Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وتجُوزُ شَهادَةُ الأعْمَى في المَسْمُوعاتِ، إذا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ، وبالاسْتِفاضَةِ) رُوِىَ هذا عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ. وبه قال ابنُ سِيرِينَ، وعَطاءٌ، والشعْبِيُّ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، وابنُ أبي ليلَى، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ.

39,122

وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ: لا تُقْبَلُ شَهادتُه. ورُوِىَ ذلك عن النَّخَعِيِّ، وأبي هاشمٍ . واخْتُلِفَ فيه عن الحسنِ، وإياسٍ، وابنِ أبي ليلَى. وأجازَ الشافعيُّ شَهادَتَه بالاسْتِفاضَةِ والتَّرْجَمَةِ، و إذا أقَرَّ عندَ أُذُنِه ويَدُ الأعْمَى على رَأْسِه، ثم ضَبَطَه حتى حضَرَ عندَ الحاكمِ، فشَهِدَ عليه، ولم يُجِزْها في غيرِ ذلك؛ لأنَّ مَن لا تجوزُ شَهادتُه على الأفْعالِ، لا تجوزُ على الأقْوالِ، كالصَّبِىِّ، ولأنَّ الأصْواتَ تَشْتَبهُ، فلا يحْصُلُ اليَقِينُ، فلم يَجُزْ إنْ يشْهَدَ بها، كالخَطِّ.

ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}. ولأنَّه رَجُلٌ عَدْلٌ مَقْبولُ الرِّوايةِ، فقُبِلَتْ شَهادتُه، كالبَصِيرِ، وفارَقَ الصَّبِيَّ؛ فإنَّه ليس برَجُلٍ ولا عَدْلٍ ولا مَقْبولِ الرِّوايَةِ، ولأنَّ السَّمْعَ أحدُ الحَواسِّ التى يَحْصُلُ بها اليَقِينُ، وقد يكونُ المشْهودُ عليه ممَّن ألِفَه الأعْمَى، وكَثُرَتْ صُحْبَتُه له، وعَرَفَ صَوْتَه يَقِينًا، فلا يَشُكُّ فيه، فوجَبَ أن تُقْبَلَ شَهادتُه فيما تَيَقَّنَه، كالبَصِيرِ، [ولا سَبِيلَ إلى إنْكارِ حُصُولِ اليَقِينِ في بعضِ الأحْوالِ، قال قَتادَةُ: للسَّمْعِ قِيافَةٌ كقِيافَةِ] البَصَرِ .

ولهذا أجازَ الشافعيُّ وأصْحابُه شَهادَتَه بالاسْتفاضَةِ، ولا تَثْبُتُ عندَهم حتى يَسْمَعَها مِن عَدْلَيْنِ، ولا بُدَّ أن يَعْرِفَهما حتى يَعْرِفَ عَدَالَتَهما،

39,123

فإذا صَحَّ أن يَعْرِفَ الشّاهِدَيْنِ، صَحَّ أنْ يَعْرِفَ المُقِرَّ. ولا خِلافَ في قَبُولِ رِوايَتِه، وجَوازِ اسْتِماعِه مِن زَوْجَتِه إذا عَرَفَ صَوْتَها، وصِحَّةِ قَبُولِ النِّكاحِ، وجوازُ اشْتِباهِ الأصْواتِ كجَوازِ اشْتِباهِ الصِّفَةِ، وفارَقَ الأفْعالَ،

39,124

فإن مُدْرَكَها الرُّؤْيَةُ، وهى غيرُ مُمْكِنَةٍ مِن الأعْمَى، والأقْوالُ مُدْرَكُها السَّمْعُ، وهو يُشارِكُ البَصِيرَ فيه، ورُبَّما زادَ عليه، ويُفارِقُ الخَطَّ، فإنَّه لو تَيَقَّنَ مَن كَتَبَ الخَطَّ، أو رآهُ يَكْتُبُه، لم يَجُزْ أن يشْهَدَ بما كَتَبَ فيه. إذا ثبتَ هذا، فإنَّه لا يجوزُ أن يَشْهَدَ إلَّا إذا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ، وعَلِمَ المشْهودَ عليه يَقِينًا.

39,125

فإن جَوَّزَ أن يكونَ صَوْتَ غيرِه، لم يَجُزْ أن يَشْهَدَ به، كما لو اشْتَبَهَ على البَصِيرِ المشْهودُ عليه فلم يَعْرِفْه.

٥٠٥١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْمَسْمُوعَاتِ إِذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ) أَيِ: صوت الْمَشْهُود عَلَيْهِ.

وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ: الْقَبُولُ، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ لِلْأَعْمَى وَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ كَالْبَصِيرِ، وَلِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا أَجَازَا شَهَادَةَ الْأَعْمَى، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ لَهُ بِذَلِكَ، كَاسْتِمْتَاعِهِ بِزَوْجَتِهِ، وَهَذَا

25,266

بِخِلَافِ مَا طَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا رُؤْيَةَ لَهُ، (وَبِالِاسْتِفَاضَةِ) لِأَنَّهُ يُعْتَمَدُ الْقَوْلُ، وَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَزَادَ: وَالتَّرْجَمَةُ،

25,267

وَإِذَا أَقَرَّ عِنْدَ أُذُنِهِ وَيَدُ الْأَعْمَى عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ ضَبَطَهُ حَتَّى حَضَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجِزْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ لَا تَجُوزُ عَلَى الْأَقْوَالِ كَالصَّبِيِّ، وَلِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تُشْتَبَهُ

الإنصافal-Mardawi

وتَجُوزُ شَهادَةُ الأعْمَى في المَسْمُوعاتِ، إذا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وبالاسْتِفاضَةِ. وَتَجُوزُ فِى الْمَرْئِيَّاتِ الَّتِى تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى، إِذَا عَرَفَ الفَاعِلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ. وتَجُوزُ في المَرْئيَّاتِ الَّتِى تَحَمَّلَهَا قبلَ العَمَى، إذا عرَفَ الفاعِلَ باسْمِه ونَسَبِه، وما يَتَمَيَّزُ بِه.

بلا نِزاعٍ. فَإنْ لَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا، وَيَصِفُهُ لِلْحَاكِمِ بمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا.

41,795

فإنْ لم يَعْرِفْه إلَّا بعَيْنِه، فقال القاضِي: تُقْبَلُ شَهادَتُه أيْضًا، ويَصِفُه لِلْحاكِمِ بما يتَمَيَّزُ بِه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه.

41,796

قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»] .

ويَحْتَمِلُ أنْ لا تجوزَ؛ لأنَّ هذا ممَّا لا ينْضَبِطُ غالبًا. وهو وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ عَمِىَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا. وَشَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَى جَائِزَةٌ فِى الزِّنَى وَغَيْرِهِ.

الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ» - وقال: ونصُّه يُقبَلُ - و «الزَّرْكَشِيُّ».

41,797

وقال: ولعَلَّ لهما الْتِفاتًا إلى القَوْلَيْن في السَّلَمِ في الحَيوانِ. انتهى.

41,798

قلتُ: الصَّحيحُ مِن المذهبِ صِحَّةُ السَّلَمِ فيه. فعلى هذا تِصحُّ الشَّهادةُ به.

41,799

وكذا الحُكْمُ لو عَرَفَه يقِينًا بصَوْتِه. وجزَم في «المُغْنِي» هنا بالقَوْلَيْن .

41,800

وقال في «الرِّعايتَيْن»: وإنْ عرَفَه بعَيْنِه فقطْ -

41,801

وقيلَ: أو بصَوْتِه - فَوَصَفَه للحاكمِ بما يُمَيِّزُه، فوَجْهان.

41,802

فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

41,803

رَحِمَهُ اللهُ: وكذا الحُكْمُ إنْ تعَذَّرَ رُؤْيَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العَيْنِ المَشْهودِ لها أو عليها أو بها، لموْتٍ أو غَيْبَةٍ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ؛ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَالْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة، وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى إذا عرفَ الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به، فإن لم يعرفه إلا بعينه فقال القاضي: تُقبل شهادته أيضاً، ويصفه للحاكم بما يتميز به. ويحتمل أن لا تجوز؛ لأن هذا مما لا ينضبط غالباً. وإن شهد عند الحاكم ثم عمي قُبلت شهادته وجهاً واحداً) .

16,897

أما كون شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن صوت المشهود عليه تجوز. والمراد به قبولها؛ فلأن شهادته على مسموع. فوجب قبولها؛ كروايته.

ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين فإذا حصل ذلك للأعمى وجب قبول شهادته؛ كالبصير.

وعن قتادة أنه قال: إن للسمع قيافةً كقيافة البصر.

ولأن الأعمى من رجالنا وهو متيقن لصوت المشهود عليه. فوجب أن يدخل في قوله تعالى:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم}.

ولأنه يروى عن علي وابن عباس أنهما أجازا شهادة الأعمى، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة.

16,898

وأما كون شهادته بالاستفاضة تجوز؛ فلأنها تعتمد على القول وشهادته عليه جائزة؛ كما تقدم.

16,899

وأما كون شهادته في المرئيات التي تحملها قبل العمى إذا عَرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به تجوز؛ فلما تقدم.

ولأن العمى فقدُ حاسة لا تُخِلّ بالتكليف. فلا تمنع قبول الشهادة؛ كالصمم.

16,900

وأما كونها تُقبل إذا لم يعرف المشهود عليه إلا بعينه على قول القاضي ويصفه للحاكم بما يتميز به؛ فلما تقدم من عموم الأدلة.

16,901

وأما كونها يحتمل أن لا تجوز؛ فلما علل المصنف رحمه الله من أن هذا لا ينضبط غالباً.

16,902

وأما كون الأعمى إذا شهد عند الحاكم ثم عمي تُقبل شهادته. والمراد به الحكم بها؛ فلأن العمى طرأ بعد أداء الشهادة لا يورث تهمة في حال الشهادة. فلم يمنع الحكم بها؛ كما لو شهد ثم مات.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.