي؛ لكَوْنِه في مَعْناه. ورُويَ عن أحمدَ روايةٌ ثالثةٌ، أنَّه] قال: أحَبُّ إليَّ أن يُرِيقَه إذا غَمَس يَدَه فيه. وهو قولُ الحسنِ؛
وذلك لما روَى أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فإنْ أَدْخَلَهُمَا قَبْلَ الغَسْلِ أَراقَ الماءَ». فيَحْتَمِلُ وجوبَ إراقَتِه، فلا يجوزُ استعمالُه، لأنَّه مَأمُورٌ بإراقَتِه، أشْبَهَ الخَمْرَ، ويَحتملُ أن لا تَجِبَ إراقَتُه، ويكونُ طاهرًا غيرَ مُطَهِّرٍ كالمُستعمَلِ في رَفْعِ الحَدَثِ. والأوَّل اخْتيارُ ابنِ عَقِيلٍ، [وهو قَوْلُ الحسنِ. والذي يَقْتضِيه القياسُ، أَنَّا إن قُلْنا: إنَّ غَسْلَهما واجبٌ، فهو كالمُستعمَلِ في رَفْعِ الحَدَثِ،
وإن قُلنا باسْتحبابِه، فهو كالمُستعمَلِ في طهارةٍ مَسنُونَةٍ، وقد ذَكَرْناه]. وهل يكون غَمْسُ بعضِ اليدِ كغَمْسِ الجميعِ؟ فيه وجهان؛ أحدُهما، لا يَكُون، وهو قولُ الحسنِ، لأنَّ الحديثَ وَرَد في غَمْسِ جميعِ اليدِ، وهو تَعَبُّدٌ،
ولا يَلْزَمُ مِن كَوْن الشيءِ مانِعًا كَوْنُ بَعْضِه مانعًا، كما لا يلزمُ مِن كونِ الشيءِ سَبَبًا كونُ بَعْضِهِ سببًا، واللهُ أعلمُ.
والثاني، حُكْمُ البَعْضِ حُكْمُ الكلِّ، لأنَّ ما تَعَلَّق المَنْعُ بجمِيعِه تعلقَ ببعضِه، كالحَدَثِ والنجاسةِ، وغَمْسُها بعدَ غَسْلِها دُونَ الثلاثِ كغمسِها قبلَ غسلِها، سَبَبًا لبَقاء النَّهْي. فصل: ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ يَدِ النائِمِ مُطْلَقَةً، أو مَشْدُودَةً في جِرابٍ، أو مَكْتُوفًا؛ لعُمُومِ الأخبارِ، ولأنَّ الحُكْمَ إِذَا عُلِّق على المَظِنَّةِ لم يُعْتَبَرْ حَقِيقَةُ الحِكْمةِ، كالعِدَّةِ الواجِبَةِ لاسْتِبْراءِ الرَّحِمِ في حَقِّ الصَّغِيرَةِ والآيِسَةِ، ورُبَّما تكونُ يَدُه نَجِسَةً قبلَ نَوْمِه، فَيَنْسَى نَجاسَتَها لطُولِ نَومِه، على أنَّ الظاهِرَ عندَ مَن أَوجَب الغَسْلَ أنَّه تَعَبُّدٌ، لا لعِلَّةِ التَّنْجِيسِ، ولهذا لم نَحْكُمْ بنَجاسةِ اليَدِ، فَيعُمُّ الوُجُوبُ كلَّ مَن تَناوَلَه الخَبَرُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَجِبُ الغَسْلُ إذا كَان مَكْتُوفًا، أو كانت يدُه في جِرابٍ؛ لزَوالِ احْتِمالِ النَّجاسةِ الَّذي لأجْلِه شُرِعَ الغَسْلُ. والأولُ أَولَى؛ لما ذَكَرْنا.
ولا يَجِبُ غَسْلُ اليَدِ عندَ القيامِ مِن نَوْم النَّهارِ، رِوايةً واحدةً. وَسَوَّى الحسنُ بينَ نَوْم الليلِ والنَّهارِ. ولَنا، أَنَّ في الخَبَرِ ما يَدُلُّ على تَخْصِيصِه بنومِ اللَّيلِ، وهو قَوْلُه:«فإنَّ أحدَكُمْ لا يَدْرِي أينَ بَاتَتْ يَدُهُ». والمَبِيتُ يكونُ في اللَّيلِ خاصَّةً،
ولا يَصِحُّ قِياسُ نومِ النهارِ على نومِ اللَّيلِ؛ لوَجْهَين: أحدُهما، أنَّ الغَسْلَ وَجَب تَعَبُّدًا، فلا يُقاسُ عليه. الثاني، أنَّ نومَ الليلِ يَطُولُ، فيكُونُ احْتِمالُ إصابةِ يَدِه للنَّجاسةِ فيه أكثَرَ. فصل: واخْتَلَفُوا في النَّوْم الَّذي يَتَعَلَّقُ به هذا الحُكْمُ، فَذَكَر القاضي أنَّه النومُ الَّذي يَنْقضُ الوُضوءَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو ما زادَ على نِصْفِ اللَّيلِ، لأنه لا يكونُ بائِتًا إلَّا بذلك، بدَلِيلِ أنَّ مَن دَفَع مِن مُزْدَلِقَةَ قبلَ نصفِ الليلِ فعَلَيه دَمٌ،
بخِلَافِ مَن دَفَع بعدَه. وما قاله يَبْطُل بمَن وافاها بعدَ نصفِ الليلِ، فإنَّه لا يَجِبُ عليه دَم، مع كَوْنِه أقَلَّ مِن نصْف الليلِ. وتَجِبُ النِّيَّةُ للغَسْلِ في أَحَدِ الوَجْهَين عندَ مَن أوْجَبَه لأنَّه طهارَةُ تعَبُّدٍ، أشْبَهَ الوُضوءَ والغُسْلَ.
والثاني، لا يَفْتَقِرُ، لأنَّه عُلِّل بوَهْمِ النَّجاسةِ، ولا تُعْتَبَرُ في حَقِيقَتِها النِّيَّةُ، فالوَهْمُ أَوْلَى. ولأنَّه أَتَى بما أُمِرَ به وهو الغَسْلُ، وفِعْل المأمُورِ به يَقْتَضِي الإِجْزاءَ، ولا يَفْتَقِرُ الغَسْلُ إلى تَسْمِيَةٍ.
وقال أبو الخَطّاب: يَفْتَقِرُ، قِياسًا على الوُضوءِ. وهو بَعِيدٌ، لأنَّ التَّسْمِيةَ إن وَجَبَتْ في الوُضوءِ وجبتْ تَعَبُّدًا، فلا يُقاسُ عليه، لأنَّ مِن شَرْط صِحَّةِ القِياسِ كَوْنَ المَعْنَى معقولًا، يُمْكِنُ تَعْدِيَةُ الحُكْمِ. والله أعلمُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ويُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ اليُمْنَى على اليُسْرَى في غَسْلِ اليَدَينِ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُحِبُّ التَيّمَّنَ في طُهُورِه،
وفي شأنِه كلِّه .
