Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 7192المقنعHanbalivol. 8, p. 314vol. 8, p. 314

فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ وَالنَّفَّاطِ وَالْقَمَّامِ وَالزَّبَّالِ وَالْمُشَعْوِذِ وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ وَالْقَرَّادِ وَالْكَبَّاشِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فأمّا الشَّيْنُ في الصَّناعَةِ) [وهو النوع الثانى] (كَالحَجَّامِ، والحَائِكِ، والنَّخّالِ، والنَّفّاطِ، والقَمّامِ، والزَّبّالِ، والمُشَعْوِذِ، والدَّبّاغِ، والحَارِسِ، والقَرَّادِ (٢) ، والكَبَّاشِ ، فهل تُقْبَلُ شَهَادَتُهم إذا حَسُنَتْ طَرائِقُهم؟ على وَجْهَيْنِ) الصَّناعاتُ الدَّنِيئَةُ، كالكَسّاحِ، والكنَّاسِ ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهما؛ لِما رَوَى سعيدٌ، في «سُنَنه» أنَّ رَجُلًا أتَى ابنَ عمرَ، فقال له: إنِّى رجلٌ كنَّاسٌ. فقال له: أىَّ شئٍ تَكْنُسُ ، الزِّبْلَ؟ قال: لا. قال: فالعَذِرَةَ؟ قال: نعم. قال: منه كَسَبْتَ المالَ، ومنه تَزَوَّجْتَ، ومنه حَجَجْتَ؟

قال: نعم. قال : الأجْرُ خَبِيثٌ، وما تزَوَّجْتَ فخَبِيثٌ، حتى تَخْرُجَ منه كما دخَلْتَ فيه . وعن ابنِ عباسٍ مثلُه في الكَسَّاحِ . ولأنَّ هذا دَناءةٌ يَجْتَنِبُه أهلُ المُروءاتِ، فأشْبَهَ الذى قبلَه.

39,012

فأمّا الزَّبَّالُ والقرَّادُ وَالحَجَّامُ ونحوُهم، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم؛ لأنَّها دَناءةٌ يَجْتَنِبُها أهلُ المُروءاتِ، فهو كالذى قبلَه. والثانى، يُقْبَلُ؛ لأنَّ بالناسِ إليه حاجةً. فعلى هذا الوَجْهِ، إنَّما تُقْبَلُ شَهادَتُه إذا كان يتَنَظَّفُ للصَّلاةِ في وَقْتِها ويُصَلِّيها،

39,013

فإن صلَّى بالنَّجاسَةِ، لم تُقْبَلْ شَهادتُه، وَجْهًا واحدًا.

39,014

وأمّا الحائِكُ والحارسُ والدَّبّاغُ، فهو أعلَى مِن هذه الصَّنائِعِ، فلا تُرَدُّ به الشَّهادةُ. وذكَرَ شيْخُنا فيها وَجْهَيْن،

39,015

وكذلك ذكَرَها أبو الخَطَّابِ. والأوْلَى قَبولُ شَهادةِ الحائِكِ والحارسِ والدَّبَّاغِ، لأنَّه قد تَوَلَّاها كثير مِن الصَّالحين وأهلِ المُروءاتِ.

39,016

وأمّا سائِرُ الصِّناعاتِ التى لا دَناءَةَ فيها، فلا تُرَدُّ الشَّهادةُ بها،

وقد قِيل:

ألَا إنَّما التَّقْوَى هى العِزُّ والكَرَمْ ... وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ والهَرَمْ ولَيْسَ على عَبْدٍ تَقِىٍّ نَقِيصَةٌ ... إذا صَحَّح التَّقْوَى وإن حاك أو حَجَمْ إلَّا مَن كان منهم يَحْلِفُ كاذِبًا، أو يَعِدُ ويُخْلِفُ، وغَلبَ هذا عليه،

39,017

فإنَّ شَهادتَه تُرَدُّ. وكذلك مَن كان منهم يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ عن أوْقاتِها، أو لا يَتَنَزَّهُ عن النَّجاساتِ، فلا شهادةَ له.

39,018

ومَن كانت صِناعتُه [مُحَرَّمَةً؛ كصانِعِ المَزامِيرِ والطَّنَابِيرِ، فلا شَهادَةَ له.

39,019

ومَن كانَتْ صِناعَتُه] يَكْثُرُ فيها الرِّبا، كالصّائِغِ والصَّيْرَفِىِّ، ولم يَتَوَقَّ ذلك، رُدَّتْ شَهادتُه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ) الَّذِي يُغَرْبِلُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى فُلُوسٍ وَغَيْرِهَا (وَالنَّفَّاطِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالنِّفْطِ، مِثْلَ لَبَّانٍ وَتَمَّارٍ (وَالْقَمَّامِ) الْكَنَّاسِ، يُقَالُ: قَمَّ الْبَيْتَ: إِذَا كَنَسَهُ (وَالزَّبَّالِ) وَهُوَ الَّذِي صِنَاعَتُهُ الزِّبْلُ، كَنْسًا وَجَمْعًا وَنَقْلًا (وَالْمُشَعْوِذِ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: لَيْسَتْ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَهُوَ خِفَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ كَالسِّحْرِ (وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ) وَالْحَدَّادِ وَالصَّبَّاغِ (وَالْقَرَّادِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالْقِرْدِ، وَيَطُوفُ بِهِ الْأَسْوَاقَ وَغَيْرَهَا مُكْتَسِبًا بِهِ (وَالْكَبَّاشِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالْكِبَاشِ وَيُنَاطِحُ بِهَا، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ السُّفَهَاءِ وَالسَّفَلَةِ (فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: تُقْبَلُ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: لَا مَسْتُورَ الْحَالِ مِنْهُمْ،

