وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيَقَرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيَصِحُّ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أن يُقِرَّ بغيرِ ما أُكْرِه عليه، مثلَ أن يُكْرَه على الإِقْرارِ لإِنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امْرأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاقِ غيرِها، أو على الإِقْرارِ بدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ) لا يَصِحُّ إِقْرارُ المُكْرَهِ بما أُكْرِهَ على الإِقْرارِ به. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِى الخَطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». ولأنَّه قَولٌ أُكْرِهَ عليه بغيرِ حَقٍّ، فلم يَصِحَّ، كالبَيْعِ.
فأمّا إن أَقَرَّ بغيرِ ما أُكْرِهَ عليه، مثلَ أن يُكْرَهَ على الإِقْرارِ لرَجُلٍ، فيُقِرَّ لغيرِه، أو بنَوْعٍ مِن المالِ، فيُقِرَّ بغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاقِ أُخْرَى، أو أقَرَّ بعِتْقِ عَبْدٍ، صَحَّ؛ لأنَّه أقَرَّ بما لم يُكْرَهْ عليه، فصَحَّ ، كما لو أقَرَّ به ابْتِداءً. ٥١٠٢ -
(وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْبَيْعِ. فَعَلَى هَذَا: تَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَكَتْبُ حُجَّةٍ. قَالَهُ فِي النُّكَتِ. (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيَقَرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيَصِحُّ) إِقْرَارُهُ ;
لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ فَصَحَّ مِنْهُ. كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أُكْرِهَ أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفٍ، فَأَقَرَّ بِبَعْضِهَا لَمْ يَصِحَّ.
فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامُ. لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ مُوَكَّلًا بِهِ أَوْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ هَذَا دَلَالَةُ الْإِكْرَاهِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ: اسْتَفَادَ بِهَا أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، فَيُحَلَّفُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي الْفُرُوعِ.
فَرْعٌ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ.
وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ وَتَبْقَى الطَّوَاعِيَةُ فَلَا يُقْضَى بِهَا.
وَلَوْ قَالَ مَنْ ظَاهِرُهُ الْإِكْرَاهُ: عَلِمْتُ لَوْ لَمْ أُقِرَّ أَيْضًا أُطْلِقْتُ، فَلَمْ أَكُنْ مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ، فَلَا يُعَارِضُ يَقِينَ الْإِكْرَاهِ.
ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بغيرِ ما أُكْرِه عليه، مثْلَ أَنْ يُكْرَهَ على يُكْرَه عَلَى الْإِقْرارِ لإِنْسَانٍ، فَيُقِرَّ لِغيْرِهِ، أو عَلَى الإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأةٍ، فَيُقِرَّ بِطَلاقِ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ، فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ، فَيَصِحُّ، الإِقْرارِ لإنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرَأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاق غيرِها، أو على الإِقْرارِ بِدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ. بلا نِزاع. وتُقْبَلُ دعوى الإكْراهِ بقَرِينَةٍ، كتَوْكيلٍ به، أو أخْذِ مالٍ، أو تَهْديدِ قادِر. قال الأَزَجِىُّ: لو أقامَ بَيِّنَةً بأَمارَةِ الإِكْراهِ، اسْتَفادَ بها أن الظَّاهِرَ معه، فيَحْلِفُ، ويُقْبَلُ قولُه.
قال فى وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَنٍ، فَبَاعَ دَارَهُ فِى ذَلِكَ، صَحَّ.
«الفُروعِ»: كذا قال ، ويتوَجَّهُ، لا يحْلِفُ.
فائدةْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الإِكْراه على بَيِّنَةِ الطَّواعِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يتَعارَضان، وتَبْقَى الطَّواعِيَةُ فلا يُقْضَى بها.
وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ.
قال: (ولا يصح إقرار المكرَه؛ إلا أن يقرّ بغير ما أكره عليه؛ مثل: أن يكرَه على الإقرار لإنسان فيقرّ لغيره، أو على الإقرار بطلاق امرأة فيقرّ بطلاق غيرها، أو على الإقرار بدنانير فيقرّ بدراهم فيصح. وإن أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك صح) .
أما كون إقرار المكرَه إذا لم يقر بغير ما أكره عليه لا يصح؛ فلقوله عليه السلام:«رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهُوا عليه».
ولأنه قول أكره عليه بغير حق. فلم يصح؛ كالبيع.
وأما كونه إذا أقر بغير ما أكره عليه مثل الإقرار في الصور التي ذكرها المصنف رحمه الله يصح؛ فلأن المقر به غير مكره عليه. فصح؛ كما لو أقر بذلك ابتداء.
وأما كون من أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك يصح؛ فلأن بيع الدار غير مكره عليه. فصح؛ كما لو لم يكره أصلاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.