فصل: فإن كان القائمُ مِن نَوْمِ الليلِ صَبِيًّا أو مَجْنُونًا أو كافرًا، ففيه وَجْهان، أحدُهما، هو كالمُسْلِمِ البالِغِ العاقِلِ، لأنه لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يَدُه.
والثاني، لا يُؤثِّرُ، لأنَّ الغَسْلَ وَجَب بالخِطابِ تَعَبُّدًا، ولا خِطابَ في حَقِّ هؤلاءِ، ولا تَعَبُّدَ. فصل: إذا وَجَدَ ماءً قَلِيلًا، وَيَداه نَجِسَتان وليس معه ما يَغْتَرِفُ به،
فإن أمْكَنَه أنْ يَأْخُذَ بفِيه ويَصُبَّ على يَدَيه، أو يَغْمِسَ خِرْقَةً أو غيرَها ويَصُبَّ على يَدَيه، فَعَلَ.
وإن لم يُمْكِنْه، تَيَمَّمَ؛ كَيلَا يَنْجُسَ الماءُ ويَتَنَجَّسَ به.
فإن كان لم يَغْسِلْ يَدَيه مِن نومِ الليلِ،
فمَن قال: إنَّ غَمْسَهما لا يُؤَثِّر. قال: يَتوضَّأُ.
وَمَنْ جعلَه مُؤثِّرًا، قال: يَتَوضَّأُ ويَتيمَّمُ معه.
ولو اسْتَيقَظ المَحْبُوسُ مِن نَوْمِه فلم يَدْرِ؛ أَهو مِن نومِ النهارِ أو الليلِ، لم يَلْزَمْه غَسْلُ يَدَيه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدئم الوجْوبِ.
فصل: فإن تَوَضَّأ القائِمُ مِن نومِ الليلِ مِن ماءٍ كَثِيرٍ، أو اغْتَسَل منه بغَمْسِ أعْضائِه فيه، ولم يَنْو غَسْلَ اليَدِ مِن نومِ الليل، فعندَ مَن أوْجَب النِّيَّةَ لا يَرْتَفِعُ حَدَثُه، ولا يُجْزِئُه مِن غَسْلِ اليدِ مِنَ النومِ، لأنَّه لم يَنْوه، لأنَّ غَسْلَها
إمّا أنَّه وَجَب تَعَبُّدًا أو لوَهْمِ النَّجاسةِ، وبَقاءُ النَّجاسةِ على العُضْو لا تَمْنَعُه مِن ارْتِفاعِ الحَدَثِ، بِدَلِيلِ أنَّه لو غَسَل يَدَه أو أنْفَه في الوُضوءِ، وهو نَجسٌ، لارْتَفَع حَدَثُه.
وكذلك بَقاءُ حدثٍ لا يَمْنَعُ مِن ارْتِفاعِ حدثٍ آَخَرَ، بِدَليلِ ما لو تَوضَّأ الجُنُبُ يَنْوى رَفْعَ الحدثِ الأصْغَرِ، أو اغْتَسَل يَنْوي الطهارةَ الكُبْرَى وَحْدَها، فإنَّه يَرْتَفِعُ أحَدُ الحَدَثَينِ دُونَ الآخَرِ، وهذا لا يَخْرُجُ عن شَبَهِه بأحدِ الأَمْرَينِ. واللهُ أعلمُ. فصل: إذا انْغَمَس الجُنُبُ أو المُحْدِثُ في ماءٍ دونَ القُلَّتَين يَنْوى رَفْعَ الحَدَثِ صار مُسْتعمَلًا، ولم يَرْتَفِعْ حَدَثُه.
وقال الشافعىُّ: يصير مُسْتعَملًا ويَرتفعُ حدَثُه؛ لأنّه إنّما يصيرُ مستعمَلًا بارتفاعِ حدَثِه فيه. ولَنا، قولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ في الماءِ الدّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». والنَّهْيُ يَقْتَضِى فسادَ المَنْهيِّ عنه، ولأنَّه بأوَّلِ جزءٍ انْفَصَل عنه صار مُسْتعمَلًا، فلم يَرتَفِع الحَدَثُ عن سائِرِ البَدَنِ، كما لو اغْتَسَل به شخصٌ آخَرُ.
فإن كان الماءُ قُلَّتَين فصاعِدًا، ارْتفَعَ الحَدَثُ، والماءُ باقٍ على إطْلاقِه؛ لأنَّه لا يَحْمِلُ الخَبَثَ. فصل: إذا اجْتَمَع ماءٌ مُسْتعمَلٌ إلى قُلَّتَين مُطَهِّرَتَين صار الكلُّ طَهُورًا، لأن المُسْتعمَلَ لو كان نَجِسًا لم يُوثِّرْ في القُلَّتَين، فالمستعمَلُ أَولَى.
وإن انْضَمَّ إلى ما دونَ القُلَّتَين، فلم يَبْلُغ الجميعُ قُلَّتَين، فقد ذكَرْناه.
وإن بَلَغ قلَّتَين باجْتِماعِه، فكذلك. ويَحْتمِلُ أن يَزُولَ المَنْعُ لحديثِ القُلَّتَين.
وإنِ انْضَمَّ مُسْتعمَلٌ إلى مُسْتعمَلٍ وَلم يَبْلُغ القلَّتَين، فالجميعُ مُستعمَلٌ،
وإن بَلَغ قُلَّتَين ففِيه احْتِمالان، لما ذَكَرْنا.
(فَإِنْ غَيَّرَ) أَيِ الطَّاهِرُ، سَوَاءٌ كَانَ مَذْرُورًا كَالزَّعْفَرَانِ وَالْأُشْنَانِ، أَوْ حُبُوبًا كَالْبَاقِلَاءِ وَالْحِمَّصِ (أَحَدَ أَوْصَافِهِ)
وَالْمَذْهَبُ: أَوْ أَكْثَرَهَا (لَوْنَهُ) وَاخْتُلِفَ فِي لَوْنِ الْمَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا لَوْنَ لَهُ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ «مَاءِ الْحَوْضِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ» (أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ) فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِي رِوَايَةٍ نَصَّ عَلَيْهَا، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي " الشَّافِي " وَأَبُو حَفْصٍ فِي " الْمُقْنِعِ " وَالْقَاضِي،
وَقَالَ: هِيَ الْمَنْصُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ طَاهِرٍ يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَغَيَّرَ بِطَبْخٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ مَاءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَالنُّصُوصُ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنِ الْقُيُودِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ النَّفْيِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءَ الزَّعْفَرَانِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَلَامُهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّغْيِيرِ بَيْنَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا بَيْنَهَا قِيَاسًا لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، لَكِنَّ الْخِرَقِيَّ شَرَطَ الْكَثْرَةَ فِي الرَّائِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِسُرْعَةِ سِرَايَتِهَا وَنُفُوذِهَا،
وَفِي أُخْرَى: مُطَهِّرٌ، نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثُ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَذُكِرَ فِي " الْكَافِي " أَنَّهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَاءٍ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَلَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْلُبْهُ اسْمَهُ وَلَا رِقَّتَهُ، أَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِالدُّهْنِ.