25,238

وَإِنْ قَبِلْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَيْهِمْ، فَبِرَدِّ شَهَادَةِ فَاعِلِهِ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِيهِ فَيُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ بِالْخَلْقِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ شَرْعًا،

25,239

وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ يَتَجَنَّبُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ.

25,240

وَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْأَوْلَى قَبُولُ شَهَادَةِ الْحَائِكِ وَالْحَارِسِ وَالدَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْمُرُوءَاتِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ: تَرِدُ بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى بِهِمْ فِيهِ.

25,241

وَفِي الْفُنُونِ: وَكَذَا خَيَّاطٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ.

25,242

فَرْعٌ: الصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ: إِنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ.

قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ الصَّرْفَ، وَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنْعَتُهُ دَنِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ مَعَ إِمْكَانِ أَصْلَحِ مِنْهَا،

25,243

وَمَنْ يُبَاشِرِ النَّجَاسَةَ كَجَزَّارٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، وَفَاصِدٍ وَمُزَيِّنٍ وَجَرَائِحِيٍّ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْطَارٍ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ، أَفْضَلُ الْمَعَايِشِ: التِّجَارَةُ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ.

25,244

وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: الزِّرَاعَةُ، وَاخْتَارَ فِي الْفُرُوعِ: الصَّنْعَةُ بِالْيَدِ،

25,245

وَفِي الرِّعَايَةِ: أَفْضَلُ الصَّنَائِعِ الْخِيَاطَةُ.

وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا وَعَنْ عَمَلِ الْخُوصِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؛ قَالَ: كُلَّمَا نَصَحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَكَانَ إِدْرِيسُ خَيَّاطًا،

25,246

وَكَذَا لُقْمَانُ، وَيُسْتَحَبُّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ، وَاتِّخَاذُ الْغَنَمِ.

قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: حَثَّنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ، وَكَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

[زَوَالُ مَوَانِعِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ] فصل.

الإنصافal-Mardawi

فأَمَّا الشَّيْنُ فى الصّناعَةِ؛ كالحَجَّامِ، والحَائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ وَالقَمَّامِ، والزَّبّالِ، والمُشَعْوِذِ، والدَّبّاغِ، والحَارِسِ، والقَرّادِ، والكَبَّاشِ، فهل تُقبَلُ شَهادَتُهم إذاحَسُنَتْ طَرائِقُهم؟ على وَجْهَيْن. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، تُقْبَلُ إذا حسُنَت طرِيقَتُهم. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: تُقْبَلُ شَهادتُهم على الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا تقْبَلُ مُطْلَقًا.

41,753

وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم،

41,754

وإنْ قبِلْناه مِن غيرِ هم. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَيْن، لا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم ،

41,755

وإنْ قُبِلَ مِن غيرِهم. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، قَبُولَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شَهادةِ الحائِكِ، والحارِسَ، والدَّبَّاغَ. واخْتارَه النَّاظِمُ وزادَ النَّفَّاطَ، والصَّبَّاغَ. واخْتارَ عَدَمَ قَبُولِ شَهادَةِ الكبَّاشِ ، والكاسِحِ ، والقَرَّادِ، والقَمَّامِ، والحَجَّامِ، والزَّبَّالِ، والمُشَعْوذِ، ونخَّالِ التُّرابِ، والمُحَرِّشِ بينَ البَهائمِ. واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» قَبُولَ شَهادةِ الحائِكِ، والحَجَّامِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والحارِسِ، والصَّبَّاغِ، والدَّبَّاغِ، والقَمَّامِ، والزبَّالِ، والوَقَّادِ والكَبَّاشِ ، والكَسَّاحِ، والقَيِّمِ، والجَصَّاصِ، ونحوِهم. واخْتارَ الأدَمِىَّ فى «مُنتَخَبِه» قَبُولَ شَهادَةِ الحَجَّامِ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والقَمَّامِ، والمُشَعْوذِ، والدَّبَّاغِ، والحارسِ. واخْتارَ فى . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُنَوِّرِ» قَبُولَ شَهادةِ الحارِسَ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ والصَّبَّاغَ، والحاجِمِ، [والكَسَّاحِ، والزَّبَّالِ، والدَّبَّاغِ]، والنَّفَّاطِ.

41,756

وقال صاحبُ «التَّرْغيبِ»: أو نقولُ بردِّ شَهادةِ الحائكِ، والحارسِ، والدَّبَّاغِ، ببَلَدٍ يُسْتَزْرَى فيه بهم. وجزَم الشَّارِحُ بعَدَمِ قَبُولِ شَهادَةِ الكَسَّاحِ، والكَنَّاسِ. وأَطْلَقَ فى الزَّبَّالِ، والحَجَّامِ، ونحوِهم، وَجْهَيْن.

