وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ
Its commentaries
فصل: (وفى اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وَجْهانِ) أحَدُهما، يجُوزُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه ليس بالأكْثَرِ ، فجازَ، كالأقَلِّ . والثانِى، لا يجوزُ. ذكَره أبو بكرٍ؛ لأنَّه لم يَرِدْ في كَلامِهم إلَّا في القَلِيلِ مِن الكَثِيرِ، والنِّصْفُ ليس بقَلِيلٍ. وهو أَوْلَى، [إن شاء اللَّهُ]. ٥١٤١ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ. قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ السَّامَرِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ، {إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ، وَهُمْ أَكْثَرُ.
وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ ... ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّامًا وَكَاسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ، وَكَالتَّخْصِيصِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ يَأْتِ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ.
وَلَوْ قَالَ: مِائَةٌ إِلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِالْعَرَبِيَّةِ.
وَمَعْنَاهُ: قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ وَغَيْرِهِ: وَمَا احْتَجُّوا مِنَ التَّنْزِيلِ، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُخْلَصِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهُمْ أَقَلُّ، وَالْغَاوِينَ مِنَ الْعِبَادِ وَهُمْ أَقَلُّ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ طَائِعُونَ. وَالْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ، مَعَ أَنَّ ابْنَ فَضَالِ النَّحْوِيَّ قَالَ: هُوَ بَيْتٌ مَصْنُوعٌ، لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْعَرَبِ. (وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ) وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ.
وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ.
وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ وَابْنُ الْمُنَجَّا: أَنَّهُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي لِسَانِهِمْ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْكَثِيرِ.
فَرْعٌ: حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ بِسَائِرِ أَدَوَاتِهِ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَا.
فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ سِوَى دِرْهَمٍ، لَا يَكُونُ دِرْهَمًا، أَوْ غَيْرَ دِرْهَمٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، كَانَ مُقِرًّا بِتِسْعَةٍ.
وَإِنْ قَالَ: غَيْرُ دِرْهَمٍ. بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ مُقِرًّا بِعَشَرَةٍ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْعَشَرَةِ الْمُقَرِّ بِهَا وَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ، وَإِنَّمَا ضَمَّهَا جَهْلًا. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ.
وَفِي الْوَاضِحِ: لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَهُوَ أَنْ يَسْكُتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَهَلْ تَصِحُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
أَصَحُّهُمَا: لَا.
وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، كَمَا لَوْ تَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ.
[الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَا]
وفى النِّصْفِ وَجْهَان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وهو ظاهِرُ كلام ابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ» فى الطَّلاقِ والإِقْرارِ، فإنَّه ذكَر فيهما، لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ.
واقْتَصَرَ عليه. والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ، قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ مثلٍ، على الأَظْهَرِ. قال النَّاظِمُ: الفَسادُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أجْوَدُ. ونقَله أبو الطَّيِّبِ الشَّافِعِىُّ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبنا. ونصَرَه شارِحُه الشَّيْخُ عَلاءُ الدِّينِ العَسْقَلانِىُّ ، و مُخْتَصِرُ «مُخْتَصَرِ الطُّوفِىِّ»، وهو صاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه». ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الحُكْمِ فيما إذا وصَلَ بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه.
تنبيه: أكثرُ الأصحابِ حكَوُا الخِلافَ وجْهَيْن.
وقال أبو الفَرَجِ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «الخُلاصَةِ»: هما رِوايَتان. وذكَر أبو الطِّيِّبِ الشَّافِعِىُّ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايةً بالمَنْعِ, كما تقدَّم.
فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا. أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ. أَوْ: خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا. أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ،
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ.
الطَّريقَةُ الرَّابِعةُ، عَكْسُ التى قبلَها؛ وهى عَدَمُ قَبُولِ قوْلِه هنا،
وإنْ قَبِلْناه فى التى قبلَها. واخْتارَه المُصَنِّفُ، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
الفائدةُ الرَّابعةُ ، قوْلُه: ويَصِحُّ اسْتِثْناءُ ما دُونَ النِّصْفِ. تقدَّمَ حُكْمُ الاسْتِثْناءِ فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطلاقِ. ويُعْتَبَرُ فيه أَنْ لا يسْكُتَ سُكوتًا يُمْكِنُه فيه الكَلامُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذَّهبِ. قال النَّاظِمُ وغيرُه: وعليه الأصحابُ. ونصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه. وذكَر فى «الواضِحِ» لابنِ الزَّاغُونِىِّ رِوايةً، يصِحُّ الاسْتِثْناءُ،
ولو أمْكَنَه. وظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّه كالاسْتِثْناءِ فى اليمينِ، على ما تقدَّم فى كِتابِ الأَيْمانِ. وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ،
وقال: مِثْلُه كلُّ صِلَةِ كلامٍ مُغيِّرٍ له. واخْتارَ أنَّ المُتَقارِبَ مُتَواصِلٌ. وتقدَّم هذا مُسْتَوْفًى فى آخِرِ بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ، فَلْيُراجَعْ .
ولا يصِحُّ اسْتِثْنَاءُ ما زادَ عليه. يعْنِى، على النِّصْفِ، وهو المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. حتى قال صاحبُ «الفُروعِ» فى «أُصُولِه»: اسْتِثْناءُ الأَكْثَرِ باطِلٌ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأصحابِه. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَه اللَّهُ، فى الطَّلاقِ، فى رِوايةِ إسْحَاقَ. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الرِّعايةِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ . اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ. قال فى «النُّكَتِ»: وقد ذكَرَ القاضى وَجْهًا -واخْتارَه- فيما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: له علىَّ ثلاثَةٌ إلَّا ثلاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْن. أنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمان. قال: وهذا إنَّما يجئُ وَفِى اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ.
على القَوْلِ بصِحَّةِ اسْتِثْناءِ الأكثرِ. وفى اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وَجْهان. وحكَاهما فى «الإِيضاحِ» رِوايتَيْن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
[قال ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»] : ومَنْ أقَرَّ بشئٍ، ثم اسْتَثْنَى أكْثرَه، لم يصِحَّ الاسْتِثْناءُ، ولَزِمَه جميعُ ما أقَرَّ به. فظاهِرُه صِحَّةُ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ. قال فى «المُنَوِّرِ»،
و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ»: ولا يصِحُّ اسْتِثْناءُ أكثرَ مِنَ النِّصْفِ. فظاهِرُهما صِحَّةُ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ. وصحَّحه فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقال فى «الصُّغرى»: يصِحُّ فى الأَقْيَسِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ. قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وشارِحُ «الوَجِيزِ»: هذا أَوْلَى. قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ، و «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبِنا. وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: وقال طائفةٌ: الاسْتِثْناءُ جائِزٌ فيما لم يَبْلُغِ النِّصْفَ والثُّلُثَ. قال: وبه أقولُ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى أيضًا، فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ.
فَإذَا قَالَ: لَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا. لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ.
فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ المُسْتَثْنَى. فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.