وَفِي ثَالِثَةٍ: طَهُورٌ مَعَ عَدَمٍ قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَسْلُبْهُ اسْمَهُ فَقَدْ سَلَبَهُ الْإِطْلَاقَ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُتَغَيِّرِ بِالدُّهْنِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ مُجَاوَرَةٍ، وَهَذَا تَغَيَّرَ عَنْ مُخَالَطَةٍ.
فَرْعٌ: إِذَا غَيَّرَ وَصْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: مُطَهِّرَةٌ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُسَافِرُونَ، وَغَالِبُ أَسْقِيَتِهِمُ الْأُدُمُ، وَهِيَ تُغَيِّرُ أَوْصَافَ الْمَاءِ عَادَةً، وَلَمْ يَكُونُوا يَتَيَمَّمُونَ مَعَهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِمُطَهِّرٍ عَلَى الْأَشْهَرِ، لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الْمَاءِ أَشْبَهَ مَا لَوْ زَالَ اسْمُهُ. (أَوِ اسْتُعْمِلَ) - وَكَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " (فِي رَفْعِ حَدَثٍ) أَيُّ حَدَثٍ كَانَ فَهُوَ طَاهِرٌ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبَّ عَلَى جَابِرٍ مِنْ وَضُوئِهِ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِي رِوَايَةٍ،
وَفِي " الْكَافِي ": إِنَّهَا الْأَشْهَرُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَهُوَ جُنُبٌ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يُفِيدُ مَنْعًا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ أَزَالَ بِهِ مَانِعًا مِنَ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَزَالَ بِهِ النَّجَاسَةَ، أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي عِبَادَةٍ عَلَى وَجْهِ الْإِتْلَافِ، أَشْبَهَ الرَّقَبَةَ فِي الْكَفَّارَةِ،
وَفِي أُخْرَى: مُطَهِّرٌ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَقَاءِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَاقَى أَعْضَاءً طَاهِرَةً، فَلَمْ يَسْلُبْهُ الطَّهُورِيَّةَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّدَ بِهِ،
وَفِي ثَالِثَةٍ: نَجِسٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي ثَوْبِ الْمُتَطَهِّرِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنِ الْغُسْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَوْلَ يُنَجِّسُهُ، فَكَذَا الْغُسْلُ، وَلِأَنَّهُ أَزَالَ مَانِعًا مِنَ الصَّلَاةِ، أَشْبَهَ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَعَلَيْهَا يُعْفَى عَمَّا قُطِّرَ عَلَى بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ وَثَوْبِهِ،
وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى: لَا، صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَالْأُولَى أَصَحُّ، لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ لَا يُقَاسُ عَلَى إِزَالَةِ النَّجِسِ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ، وَبِأَنَّهُ يَكْفِي اشْتِرَاكُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَنْعِ مِنَ التَّطْهِيرِ بِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي التَّنْجِيسِ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "،
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ طَهُورٌ فِي إِزَالَةِ الْخُبْثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُنْفَصِلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ إِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ فِيهِ الرِّوَايَاتُ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ غَيْرُ غُسْلِ ذِمِّيَّةٍ لِحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَجَنَابَةٍ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " فِيهِ وَجْهًا وَاحِدًا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ.
فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ أَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ لَمْ يَسْلُبْهُ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا اشْتَرَى مَاءً لِيَشْرَبَهُ، فَبَانَ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ فَعَيْبٌ، لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ شَرْعًا ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ ". (أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَالتَّجْدِيدِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ) وَالْإِحْرَامِ، وَسَائِرِ الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ طَهُورٌ قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " و" الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " النِّهَايَةِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا، وَلَمْ يُزِلْ نَجَسًا أَشْبَهَ التَّبَرُّدَ، وَالْأُخْرَى: غَيْرُ مُطَهِّرٍ قَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ رَفَعَ بِهِ حَدَثًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً كَالتَّبَرُّدِ لَمْ تَسْلُبْهُ الطَّهُورِيَّةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ".
مَسَائِلُ: الْأُولَى: الْمَذْهَبُ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْتِقَالِهِ إِلَى عُضْوٍ آخَرَ،
وَعَنْهُ: لَا. قَالَهُ فِي " النِّهَايَةِ "
وَعَنْهُ: لَا فِي الْجُنُبِ، وَعَنْهُ: يَكْفِيهِمَا مَسْحُ اللُّمْعَةِ بِلَا غُسْلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
الثَّانِيَةُ: أَعْضَاءُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَيْسَتْ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ،
وَعَنْهُ: بَلَى. الثَّالِثَةُ: إِذَا انْغَمَسَ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهِ، أَوْ نَوَاهُ بَعْدَ انْغِمَاسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَصَّ عَلَيْهِ. قِيلَ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى مِنْهُ الْمَاءَ كَمَحَلٍّ نَجَسٍ لَاقَاهُ، وَذَلِكَ الْجُزْءُ غَيْرُ مَعْلُومٍ. قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،
وَقِيلَ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، كَالْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحَلِّ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوِ اغْتَرَفَ مِنْهُ آخَرُ، وَتَوَضَّأَ بِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ،
وَقِيلَ: لَيْسَ مُسْتَعْمَلًا، وَقِيلَ: يَرْتَفِعُ (أَوْ غَمَسَ يَدَهُ) - وَهِيَ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكُوعِ،
وَقِيلَ: أَوْ بَعْضَهَا - (فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَاءِ إِذَا كَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغَمْسِهَا فِي مَائِعٍ طَاهِرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ (قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا فَهَلْ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يَسْلُبُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ:«فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ» .
وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ: مِنَ اللَّيْلِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْوُجُوبُ، وَعَلَيْهَا غَسْلُهُمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَهَلْ هُوَ تَعَبُّدٌ؛ فَيَجِبُ إِنْ شُدَّتْ يَدُهُ أَوْ جُعِلَتْ فِي جِرَابٍ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَجِبُ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، وَيَتَعَلَّقُ هَذَا الْحُكْمُ بِالنَّوْمِ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتُوتَةً، بِدَلِيلِ مَا لَوْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ،
فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا، وَيَنْتَقِضُ بِمَنْ وَافَاهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، مَعَ كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ نَوْمَ النَّهَارِ لَا أَثَرَ لَهُ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا فِيهِ بَعْدَ غَسْلِهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ،
وَقِيلَ: يَكْفِي غَسْلُهَا مَرَّةً. فَعَلَى هَذَا لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ لِغَسْلِهِمَا أَوْجُهٌ. ثَالِثُهَا: تَجِبُ النِّيَّةُ فَقَطْ،
وَالْمَذْهَبُ لَا فَرْقَ فِي الْغَمْسِ بَعْدَ نِيَّةِ غَسْلِهَا أَوْ قَبْلَهَا،
وَقَالَ الْمَجْدُ: إِنَّمَا يُؤَثِّرُ إِذَا كَانَ بَعْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَقَبْلَ غَسْلِهِمَا، وَعَلَيْهَا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اسْتَعْمَلَهُ وَتَيَمَّمَ مَعَهُ،
وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شُرْبٍ وَغَيْرِهِ،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ غَمْسٍ أَنَّهُ طَهُورٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ،
وَعَنْهُ: كَغَمْسِهِ، وَفَمٌ أَوْ رِجْلٌ كَيَدٍ فِي قَلِيلٍ بَعْدَ نِيَّةِ غُسْلٍ وَاجِبٍ لَا وُضُوءَ،
وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً، وَالْمَاءُ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِفِيهِ، وَيُصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، أَوْ يَغْمِسَ خِرْقَةً، أَوْ غَيْرَهَا فَعَلَ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَيَمَّمَ كَيْ لَا يُنَجِّسَ الْمَاءَ، وَيَتَنَجَّسَ بِهِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَالْكَافِرِ كَضِدِّهِمْ، وَهُوَ وَجْهٌ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَسْلُبُهُ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخَانِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ مَاءٌ لَاقَى أَعْضَاءً طَاهِرَةً، فَكَانَ عَلَى أَصْلِهِ، وَنَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ غَمْسِ الْيَدِ، إِنْ كَانَ لِوَهْمِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ لَا يُزِيلُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا لَا يُزِيلُ الطَّاهِرِيَّةَ،
وَإِنْ كَانَ تَعَبُّدًا اقْتُصِرَ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَهُوَ مَشْرُوعِيَّةُ الْغَسْلِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ،
وَفِي ثَالِثَةٍ: هُوَ نَجِسٌ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَقَدْ فَصَّلَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ غَسْلِهِمَا، فَكَمُسْتَعْمَلٍ فِي رَفْعِ حَدَثٍ،
وَإِنْ سُنَّ غَسْلُهُمَا، فَكَمُسْتَعْمَلٍ فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ.
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي، مَاء طَاهرٌ غَيرُ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ مَا خَالطَهُ طَاهِرٌ، فغَيَّرَ اسْمَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى أَجْزَائِهِ، أَوْ طُبِخَ فِيهِ، فَغَيَّرَهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ غَيَّرَ أحَدَ أَوْصَافِهِ؛ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ، فإنْ غَيَّرَ أحدَ أوصافِه، لَوْنَه أو طَعْمَه أو رِيحَه. فهل يسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «ابنِ تميم»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، فيصيرُ طاهِرًا غيرَ مُطَهِّرٍ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه. قال القاضي: هي المنْصُورَةُ عندَ أصحابِنا في كتُبِ الخِلافِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هو غيرُ طَهورٍ عند أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ» وغيرِه: اخْتارَه الأكْثَرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ» وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم. وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، وغيرِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، بل هو باقٍ على طَهُورِيَّتِه.
قال في «الكافي»: نقَلَها الأكْثَرُ. قال الزَّرْكَشِي: هي الأشْهَرُ نَقْلًا. واخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الآجُريُّ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وقدَّمَها.
وعنه، أنَّه طَهورٌ مع عدَمِ طهورِ غيرِه. اخْتارَها ابنُ أبي مُوسى.
وعنه، روايةٌ رابعَة؛ طَهُورِيَّة ماءِ البَاقِلَّاءِ. قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ، المعروفُ بكُتَيلَةَ ، في كتابِه «المُهِمّ في شَرْحِ الخِرَقيِّ»: سمعْتُ شيخِي محمدَ بنَ تميمٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحرَّانِيَّ، قال: وقد ذكَرَ صاحِبُ «المُنِيرِ في شَرْحِ الجامعِ الصَّغيرِ»، روايةً في طَهُورِيَّةِ ماءِ البَاقِلَّاءِ المَغْلِيِّ. ذكَره ابنُ خَطيبِ السَّلاميَّةِ في تَعْليقِه على «المُحَرَّرِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: ما أُضِيفَ إلى ما خالطَه وغلبَتْ أجْزاؤُه على أجْزاءِ الماءِ؛ كلَبَنٍ، وخَلٍّ، وماءِ بَاقِلَّاءَ مَغْلِيٍّ، لم يَجُزِ التَّوَضُّؤُ به، على أصَحِّ الرِّوايتَين. قال: وأظُنُّ الجوازَ سَهْوًا.
تنبيه: فعلى المذهَبِ، لو تغَيَّر صِفَتان، أو ثَلاثَةٌ، مع بقاءِ الرِّقَّةِ والخرَيان والاسْمِ، فهو طاهِرٌ بطريقٍ أَوْلَى. وعلى روايةِ أنَّه طَهورٌ هناك، فالصَّحيحُ هنا، أنَّه طاهِرٌ غيرُ مُطهِّرٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فوَجْهان؛ أظْهَرُهُما المَنْعُ. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نهايَتِه»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعندَ أبي الخَطَّابِ، تغَيُّرُ الصِّفَتَين كتَغَيُّرِ الصِّفَةِ في الحُكْمِ، وتَغَيُّرُ الصِّفاتِ الثَّلاثِ يسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ عندَه، روايةً واحِدةً. وعندَ القاضي، تغَيُّرُ الصِّفتَين والثَّلاثِ، كتغَيُّرِ الصِّفَةِ الواحدَةِ في الحُكْمِ، مع بقاءِ الرِّقَّةِ والجرَيان والاسْمِ،
وأنَّ الخِلافَ جارٍ في ذلك. واخْتارَه ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «تَعْليقِه»،
وقال: قال بعضُ مَشايخِنا: هي أقْعَدُ بكلامِ أحمدَ مِن قوْلِ أبي الخطَّابِ. وصَحَّحَه النَّاظِمُ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ الطَّهارةُ بالمُتَغَيِّرِ بالطَّاهِراتِ. وأطْلقَ وَجْهَينِ في «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميمٍ». وذكرَ في «المُبْهِجِ» وغيرِه، أنَّ تغَيُّرَ جميع الصِّفاتِ بمقَرِّه لا يَضُرُّ.
فائدة: تغَيُّرَ كثيرٍ مِنَ الصِّفَةِ كتَغَيُّرِ صِفَةٍ كاملَةٍ.
وأمَّا تغَيُّرَ يسيرٍ من الصِّفَةِ، فالصَّحيحُ من المذهبِ أنَّه يُعْفَى عنه مُطْلقًا. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَه في «الفُروع».
