وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ. وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: له عندِى رَهْنٌ. وقال المالِكُ) بل (وَدِيعةٌ. فالقولُ قولُ المالِكِ) لأنَّ العَيْنَ ثَبَتتْ بالإِقْرارِ له. و ادَّعَى المُقِرُّ دَيْنًا لا يَعْتَرِفُ له به المُقَرُّ له، [والقولُ] قولُ المُنْكِرِ، ولأنَّه أقَرَّ بمالٍ لغيرِه وادَّعَى أنَّ له به تَعَلُّقًا، فلم يُقْبَلْ، كما لو ادَّعاه بكَلامٍ مُنْفَصِلٍ، ولذلك لو أقَرَّ له بدارٍ،
وقال: اسْتَأْجَرْتُها. أو أقَرَّ له بثَوْبٍ وادَّعَى أنَّه قَصَّرَه أو خاطَه بأجْرٍ يلزمُ المُقَرَّ له، لم يُقْبَلْ، لأنَّه مُدَّعٍ على غيرِه حَقًّا، فلا يُقْبَلُ قولُه إلَّا بِبَيِّنةٍ،
ومِن ذلك لو قال: هذه الدارُ له، ولِى سُكْناهَا سَنَةً . ٥١٥٧ -
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ. وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْعَيْنَ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْإِقْرَارِ، وَادَّعَى الْمُقِرُّ دَيْنًا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُنْكِرُهُ. وَكَمَا لَوِ ادَّعَى ذَلِكَ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ. نَقَلَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ. قَالَ: هِيَ رَهْنٌ عَلَى كَذَا. فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا رَهْنٌ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ تَخْرِيجًا مِنْ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ وَقَضَيْتُهُ.
وَمِثْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ، وَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُهَا. أَوْ بِثَوْبٍ، وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَرَهُ وخَاطَهُ. أَوْ بِعَبْدٍ، وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَ خِدْمَتِهِ سَنَةً. أَوْ أَقَرَّ بِسُكْنَى دَارِ غَيْرِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ سَكَنَهَا بِإِذْنِهِ.
وإن قال: أنت طالِقٌ ثَلاثًا. واسْتَثْنَى بقَلْبِه: إلَّا واحِدَةً، وقَعَتِ الثَّلاثُ.
أمَّا فى الحُكْمِ، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحدًا.
وأمَّا فى الباطِنِ، فالصَّحيحُ مِنَ الثَّلَاثُ،
وَإِنْ قَالَ: نِسَائِى طَوَالِقُ. واسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
المذهبِ أنَّه لا يُدَينُ, كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به السَّامَرِّىُّ فى «فُروقِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه المَجْدُ فى «مُحَرَّرِه» وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُدَيَّنُ. واخْتارَه الحَلْوانِىُّ. قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّه لا اعْتِبارَ فى صَريحِ النُّطْقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال: (وإن قال: له عندي رهنٌ وقال المالك: وديعة فالقول قول المالك مع يمينه. وإن قال: له عليّ ألفٌ من ثمن مبيعٍ لم أقبضه وقال المقر له: بل هو دَين في ذمتك فعلى وجهين) .
أما كون القول قول المالك إذا اختلف هو ومن العين في يده؛ فلأن من الرهن في يده يدعي على صاحب العين ديناً متعلقاً بما في يده، والمالك ينكره، والقول قول المنكر مع يمينه.
وأما إذا قال: له عليّ ألفٌ من ثمن مبيعٍ لم أقبضه وقال المقر له: بل هو دَين في ذمتك على وجهٍ؛ فلأنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر.
فإذا لم يسلم له ما له لم يسلم له ما عليه؛ كما لو قال لرجل: بعتك هذا العبد بألف درهم قال: بل ملكتنيه بغير شيء.
وأما كون القول قول المقرّ له؛ فلأنه اعترف له بالألف وادعى على المقر له مبيعاً. أشبه ما لو قال: هذا رهنٌ فقال المالك: وديعة.
والأول أولى؛ لما تقدم.
والفرق بين المسألة هنا وبين قول المقر: رهن وبين قول المالك: وديعة من حيث إن الدين ينفك عن الرهن.
بخلاف الثمن فإنه لا ينفك عن المبيع.
فعلى هذا لا بد أن يكون قول المقر من ثمن المبيع: لم أقبضه متصلاً بقوله: له عليّ ألفٌ؛ لأنه لو قال: عليّ ألفٌ وسكت ثم قال: ثمن مبيع لم أقبضه لكان ذلك إسقاطاً لما أقر به بعد وجوبه.
بخلاف ما لو اتصل فإن الكلام لم يتم؛ لأنه لا يتم إلا بآخره.
ولو قال: له عليّ ألفٌ من ثمن مبيعٍ وسكت ثم قال: لم أقبضه قُبل منه؛ لأن إقراره تعلق بالمبيع والأصل عدم القبض. فقبل قوله فيه؛ كما لو كان متصلاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.