وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ وَأَمْرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ وَيَعِدُهُمْ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ
Its commentaries
مسألة: (وإذا أرادَ الإِمامُ الخُرُوجَ إليها، وَعَظ النَّاسَ، وأمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِن المعاصِى، والخُرُوجِ مِن المَظَالِمِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، وتَرْكِ التَّشاحُنِ) لكَوْنِ المعاصِى سَبَبَ الجَدْبِ، والتَّقْوَى سَبَبَ البَرَكاب، قال اللَّهُ تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
وقال مُجاهِدٌ في قَوْلِه تعالى:{وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}: البَهائِمُ تَلْعَنُ عُصاةَ بَنِى آدَمَ، إذا أمْسَك المَطَرُ.
وقال: هذا مِن شُؤْمِ بَنِى آدَمَ. ٧٠٥ - مسألة: (ويَعِدُهُمْ يَوْمًا يَخْرُجُون فيه) لِما روَت عائشةُ، قالت: شَكَا النَّاسُ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُحُوطَ المَطَر، فأمَرَ بمِنْبَرٍ فوُضِعَ له في المُصَلَّى، ووَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُون فيه. رَواه أبو داودَ .
٧٠٦ -
(وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ) أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ، وَيَنْصَحُهُمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ (وَأَمْرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ) وَذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ سَبَبُ الْقَحْطِ، وَالتَّقْوَى سَبَبٌ لِلْبَرَكَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الْآيَةَ (وَالصِّيَامِ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى نُزُولِ الْغَيْثِ، وَقَدْ رُوِيَ «دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ» ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ الشَّهْوَةِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَالتَّذَلُّلِ لِلرَّبِّ، زَادَ جَمَاعَةٌ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ صَائِمًا، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الصَّوْمَ بِأَمْرِهِ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا، لَا مُطْلَقًا، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ فِي الطَّاعَةِ،
وَيُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ، وَيُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ (وَالصَّدَقَةِ) لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلرَّحْمَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى رَحْمَتِهِمْ بِنُزُولِ الْغَيْثِ (وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ) وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الشَّحْنَاءِ؛ وَهِيَ الْعَدَاوَةُ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْبَهْتِ، وَتَمْنَعُ نُزُولَ الْخَيْرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «خَرَجْتُ لِأُخْبِرُكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ» (وَيَعِدُهُمْ يَوْمًا) أَيْ: يُعَيِّنُهُ لَهُمْ (يَخْرُجُونَ فِيهِ) لِيَتَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَسْنُونَةِ
وأمرَهم بالتَّوْبةِ مِنَ المعَاصِى، والخُروجِ مِنَ المظالمِ، والصِّيامِ، والصدَّقَةِ. والتَّوْبَةُ فى كل وَقْتٍ مطْلوبَة شرْعًا،
وكذا الخُروجُ مِنَ المَظَالِمِ، لكَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هنا يتأكَّدُ ذلك. وأمَّا الصَّيامُ والصَّدقَةُ، فَيأْمُرُهم بهما الإِمامُ مِن غيرِ عَدَدٍ فى الصَّوْمِ. كما هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقالَه جماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِفاداتِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «التَّسْهِيلِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: ويُسْتَحَبُّ الخُروجُ صائمًا. وتَبِعَه جماعةٌ. قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يكونُ الصَّوْمُ ثلاثَةَ أيَّامٍ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ». ولم يذْكُرْ جماعةٌ الصَّوْمَ والصَّدَقَةَ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «النِّهَايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم. وذكَر ابنُ تَميم الصَّدَقَةَ، ولم يذْكُرِ الصوْمَ: وذكرَ ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ» الصَّوْمَ، ولم يذْكُرِ الصَّدقَةَ.
فائدة: هل يلْزَمُ الصَّوْمُ بأمْرِ الإمامَ؟ قال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلامَ الأصحابِ، لا يلْزَمُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: تجِبُ طاعَتُه فى غيرِ المَعْصِيَةِ. وذكَره بعضُهم إجْماعًا. ثم قال صاحِبُ «الفُروعِ»: ولعلَّ المُرادَ فى السياسَةِ والتَّدْبيرِ والأُمورِ المُجْتَهدِ فيها، لا مُطْلَقًا. ولهذا جزَم بعضُهم، تجِبُ فى الطَّاعةِ، وتُسَنُّ فى المَسْنُونِ، وتُكْرَهُ فى المَكْروهِ.
وقال فى «الفائقِ» قلتُ: ويأْمُرُهم بصِيامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ فيِجبُ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى، لو نذَر الإِمامُ الاسْتِسْقاءَ مِنَ الجَدْبِ وحدَه، أو هو والنَّاسُ، لَزِمَه فى نفْسِه، وليس له أنْ يُلْزِمَ غيرَه بالخُروجِ معه،
وإنْ نذَر غيرُ الإِمامِ، انْعَقَد أيضًا. وَيَعِدُهُمْ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، وَيَتَنَظَّفُ لَهَا، وَلَا يَتَطَيَّبُ، وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَذَلِّلًا، مُتَضَرِّعًا،
قال: (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وتركِ التشاحن. ويَعدهم يوماً يخرجون فيه) .
أما كون الإمام يعظ الناس إذا أراد الخروج؛ فلأنه سبب لرقة قلوبهم ووسيلة إلى امتثالهم ما يقول.
وأما كونه يأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم؛ فلأن ذلك من الواجبات.
ولأن المعاصي والظلم سبب للقحط. والتقوى سبب للبركات قال الله تعالى:{ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض}.
وأما كونه يأمرهم بالصيام؛ فلأن الصوم وسيلة إلى نزول الغيث؛ لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«دعوة الصائم لا ترد».
ولأن في الصوم كسر الشهوة وحضور القلب والتذلل للرب.
وأما كونه يأمرهم بالصدقة؛ فلأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم بنزول الغيث.
وأما كونه يأمرهم بترك التشاحن؛ فلأن التشاحن ربما منع نزول الخير. ومنه قوله عليه السلام:«خرجتُ لأعلمكم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت». ولأن التشاحن يُخرج غالباً إلى المعصية والبهت. وقد تقدم أن ذلك يُطلب عدمه وأنه سبب للقحط.
وأما كونه يَعِدُهُم يوماً ومعناه يعين لهم اليوم الذي يخرج فيه إلى الاستسقاء فليتهيئوا للخروج على الصفة المسنونة.
وفي الحديث «أن النبي صلى الله عليه وسلم وعد الناس يوماً يخرجون فيه» رواه أبو داود.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.