وقيلَ: هو كتغَيُّرِ صفَةٍ كامِلَةٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وابنُ المَنِّيِّ. وهو ظاهرُ ما قدَّمَه في «المُحَرَّرِ». وصحَّحَه شيخُنا في تَصْحيحِ «المُحَرَّرِ». ونَقل عن القاضي، أنَّه
قال في «شَرْح الخِرَقِيِّ»: اتَّفقَ الأصحابُ على السَّلْبِ باليَسيرِ في الطَّعْمِ واللَّوْن. وقاله ابنُ حامدٍ في الرِّيحِ أيضًا. انتهى.
وقيلَ: الخلافُ رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقيل: يُعْفَى عن يسيرِ الرَّائحةِ دونَ غيرِها. واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به في «الإِفَاداتَ».
تنبيهان؛ الأول، ظاهِرُ كلامِه أنَّه لو كان المُغَيِّرُ للماءِ تُرابًا، وُضِعَ قَصْدًا، أنَّه كغَيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. وهو أحَدُ الوَجْهَين.
قال في «الحاوي الصَّغِير»: وظاهِرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ، أنَّه يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ. والوَجْهُ الثَّاني، إنْ وُضِعَ ذلك قصْدًا لا يَضُرُّ، ولا يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، ما لم يَصِرْ طِينًا. وهو المذهبُ. جزَم به في «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الكافي»، و «ابنِ رَزِينِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الحاوي الكَبِير»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، وغيرهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: وبه قطَع العامَّةُ، قِياسًا على ما إذا تغَيَّرَ بالمِلْحِ المائِي. على ما تقَدَّمَ قريبًا.
وأطْلَقَهُما في «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وقال في «الرَّعايَةِ الكُبْرى» مِن عنده: إن صَفا الماءُ مِنَ التُّرابِ فطَهورٌ، وإلَّا فطاهِرٌ.
قلتُ: أمَّا إذا صَفا الماءُ مِن التُّرابِ، فيَنْبَغِي أنْ لا يكونَ في طَهُورِيَّتِه نِزاعٌ في المذهبِ. الثَّاني، محَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المسْألةِ، إذا وُضِعَ ما يَشُقُّ صَوْنُه عنه قَصْدًا، أو كان المُخالِطُ ممَّا لا يَشُقُّ صَوْنُه عنه.
أمَّا ما يَشُقُّ صَوْنُ الماءِ عنه، إذا وُضِعَ مِن غيرِ قصْدٍ، فقد تقَدَّمَ حُكْمُه أوَّلَ الباب. أَو اسْتُعْمِلَ في رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَالتَّجْدِيدِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَو استُعْمِلَ في رفعِ حَدَثٍ. فهل يسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافي»، و «الشَّرْحِ»، و «نهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، يَسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ، فيصِيرُ طاهِرًا. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. جزَم به الخِرَقِيُّ،
وفي «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الجامعِ الصَّغِير»، و «الخِصالِ» للقاضي، و «المُبْهِجِ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّاءِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «العُمْدَةِ»، و «الهادي»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه الأزَجِيُّ ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ، وابُن الجَوْزِيّ في «المُذْهَبِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وغيرهم.
قال في «الكافِي»: أشْهَرُهُما زوالُ الطَّهُورِيَّةِ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ الرِّواياتِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «البُلْغَةِ»: يكونُ طاهِرًا غيرَ مُطَهِّرٍ على الأصَحِّ.
قال في «المُغْنِي»: ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ مِنَ المذهبِ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ. قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّة في «تَعْليقِه»: هذه الرِّوايةُ عليها جادَّةُ المذهبِ، ونصَرَها غيرُ واحدٍ مِن أصحابنا.
ثم قال: قلتُ: ولم أجِدْ عن أحمدَ نصًّا ظاهِرًا بهذه الرِّوايةِ. انتهى.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، يُسْتَثْنى مِن هذه الرِّوايةِ، لو غسلَ رأسَه بدَلَ مَسْحِه، وقُلْنا: يُجْزِيء. فإنَّه يكونُ طَهُورًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ذكَره في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» في القاعدةِ الثَّالثةِ، قال: لأنَّ الغَسْلَ مَكْرُوهٌ، فلا يكونُ واجِبًا. فيُعايَى بها. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه طهورٌ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: سمعتُ شيخَنا، يعْني صاحِبَ الشَّرْحِ، يميلُ إلى طَهُورِيَّة الماءِ. المُسْتَعْمَلِ. ورَجَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه». وصَحَّحَها ابنُ رَزِينٍ. واخْتارَها أبو البَقاءِ، والشيخُ تقِيُّ الدِّبن، وابنُ عَبْدوسِ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: وهو أقْوَى في النَّظَرِ.
وعنه، أنَّه نَجِسٌ. نَصَّ عليه في ثَوْبِ المُتطَهِّرِ.
قال في «الرَّعايَة الكُبْرى»: وفيه بُعْدٌ. فعليها قَطَعَ جَماعةٌ بالعَفْو في بدَنِه وثَوْبِه؛ منهم المَجْدُ، وابنُ حَمْدان. ولا يُسْتَحَبُّ غَسْلُه، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين. صحَّحَه الأزَجِيّ، والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين، وابنُ عُبَيدان، وغيرهم.
قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه، يُسْتَحَبُّ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: قال شيخُنا أبو الفَرَجِ : ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه طَهُورٌ في إزَالةِ الخبَث فقط. قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ. وهو؛ قال.
وقيل: يجوزُ التَّوَضُّؤُ به في تجْديدِ الوُضوءِ دونَ ابْتِدائِه. اخْتارَه أبو الخطَّابِ في «انْتِصَارِه»، في جُمْلَةِ حديثِ مَسْح . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَأْسِه ببَلَلِ لحْيَيه، أنَّه كان في تجْديدِ الوُضوءِ.
وقال ابنُ تَمِيمٍ: وحكَى شيخُنا روايةً بنَجاسَةِ المُسْتَعْمَلِ في غَسْلِ المَيِّتِ،
وإنْ قُلْنا بطهارَتِه في غيرِه. الثاني، اخْتلفَ الأصحابُ في إثباتِ روايةِ نجاسةِ الماءِ؛ فأَثْبَتَها أبو الخطَّابِ في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو البَقاءِ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وعامَّةُ المُتَأَخِّرين. وليستْ في «المُغْنِي». ونَفاها القاضي أبو يَعْلَى والشَّيخُ تقيُّ الدِّين عن كلامِ أحمدَ، وتأَوَّلَاها. ورَدَّ عليهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه الثَّالِثُ، مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطْلقَ الخِلافَ، ما إذا كان الماءُ الرَّافعُ للحدَثِ دونَ القُلَّتَين،
فأمَّا إن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان قُلَّتَين فصاعِدًا، فهو طَهورٌ. صرَّح به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم. وظاهرُ كلامِ ابنِ تَميمٍ وغيرِه الإِطلاقُ، كالمُصنِّفِ، وإنَّما أرادوا في الغالب. ويأتِي في عِشْرَةِ النِّساءِ هل المُسْتَعْمَلُ في غُسْلِ جَنابةِ الذِّمِّيَّةِ أو حَيضِها أو نِفاسِها طاهِرٌ أو طَهُورٌ؟ ويأتِي في باب الوُضوءِ هل تجبُ نِيَّةٌ لغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ من الحَيضِ؟ . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو طَهارةٍ مَشْروعةٍ. فهل يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايَتَين. يعْني إذا اسْتُعْمِلَ في طهارةٍ مَشروعة، وقُلْنا: إنَّ المُسْتعمَلَ في رَفعِ الحدَثِ تُسْلَبُ طَهُورِيَّتَه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرهم؛
إحداهما، لا يَسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وصحَّحَه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الشَّارِحُ: أظْهَرُهما طَهُورِيَّتُه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: طَهُورٌ في أصَحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَها أبوْ البَرَكاتِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الإِرشادِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وجزَم به في «الإِفاداتِ». وقدَّمَه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ. وهي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «التَّسْهيلِ»، و «المُجَرَّدِ». واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ المتقَدِّمُ. وقدَّمَه في «إدْراكِ الغايةِ»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ تميمٍ».