41,757

قلتُ: ليس الحائكُ والنَّخَّالُ والدَّبَّاغُ والحارِسُ، كالقَرَّادِ والكَبَّاشِ والمُشَعْوِذِ ونحوِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ الدَّبَّابُ، والصَّبَّاغُ، والكَنَّاسُ.

41,758

وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وصانعٍ، ومُكَارٍ، وجمَّالٍ، وجزَّارٍ، ومُصارِعٍ،

41,759

ومَن لَبِسَ غيرَ زِىِّ بَلَدٍ يسْكُنُه، أو زِيِّه المُعْتَادِ بلا عُذْرٍ، والقَيِّمِ. وقال غيرُه: وجرَّارٍ.

41,760

وفى «الفُنونِ»: وكذا خيَّاطٌ. قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.

41,761

قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدُّا. ومثْلُ ذلك الصَّيْرَفِىُّ ونحوُه إنْ لم يتَّقِ الرِّبا. ذكَرَه المُصَنِّفُ. قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ: أكْرَهُ الصَّرْفَ. قال القاضى: يُكرَهُ.

41,762

وقال ابنُ عَقِيلٍ فى الصَّائغِ، والصَّبَّاغِ: إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ والثَّقَةَ، فلا مَطْعَنَ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّانيةُ، يُكْرَهُ كَسْبُ مَن صَنْعَتُه دَنِيَّةٌ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مع إمْكانِ أصْلَحَ منها. وقالَه ابنُ عَقِيلٍ.

41,763

ومَن يُباشِرُ النَّجاسَةَ، والجزَّارُ. ذكَرَه فيه القاضى، وابنُ الجَوْزِىِّ؛ للخَبَرِ، ولأنه يُوجِبُ قَساوَةَ قلْبِه. وفاصِدٌ، ومُزَيِّنٌ، وجَرائِحِىٌّ، ونحوُهم. قال بعضُهم: وبَيْطارٌ. وظاهِرُ «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ كَسْبُ فاصِدٍ.

41,764

وقال فى «النهايَةِ»: الظَّاهِرُ، يُكرَهُ.

41,765

قال: وكذا الخَتَّانُ، بل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أوْلَى. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، لا يُكْرَهُ فى الرَّقيقِ، وكَرِهَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القاضى.

تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الصَّيْدِ، أىُّ المَكاسِبِ أفْضَلُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

وقد تقدم ذكر ذلك في باب ستر العورة . قال: (فأما الشَين في الصناعة؛ كالحجام والحائك والنخّال والنفّاط والقمّام والزبّال والمشعوذ والدبّاغ والحارس والقرّاد والكبّاش فهل تُقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم؟ على وجهين) .

16,868

أما كون ما ذكر تُقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم على وجه؛ فلأن بالناس حاجة إلى من يقوم بما ذكر، ورد شهادة فاعله يمنع من تعاطيه. فيؤدي إلى ضرر عام بالخلق، وذلك منتفٍ شرعاً.

16,869

وأما كونهم لا تُقبل شهادتهم على وجه؛ فلأن تعاطي ما ذكر يتجنَّبهُ أهل المروءات. فكان فعله مانعاً من الشهادة كالقِسْم الذي قبله. هذا تعليل كلام المصنف رحمه الله. وعندي فيه نظر كما تقدم. وينبغي أن ينظر في الصناعة فإن كانت محرمة منعت قبول الشهادة؛ لفعله المحرم على وجه التكرار؛ لأن من كان الشيء المحرم صنعته كان فعله له مكرراً،

16,870

وإن كانت مباحة فمنها ما يترجح فيه قبول الشهادة؛ كالحائك لا سيما في بلاد ظهرَ الدينُ فيهم كحرّان، ومنها ما يترجح فيه رد الشهادة؛ كالزبال؛ لأن في فعله دناءة وسفهاً.

16,871

فعلى هذا: الحجام ينبني على جواز الإجارة: فإن قيل بعدم جواز الإجارة عليه منع فعله الشهادة؛ لأنه فعل محرم متكرر، ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم:«كسبُ الحجّام خبيث»،

16,872

وإن قيل بجواز الإجارة عليه منع فعله الشهادة؛ لما فيه من الدناءة والسقاطة، والحائك تقدم ذكره. والنخّال والنفّاط فعلهما فيه دناءة، ويترجح عدم رد شهادتهما؛ لأن الظاهر من حالهما الاستقامة.

16,873

وأما القمّام والزبّال فالظاهر منهما أنهما لا يتوقيان النجاسة،

16,874

وإن توقياها كان فيها دناءة، ويترجح رد شهادتهما؛ لأجل ذلك الظاهر.

16,875

وأما المشعوذ والدبّاغ والحارس والقرّاد والكبّاش ففعلهم فيه دناءة، ويترجح رد شهادتهم؛ لأن الغالب فيهم أنهم لا مروءة لهم، وهي شرط في قبول الشهادة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.