وَهَلْ تُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ـ دُونَ الْقِصَاصِ ـ كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ الْخَامِسُ: مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَالرَّضَاعِ
Its commentaries
رَحمَه الله: (وإذا شَهِدَ بقَتْلِ العَمْدِ رَجلٌ وامْرأتانِ، لم يَثْبُتْ قِصاصٌ ولا دِيَةٌ. وإن شَهِدُوا بالسرِقَةِ، ثَبَت المالُ دُونَ القَطْعِ) لأنَّ السَّرِقةَ تُوجِبُ المالَ والقَطْعَ،
فإذا قَصُرَتْ عن أحدِهما، أثْبَتُتِ الآخَرَ، والقَتْلُ يُوجِبُ القِصاصَ، والمالُ بدَل منه،
فإذا لم يَثْبُتِ الأصْلُ، لم يَجِبْ بدَلُه.
وإن قُلْنا: مُوجَبُه أحدُ شَيْئَيْن. لم يتَعَيَّنْ أحدُهما إلَّا بالاخْتِيارِ،
فلو أوْجَبْنا الدِّيَةَ وَحْدَها، أوْجَبْنا مُعَيَّنًا.
وقال ابنُ أبى موسى: لا يَجِبُ المالُ فيما إذا شَهِدُوا بالسَّرِقَةِ؛ لأنَّها شَهادةٌ لا تُوجِبُ الحدَّ، وهو أحدُ مُوجَبَيْها ،
فإذا بطَلَتْ في أحَدِهما بطَلَتْ في الآخَرِ.
٥٠٦٧ -
(وَهَلْ تُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ـ دُونَ الْقِصَاصِ ـ كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) نَقُولُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الَّتِي لَا تُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ وَجِنَايَةِ أَبٍ وَقَتْلِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَحُرٍّ بِعَبْدٍ: رِوَايَتَانِ. ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلُ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ إِلَّا الْمَالَ أَشْبَهَ الْبَيْعَ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّهَا جِنَايَةُ عَمْدٍ، أَشْبَهَتِ الْمُوضِحَةَ.
فَعَلَى الْأُولَى: إِنْ كَانَ الْقَوَدُ فِي بَعْضِهَا كَمَأْمُومَةٍ وَهَاشِمَةٍ، هَلْ يَثْبُتُ الْمَالُ فَقَطْ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَالْمَذْهَبُ ـ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ـ: أَنَّهُ يُقْبَلُ ; لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْمَالُ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا رَمَى سَهْمًا عَلَى إِنْسَانٍ فَتَعَدَّى مِنْهُ إِلَى آخَرَ فَمَاتَا، ثَبَتَ الثَّانِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
وَكَذَا الْأَوَّلُ، إِنْ كَانَ مُوجِبَهُ الْقَوَدُ، وَالشَّاهِدُ لَوْثٌ حَلَفَ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَثْبُتُ الدِّيَةُ.
وَقِيلَ: وَالْقَوَدُ أَيْضًا.
[مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ] (الْخَامِسُ: مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَالرَّضَاعِ) وَعَنْهُ: وَتَحْلِفُ فِيهِ.
وهل تُقْبَلُ فى جِنايَةِ العَمْدِ المُوجِبَةِ للمالِ دُونَ القِصاصِ، كالهاشِمَةِ والمُنَقلَةِ -
وكذا العَمْدُ الذى لا قَوَدَ فيه بحالٍ - شَهادَةُ رجُل وامْرأَتيْن؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»؛ إحْداهما، تُقْبَلُ. وهو المذهبُ. صححه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ». قال المُصَنِّفُ فى «الكافِى» وغيرِه، وصاحِبُ «الترْغيبِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، قالَه صاحِبُ «المُغْنِى». انتهى. وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وهو قولُ الخِرَقِىِّ. وقطَع به القاضى فى غير مَوْضِعٍ. قال فى «النُّكَتِ»: وقدَّمه غيرُ واحدٍ. واخْتارَه الشيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا. والروايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ إلَّا رجُلانِ. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبى مُوسى وصحَّحه فى «النَّظْمِ». فعلى المذهبِ، لو وَجَبَ القَوَدُ فى بعضِها؛
كَمَأمُومَةٍ، ومُنَقلَةٍ، وهاشِمَةٍ؛ لأنَّ القَوَدَ لا يجبُ فيها - بلْ إنْ أرادَ القَوَدَ بمُوضِحَةٍ ، فله ذلك، على ما تقدَّم فى بابِ ما يُوجِبُ الخَامِسُ، مَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثيّاَبِ، القِصاصَ فيما دُونَ النفْسِ - فهذه له القَوَدُ فى بعضِها إنْ أحبَّ، ففى قبولِ رجُل وامْرَاتيْن فى ثُبوتِ المالِ رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ ويَثْبُتُ المالُ .