تنبيه؛ ظاهِرُ كلامِه أنَّه لو اسْتُعْمِلَ في طهارةٍ غيرِ مَشروعةٍ، أنَّه طهورٌ بلا نِزاعٍ. وهو كذلك.
ومِثْلُه الغَسْلَةُ الرَّابعةُ في الوضوءِ أو الغُسْلِ. صرَّح به في «الرِّعايَةِ»، وغيرِه.
قال في «الرِّعايةِ»: وكذا ما انْفصلَ مِن غَسْلةٍ زائدةٍ على العدَدِ المُعْتَبَرِ في إزالةِ النَّجاسةِ بعدَ طهارةِ مَحَلِّها،
وفي الأصَحِّ، كُلُّ غَسْلَةٍ في وُجوبِها خِلافٌ؛ كالثَّامنةِ في غَسْلِ الوُلوغِ، والرَّابعةِ في غَسْلِ نَجاسةِ غيرِه، إنْ قُلْنا: تُجْزِيءُ الثَّلاثُ. وعلى مَرَّةٍ واحد منْقِيَةٍ، إنْ قلنا: تُجْزِيءُ. انتهى. أَوْ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا، فَهَلْ يُسْلَبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. أو غَمَسَ فيه يَدَه قائمٌ مِن نَومِ اللَّيلِ، قبلَ غَسْلِها ثلاثًا، فهل يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»،
«والمَذْهَبِ الأحْمدِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم؛ إحداهما، يسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ. وهو المذهبُ. قال أبو المَعالِي في «شَرْحِ الهِدَايَةِ»: عليه أكثَرُ الأصحاب.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«مَجْمَع البَحْرَين»: هذا المنصوصُ قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: الأوْلَى أنَّ ما غمَسَ فيه كَفَّه طاهِرٌ. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، و «النَّاظِمِ»، و «إدراكِ الغايةِ». وهو مِن المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانية، لا يسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الفائِقِ»، و «الحاوي الصَّغِير». واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ، والنَّاظمُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وصَحَّحَه في «التَّصحيحِ».
وعنه، أنَّه نَجِسٌ. اختارَها الخَلَّالُ. وهي مِن مُفْرَداتِ المذهبِ أيضًا. فعلَى المذهبِ، لو كان الماءُ في إناءٍ لا يقْدِرُ على الصَّبِّ منه، بل على الاغْتِرَافِ، وليس عندَه ما يَغْتَرِفْ به، ويَداهُ نَجِسَتانِ، فإنَّه يأخُذُ الماءَ بِفِيه ويَصُبُّ على يدَيه. قاله الإِمامُ أحمدُ.
وإنْ لم يُمْكِنْه تيَمَّمَ وترَكَه.
قلتُ: فيُعايَى بها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهات؛ الأوَّلُ، محَلُّ الخِلاف إذا كان الماءُ الَّذي غمَسَ يدَه فيه دونَ القُلَّتَينِ،
أمَّا إن كان قُلَّتَين فأَكثرَ، فلا يُؤثِّر فيه الغَمْسُ شيئًا، بل هو باقٍ على طَهُورِيَّتِه. قاله الأصحابُ. وهو واضِحٌ. الثَّاني، يحْتَمِلُ أن يكونَ مُرادُه أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في وُجوبِ غَسْلِها إذا قام من نَوْمِ اللَّيلِ، على ما يأتِي في آخِرِ بابِ السِّواكِ، فإنَّه أطْلَقَ الخِلافَ هنا وهناك.
فإن قُلْنَا بوُجوبِ الغَسْلِ، أثَّرَ في الماءِ مَنعًا،
وإنْ قُلْنا بالاسْتِحْبابِ، فلا. وقطعَ بهذا في «الفُصولِ»، و «الكافي»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». قال الشَّارحُ: والذي يَقْتَضِيه القِياسُ، أنَّا إنْ قُلْنا: غَسْلُهُما واجِبٌ. فهو كالمُسْتَعْمَلِ في رفع الحدَثِ.
وإنْ قُلْنا باسْتِحْبابِه، فهو كالمُسْتَعْمَلِ في طهارةٍ مَسْنونَةٍ.
وقال في «المُغْنِي»: فأمَّا المُسْتَعْمَلُ في تعَبُّدٍ مِن غيرِ حدَثٍ، كغَسْلِ اليدَينِ مِن نومِ الليلِ،
فإنْ قُلْنا: ليس ذلك بواجِبٍ. لم يُؤثِّرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اسْتِعْمالُه في الماءِ، وإنْ قُلْنا بوُجوبِه، فقال القاضي: هو طاهِرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ. وذكَر أبو الخَطَّابِ فيه رِوايتين؛ إحداهما، أنَّه كالمُسْتَعْمَلِ في رفعِ الحدَثِ. والثَّانيةُ، أنَّه يُشْبِهُ المُتبَرَّدَ به.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: فإنْ غمَسَ يدَه في الإِناءِ قبلَ غَسْلِها، فعلَى قَوْلِ مَن لم يُوجِبْ غَسْلَها، لا يُؤثِّرُ غَمْسُها شيئًا،
ومَن أوْجَبَه قال: إنْ كان كثيرًا لم يُؤثِّرْ،
وإنْ كان يسيرًا، فقال أحمدُ: أعْجَبُ إليَّ أنْ يُهَرِيقَه. فيَحْتَمِلُ وُجوبَ إراقَتِه، ويحْتَمِلُ أنْ لا تزولَ طَهُورِيَّتُه. ومال إليه.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ قُلْنا: غَسْلُهُما سُنَّةٌ. فهل يُؤثِّرُ الغَمْسُ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ غَمَسَ قائِمٌ مِن نَوْمِ الليلِ يدَه في ماءٍ قليلٍ قبلَ غَسْلِها ثلًاثًا، وقُلْنا بوُجوبِ غَسْلِها، زالتْ طَهُورِيَّتُه. فأناطَ الحُكْمَ على القَوْلِ بوُجوبِ غَسْلِها.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: إذا غمَس يدَه في الإِناءِ قبلَ غَسْلِها، لم يُؤثِّرْ شيئًا.
