وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ
Its commentaries
مسألة: (وأَقَلُّ السُّنَّةِ بعدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتان، وأكْثَرُها سِتُّ رَكَعاتٍ) رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إن شاء صَلَّى رَكْعَتَيْن،
وإن شاء صَلَّى أرْبَعًا. وفى رِوايَةٍ: إن شاء صَلَّى سِتًّا فأيَّما فعَلَ مِن ذلك فهو حَسَنٌ. وكان ابنُ مَسْعُودٍ، والنَّخَعِىُّ وأصحابُ الرَّأْى يَرَوْن أن يُصَلِّىَ بعدَها أرْبعًا؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعًا». رَواه مسلمٌ . وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وأبى موسى، وعَطَاءٍ، والثَّوْرِىِّ، أنَّه يُصَلِّى سِتًّا؛ لِما رُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان إذا كان بمَكَّةَ، فصَلَّى الجُمُعَةَ، تَقَدَّمَ فصَلَّى رَكْعَتَيْن، ثمَّ تَقَدَّمَ فصَلَّى أرْبَعًا .
ووَجْهُ قَوْلِنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْعَلُ ذلك كلَّه؛ بما رَوَيْنا مِن الأخْبارِ، ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصَلِّى بعدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْن. مُتَّفَقٌ عليه . وفى لَفْظٍ: وكان لا يُصَلِّى في المسجدِ حتى يَنْصَرِفَ، فيُصَلِّى رَكْعَتَيْن في بَيْتِه. وهذا يَدُلُّ على أنَّه مَهْمَا فَعَل مِن ذلك كان حَسَنًا. وقد قال أحمدُ،
في رِوايَةِ عبدِ اللَّهِ: ولو صَلَّى مع الإِمامِ، ثمَّ لم يُصَلِّ شَيْئًا حتى صَلَّى العَصْرَ كان جائِزًا، فقد فَعَلَه عِمْرَانُ بنُ حُصَينٍ.
فصل: فأمَّا الصلاةُ قبلَ الجُمُعَةِ، فقد رُوِىَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَرْكَعُ قبلَ الجُمُعَةِ أرْبعًا. أخْرَجَه ابنُ ماجه . ورُوِىَ عن عَمْرِو بنِ سَعِيدِ ابنِ العَاصِ، عن أبِيه، قال: كُنْتُ أبْقِى أصْحَابَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
فإذا زالَتِ الشمسُ قامُوا فصَلَّوْا أرْبَعًا. وعن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، أنَّه كان يُصَلِّى قبلَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ. رواه سعيدٌ .
فصل: ويُسْتَحَبُّ لِمن أرادَ الرُّكُوعَ بعدَ الجُمُعَةِ أن يَفْصِلَ بينَها وبينَه بكَلامٍ، أو انْتِقَالٍ مِن مَكانِه، أو خُرُوجٍ؛ لِما روَى السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ، قال: صَلَّيْتُ مع مُعاوِيَةَ الجُمُعَةَ في المَقْصُورَةِ، فلمَّا سَلَّمَ الإِمامُ قُمْتُ في مَقامِى فَصَلَّيْتُ، فلمّا دَخَل أرْسَلَ إلىَّ، فقال: لا تَعُدْ لِما فَعَلْتَ، إذا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تَتَكَلَّمَ أو تَخْرُجَ،
فإنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَنا بذلك؛ أن لا نُوصِلَ صلاةً حتى نَتَكَلَّمَ أو نَخْرُجَ. أخْرَجَه مسلمٌ .
فصل: قال الشَّيْخُ،
(وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَفْعَلُهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي " أَرْبَعًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ، وَأَمْرِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَقِيلَ: إِنْ شَاءَ صَلَّى بِسَلَامٍ أَوْ سَلَامَيْنِ مَكَانَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: لَا سُنَّةَ لَهَا،
وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بِكَلَامٍ أَوِ انْتِقَالٍ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْخَبَرِ،
وَظَاهِرُهُ: لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ظُهْرًا مَقْصُورَةً، فَتُفَارِقُهَا فِي أَحْكَامٍ،
وَعَنْهُ: رَكْعَتَانِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،
وَعَنْهُ: أَرْبَعٌ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ رَكَعَاتٍ.
