فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يرَجَّحْ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ فَيكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ
Its commentaries
مسألة: (فإن أقَرَّ صاحِبُ اليَدِ لأحَدِهما، لم يُرَجَّحْ) بإقْرارِه، إذا قُلْنا: لا تَسْقُطُ البَيِّنَتان. لأنَّه قد ثبتَ زَوالُ مِلْكِه، فصارَ كالأجْنَبِىِّ.
وإن قُلْنا بسُقُوطِهما، فأقَرَّ بها لهما أو لأحَدِهما، قُبِلَ إقْرارُه.
فأمَّا إنْ أقَرَّ بها في الاْبتِدَاءِ لأحَدِهما، صارَ المُقَرُّ له صاحِبَ اليَدِ؛ لأنَّ مَن هى في يَدِه مُقِرٌّ بأنَّ يدَه نائِبَةٌ عن يَدِه.
وإن أقَرَّ لهما جميعًا، فاليَدُ لكلِّ واحدٍ منهما في الجُزْءِ الذى أقَرَّ له به؛ لذلك.
٤٩٩٣ - مسألة: (وإنِ ادَّعاها صاحِبُ اليَدِ لنَفْسِه) وقُلْنا بسُقُوطِ البَيِّنَتَيْن (حَلَف لكلِّ واحِدٍ منهما، وهى له) وهو قَوْلُ القاضى؛ لأنَّه صاحِبُ اليَدِ، وهو مُنْكِرٌ، فلَزِمَتْه اليَمِينُ؛ لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «اليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (وقال أبو بكرٍ: بل يُقْرَعُ بينَ المُدَّعِيَيْنِ، فتكونُ لمَن تخْرُجُ له القُرْعَةُ) وهذا يَنْبَنِى على أنَّ البَيِّنَتَيْن إذا تَعارَضَتا لا يَسْقُطان، فرَجُحَتْ إحْدَى البَيِّنَتَيْن بالقُرْعَةِ، كما لو أقَرَّ صاحِبُ اليَدِ أنَّها لأحَدِهما لا يَعْلَمُه بِعَيْنِه.
فصل: إذا تَداعَيا عيْنًا في يَدِ غيرِهما، فقال: هى لأحدِ كما لا أعْرِفُه عيْنًا. أو قال: لا أعْرِفُ صاحِبَها، أهو أحدُكما أو غيرُكما. أو قال: أوْدَعَنِيها أحدُكما. أو: رَجُلٌ لا أعْرِفُه عيْنًا. فادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّك تَعْلَمُ أنِّى صاحِبُها، أو أنِّى أنا الذى أوْدَعْتُكَها، وطَلَبَ يَمِينَه، لَزِمَه أن يَحْلِفَ له؛ لأنَّه لو أقَرَّ له، لَزِمَه تَسْلِيمُها إليه،
ومَن لَزِمَه الحَقُّ مع الإِقْرارِ، لَزِمَتْه اليَمِينُ مع الإِنْكارِ، ويحْلِفُ على ما ادَّعاه مِن نَفْىِ العلمِ.
وإن صَدَّقاهُ، فلا يَمِينَ عليه.
وإن صَدَّقَه أحَدُهما، حَلَفَ للآخَرِ .
وإن أقَرَّ بها لأحَدِهما أو لغيرِهما، صار المُقَرُّ له صَاحِبَ اليَدِ.
فإن قال غيرُ المُقَرِّ له: احْلِفْ لى أنَّ العَيْنَ ليستْ مِلْكِى. أو : أنِّى لستُ الذى أوْدَعْتُكَها. لَزِمَتْه اليَمِينُ على ما ادَّعاهُ مِن ذلك؛ لِما ذَكَرْنا.
وإن نَكَل عن اليَمِينِ، قُضِىَ عليه بِقِيمَتِها.