وكذا إنْ قُلْنا بوُجوبِه والماءُ كثيرٌ،
وإن كان يسيرًا كُرِهَ الوُضوءُ؛ لأنَّ النَّهْيَ يُفيدُ مَنْعًا، وإلَّا فطهُورِيَّتُه باقِيَةٌ.
وقيل: النَّهْيُ تَعَبُّدٌ، فلا يُؤْثِّر فيه شيئًا.
وقيل: يسْلُبُ طَهُورِيَّتَه في إحْدَى الرِّوايتَينِ.
والأظْهَرُ ما قُلْنا. انتهى. وقيل: الخِلافُ غَيرُ مَبْنِيٍّ على الخِلافِ في وُجوبِ غَسْلِها. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ». وقدَّمَه في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِير». ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّف.
وقال في «الرِّعاية الكُبْرى»: وقيل: إنْ وجَب غَسْلُهما، فطاهِرٌ بانْفِصالِه لا بِغَمْسِه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأقْيَسِ. ولا يحْصُلُ غَسْلُ يَدِه في المذهبِ،
فإنْ سُنَّ غَسْلُهما فطهُورٌ. انتهى.
وقال في «الحاوي الكبير»: فأمَّا المُنْفَصِلُ عن غَسْلِ اليَدِ من نَوْم اللَّيلِ، فهو كالمُسْتَعْمَلِ في رفع الحدَثِ، إنْ قُلْنا: هو واجبٌ.
وإنْ قُلْنا: هو سُنَّةٌ. خُرِّجَ على الرِّوايتَين فيما اسْتُعْمِل في طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ. فأناطَ الحُكْمَ بالماءِ المُنْفَصِلِ من غَسْلِهما. الثَّالثُ، ظاهرُ قَوْلِه: أو غمَس يدَه. أنَّه لو حصَلَ في يَدِه مِن غيرِ غَمْسٍ أنَّه لا يُؤثِّرُ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وهو إحدَى الرِّوايتَين . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
عن أحمدَ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: الأَوْلَى أنَّه طَهورٌ. والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّه كغَمْسِ يَدِه. وهو الصَّحيحُ. اختارَه القاضي. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى». وقدَّمَه في «الكبرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان». الرَّابعُ، مَفهومُ قَوْلِه: يَدَه. أنَّه لو غمَسَ عُضْوًا غيرَ يَدِه، أنَّه لا يُؤثِّرُ فيه. وهو صحيح. صرَّح به ابنُ تميمٍ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ حَمْدان، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرهم، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحابِ؛
[قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وغَسْلُهُما تَعَبُّدٌ، فلا يُؤثِّرُ فيه غَمْسُ غيرِ كَفَّيه شيئًا] . الخامسُ، ظاهرُ قَوْلِه: يدَه. أنَّه لا يُؤثِّرُ إلَّا غَمْسُ جميعِها. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهما. وصحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاوي الصَّغِير».
وقيل: غَمَسُ بعضِها كغَمْسِها كلِّها. اختاره ابنُ حامدٍ، وابنُ رَزِينٍ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»، وقدَّمه. وجزَم به في «الكافِي»، و «الإِفاداتِ». وصحَّحَه النَّاظمُ. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُصولِ»، و «الحاوي الكبير»، و «الفائقِ». السَّادسُ، ظاهرُ قوْلِه: مِن نَوْمِ الليلِ. أنَّه سواء كان قليلًا أو كثيرًا، قبلَ نِصْفِ الليلِ أو بعدَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكنْ بشَرْطِ أن يكونَ ناقِضًا للوُضوءِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو ما زادَ على نِصْفِ الليلِ.
قال في «الرِّعايَةِ» وغيرِها: وقيل: بل مِن نَوْمِ أكثرِ مِن نصْفِ الليلِ. وقدَّمه في «الحاوي الصَّغير». السَّابعُ، مفهومُ قَوْلِه: مِن نَوْمِ الليلِ. أنَّه لا يُؤثِّر غَمْسُها إذا كان قائمًا مِن نَوْمِ النَّهارِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرهم. وقَدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وعنه، حُكْمُ نوْمِ النَّهارِ، حُكْمُ نوم الليلِ. الثَّامنُ، ظاهرُ كلامِه،
ولو كان الغامِسُ صغيرًا أو مَجْنونًا أو كافِرًا. أنَّهم كغيرهم في الغَمْسِ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الهِدَايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوسٍ»، وغيرهم. وصحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمَه ابنُ رَزِينٍ. والوَجهُ الثاني، أنَّه لا تأثِيرَ لغَمْسِهم. وهو الصَّحيحُ، وإليه مال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي». واختارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايَةِ». وصَحَّحَه ابنُ تميمٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُؤَثر غَمْسُهم، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير». وأطْلَقَهما في «الفُروعَ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ». التَّاسعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا،
ولو كانت يَدُه في جِرَابٍ أو مَكتوفةً. وهو المذهبُ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعَ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فهو كغيرِه.
وقيل: على رِوايَةِ الوُجوبِ. وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها. وأطْلَقَهما في «الحاويَين»، و «الفائقِ». العاشِرُ، ظاهرُ قوْلِه: قبلَ غَسلِها ثلاثًا. أنَّه يُؤَثِّرُ غَمْسُها بعدَ غَسْلِها مرَّةً، أو مرَّتَين. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صحيحٌ، وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ ما قطَع به صاحبُ «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرهم؛ لاقْتِصارِهم عليه. وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
وقال: وقيل: يَكْفِي غَسْلُهما مرَّةً واحدةً، فلا يُوثِّرُ الغَمْسُ بعدَ ذلك. الحادي عشرَ، ظاهرُ كلامه أيضًا، أنَّه سواءٌ كان قبلَ نِيَّةِ غَسْلِها أو بعدَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطعَ به كثيرٌ منهم.
قال في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»: قاله أصحابُنا.
وقال القاضي: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُوثِّرَ إلا بعدَ النِّيَّةِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايةِ»: وعندِي أنَّ المؤَثِّرَ الغَمْسُ بعدَ نِيَّةِ الوُضوءِ فقط.
