وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: كَذَا وكَذا دِرْهَمًا. بالنَّصْب، فقال ابنُ حامِدٍ) والقاضى: (يَلْزَمُه دِرْهَمٌ) لأَنَّ الدِّرْهَمَ الواحدَ يجوزُ أنَّ يكونَ تَفْسِيرًا لِشَيْئَيْنِ، كلُّ واحدٍ بعضُ دِرْهَمٍ (وقال أبو الحَسَنِ التَّميمِىُّ: يَلْزَمُه دِرْهَمانِ) لأنَّه ذكَرَ جُمْلَتَيْن فَسَّرَهما بدِرْهَمٍ، فيَعُودُ التَّفْسِيرُ إلى كلِّ واحدةٍ منهما، كَقَوْلِه: عِشرُونَ دِرْهَمًا. إذا قال: كذا. ففيه ثلاثُ مسائِلَ؛ أحدُها، أن يقولَ: كذا. بغَيْرِ تَكْرِيرٍ ولا عَطْفٍ. الثَّانيةُ، أن يُكَرِّرَ بغيرِ عَطْفٍ. الثَّالثةُ، أن يَعْطِفَ فيقولَ: كَذا
وكَذا. فأمّا الأُولَى: فإذا قال: له عَلَىَّ كذا دِرْهَم. لم يَخْلُ مِن أرْبعةِ أحْوالٍ؛ أحدُها، أن يقولَ: له عَلَىَّ كذا دِرْهَمٌ. بالرَّفعِ، فيَلْزَمُه دِرْهَمٌ. وتَقْدِيرُه شئٌ هو دِرْهَمٌ، فجَعَل الدِّرْهَمَ بَدَلًا مِن كذا. الثانى، أن يقولَ: دِرْهَمٍ. بالجَرِّ، فيَلْزَمُه جُزْءُ دِرْهَمٍ، يُرْجَعُ في تَفْسِيرِه إليه، والتَّقْدِيرُ جُزْءُ دِرْهَمٍ، أو بعضُ دِرْهَمٍ، ويكونُ كذا كِنايَةً عنه. الثالثُ، أن يقولَ: دِرْهَمًا. بالنَّصْبِ، فيَلْزَمُه دِرْهَمٌ، ويكونُ مَنْصُوبًا على التَّفْسِيرِ، وهو التَّمْييزُ.
وقال بعضُ النَّحْوِيِّينَ: هو مَنْصُوبٌ على القَطْعِ، كأنَّه قَطَعَ ما ابْتَدأَ به، وأقَرَّ بدِرْهَمٍ. وهذا على قَوْلِ الكُوفِيِّينَ. الرابعُ، أن يَذْكُرَه بالوَقْفِ، فيُقْبَلُ تَفْسِيرُه بجُزْءِ دِرْهَمٍ أيضًا؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ أَسْقَطَ حَرَكَةَ الجَرِّ للوَقْفِ. وهذا مذهبُ الشّافعىِّ.
وقال القاضى: يَلْزَمُه دِرْهَمٌ في الحالاتِ كُلِّها. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشّافعىِّ. ولنا، أنَّ «كذا» اسْمٌ مُبْهَمٌ، فصَحَّ تَفْسِيرُه بجُزْءِ دِرْهَمٍ في حالِ الجَرِّ والوَقْفِ. المسألةُ الثَّانيةُ: إذا قال: كَذا كَذا. بغيرِ عَطْفٍ، فالحُكْمُ فيها كالحُكْمِ في كَذا بغيرِ تَكْرِيرٍ سَواءً، لا يتَغَيَّرُ الحُكْمُ ، ولا يَقْتَضِى تَكْرِيرُه الزِّيادَةَ، كأنَّه قال: شئٌ شئٌ. ولأنَّه إذا قاله بالجَرِّ، احْتَمَلَ أن يكونَ قد أضَاف جُزْءًا إلى جُزْءٍ، ثم أضافَ الجُزْءَ الأَخيرَ إلى الدِّرْهَمِ، فقال: نِصْفُ تُسْعِ دِرْهَمٍ.
وهكذا لو قال: كذا كذا كذا . لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يُرِيدَ ثُلُثَ خُمْسِ سُبْعِ دِرْهَمٍ، ونحوَه.
المسألةُ الثَّالثةُ: إذا عَطَفَ، فقال: كذا
وكذا دِرْهَمٌ. بالرَّفْعِ، لَزِمَه دِرْهَمٌ واحدٌ؛ لأنَّه ذَكَرَ شَيْئَيْنِ، ثم أبْدَلَ منهما دِرْهَمًا، فصارَ كأنَّه قال: هما دِرْهَمٌ.