وإنِ اعْتَرَفَ بها لهما، كان الحُكْمُ فيها كما لو كانتْ في أيْدِيهما ابْتِدَاءً، وعليه اليَمِينُ لكُلِّ وَاحِدٍ منهما في النِّصْفِ المَحْكُومِ به لصاحِبِه، وعلى كلِّ وَاحِدٍ منهما اليَمِينُ لصَاحِبِه في النِّصْفِ المَحْكُومَ له به.
فصل: إذا كان في يَدِ رَجُلٍ دارٌ، فادَّعاها نَفْسان، فقال أحدُهما: أجَرْتُكَها.
وقال الآخَرُ: هى دارِى أعَرْتُكَها. أو قال: هى دارِى وَرِثْتُها مِن أبى. أو قال: هى دَارِى. ولم يذْكُرْ شيئًا آخَرَ، فأنْكَرَهما صَاحِبُ اليَدِ، فالقَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه.
وإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها.
فإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بما ادَّعاه، تَعارَضَتا، وكان الحُكْمُ على ما ذَكَرْنا فيما مَضَى، إلَّا على الرِّوايَةِ التى تُقَدَّمُ فيها البَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بالسَّبَبِ،
فإنَّ بَيِّنَةَ مَن ادَّعَى أنَّه وَرِثَها مُقَدَّمَةٌ؛ لشهادَتِها بالسَّبَبِ.
وإن أقامَ أحدُهما بَيِّنَةً أنَّه غَصَبَه إيّاهَا، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه أقَر له بها، فهى للمَغْصُوبِ منه، ولا تَعارُضَ بينَهما؛ لأنَّ الجَمْعَ بينَهما مُمْكِنٌ، بأن يكونَ غَصَبَها مِن هذا وأقَرَّ بها لغيرِه، وإقْرَارُ الغاصِبِ باطِلٌ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. فتُدْفَعُ إلى المغْصُوبِ منه.
فصل: نقَل ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، في رَجُلٍ أخذَ مِن رَجُلَيْن ثَوْبَيْن، أحدَهما بعشَرَةٍ والآخَرَ بعشْرِين، ثم لم يَدْرِ أيُّهما ثَوْبُ هذا [مِن ثوبِ هذا]، فادَّعَى أحدُهما ثوْبًا مِن هذَيْن الثَّوْبَيْن، وادَّعاه الآخَرُ: يُقْرَعُ بينَهما، فأيُّهما أصابَتْه القُرْعَةُ، حَلَف وأخذَ الثَّوْبَ الجيِّدَ ، والآخَرُ للآخَرِ. وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّهما تَنازَعا عَيْنًا في يَدِ غيرِهما.
فصل: إذا تَداعَيَا عَيْنًا، فقال كلُّ واحدٍ منهما: هذه العَيْنُ لى، اشْتَريْتُها مِن زيدٍ بمِائةٍ، ونَقَدْتُه إيَّاها. ولا بَيِّنَةَ لواحِدٍ منهما،
فإن أنْكَرَهما زيدٌ، فهى له مع يَمِينِه،
وإن أقَرَّ بها لأحَدِهما، سَلَّمَها إليه، وحَلَف للآخَرِ.
وإن أقَرَّ لكُلِّ واحدٍ منهما بنِصْفِها، سُلِّمَتْ إليهما، وحَلَف لكلِّ واحدٍ منهما على نِصْفِها .
وإن قال: لا أعْلَمُ لمَن هى.
أُقْرِعَ بينَهما، فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، حَلَف وأخَذَها.
وإن حَلَف البائِعُ له، ثم أقَرَّ بها لأحَدِهما، سُلِّمَتْ إليه،
ثم إن أقَرَّ بها للآخَرِ، لَزِمَتْه غَرامَتُهِا له.