فوائد؛ الأُولى، على القَوْلِ بأنَّه طاهرٌ غيرُ مُطَهِّرٍ، إذا لم يَجِدْ غيرَه اسْتَعْمَلَه وتَيَمَّمَ على الصَّحيحِ. قدَّمَه في «الفروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنِ اسْتَعْملَه لاحْتِمالِ طَهُورِيَّتِه، وتَيمَّمَ لاحْتِمالِ نجاستِه في وَجْهٍ، فيَنْوي رفْعَ الحدَثِ،
وقيل: والنَّجاسةِ. انتهى. واختارَ ابنُ عَقِيلٍ، تجِبُ إراقَتُه، فيَحْرُمُ اسْتِعْمالُه. صحَّحَه الأزَجِيُّ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، يجوزُ اسْتِعْمالُه في شُرْبٍ وغيرِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُكْرَهُ. وقيل: يَحْرُمُ. وهو الَّذي اختارَه ابنُ عَقِيلِ. وصَحَّحَه الأَزَجِيُّ. الثَّالثةُ، لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها في مائعٍ غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَاءِ. على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه الجمهورُ.
قلت: فيُعايَى بها. وقيل: يُؤثِّر. وبَقِيَّةُ فُرُوعِ هذه المسألةِ تأتي في آخِرِ بابِ السِّواك، عندَ قَوْلِه: وغَسْلُ اليدَين. الرَّابعةُ،
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وما قَلَّ وغَسَلَ به ذكَرَه وأُنْثَيَيهِ مِنَ المَذْي دُونَه، وانْفَصلَ غيرَ مُتَغَيِّرٍ، فهو طَهورٌ.
وعنه، طاهِرٌ. وقيل: المُسْتَعْمَلُ في غَسْلِهما، كالمُسْتَعْمَلِ في غَسْلِ اليدَين مِن نَوْمِ الليلِ. انتهى. وجزم بهذا القولِ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «ابنِ تَميمٍ». ويأتى عدَدُ الغَسَلاتِ في ذلك في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ. الخامسةُ، لو نَوَى جُنُبٌ؛ بانْغِماسِه كُلِّه أو بعضِه في ماءٍ قليلٍ راكدٍ رَفْعَ حدَثِه، لم يَرْتَفِعْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمَه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المعروفُ.
وقيل: يرْتَفِعُ. واختارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. فعلى المذهبِ، يصيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الماءُ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: لا. وقيل: إن كان المُنْفَصِلُ عنِ العُضْو لو غسَلَ ذلك العُضْوَ بمائعٍ ثم صَبَّ فيه أثر له هنا. فعلى المنصوصِ، يصيرُ مُسْتَعْمَلًا بأَوَّلِ جُزءٍ انْفَصلَ. على الصَّحيحِ من المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ وأشْهَرُ.
قال في «الصُّغْرَى»: وهو أظْهَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أشْهَرُ. وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان.
وقيل: يصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بأوَّلِ جُزءٍ لَاقَاه. قدَّمَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «التَّلْخِيصِ»،
وقال: على المنْصوصِ. وحكَى الأوَّلَ احْتِمالًا. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أنْ يرْتَفِعَ حدَثُه إذا انْفَصَل الماءُ عمَّا غَمَسَه كلَّه، وهو أوْلَى. انتهى. والاحْتِمالُ للشِّيرَازِيِّ. السَّادسةُ،
وكذا الحُكْمُ لو نَوَى بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غَمْسِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجُمهورُ.
قال في «الحاوي»: قال أصحابُنا: يرْتَفِعُ الحدَثُ عن أوَّلِ جُزْءٍ يرْتَفِعُ منه، فيَحْصُلُ غَسْلُ ما سِواه بماءٍ مُسْتَعْمَلٍ، فلا يُجْزِئُه.
وقيل: يرْتَفِعُ هنا عَقِيبَ نِيَّةٍ. اختارَه المَجْدُ. قاله في «الحاوي الكبير». السَّابعةُ، لا أَثرَ للغَمْسِ بلا نِيَّةٍ لطهارةِ بدَنِه، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ
وعنه، يُكْرَهُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «المُغْنِي»، عن بعضِ الأصحابِ، أنّه قال بالمَنْعِ فيما إذا نَوَى الاغْتِرافَ فقط. وفيه نَظَرٌ. انتهى. الثَّامنةُ، لو كان الماءُ كثيرًا، كُرِهَ أنْ يَغتسِلَ فيه على الصَّحيحِ من المذهبِ. قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِي.
وعنه، لا يَنْبَغِي. فلو خالف وفعل، ارْتفعَ حدَثُه قبلَ انْفِصَالِه عنه، على الصَّحيحِ من المذهبِ. قدَّمَه في «الرِّعايتَينِ».
وقيل: يرْتَفِعُ بعدَ انْفِصالِه. قدَّمَه في «الفائِقِ»، و «الحاوي الصَّغير».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهو أقْيَسُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميمٍ». التَّاسعةُ، لو اغْتَرفَ الجُنُبُ أو الحائضُ أو النُّفَساءُ بيَدِه مِن ماءٍ قليلٍ، بعدَ نِيَّةِ غُسْلِه، صارَ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه الجمهورُ. وقدَّمَه في «الفروعِ»،
وقال: نقَلَه واخْتارَه الأكْثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أَنَصُّ الرِّوايتَين وأصَحُّهما عندَ عامَّةِ الأصحابِ. قال ابنُ عُبَيدان: قاله أصحابُنا، ونَصَّ عليه في مواضِعَ.
وعنه، لا يصيرُ مُسْتَعْمَلًا. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. واختارَه جماعةٌ،
وَإنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ، منهم المَجْدُ.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ، لصَرْفِ النِّيَّةِ بقَصدِ اسْتِعمالِه خارِجَه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ. العاشرةُ، هل رِجْل وفَمٌ ونحوُه كيَدٍ في هذا الحُكْمِ، أم يُؤثِّرُ هنا؟ فيه وَجْهان. وأطلَقَهما في «الفُروعِ».
قال ابنُ تَميمٍ: ولو وضَع رِجلَه في الماءِ لا لِغَسلِها وقد نَوَى، أثَّر على الأصَحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإن نَواه ثم وضَع رِجلَه فيه لا لغَسلِها ينِيَّةٍ تَخُصُّها، فطاهرٌ في الأصَحِّ.
وإن غمَس فيه فَمَه، احتَملَ وَجهَين. الحاديةَ عشرةَ، لو اغْتَرفَ مُتَوضِّئٌ بيَدِه بعدَ غَسلِ وجهِه، ونَوى رَفْعَ الحدَثِ عنها، أزال الطهُورِيَّةَ كالجُنُب،
وإن لم يَنْو غَسْلَها فيه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه طَهورٌ؛ لمَشَقَّةِ تَكَرُّرِه.
وقيل: حُكمُه حكمُ الجُنُب. على ما تقَدَّمَ.
والصَّحيح، الفرقُ بَينَهما. الثَّانيةَ عشرةَ، يصيرُ الماءُ بانْتِقالِه إلى عُضْوٍ آخَرَ مُسْتَعْمَلًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، لا، فهي كُلُّها كعُضْوٍ واحدٍ.
وعنه، لا يَصِيرُ مُسْتَعمَلًا في الجُنُب.
وعنه، يَكْفِيهِما مَسْحُ اللُّمْعَةِ بلا غَسْلٍ؛ للخَبَر. ذكَرهُ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.