Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 760المقنعHanbalivol. 2, p. 189vol. 2, p. 189

فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإذا سَلَّمَ خَطَب خُطْبَتَيْن، يَجْلِسُ بينَهما، يَفْتَتِحُ الأُولَى بتِسْعِ تَكْبِيراتٍ، والثّانِيَةَ بسَبْعٍ، يَحُثُّهم في خُطْبَةِ الفِطْرِ على الصَّدَقَةِ، ويُبَيِّنُ لهم ما يُخْرِجُون، ويُرَغِّبُهم في الأضْحِيَةِ في الأضْحَى، ويُبَيِّنُ لهم حُكْمَ الأُضْحِيَةِ) الخُطْبَتان مَشْرُوعَتان بعدَ صلاةِ العِيدِ،

4,890

ويُسْتَحَبُّ الجُلُوسُ بينَهما؛ لِما روَى جابرٌ، قال: خَرَج رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ فِطْرِ أو أضْحَى، فخَطَبَ قائِمًا، ثم قَعَد قَعْدَةً، ثم قام. رَواه ابنُ ماجه . ويكُونان بعدَ الصَّلاةِ، وقد ذَكَرْنا ذلك. وصِفَتُها كصِفَةِ خُطبَتَى الجُمعَةِ قِياسًا عليهما، إلَّا أنَّه يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بتسْعِ تَكْبِيراتٍ مُتَوالِياتٍ، والثانيةَ بسَبْعٍ مُتَوالِياتٍ.

4,891

قال القاضى: وإن جَعَل بينَهما تَهْلِيلًا أو ذِكْرًا فحَسَنٌ؛ لِما روَى سعيدٌ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبِيه، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: يُكَبِّرُ الإِمامُ يَوْمَ العِيدِ على المِنْبَرِ قبلَ أن يَخْطُبَ بتِسْعِ تَكْبِيراتٍ، ثم يَخْطُبُ، وفى الثّانِيَةِ بسَبْعِ تَكْبِيراتٍ . ورُوِىَ عنه أنَّه قال: هو مِن السُّنَّةِ. ذَكَرَه البَغَوِىُّ.

4,892

ويُسْتَحَبُّ أن يُكْثِرَ التَّكْبيرَ في أضْعافِ خُطْبَتِه، لِما روَى سَعْدٌ مُؤَذِّنُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُكثِرُ التَّكْبِيرَ في خُطْبَةِ العِيدَيْن بينَ أضْعافِ الخُطْبَةِ. رَواه ابنُ ماجه .

4,893

وإذا كَبَّرَ في أثْناءِ الخُطْبَةِ كَبَّرَ النّاسُ بتَكْبِيرِه. وقد رُوِىَ عن أبى موسى، أنَّه كان يُكَبِّرُ يَوْمَ العِيدِ على المِنْبَرِ ثَلاثِين أو أرْبَعِين تَكْبِيرَةً.

4,894

ويُسْتَحَبُّ أن يَجْلِسَ إذا صَعِد المِنْبَرَ قبلَ الخُطْبَةِ ليَسْتَرِيحَ، كالجُمُعَةِ.

4,895

وقِيلَ: لا يَجْلِسُ، لأنَّ الجُلُوسَ في الجُمُعَةِ للأذانِ، ولا أذانَ ههُنا.

4,896

فصل: فإن كان فِطْرًا يَحُثُّهم على الصَّدَقَةِ، ويُبَيِّنُ لهم وُجُوبَ صَدَقَةِ الفِطْرِ وثَوابَها، وقَدْرَ المُخْرَجِ، وجِنْسَه، وعلى مَن تَجبُ، ووَقْتَها،

4,897

وإن كان أضْحَى ذَكَر لهم الأُضْحِيَةَ، وفَضْلَها، وتَأكُّدَ اسْتِحْبابِها، وما يُجْزِئُ منها وما لا يُجْزِئُ، ووَقْتَ الذَّبْحِ، وصِفَةَ تَفْريقِها، وما يَقُولُ عندَ ذَبْحِها؛ ليَعْمَلُوا بذلك. وقد روَى أبو سعيدٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَخْرُجُ يَوْمَ الأضْحَى ويَومَ الفِطْرِ، فيَبْدأُ بالصلاةِ،

4,898

فإذا صَلَّى صَلاتَه وسَلَّمَ، قام فأقْبَلَ على النّاسِ وهم جُلُوسٌ في مُصَلَّاهُم،

4,899

فإن كان له حاجةٌ ببَعْثٍ ذَكَرَه للنّاسِ، أو كانت له حاجةٌ بغيرِ ذلك أمَرَهم بها، كان يَقُولُ:«تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا». وكان أكْثَرَ مَن يَتَصَدَّقُ النِّساءُ. مُتَّفَقٌ عليه ، واللَّفْظُ لمسلم. وعن جابِرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَقَدْ أصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ». ٦٨٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِذَا سَلَّمَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَامَ مِنَ الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ السَّلَامُ الْمَعْرُوفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّصِيحَةِ فَقَالَ: إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ سَلَّمَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ (خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ) بَعْدَ الصَّلَاةِ، كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ،