[فَصْلُ اسْتِحْبَابِ الِاغْتِسَالِ وَالتَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] فَصْلٌ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهَا،
وَلَا يَجِبُ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ:«لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا»
وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ بِهِ، وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الرَّوَاحُ
وأقلُّ السُّنَّةِ بعدَ الجُمُعَةِ ركْعَتان، وأكثَرُها سِتُّ رَكَعاتٍ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه قي «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: أكثَرُها أرْبَعٌ. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ. قال فى «الإِفاداتِ»: والأرْبَعُ أشْهَرُ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم: وإنْ شاءَ صلَّى أرْبعًا بسَلامٍ أو سَلامَيْن.
وقال فى «التَّبْصِرَة»: قال شيخُنا: أدْنى الكَمالِ سِتٌّ. وحكَى عنه، لا سُنَّةَ لها بعدَها.
قال فى «الفائقِ» وغيرِه: وعنه، ليس لها بعدَها سُنَّةٌ. قال فى «الفُروعِ»: وإنَّما قال أحمدُ: لا بأْسَ بتَرْكِها؛ فعَلَه عِمْرانُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: الأفْضَلُ أنْ يصلِّىَ السُّنَّةَ مَكانَه فى المَسْجدِ، نصَّ عليه.
وعنه، بل فى بيْتِه أفْضَلُ. والسُّنَّةُ أنْ يفْصِلَ بينَها وبينَ الصَّلاةِ بكلامٍ أوِ انْتِقالٍ ونحوِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا سُنَّةَ لها قبلَها راتِبَةً. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه اكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وأكثرِ أصحابِه، وعليه جماهيرُ الأئمَّةِ؛ لأنَّها،
وإنْ كانتْ ظُهْرًا مقْصُورةً، فتُفارِقُها فى أحْكامٍ، كما أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تْركَ المُسافرِ السُّنَّةَ أفْضَلُ لكونِ ظُهْرِه مقْصورَةً.
وعنه، لها رَكْعتان. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو قولُ طائفةٍ مِن أصحابِ الإِمامِ أحمدَ.
قلتُ: اخْتارَه القاضى مُصَرَّحًا به فى «شَرْحِ المُذْهَبِ». قالَه ابنُ رَجَبٍ فى كتابِ «نَفْى البِدْعَةِ» عن الصَّلاةِ قبلَ الجُمُعَةِ.
وعنه، أرْبَعٌ بسَلامٍ أو سلامَين. قالَه فى «الرِّعايَةِ» أيضًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو قولُ طائفةٍ مِن أصحابِنا أيضًا. قال عَبْدُ اللَّهِ: رأيْتُ أبِى يصلِّى فى المَسْجِدِ، إذا أذَّن المُؤَذِّنُ يومَ الجُمُعَةِ رَكَعاتٍ.
وقال: رأَيْتُه يصلِّى رَكَعاتٍ قبلَ الخُطْبَةِ،
فإذا قَرُبَ الأذانُ أو الخُطْبَةُ، تربَّع ونكَّس رأْسَه.
وقال ابنُ هانِئٍ: رأيْتُه إذا أخَذ فى الأَذانِ، قامَ فصلَّى ركْعَتَين أو أرْبعًا.
قال: وقال: أخْتارُ قبلَها رَكْعَتَين وبعدَها سِتًّا. وصلاةُ أحمدَ تدُلُّ على الاسْتِحْبابِ.
قلتُ: قطَع ابنُ تَميمٍ وغيرُه، باسْتِحْبابِ صلاةِ أرْبَعٍ قبلَها، وليست راتِبَةً عندَهم.
