وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ. وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ لَمْ يُقْبَلْ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ ألْفٌ زُيُوفٌ. وفَسَّرَه بما لا فِضَّةَ فيه، لم يُقْبَلْ. وإن فَسَّرَه بمَغْشُوشةٍ، قُبِلَ)
وكذلك إن فَسَّرَها بمَعِيبةٍ عَيْبًا يَنْقُصُها، قُبِلَ؛ لأنَّه صادِقٌ،
وإن فَسَّرَها برَصَاصٍ أو نُحاسٍ أو ما لا قِيمةَ له، لم يُقْبَلْ؛ لأنَّ تلك لَيْسَتْ دَرَاهِمَ على الحَقِيقةِ، فيكونُ تَفْسِيرُه بها رُجُوعًا عمّا أقَرَّ به، فلم يُقْبَلْ، كاسْتِثْناءِ الكُلِّ. ٥١٥٥ -
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ. وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَرَاهِمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَيَكُونُ تَفْسِيرُهُ بِهِ رُجُوعًا عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ.
وَفِي الْكَافِي: إِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ، لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا فَسَّرَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ. وَقُوَّةُ كَلَامِهِ هُنَا تَقْتَضِي أَنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَصَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْفُلُوسِ ; لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالْأَلْفِ.
وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا اثْنَتَيْن إلَّا واحِدَةً. فهل تطْلُقُ ثَلاثًا أو اثْنَتَيْن؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ اثْنَتَيْن. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الاسْتِثْناءِ عندَنا صحيحٌ، واسْتِثْناءُ النِّصْفِ صحيحٌ على المذهبِ كما تقدَّم. والوجهُ الثَّانى، تَطْلُقُ ثلاثًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِنَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ إلَّا فى هذه المَسْألَةِ، فإنَّه يصِحُّ إذا أجَزْنا النِّصْفَ،
وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ. وقَع الثَّلاثُ.
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا واحِدَةً إلَّا واحدةً. طَلُقَتِ اثْنَتَيْن. على وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه اسْتَثْنَى مِنَ الواحدةِ المُسْتَثْناةِ واحدةً؛ فيَلْغُو الاسْتِثْناءُ الثَّانى،
ويصِحُّ الأَوَّلُ. جزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ الثَّانِىَ مَعْناه إثْباتُ طَلْقَةٍ فى حقِّها؛ لكَوْنِ الاسْتِثْناءِ مِنَ النَّفْى إثْباتًا، فيقَعُ، فيُقْبَلُ ذلك فى إيقاعِ طَلاقِه،
وإنْ لم يُقْبَلْ فى نَفْيِه. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال: (وإن قال: له عليّ ألف زُيوفٌ وفسّره بما لا فضة فيه لم يُقبل، فإن فسّره بمغشوشة قُبل. وإن قال: له عليّ دراهم ناقصة لزمته ناقصة) .
أما كون من قال: له عليّ ألف زيوفٌ وفسره بما لا فضة فيه لا يُقبل؛ فلأن المفسر به ليس درهماً لا حقيقة ولا عُرفاً. فيكون رجوعاً عما أقرّ به. فلم يقبل؛ كاستثناء الكل.
وأما كونه إذا فسره بمغشوشة يُقبل؛ فلأن المغشوشة دراهم في عُرف بعض البلاد.
فإذا فسر كلامه بذلك فقد فسره بما يحتمله.
فإن قيل: مأخذ عدم القبول في التفسير بما لا فضة فيه عدم القبول في التفسير بالمغشوشة إنما نشأ من قوله: ألف درهم زُيوفٌ. ولم يذكر المصنف رحمه الله درهماً.
قيل: لا بد أن يلحظ ذلك نقلاً وتعليلاً. وإلا مقتضى قوله: ألف زُيوف أنه يقبل تفسيره بما فيه فضة وما لا فضة فيه؛ لأن الفلوس مثلاً توصف بالألف ولا منافاة بين المُقَرِّ به والتفسير.
فعلى هذا يجب أن يحمل قول المصنف على إرادة ألف درهم، وأنه حذف الدرهم اختصاراً.
وأما كون من قال: له عليّ دراهم ناقصة يلزمه ناقصة؛ فلأن البلد إن كانت دراهمهم ناقصة كان إقراره مقيداً لفظاً وعرفاً،
وإن كانت وازنة كان ذلك بمنزلة الاستثناء، والاستثناء جائز فكذلك ما هو بمنزلته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.