ثُمَّ كَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ. وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
Its commentaries
مسألة: (وصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا؛ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّه أكْبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، وللَّهِ الحَمْدُ) وهذا قولُ عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وإسْحاقُ، وابنُ المُبارَكِ، إلَّا أنَّه زاد: على ما هَدانا. لقَوْلِه تعالى:{وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.
وقال مالكٌ، والشافعىُّ: يقولُ: اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، ثَلاثًا؛ لأنَّ جابِرًا صَلَّى في أيّامِ التَّشْرِيقِ، فلمّا فَرَغ مِن صَلاتِه، قال: اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ. رواه ابنُ ماجه. وهذا لا يَقُولُه إلَّا تَوْقِيفًا، ولأنَّ التَّكْبِيرَ شِعارُ العِيدِ، فكان وِتْرًا، كتَكْبيرِ الصَّلاةِ والخُطْبةِ. ولَنا، خَبَرُ جابِرٍ المَذْكُورُ ، وهو نَصٌّ في كَيْفِيَّةِ التَّكْبِيرِ، وأنَّه قولُ الخَلِيفَتَيْن الرّاشِدَيْن، وقولُ ابنِ مسعودٍ. وقولُ جابِرٍ لا يُسْمَعُ مع قولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يُقَدَّمُ على قولِ أحَدٍ ممَّن ذَكَرْنا، فكيف قَدَّمُوه على قولِ الجَمِيعِ، مع تَقَدُّمِهم عليه في الفَضْلِ والعِلْمِ، وكَثْرتِهم؟
ولأنَّه تَكْبِيرٌ خارِجَ الصَّلاةِ، فكان شَفْعًا، كتَكْبيرِ الأذانِ. وقوْلُهم: إنَّ جابِرًا لا يَفْعَلُه إلَّا تَوْقِيفًا. لا يَصِحُّ؛ لوُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّه قد روَى خِلافَ قوْلِه، فكيف يُترَكُ ما صَرَّحَ به لاحْتِمالِ وُجُودِ ضِدِّهِ؟ والثانِى، أنَّه إن كان قَوْلُه تَوقِيفًا، فقولُ مَن ذَكَرْنا تَوْقِيفٌ، وهو مُقَدَّمٌ على قَوْلِه بما بَيَّنّا.
والثالثُ، أنَّ هذا ليس مَذْهَبًا لهم. الرّابِعُ، أنَّ قولَ الصَّحابِىِّ إنَّما يُحْمَلُ على التَّوْقِيفِ إذا خالَفَ الأُصُولَ، وذِكْرُ اللَّهِ تعالى لا يُخالِفُ الأصْلَ، لاسِيَّما إذا كان وِتْرًا.
فصل: ولا بَأْسَ أن يقولَ للرَّجُلِ في يَوْمِ العِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّه مِنّا ومنك. قال حَرْبٌ: سألتُ أحمدَ عن قول النّاسِ في العِيدَيْن: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنّا ومِنْكُمْ؟ قال: لا بَأْسَ به يَرْوِيه أهلُ الشَّامِ عن أبِى أُمامَةَ . قِيلَ: وواثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ ؛ قال: نعم. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ في ذلك أحادِيثَ، منها؛ أنَّ مُحمَّدَ بنَ زِيادٍ، قال: كنتُ مع أبِى أُمامَةَ الباهِلِىِّ وغيرِه مِن أصحاب النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانُوا إذاْ رَجَعُوا مِن العِيدِ يقولُ بعضُهم لبعض: تَقَبَّلَ اللَّه مِنّا ومنك .
وقال: إسنادُ حَدِيثِ أبى أُمامَةَ إسنادٌ جَيِّدٌ. قال مالكٌ: لم نَزَلْ نَعْرِفُ هذا بالمَدِينَةِ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: لا أبْتَدِئٌ به أحَدًا وإن قالَه أحَدٌ رَدَدْتُ عليه.
فصل: ولا بَأْسَ بالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بالأمْصارِ. ذَكَرَه القاضى.