وإن أقامَ كُلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً بما ادَّعاه، وكانَتا مُؤَرَّخَتَيْن بتارِيخيْن مُخْتَلِفَيْن، مثلَ أن يَدَّعِىَ أحدُهما أنَّه اشْتَراها في المُحَرَّمِ، وادَّعَى الآخَرُ أنَّه اشْتَراها في صَفَر، وشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ واحدٍ منهما للآخَرِ بدَعْواه، فهى للأوَّلِ؛ لتَقَدُّمِ بَيِّنَتِه بأنَّه باعَها منه أوَّلًا، وزَالَ مِلْكُه عنها، فيكونُ بَيْعُ الثانِى باطِلًا، لكَوْنِه باعَ ما لا يَمْلِكُه، ويُطالَبُ برَدِّ الثَّمَنِ.
وإنِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، أو كانَتا مُطْلَقَتَيْن، أو أحَدُهما مُطْلَقَةً وِالأُخْرَى مُؤَرَّخَةً، تَعارَضَتا؛ لتَعَذُّر الجَمْعِ، فيُنْظَرُ في العَيْنِ؛
فإنْ كانتْ في يَدِ أحَدِهما، انْبَنَى ذلك على بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ والخارِجِ،
فمن قَدَّمَ بَيِّنَةَ الدَّاخِلٍ، جعَلَها لمن هى في يَدِه،
ومَن قَدَّمَ بَيِّنَةَ الخارِجِ، جَعَلَها له.
وإن كانتْ في يَدِ البَائِعِ، وقُلْنا: تَسْقُطُ البَيِّنَتان. رُجِعَ إلى البَائِعِ،
فإن أنْكَرَهما، حَلَف لهما، وكانت له،
وإن أقَرَّ لأحَدِهما، سُلِّمَتْ إليه، وحَلَف للآخَرِ،
وإن أقَرَّ لهما، فهى بينَهما، ويَحْلِفُ لكلِّ واحِدٍ منهما على نِصْفِها، كما لو لم يكُنْ لهما بَيِّنَة.
وإن قُلْنا: لا تَسْقُطُ البَيِّنَتان. لم يُلْتَفَتْ إلى إنْكارِه ولا اعْتِرَافِه. وهذا قَوْلُ القاضِى، واكثرِ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّه قد ثَبَت زَوالُ مِلْكِه،
وأنَّ يَدَه لا حُكْمَ لها، فلا حُكْمَ لقَوْلِه،
فمن قال: يُقْرَعُ بينَهما.
أُقْرِعَ بينَهما،
فمَن خَرَجَت له القُرْعَةُ، فهى له مع يَمِينِه. وهذا قَوْلُ القاضِى، لم يَذْكُرْ غيرَه.
وقال أبو الخَطَّابِ: تُقْسَمُ بينَهما. وقد نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ الكَوْسَجِ، في رَجُلٍ أقامَ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَى سِلْعَةً بمِائةٍ، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاها بمائَتَيْن: فكلُّ واحدٍ منهما يَسْتَحِقُّ نِصْفَ السِّلْعَةِ بنِصْفِ الثَّمَنِ، ويكُونان شَرِيكَيْن. وحملَ القاضِى هذه الرِّوايَةَ على أنَّ العَيْنَ في أْيدِيهما، أو على أنَّ البَائِعَ أقَرَّ لهما جيعًا. وإطْلاقُ الرِّوايَةِ يدُلُّ على صِحَّةِ قَوْلِ أبى الخَطَّابِ. فعلى هذا، إن كان المَبِيعُ ممّا لا يدْخُلُ في ضَمانِ المُشْتَرِى إلَّا بقَبْضِه، فلكلِّ واحدٍ منهما الخِيارُ؛
لأنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ عليه. فإنِ اخْتارَ الإِمْساكَ، رَجَعَ كلُّ واحِدٍ منهما بنِصْفِ الثَّمَنِ،
وإنِ اخْتارَ الفَسْخَ، رَجَع كلُّ واحدٍ منهما بجَمِيعِ الثَّمَنِ،
وإنِ اخْتارَ أحَدُهما الفَسْخَ، توَفَّرَتِ السِّلْعَةُ كلُّها على الآخَرِ، إلَّا أن يكونَ الحاكِمُ قد حَكَمَ له بنِصْفِ السِّلْعَةِ ونِصْفِ الثَّمَنِ، فلا يَعُودُ النِّصْفُ الآخَرُ إليه. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ في كلِّ مَوْضِعٍ.