4,852

فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَهُمَا كَالْجُمْعَةِ فِي أَحْكَامِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، حَتَّى فِي الْكَلَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ، إِلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ، وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ الطَّهَارَةَ، وَاتِّحَادَ الْإِمَامِ، وَالْقِيَامَ، وَالْجِلْسَةَ، وَالْعَدَدَ؛ لِكَوْنِهِمَا سُنَّةً لَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ، فَأَشْبَهَا الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ (يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيِّ؛

وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ فِي الْعِيدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَهَلْ يَجْلِسُ عَقِيبَ صُعُودِهِ إِلَى الْمِنْبَرِ لِيَسْتَرِيحَ، كَمَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي " الْأُمِّ " أَوْ لَا؟ لِأَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْجُمُعَةِ لِمَوْضِعِ الْأَذَانِ، فِيهِ وَجْهَانِ،

4,853

وَيُسَنُّ أَنْ (يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: يُكَبِّرُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ،

4,854

وَفِي الثَّانِيَةِ: سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَالتَّكْبِيرُ فِي الْأُولَى نَسَقًا وِفَاقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَالِسًا،

4,855

وَقِيلَ: قَائِمًا كَسَائِرِ أَذْكَارِ الْخُطْبَةِ،

4,856

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى،

4,857

وَعَنْهُ: بَعْدَ فَرَاغِهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.

قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الله بن عُتْبَةَ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ،

4,858

وَقِيلَ: التَّكْبِيرَاتُ شَرْطٌ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يَفْتَتِحُهَا بِالْحَمْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَةً بِغَيْرِهِ (يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «اغْنُوهُمْ عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» (وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ) أَيْ مِنْ جِنْسِهَا، وَقَدْرِهَا، وَوُجُوبِهَا، وَوَقْتِهَا

الإنصافal-Mardawi

يستفْتِحُ الأُولَى بتِسْع تَكبيراتٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ افْتِتاحَها يكونُ بالتَّكبيرِ، وتكونُ التَّكبيراتُ مُتَوالِيَةً نَسَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

8,810

وقال القاضى: إنْ هلَّل بينَهما أو ذكَر، فحسَن، والنَّسَقُ أوْلَى.

8,811

وقال فى «الرِّعايَةِ»: جازَ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ أحمدَ، تكونُ التَّكبيراتُ وهو جالِسٌ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانِى، يقولُها وهو قائمٌ.

8,812

قلتُ: وهو الصَّوابُ، والعَمَلُ عليه، وهو ظاهرُ كلامِ وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا، وَالْخُطْبَتَانِ، سُنَّةٌ.

المُصَنِّفِ هنا وغيرِه؛ حيْثُ جعَل التَّكْبيرَ مِنَ الخُطبَةِ. قال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ هذا الوَجْهِ: فلا جَلْسَةَ ليَسْتَرِيح إذا صَعَد؛ لعدَمِ الأذانِ هنا،

8,813

بخِلافِ الجُمُعَةِ. وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، افْتِتاحَ خُطبةِ العيدِ بالحَمْدِ؛ قال: لأنَّه لم يُنْقَلْ عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه افْتَتَح خُطْبةً بغيرِه وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كلُّ أمْرٍ ذى بالٍ لَا يُبْدأُ فيه بالحَمْدِ للَّهِ، فهو أجْذَمُ» انتهى. والثَّانيةَ بسَبْعٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ التَّكْبيرِ فى الخُطْبَةِ الثَّانيةِ فى أوَّلِها، وعليه جمهورُ الأصحابِ.

8,814

وعنه، مَحَلُّه فى آخِرِها. اخْتارَه القاضى.

8,815

فائدة: هذه التَّكبيراتُ التى فى الخُطبةِ الأُولَى والثَّانيةِ، سُنَّة. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: شَرْطٌ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإذا سلم خطب خطبتين: يجلس بينهما. يستفتح الأولى بتسع تكبيرات. والثانية بسبع. يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة. ويبين لهم ما يخرجون. ويرغبهم في الأضحية في الأضحى. ويبين لهم حكم الأضحية) .

2,474

أما كون الإمام المذكور يخطب خطبتين؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.

2,475

وأما كونه يجلس بينهما؛ فلما روي عن جابر قال:«خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام» رواه ابن ماجة.

ولأنهما كخطبتي الجمعة. وأما كونه يكبر فيهما؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان يفتتح خطبة العيد بالتكبير».

2,476

وأما كون التكبير تسعاً في الأولى وسبعاً في الثانية؛ فلما روى عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أنه قال:«من السنة أن يكبر في الأولى تسعاً وفي الثانية سبعاً» رواه سعيد.

وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه.

2,477

وأما كونه يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون. ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبين لهم حكم الأضحية فليعلم الجاهل ويذكر العالم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.