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ واحدٍ. وصحَّحَه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقدمه فى «الكافِى».
وقال أيضًا: هذا ظاهرُ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. صححه فى «النَّظْمِ».
ثم قال فى «الرعايةِ»: فلو شَهِدَ رجُل وامْرَأتانِ بهاشِمَةٍ مسْبُوقَةٍ بمُوضِحَة، لم يَثْبُتْ أرْشُ الهَشمِ، فى الأقيَسِ، ولا الإيضاحِ. الخَامِسُ، ما لا يَطلِعُ عليه الرجالُ؛ كعُيُوبِ النساءِ تحتَ الثيابِ، والرِّضاعِ، والاسْتِهْلالِ، والبَكارَةِ، والثُّيُوبَةِ، والحَيْضِ، ونحوِهِ، فيُقْبَلُ فيه وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ، وَالْبَكَارَةِ، والثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، ونَحْوِهِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْبَلُ فِيهِ أقَلُّ مِنَ امْرأتَيْنِ.
وإنْ شَهِدَ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ أوْلَى بِثُبُوتِهِ.
شهادَةُ امْرَأةٍ واحِدَةٍ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا بلا رَيْبٍ. ونصٌ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ. وعليه الأصحابُ. وقَبُولُ شَهادَتِها مُنْفَرِدَةً فى الاسْتِهْلالِ والرّضاعِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، تَحْلِفُ الشَّاهِدَةُ فى الرَّضاعِ. وتقدَّم ذلك فى بابِه.
وعنه، لا يُقْبَلُ فيه أقل مِنَ امْرَأتَيْن.
وعنه ما يُدلُّ على التّوَقفِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قال أصحابُنا: والاثْنَتَانِ أحْوَطُ مِنَ المرْأةِ الواحدَةِ .
وجعَله القاضى مَحَلَّ وِفاقٍ. قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِىِّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ حَمْدانَ، والناظِمُ، وغيرُهم: الرجُلُ أوْلَى لكَمالِه. انتهوا.
وقيل: لا يُقْبَلُ فى الوِلادَةِ مَنْ حضَرَها غيرُ القابِلَةِ. قالَه فى «الرِّعايةِ».
وقال: يُقْبَلُ قولُ امْرأَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى فَراغِ عِدَّةٍ بحَيْضٍ. وقيل: فى شَهْرٍ. ويُقْبَلُ قوْلُها فى عُيوبِ النِّساءِ.
وقيل: الغامِضَةِ تحتَ الثِّيابِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وممَّا يُقْبَلُ فيه امرَأة واحدَة، الجِراحَةُ، وغيرُها فى الحَمَّامِ، والعُرْسِ، ونحوهما ممَّا لا يَحْضُرُه رِجال. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وخالفَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قال: (الخامس: ما لا يطلع عليه الرجالُ؛ كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه: فيُقبل فيه شهادة امرأة واحدة. وعنه: لا يُقبل فيه أقل من امرأتين. وإن شهد به الرجل كان أولى بثبوته) .
أما كون ما لا يَطَّلع عليه الرجال من كل المواضع المذكورة ونحوها يُقبل فيها شهادة امرأة واحدة على المذهب؛ فلأن شهادتها مقبولة في بعضها؛ لما تقدم من حديث عقبة بن الحارث «لما تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب. فقالت الأمة السوداء: قد أرضعتكُما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وكيفَ وقد زعمتْ أن قد أرضعتكما». فتقبل في باقي الصور بالقياس على ذلك.
وعن علي رضي الله عنه «أنه أجازَ شهادةَ القابلةِ وحدها في الاستهلال». رواه الإمام أحمد.
وأما كونه لا يُقبل فيه أقل من امرأتين على روايةٍ؛ فلأن كل جنسٍ لم يثبت الحق فيه لم يثبت إلا باثنين. دليله الرجال.
ولأن الرجل أكمل من المرأة، والحق في غير هذه الصورة لا يثبت به وحده.
والأول أصح؛ لما تقدم.
وأما كون الرجل إذا شهد بذلك في المواضع المذكورة ونحوها أولى بثبوته؛ فلأن الرجل أكمل من المرأة.
فإذا ثبت ذلك في المواضع المذكورة بشهادة النساء فالرجال أولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.