وقال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وأقَلُّ سُنَّةٍ قبلَها ركْعتان، وليست راتِبةً على الأظْهَرِ.
قلتُ: وفيه نظَرٌ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الصَّلاةُ قبلَها جائزةٌ حسَنَةٌ، وليست راتِبَةً،
فمَن فعَل، لم يُنْكَرْ عليه،
ومَن ترَك، لم يُنْكَرْ عليه. قال: وهذا أعْدَلُ الأقْوالِ. وكلامُ أحمدَ يدُلُّ عليه. وحِينَئذٍ فقد يكونُ ترْكُها أفْضَلَ، إذا كان الجُهَّالُ يعْتَقِدون أنَّها سُنَّةٌ راتِبَةٌ، أو أنَّها واجِبةٌ، فتُتْرَكُ حتى يعْرِفَ النَّاسُ أنَّها ليستْ سُنَّةً راتِبةً ولا واجِبَةً، لا سِيَّما إذا داومَ النَّاسُ عليها، فيَنْبَغِى ترْكُها أحْيانًا. انتهى. ولم يرْتَضِه ابنُ رَجَبٍ فى «كِتابِه»، بل مالَ إلى الاسْتِحْبابِ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهَا، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إِلَيْهَا،
ويُسْتَحَبُّ أنْ يغتسِلَ للجُمُعَةِ فى يومِها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، يجِبُ على مَن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. لكنْ لا يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الصَّلاةِ اتِّفاقًا. وأوْجبَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، على مَن له عَرَقٌ أو ريحٌ يتَأَذَّى به النَّاسُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى الأغْسالِ المُسْتَحَبَّةِ فى بابِ الغُسْلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ الغُسْلُ عن جِماعٍ. نصَّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، غُسْلُ يومِ الجُمُعَةِ آكَدُ مِن سائرِ الأغْسالِ، سوى الغُسْلِ مِن غُسْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَيِّتِ، فإنَّه آكَدُ مِن غُسْلِ الجُمُعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». وقيل: غُسْلُ الجُمُعَةِ آكَدُ. صحَّحه فى «الرِّعايَة».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ.
قوله فى يومِها. اعلَمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ أوَّلَ وقتِ الغُسْلِ، بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَجْرِ. وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، ما يدُلُّ على صِحَّتِه سَحَرًا.
وقيل: أوَّلُه بعدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وآخِرُ وَقته إلى الرَّواحِ إليها. جزَم به فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه. إذا علِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أفْضَلَه كما قال المُصَنِّفُ: والأفْضَلُ فِعْلُه عندَ مُضِيِّه إليها.
وقيل: الأفْضَلُ مِن أوَّلِ الوَقْتِ. وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ،
قال: (وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان. وأكثرها ست ركعات) .
أما كون أقل السنة بعد الجمعة ركعتين؛ فلما روى ابن عمر رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» متفق عليه.
ولو سن أقل من ذلك لفعله.
وأما كون أكثرها ست ركعات؛ فلأن ابن عمر قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم يتقدم فيصلي أربعاً».
وعن أبي عبدالرحمن السلمي قال : «علمنا عبدالله بن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعاً. فلما قدم عليّ علّمنا أن نصلي ستاً». ولأنها ظهرٌ مقصورة فينبغي أن يصلي بعدها شيئاً ليكون ذلك عن ركعتين قبلها وركعتين بعدها وركعتين تمامها.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: المختار أن يصلى أربعاً لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً» رواه مسلم.
فإن قيل: لم يكون الأخذ بهذا الحديث أولى؟
قيل: لوجوه:
أحدها: أنه أمر. ودلالة الأمر على تأكيد الشيء أقوى من الفعل.
الثاني: أنه قول النبي صلى الله عليه وسلم. ودلالة الستِّ قول علي.
الثالث: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم معتضد بقول صحابي وهو ابن مسعود.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.