وقال الأثْرَمُ: سأَلْتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن التَّعْرِيفِ بالأمْصارِ، يَجْتَمِعُونَ في المَساجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ قال: أرْجُو ألا يكونَ به بَأْسٌ، قد فَعَلَه غيرُ واحِدٍ. وروَى الأثْرَمُ عن الحسنِ، قال: أوَّلُ مَن عَرَّفَ بالبَصْرَةِ ابنُ عباسٍ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقال أحمدُ: أوَّلُ مَن فَعَلَه ابنُ عباسٍ وعَمْرُو بنُ حُرَيْثٍ .
وقال أحمدُ: لا بَأْسَ به، إنَّما هو دُعاءٌ وذِكْرُ اللَّهِ.
وقال: الحسنُ، وبَكْرٌ ، وثابِتٌ، ومحمدُ بنُ واسِعٍ كانُوا يَشْهَدُون المَسْجدَ يَوْمَ عَرَفَةَ. قِيلَ له: فتَفْعَلُه أنت؟
قال: أمّا أنا فلا. ورُوِىَ عن يَحْيى بنِ مَعِينٍ، أنَّه حَضَر مع النّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ الاجْتِهادُ في عَمَلِ الخَيْرِ أيّامَ العَشْرِ؛ مِن الذِّكْرِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، وسائِرِ أعْمالِ البِرِّ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَا الْعَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ مِنْهَا فِى هذِهِ». يَعْنِى أيَّامِ العَشْرِ. قالُوا: ولا الجِهادُ؟ قال:«وَلَا الْجِهَادُ، إلَّا رَجُل خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِع بشَىْءٍ». رَواه البخارىُّ . وعن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَا مِنْ أيَّامِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا أحَبُّ إِلَيْهِ العَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ، فَأكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».
رَواه الإِمامُ أحمدُ .
(وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ كَانَ يَقُولُ كَذَلِكَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ.
قَالَ أَحْمَدُ: اخْتِيَارِي تَكْبِيرَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ كَذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ خَارِجُ الصَّلَاةِ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْحَاجِّ، فَكَانَ شَفْعًا كَالْأَذَانِ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ تَثْلِيثَ التَّكْبِيرِ أَوَّلًا وَآخِرًا،
وَأَمَّا تَكْبِيرُهُ ثَلَاثًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَعَلَّهُ يُقَاسُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ بعد الفراغ مِنَ الصَّلَاةِ، وَعَلَى قَوْلِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ بَعْدَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ.
تَتِمَّاتٌ: لَا بَأْسَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْجَوَابِ،
وَقَالَ: لَا أَبْتَدِئُ بِهِ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ حَسَنٌ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ، قِيلَ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَمَنْ تَوَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ أَقَامَهَا كُلَّ عَامٍ، لِأَنَّهَا رَاتِبَةٌ، مَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا،
بِخِلَافِ كُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
[
وصِفَة التَّكْبيرِ شَفْعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِله إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ اللَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أكْبرُ، وللَّهِ الحَمْدُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واسْتَحَبَّ ابنُ هُبَيْرَةَ تَثْلِيثَ التَّكْبيرِ أوَّلًا وآخِرًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأْسَ بقولِه لغيرِه بعدَ الفَراغِ مِنَ الخُطْبَةِ: تقَبَّل اللَّهُ مِنَّا ومِنك. نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، كالجَوابِ.
وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا: لا أبْدَأُ به.
وعنه، الكُلُّ حسَنٌ. وعنه، يُكْرَهُ. قيلَ له فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ: تَرَى أنْ تَبْدأَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به؟ قال: لا. ونقَل علِىٌّ بنُ سَعيدٍ، ما أحْسنَه! إلَّا أنْ يخافَ الشُّهْرَةَ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: هو فِعْلُ الصَّحابَةِ وقولُ العُلَماءِ. الثَّانيةُ، لا بأْسَ بالتَّعْريفِ بالأمْصارِ عَشِيَّةَ عرَفَةَ. نصَّ عليه.
وقال: إنَّما هو دُعاء وذِكْرٌ.
وقيل له: تفْعَلُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنتَ؟ قال: لا. وعنه، يُسْتَحَبُّ. ذِكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وهى مِنَ المُفْرَداتِ. ولم يَرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين التَّعْريفَ بغيرِ عَرَفَةَ، وأنَّه لا نِزاعَ فيه بينَ العُلَماءِ، وأنَّه مُنْكَرٌ، وفاعِلُه ضالٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.