فصل: ولو كان في يَدِ رَجُلٍ دارٌ، فادَّعى عليه رَجُلان، كلُّ واحِدٍ منهما يَزْعُمُ أنَّه غَصَبَها منه، وأقامَ بذلك بَيِّنَةً، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنِّى اشْتَريْتُها منه، على ما مَضَى مِن التَّفْصِيلَ فيه. واللهُ أعلمُ.
٤٩٩٤ -
(فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يرَجَّحْ بِذَلِكَ) كَإِقْرَارِ الْعَبْدِ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ، إِذَا قُلْنَا: لَا تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ زَوَالُ مِلْكِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ،
وَإِنْ قُلْنَا: بِسُقُوطِهِمَا، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا قَبْلَ إِقْرَارِهِ،
فَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ صَارَ الْمُقِرُّ لَهُ صَاحِبَ الْيَدِ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْعَيْنُ مُقِرٌّ بِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِهِ.
وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا فَالْيَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِهَا أَنَّهَا لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ لِلْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ،
فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ عِوَضُهَا.
فَرْعٌ: أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ زَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَآخَرَ مِنْ عَمْرٍو بِعِشْرِينَ، فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْأَكْثَرَ قِيمَةً، وَلَا بَيِّنَةَ، اقْتَرَعَا،
فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَ الْأَكْثَرَ قِيمَةً، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا،
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَكَذَا إِنِ اشْتَرَاهَا مِنْهُمَا اثْنَانِ أَوْ بَاعَهُ لَهُمَا وَاحِدٌ (وَإِنِ ادَّعَاهَا صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهِيَ لَهُ) لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَدِ وَهُوَ مُنْكِرٌ، فَلَزِمَتْهُ الْيَمِينُ لِلْخَبَرِ، وَكَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ) لِأَنَّهُ يَظْهَرُ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا دُونَ صَاحِبِ الْيَدِ (فَيكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُمَا أَظْهَرَتْ أَنَّهُمَا الْمُسْتَحِقَّانِ لَهَا، وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْيَدِ، فَرَجَحَتْ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا لَكِنْ لَا يَعْلَمُهُ بِعَيْنِهِ.
تَنْبِيهٌ: ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى أَوِ اتَّهَبَ مِنْ زَيْدٍ عَبْدَهُ، وَادَّعَى آخَرُ كَذَلِكَ، أَوِ ادَّعَى الْعَبْدُ الْعِتْقَ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، بِذَلِكَ قَدَّمْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إِنْ عَلِمَ التَّارِيخَ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ، أَوْ يُقَسَّمُ أَوْ يُقْرَعُ كَمَا سَبَقَ.
وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَوْ يَدِ نَفْسِهِ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إِلْغَاءٌ لِهَذِهِ الْيَدِ، لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنَدِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا تَعَارُضَ، بَلِ الْحُكْمُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، قَالَهُ الْمَجْدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وإنْ أقَرَّ صَاحِبُ اليَدِ لأحَدِهما، لم يُرَجَّحْ بذلك. يعْنِى، إذا أقاما بَيِّنَتَيْن بعدَ أنْ أنْكَرَهما. وإقامَةُ البَيِّنَتَيْن؛ تارَةً تكونُ قبلَ إقْرارِه لأحَدِهما، وتارَةً تكونُ بعدَ إقْرارِه؛
فإنْ أَقاماهُما قبْلَ إقْرارِه- وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا- فحُكْمُ التَّعارُضِ بحالِه، وإقْرارُه باطِلٌ على رِوايَتَىْ الِاسْتِعْمالِ: وهو صحيحٌ مَسْمُوعٌ على رِوايةِ وَإِنِ ادَّعَاهَا صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ القَاضِى: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهِىَ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ المُدَّعِيَيْنِ، فَتَكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
التَّساقُطِ. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، وغيْرُهم مِن الأصحابِ.