وإن قال: درْهَمًا. بالنَّصْبِ، ففيه ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، يَلْزَمُه دِرْهَمٌ واحدٌ، وهوَ قولُ [أبى عبدِ اللَّه] ابنِ حامِدٍ، والقاضِى؛ لأَنَّ «كذا» يَحْتَمِلُ أقَلَّ مِن دِرْهَمٍ،
فإذا عَطَفَ عليه مِثْلَه، ثم فَسَّرَهُما بدِرْهمٍ واحدٍ، جازَ، وكَان كلامًا صَحِيحًا. وهذا يُحْكَى قَوْلًا للشّافِعِىِّ. الثانى، يَلْزَمُه دِرْهَمانِ. وهو اخْتِيارُ أبى الحَسَنِ التَّميمِىِّ؛ لأنَّه ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ،
فإذا فَسَّرَ ذلك بدِرْهَمٍ، عاد التَّفْسِيرُ إلى كلٌ واحدٍ منهما ، كقَوْلِه: عِشْرُونَ دِرْهَمًا. يعودُ التَّفْسِيرُ إلى العِشْرِينَ، كذا ههُنا. وهذا يُحْكَى قولًا ثانِيًا للشّافِعِىٌ. الثالثُ، يَلْزَمُه أكْثَرُ مِن دِرْهَمٍ. ولَعَلَّه ذَهَبَ إلى أنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ للجُمْلةِ التى تَلِيه، فيَلْزَمُه بها دِرْهَمٌ، والأُولَى باقِيَة على إبْهامِها، فيُرْجَعُ في تَفْسِيرِها إليه. وهذا يُشْبِهُ قولَ التَّمِيمِىٌ.
وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: إذا قال: كذا دِرْهَمًا. لَزِمه عِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لأنَّه أقَلُّ عَدَدٍ يُفَسَّرُ بالواحِدِ المَنْصُوبِ،
وإن قال: كَذا كَذا دِرْهَمًا. لَزِمَه أحَدَ عَشرَ دِرْهَمًا؛ لأنَّه أقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بالواحدِ المَنْصُوبِ ،
وإن قال: كَذا وكَذا دِرْهَمًا. لَزِمَه أحَدٌ وعِشرُونَ دِرْهَمًا؛ لأنَّه أقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بعضُه على بعض يُفَسَّرُ بذلك،
وإن قال: كَذَا دِرْهَمٍ. بالجَرِّ، لَزِمَه مائةُ دِرْهم ؛ لأنَّه أقَلُّ عَدَدٍ يُضافُ إلى الواحدِ. وحُكِىَ عن أبى يُوسُفَ أنَّه قال: كَذا كَذا، أو كَذا
وكَذا. يَلْزَمُه بهما أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ ما قُلْنا، ويَحْتَمِلُ ما قالُوا، فوَجَبَ المَصِيرُ إلى ما قُلْنَا، لأنَّه اليَقِينُ، وما زادَ مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَجِبُ بالشَّكِّ، كما لو قال : علَىَّ دَرَاهِمُ. لم يَلْزَمْه إلَّا أقَلُّ الجَمْعِ،
ولا يَلْزَمُ كَثْرَةُ الاسْتعْمالِ، فإنَّ اللَّفْظَ إذا كان حَقِيقةً في الأَمْرَيْنِ، جازَ التَّفْسِيرُ بكلِّ واحدٍ منهما. وعلى ما ذكَرَه محمدٌ يكونُ اللَّفْظُ المُفْرَدُ يُوجِبُ أكْثَرَ مِن المُكَرَّرِ، فإنَّه يَجِبُ بالمُفْرَدِ عِشْرُونَ، وبالمُرَكَّبِ أحَدَ عَشَرَ، ولا نَعْرِفُ لَفْظًا مُفْرَدًا مُتَناوِلًا لِعَدَدٍ صَحِيحٍ يَلْزَمُ به أكْثَرُ ممّا يَلْزَمُ بمُكَرَّرِه.
٥١٨٨ -
(وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ) وَهُوَ قَوْلٌ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ كَذَا يَحْتَمِلُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ،
فَإِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، جَازَ وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَيَعُودُ التَّفْسِيرُ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
لِقَوْلِهِ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرًا لِمَا يَلِيهِ. وَالْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى إِبْهَامِهَا، فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ.
وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَيُفَسَّرُ بِذَلِكَ.
[قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ]
وإنْ قالَ: كذا وكذا دِرْهَمًا. بِالنَّصْبِ، فقالَ ابنُ حامِدٍ: يَلْزَمُه دِرْهَمٌ. كما اخْتارَه فى الرَّفْعِ. وهو المذهبُ هنا أيضًا. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضعٍ مِن كلامِه. واخْتارَه القاضى أيضًا. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: يَلْزَمُه دِرْهَمان. كما اخْتارَه فى الرَّفْعِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» فى مَوْضِعٍ آخَرَ،
وكذا فى الخَفْضِ، فإنَّه مرَّةً قدَّم أنَّه يَلْزَمُه بعْضُ دِرْهَمٍ، وفى مَوْضِعٍ آخَرَ قدَّم أنَّه يلْزَمُه دِرْهَمٌ وبعْضُ آخَرَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تكونَ النُّسْخَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مغْلوطَةً. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: يلْزَمُه دِرْهَمٌ وبعْضُ آخَرَ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَلْزَمُه هنا دِرْهَمان ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويلْزَمُه فيما إذا قال بالرَّفْعِ دِرْهَمٌ. واخْتارَ فى «المُحَرَّرِ» أنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمٌ فى ذلك كلِّه، إذا كان لا يعْرِفُ العَرَبِيَّةَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتقدَّم قريبًا كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. رُجِعَ فِى تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ،
فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ، قبِلَ مِنْهُ.
وَإِن قَالَ: لَهُ عَلىَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ. أَوْ: أَلْفٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.