وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ
Its commentaries
مسألة: (ويَجُوزُ قبلَه. وعنه، لا يجُوزُ. وعنه، يَجُوزُ للجِهادِ خاصَّةً) السَّفَرُ بعدَ الزَّوالِ، فيَجُوزُ للجِهادِ خاصَّةً.
وكذلك ذَكره القاضى؛ لِما روَى ابنُ عَباسٍ، قال: بَعَث رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عبدَ اللَّهِ ابنَ رَواحَةَ في سَرِيَّةٍ، فوافَقَ ذلك يَوْمَ الجُمُعَةِ، فقَدَّمَ أصحابَه وقال: لعَلِّى أُصَلِّى مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم ألْحَقُهم. فلَمّا صَلَّى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَآه فقال:«مَا مَنَعَكَ أنْ تَغْدُوَ مَعَ أصْحَابكَ». فقال: أرَدْتُ أنْ أُصَلِّىَ معك، ثم ألْحَقَهمِ. فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَوْ أَنْفَقْتَ مَا في الأَرْضِ مَا أَدْرَكْت فَضْلَ غَدْوَتِهمْ».
رَواه الإِمامُ أحمدُ . وفيه رِوايَةٌ ثانيةٌ، أنَّ ذلك لا يَجُوزُ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ ابنِ عمرَ. وفيه رِوِايةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه يَجُوزُ مُطْلَقًا. اخْتارَه شيخُنا ؛ لحدِيثِ عمرَ، وكما لو سافرَ مِن اللَّيْلِ.
فأمَّا إن خافَ المُسافِرُ فَواتَ رُفْقَتِه، جاز له تَرْكُ الجُمُعَةِ؛ لأنَّه مِن الأعْذارِ المُسْقِطَةِ للْجُمُعَةِ والجَماعَةِ، وسَواءٌ كان في بَلَدِه وأرادَ إنْشاءَ السَّفَرِ، أو في غيرِه.
(فصل: ويُشْتَرطُ لصِحَّةِ الجُمُعَةِ أرْبَعَةُ شُروطٍ؛ أحَدُها، الوَقْتُ، وأوَّلُ وَقْتِها أوَّلُ وقْتِ صَلاةِ العِيدِ.
وقال الخِرَقِىُّ: يَجُوزُ فِعْلُها في السَّاعَةِ السَّادِسَةِ) وفى بعضِ النُّسَخِ، في الخامِسَةِ. والصَّحِيحُ في السَّادسةِ
(وَيَجُوزُ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا تَحْبِسُ الْجُمُعَةُ عَنْ سَفَرٍ. وَكَمَا لَوْ سَافَرَ مِنَ اللَّيْلِ (وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ) قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ:«مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إِقَامَةٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ، وَأَنْ لَا يُعَانَ عَلَى حَاجَتِهِ» وَلِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ عَلَى فَرْسَخٍ السَّعْيُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَجُزْ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ السَّفَرُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَبِدَلِيلِ الِاعْتِدَادِ بِالْغُسْلِ، وَإِنَّهُ يُسَنُّ التَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، فَمَنَعَ مِنَ السَّبَبِ إِلَى تَفْوِيتِهَا.
قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ سَافَرَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، قَلَّ مَنْ يَفْعَلُهُ إِلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ. وَعَلَيْهَا لَهُ السَّفَرُ إِنْ أَتَى بِهَا فِي طَرِيقِهِ، وَإِلَّا كُرِهَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً
Adds nothing on this mas’ala.
ويَجوزُ قبلَه. يعْنِى، وبعدَ الفَجْرِ؛ لأنَّه ليس بوقْتٍ للُّزُومِ على الصَّحيحِ، على ما يأْتِى. وهذا المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وجزَم به. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يجوزُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، يجوزُ للجِهادِ خاصَّةً. جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الكافِى». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ». قال فى «المُغْنِى»: وهو الذى ذكَره القاضى. وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ الطُّوفِىِّ»، و «الفُروعِ». وأطْلقَ فى «الكافِى»، فى غيرِ الجِهادِ، الرِّوايتَيْن.
وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِه»: قلتُ: ينْبَغِى أنْ يُقالَ: لا يجوزُ له السَّفرُ بعدَ الزَّوالِ أو حينَ
فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، يشْرَعُ فى الأَذانِ لها؛ لجوازِ أنْ يشرَعَ فى ذلك فى وقْتِ صلاةِ العيدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ولا نِزاعَ فى تحْريمِ السَّفرِ حينئذٍ؛ لتعَلُّقِ حقِّ اللَّهِ بالإِقامةِ، وليس ذلك بعدَ الزَّوالِ. انتهى.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، هذا الذى قُلْنا، مِن ذكْرِ الرِّواياتِ، هو أصحُّ الطَّريقَتَيْن. أعْنِى، أنَّ مَحَلَّ الرِّواياتِ، فيما إذا سافَرَ قبلَ الزَّوالِ، وبعدَ طُلوعِ الفَجْرِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ هنا؛ لأنَّه ليس وقْتَ وُجوبِها، على ما يأْتِى قرِيبًا. قال المَجْدُ: الرِّواياتُ الثَّلاثُ مبْنِيَّةٌ على أنَّ الجُمُعَةَ تجِبُ بالزَّوالِ، وما قبلَه وقْتُ رُخْصَةٍ وجَوازٍ، لا وقْتَ وُجوبٍ. وهو أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، تجِبُ بدُخولِ وَقْتِ جَوازِها، فلا يجوزُ السَّفَرُ فيه، قوْلًا واحدًا. انتهى. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»،
وقال: وِذكَر القاضى فى مَوْضِعٍ، منْعَ السَّفرِ بدُخولِ وقْتِ فِعْلِ الجُمُعَةِ، وجعَل الاخْتِلاف فيما قبلَ ذلك. انتهى. الثَّانِى، محَلُّ الخِلافِ فى أصْلِ المسْألَةِ، إذا لم يأْتِ بها فى طَريقِه،
فأمَّا إنْ أتَى بها فى طَريقِه، فإنَّه يجوزُ له السَّفرُ مِن غيرِ كراهَةٍ. الثَّالثُ، إذا قُلْنا برِوايَةِ الجَوازِ، فالصَّحيحُ، أنَّه يُكْرَهُ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره. قال بعضُ الأصحابِ: يُكْرَهُ رِوايةً واحدةً. قال الإِمامُ أحمدُ: قَلَّ مَن يفْعلُه إلَّا رأَى ما يَكْرَهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا يُكْرَهُ.
ويُشْتَرَطُ لصحَّةِ الجُمُعَةِ أرْبعَةُ شُروطٍ، أحدُها، الوقْتُ، وأوَّلُه أوَّلُ الْوَقْتُ، وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يَجُوزُ فِعْلُهَا فى السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. وَآخِرُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وقْتِ صلاةِ العيدِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم القاضى وأصحابُه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال الخِرَقِىُّ: يجوزُ فِعْلُها فى السَّاعةِ السَّادسَةِ. وهو روايةٌ عن أحمدَ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ شَاقْلَا، والمُصَنِّفُ. وهو مِنَ المُفرَداتِ أيضًا. واخْتارَ ابنُ أبى مُوسى، يجوزُ فعْلُها فى السَّاعةِ الخامسَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وهو فى نُسْخَةٍ مِن نُسَخِ الخِرَقِىِّ. وجزَم بها عنه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، وأبو إسْحاقَ ابنِ شاقْلَا، وغيرُهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وذكَر ابنُ عَقِيل فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «المُفْرَداتِ» عن قوْم مِن أصحابِنا: يجوزُ فعْلُها بعَدَ طُلوعِ الفَجْرِ، وقبلَ طُلوعِ الشَّمْسِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال فى «الفائقِ»: وقال ابنُ أبِى مُوسى: بعدَ صلاةِ الفَجْرِ. وهو مِنَ المُفرداتِ. وتلْخيصُه، أنَّ كلَّ قوْلٍ قبلَ الزَّوالِ، فهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أوَّلُ وَقْتِها بعدَ الزَّوالِ. اخْتارَها الآجُرِّىُّ. وهو الأفضَلُ.
فائدة: الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّها تَلْزَمُ بالزَّوالِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الأصحابُ. وعنه، تَلْزَمُ بوقْتِ العيدِ. اخْتارَها القاضى. قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَها القاضى، وأبو حَفْصٍ المَغازِلىُّ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. وتقدَّم أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» ذكَر، هل تسْتَقِرُّ بأوَّلِ وقْتِ وُجوبِها، أو لا تسْتقِرُّ حتى يُحْرِمَ بها؟.
فَإِنْ خَرَج وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا، صَلَّوْا ظُهْرًا،
وَإنْ خَرَجَ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، أتَمُّوهَا جُمُعَةً،
وَإنْ خَرَجَ قَبْلَ رَكْعَةٍ، فَهَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، أوْ يَسْتَأنِفُونَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.