وإنْ كان إقْرارُه قبلَ إقامَةِ البَيِّنَتَيْن، فالمُقَدَّمةُ كبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، والمُؤَخَّرَةُ كَبَيِّنَةِ الخارِجِ فيما ذكَرَه. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»، وغيرِهم.
فائدة: لو ادَّعاها أحدُهما وادَّعَى الآخَرُ نِصْفَها وأَقاما بَيِّنَتَيْن، فهى لمُدَّعِى الكُلِّ إنْ قَدَّمْنا بَيِّنَةَ الخارِجِ، وإلَّا فهى لهما.
وإنْ كانتْ بيَدِ ثالثٍ، فقد ثَبَتَ أحدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِصْفَيْها لمُدَّعِى الكُلِّ، وأمَّا الآخَرُ، فهل يقْتَسِمانِه، أو يقْتَرِعان عليه، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونُ للثَّالثِ مع يَمِينِه، على رِواياتِ التَّعارُضِ؟ قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ»: فلمُدَّعِى كلِّها نِصْفٌ، والآخَرُ للثَّالثِ بيَمِينِه، وعلى اسْتِعْمالِهما، يقْتَسِمانِه أو يقْتَرِعان.
وَإنْ كَانَ فِى يَدِ رَجُلٍ [٣٤٢ و] عَبْدٌ، فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً، انْبَنَى عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ،
وَإنْ كَانَ الْعَبْدُ فِى يَدِ زَيْدٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إِذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا.
قال: (فإن أقرّ صاحب اليد لأحدهما لم يرجح بذلك) .
أما كون من ذكر لا يرجح به؛ فبالقياس على إقرار العبد لأحد المدعيين.
وأما الحكم فيما ذكر مما علم أن المنقول في المغني والهداية وغيرهما من الكتب أن المقر له يصير بالإقرار صاحب يدٍ؛ لأن المقر بإقراره له تبين أن يده مبنية على يد المقر له،
ويلزم من ذلك صيرورة المقر له صاحب يد.
ولفظ المصنف رحمه الله في المغني بعد أن ذكر المسألة: فإن أقر بها لواحدٍ منهما أم لواحد غيرهما صار المقر له صاحب اليد ويكون حكمه كالحكم فيما إذا تداعيا عيناً في يد أحدهما على ما مضى وذلك يقتضي ترجيح قوله.
قال: (وإن ادّعاها صاحب اليد لنفسه فقال القاضي: يحلفُ لكل واحدٍ منهما وهي له. وقال أبو بكر: بل يقرع بين المدعيين، ويكون لمن تخرج له القرعة) .
أما كون صاحب اليد يحلف لكل واحدٍ من المدعيين على قول القاضي؛ فلأنهما وإن تعارضت بينتاهما ليسا بأقل ممن لا بينة لهما، وهناك يحلف صاحب اليد؛ لاحتمال صدق المدعيين. فلأن يحلف هنا بطريق الأولى.
وأما كون العين لصاحب اليد على ذلك؛ فلأن المدعيين تعارضت بينتاهما وصارا كمن لا بينة له،
ولو لم تكن لهما بينة لحكم بالعين لصاحب اليد بعد حلفه فكذا هاهنا.
وأما كونه يقرع بين المدعيين على قول أبي بكر؛ فلأن بينتهما أظهرت أنهما هما المستحقان، وأنه لا حق لصاحب اليد، وذلك يقتضي كون العين لأحدهما.
فإذا لم يُعرف شرعت القرعة كغير ذلك من المواضع.
فعلى هذا تكون العين لمن خرجت له القرعة؛ لأن فائدتها ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.